الكتاب
أكره اللامبالين
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Odio gli indifferenti - Antonio Gramsci
المترجم/المحقق
ترجمة/ مينا شحاتة - تقديم/ محمد آيت حنا
دار النشر
منشورات تكوين
الطبعة
(1) 2025
عدد الصفحات
166
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
06/10/2026
التصنيف
الموضوع
اللامبالاة شريكاً في الجريمة
درجة التقييم

أكره اللامبالين

بينما يتم تناول السياسة عادة من خلال حوارات يطغى عليها صراع فكري محتدم، يتخذ هذا الكتاب منها موقفاً أخلاقياً، حيث تجتمع طائفة من المقالات والنصوص ضخها الكاتب في مراحل مختلفة من حياته، وهي تعكس اهتمامه المبكر بموقع الفرد داخل المجتمع، وبمسؤوليته تجاه ما يدور حوله من أحداث، وبالعلاقة التي تعقد بإحكام بين الثقافة والسياسة والتاريخ .. وقد اكتسب الكتاب عنوانه من إحدى أشهر مقالاته التي تحولت فيما بعد إلى نص مرجعي مهم في الفكر السياسي الأوروبي.

إنه أنطونيو غرامشي (1891 : 1937)، مفكر وفيلسوف وسياسي إيطالي، وأحد أبرز منظري الماركسية في القرن العشرين، والذي اشتهر بآرائه حول الثقافة والهيمنة والسلطة ومسئولية المثقف، وقد ترك أثراً بالغاً في الفكر الاجتماعي والسياسي، لا سيما من خلال دفاتر السجن التي كتب معظمها خلال سنوات اعتقاله في ظل النظام الفاشي.

يضم في كتابه مجموعة من المقالات التي نشرها في الصحافة الإيطالية خلال سنوات نشاطه السياسي الأولى، وتحديداً قبل فترة سجنه الطويلة، تتناول موضوعات متعددة من بينها اللامبالاة السياسية، ودور الفرد في صناعة التاريخ، وأهمية المشاركة المدنية، وأثر التعليم في تشكيل الوعي، إضافة إلى قضايا العدالة الاجتماعية، والتنظيم السياسي، والعمل والحرية والديمقراطية، وصعود الفاشية في إيطاليا.

وهو إذ يعرض أفكاره من خلال تلك المقالات المستقلة، يعقد بينها جميعاً بخيط فكري يرفض الانسحاب من الشأن العام، منطلقاً من يقينه بأن التاريخ لا تصنعه القوى السياسية وحدها، حيث تلعب مواقف الناس اليومية دوراً هاماً، متمثلة في مشاركتهم أو صمتهم، ومن قدرتهم على ممارسة التفكير النقدي بدلاً من التسليم لما تفرضه السلطة أو الأعراف السائدة. ولهذا، يولي أهمية كبيرة لدور الثقافة التي يعتبرها إحدى أدوات تشكيل المجتمع، وحيث أن الصراع السياسي لا يقتصر على مؤسسات الدولة، بل يمتد إلى المدرسة واللغة والأدب والصحافة والوعي الجمعي.

يتخذ أسلوب المفكر طابعاً صحافياً في كثير من مواضعه، الأمر الذي قد يُفسر باستجابة كتاباته لسياقات سياسية واجتماعية متغيرة في حينها، بحيث بدت متفاوتة في عمقها وفي موضوعاتها، محتفظة بنبرة خطابية مميزة تعكس حرارة اللحظة التاريخية التي وُلدت فيها، ما يصنفها كمقالات سياسية أكثر منها دراسات فلسفية.

من زاوية نقدية، ولأن الكتاب يأتي في قالب مقالات، فهي تبدو متفرقة نسبياً لا سيما والمفكّر ينتقل بين موضوع وآخر بعيداً عن التدرج المعهود به في المؤلفات الفكرية. كما أن معظم تلك المقالات ترتبط بظروف سياسية وتاريخية محددة، الأمر الذي قد يقلل من قيمتها لدى قارئ اليوم خصوصاً إن لم يكن مطلعاً على الوضع الإيطالي في بداية القرن العشرين. وبينما تأتي مقالة «أكره اللامبالين» أكثر تأثيراً، فإن بقية المقالات تتفاوت في عمقها وقوتها، الأمر الذي يعطي شعوراً بأن قوة عنوان الكتاب تفوق ما يقدمه في مجمله.

ختاماً: إنه كتاب يحمل أفكاراً حيوية تستحق التأمل في حاضرنا، خاصة حول ما يتعلق بمسؤولية الفرد والوعي العام، غير أن قيمته تبدو أكبر لدى القارئ المهتم بأعمال المفكّر الإيطالي، لا سيما قبل الخوض في أعماله الفكرية الأخرى الأكثر أهمية.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (60) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2026، والذي أنهيته من الجلدة للجلدة في جلسة واحدة، وقد حصلت عليه من معرض كتاب العام الحالي ضمن (120) كتاب .. وهو خامس ما قرأت في يونيو ضمن (15) كتاب، وقد جاء كترشيح من البائع في دار النشر!

من فعاليات الشهر: لا شيء محدد .. بل روتين صيفي يكسره سيل من قراءات متتابعة!

ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: موت سقراط ومبدأ العدالة

تسلسل الكتاب على المدونة: 810

تاريخ النشر: يونيو 27, 2026

عدد القراءات:95 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *