الكتاب
الفراسة: قيافة القدم
المؤلف
دار النشر
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2025
عدد الصفحات
104
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
05/07/2026
التصنيف
الموضوع
قراءة الشخصية من أسفل الجسد
درجة التقييم

الفراسة: قيافة القدم

يقع هذا الكتاب ضمن ذلك الصنف من الكتب الذي يتقاطع بين الفراسة التقليدية، والتنمية البشرية، وعلوم السلوك الإنساني، وهو ينطلق من اعتقاد قديم مفاده أن الجسد -إضافة إلى ما يحمل من صفات تشريحية- يعكس جوانب من شخصية الإنسان وميوله النفسية وأنماط تفكيره .. وحيث يختار المؤلف من بين أعضاء الجسد المختلفة (القدم)، يستخدمه كمدخل لفهم كل فرد واستكشاف بعض خصائصه الخفية.

إذاً، يعتمد الكتاب على قراءة العلامات الجسدية كتراث عرفته حضارات متعددة بأشكال مختلفة، حيث يظهر المؤلف وهو يتفحّص شكل القدم، وتكوين الأصابع، ونسبها وأطوالها وبعض التفاصيل الظاهرية الأخرى، باحثاً عن إشارات تساعد في بناء تصور أولي عن صاحبها. ومن هنا تتشكل فكرة الكتاب المركزية التي تحاول الربط بين السمات الجسدية والسمات الشخصية عبر منظومة من الملاحظات والتفسيرات.

وعن محتوى الكتاب بإيجاز، فهو يستعرض أنواع الأقدام المختلفة بأشكالها وأحجامها وترتيب أصابعها، ثم يربط كل نمط بصفات أو ميول معينة في الشخصية، كما يناقش بعض العلامات والتفاصيل التي قد تكون ذات دلالة في تحليل السلوك والطباع، ويقدم أمثلة وشروحات تساعد القارئ على تطبيق هذه التصنيفات على نفسه أو على الآخرين، وهو يتدرج في أسلوب يجمع بين الوصف التشريحي المبسط والتفسير السلوكي المرتبط به.

قد تكمن جاذبية الكتاب في ظرافة موضوعه وإثارته جانباً من الفضول الإنساني تجاه معرفة الآخرين وفهم طبائعهم. فالإنسان وهو بطبيعته يميل إلى البحث عن مفاتيح مختصرة لفهم الشخصيات من حوله، فقد يجذب هذا النوع من الكتب شريحة واسعة من القراء، كما أن أسلوب المؤلف يتسم بالوضوح والتبسيط، الأمر الذي يجعل المادة سهلة التلقي، فضلاً عن متعتها.

ومع الجدل الذي قد يثيره الكتاب القصير حول صحة فرضياته أو مدى دقتها، فهو يثير موقفاً أكثر جدلاً حول العلاقة بين الجسد والشخصية، حيث يفتح باباً للتأمل حول الطريقة التي قد ينظر بها البشر إلى العلامات الخارجية، ومحاولة استخلاص معانٍ نفسية وسلوكية من مجرد تفاصيل مادية ظاهرة، والتي قد يترتب عليها أحكاماً صادقة أو جائرة .. وهذه النزعة ذاتها صاحبت تاريخ الفراسة بأشكالها المختلفة عبر العصور.

أما من الناحية النقدية، فالكتاب أقرب إلى أدبيات الفراسة والتصنيف الشخصي منه إلى الدراسات العلمية التجريبية الحديثة، حيث يتطلب من القارئ التعامل مع استنتاجاته كجزء ضمن إطار تفسيري معين، دون اتخاذه مرجعاً ذو أحكام قطعية حول الطبيعة الإنسانية، حيث الطبيعة البشرية أكثر تعقيداً من أن تُختزل في علامة جسدية واحدة أو مجموعة محدودة من السمات الشكلية!

في الختام، تبدو تجربة قراءة هذا الكتاب على قدر من الخفة والإثارة في آن واحد، لا سيما لدى القارئ المهتم بمواضيع الفراسة وتحليل الشخصية ولغة الجسد، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الكتاب لا يعتمد على البرهنة العلمية بقدر ما يعتمد على الملاحظة والتأويل .. غير أنه يمنح القارئ فرصة التعرف إلى أحد الفروع الأقل شهرة في علم الفراسة العربي. نعم، قد لا يخرج القارئ منه بإجابة نهائية عن الشخصية الإنسانية، إلا أنه سيخرج على الأرجح بوعي يتماشى مع الفضول الذي يدفع البعض للبحث عن أنفسهم في التفاصيل الصغيرة.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (44) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2026، والذي أنهيته من الجلدة للجلدة في جلسة واحدة، وقد حصلت عليه من معرض كتاب العام الحالي ضمن (120) كتاب .. وهو رابع ما قرأت في شهر مايو ضمن (15) كتاب!

من فعاليات الشهر: بعد تجربة المشاركة في تظاهرة ثقافية حضارية -ظننتها كذلك بصفة المنتسبين لها- إذ بي أخرج منها بيقين مفاده: أن الروح الراقية، وإن ترفّعت عن الشر، فإن الابتذال المقنّع يُنهكها ……….. يا له من عالم منافق، أنأى بنفسي عنه!

ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: الإفلات من الأسر

تسلسل الكتاب على المدونة: 794

تاريخ النشر: مايو 29, 2026

عدد القراءات:9 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *