BOOK0805 - The Dangerous Case of Donald Trump
الكتاب
The Dangerous Case of Donald Trump
المؤلف
دار النشر
Thomas Dunne Books
الطبعة
(1) 2017
عدد الصفحات
360
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
05/29/2026
التصنيف
الموضوع
الطب النفسي في مواجهة السلطة
درجة التقييم

The Dangerous Case of Donald Trump

حين يصبح الرئيس موضوعاً للنقاش النفسي!

يبرز هذا الكتاب كأكثر الكتب السياسية والنفسية إثارة للجدل في الولايات المتحدة خلال السنوات الأولى من رئاسة دونالد ترامب، والذي أشرفت على تحريره الطبيبة النفسية باندي لي، وشاركها تأليفه عدد من الأطباء النفسيين وعلماء النفس والباحثين في مجالات السلوك والصحة العقلية، وقد صدر الكتاب في سياق سياسي محتدم حين سعى المشاركون فيه مناقشة ما عاينوه من آثار محتملة -تبدو بعضها خطرة- لبعض السمات السلوكية والنفسية للرئيس على المجتمع الأمريكي والمؤسسات الديمقراطية!

قد تبرز خصوصية الكتاب في جمعه بين السياسة وعلم النفس ضمن مساحة شديدة الحساسية، فالمؤلفون لا يناقشون برنامجاً انتخابياً ولا قرارات حكومية، إنما يتناولون العلاقة التي تشبك شخصية القائد بطبيعة السلطة التي يمارسها .. الجرأة التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الأكاديمية والطبية والإعلامية، لا سيما حول الحدود الأخلاقية والمهنية في التعليق على الشخصيات العامة من منظور نفسي صرف.

في عبارة أكثر تفصيلاً، يضم الكتاب مجموعة من المقالات والدراسات القصيرة التي كتبها متخصصون في الطب النفسي وعلم النفس والصحة العقلية، والتي تتناول بالدرجة الأولى سلوك دونالد ترامب وخطابه العام وأسلوب تواصله مع الجمهور، كما تناقش مفاهيم نفسية، مثل: الشخصية والنرجسية والتأثير الجماهيري والقيادة السياسية والعدوى العاطفية داخل المجتمعات. يعرض المؤلفون آرائهم بشأن المخاطر التي قد تبرز عندما تتقاطع بعض السمات النفسية مع مواقع النفوذ السياسي، استناداً إلى خبراتهم المهنية وملاحظاتهم المباشرة لسلوك الرئيس العلني. بيد أن أبرز نقاط قوة الكتاب تكمن حول بحثه حدود العلاقة بين الصحة النفسية والسلطة السياسية، حيث أن القضية الأساسية التي شغلت المؤلفين لم تقتصر على فرد بعينه، بل امتدت للكيفية التي يمكن أن تؤثر بها السمات النفسية للقادة في المجتمعات التي يقودونها .. ومن هنا يكتسب الكتاب أهمية تتجاوز ظرفه السياسي المباشر!

في الوقت نفسه، فإن العمل يثير إشكاليات معقدة! حيث رأى بعض النقاد فيه محاولة مشروعة لتحذير الرأي العام من مخاطر محتملة، في حين اعتبره آخرون انزلاقاً نحو تسييس الممارسة النفسية أو تجاوزاً للمعايير المهنية المعروفة في الطب النفسي. عليه، يصبح الكتاب جزءاً من نقاش أوسع حول مسؤولية الخبراء وحدود تدخلهم في المجال السياسي.

من ناحية أخرى، يعكس الكتاب حالة الاستقطاب الحاد التي شهدتها الولايات المتحدة خلال تلك المرحلة، حيث بالإمكان استشفاف الأجواء السياسية المشحونة التي كُتب العمل من خلالها، بل إنه ينتمي إلى لحظة تاريخية تجاوز الجدل فيها حدود السياسات العامة ليصل إلى طبيعة القيادة ذاتها .. التجاوز الذي أضفى على الكتاب قيمة توثيقية هامة لفهم المناخ الفكري والسياسي الذي أحاط بفترة رئاسة ترامب الأولى.

ونقلاً عن الكتاب فيما يتعلق بمؤلفته الحاصلة على درجتي الطب والدراسات اللاهوتية، فهي أستاذة سريرية حصلت على درجاتها العلمية من جامعة ييل، وتدرّبت في مستشفى بلفيو، ثم شغلت منصب الطبيبة المقيمة الرئيسية في مستشفى ماساتشوستس العام، وكانت زميلة بحثية في كلية الطب بجامعة هارفارد، إضاقة إلى زمالتها في المعهد الوطني للصحة النفسية. عملت في عدد من السجون شديدة الحراسة، وشاركت في تأسيس مجموعة (دراسة العنف والصحة) في نفس الجامعة، وتقود حالياً فريقاً تعاونياً للوقاية من العنف تابعاً لمنظمة الصحة العالمية. وقد كتبت أكثر من مئة دراسة مُحكمة أشهرها الكتاب المرجعي (العنف) وحرّرت العديد من الدراسات الأكاديمية.

ففي مقدمة كتابها التي جاءت بعنوان (واجبنا في التحذير)، تقول ابتداءً: “ربما كانت أغرب تجربة مررت بها خلال مسيرتي كطبيبة نفسية هي اكتشافي أن الأشخاص الوحيدين غير المسموح لهم بالتحدث عن قضية ما، هم أولئك الذين يعرفون عنها أكثر من غيرهم. وهكذا يُقمع الحق! لكن ماذا لو كان ذلك الحق -فوق ذلك- ينطوي على أخطار بهذا الحجم، بحيث يمكن أن يكون مفتاح بقاء البشرية مستقبلاً؟”. ثم تختم مقدمتها قائلة: “إن الاضطراب النفسي لا يميز بين الأحزاب السياسية! وبوصفنا مهنيين مكرَّسين لتعزيز الصحة النفسية -بما فيها الصحة النفسية العامة- يجب أن يكون واجبنا واضحاً: أن نوجّه المرضى والجمهور نحو طريق الصحة، حتى يمكن أن تَجري نقاشات حقيقية حول الاختيارات السياسية، من دون عوائق القهر أو الدفاعات العاطفية. إن تبنّي «واجب التحذير»، كما تقودنا إليه تدريباتنا المهنية وأخلاقياتنا في أوقات الخطر، لا يعني فقط إطلاق الإنذار، بل أيضاً مواصلة التثقيف والانخراط في حوار مع بقية البشر .. وهو ما يطمح إليه هذا الكتاب”.

في الختام، إنه عمل استثنائي بحق، لا سيما والسياسة فيه تتقاطع مع علم النفس والأخلاق المهنية! وبينما قد يختلف القراء حول استنتاجاته ومواقفه، إلا أن جوهره يكمن في تجاوز الخطوط الحمراء حول السلطة والشخصية والمسؤولية العامة. لا يبدو أنه كتاب يكتفي بمناقشة رئيس أمريكي مثير للجدل، بل ربما يدعو إلى التطرق بجدية نحو العلاقة المعقدة بين الفرد الذي يتولى الحكم والمجتمع الذي يتأثر بقراراته وسلوكه وخطابه.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (55) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2026، وقد حصلت عليه من موقع أمازون الشهر الماضي .. وهو آخر ما قرأت في مايو ضمن (15) كتاب!

من فعاليات الشهر: بعد تجربة المشاركة في تظاهرة ثقافية حضارية -ظننتها كذلك بصفة المنتسبين لها- إذ بي أخرج منها بيقين مفاده: أن الروح الراقية، وإن ترفّعت عن الشر، فإن الابتذال المقنّع يُنهكها ……….. يا له من عالم منافق أنأى بنفسي عنه .. غير أن ما يُشين هذا النفاق فوق شينه، صدوره من (نخبة) تدّعي أنها (ثقافية)!

ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: مانيفيستو القراءة

تسلسل الكتاب على المدونة: 805

تاريخ النشر: مايو 29, 2026

عدد القراءات:118 قراءة

التعليقات

  1. مشكورة جزيلا على هذه المشاركة ؛ هذا الموضوع جزء من اهتمامي حيث الحاجة وثيقة بين التحليل النفسي والمناصب القيادية وتحديدا في السياسة والسلطة وهذا ما ابحث عنه.

    1. مرحبا
      الكتاب بالفعل يستحق القراءة، واللافت للانتباه أنه تم إصداره فترة الرئاسة الأولى للرئيس الحالي، بل أن مؤلفة الكتاب وزملائها في مجال الطب النفسي والصحة العقلية قد أصدروا تحذيراتهم -انطلاقاً من واجب مدني وأخلاقي- بخصوص سلوكه أثناء فترة الانتخابات، حتى أن سؤالهم المطروح آنذاك: “ما الذي يعانيه هذا الرجل؟”
      الكتاب وإن كان (يشرّح) رئيساً، فخلاصته أن مصير البشرية قد يكون رهينة في يد سيكوباثي أوتي سلطة.
      شكراً لمرورك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *