الكتاب
الوحدة في وجه الواحد بالمئة
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Oneness VS. The 1% - Vandana Shiva, Kartikey Shiva
المترجم/المحقق
رزان يوسف سلمان
دار النشر
دار العالي للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2025
عدد الصفحات
176
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
07/05/2026
التصنيف
الموضوع
عالم واحد تحت قبضة الواحد بالمئة
درجة التقييم

الوحدة في وجه الواحد بالمئة

كما يشهد الوقت الحاضر، تتراكم الثروة في أيدي قلة محدودة بمقادير لا تحصر آثارها في خانة تفاوت الأرصدة وحسب، حيث تمتد لتشمل قطاعات الزراعة والغذاء والصحة والتكنولوجيا والمعرفة .. بل قد يتجاوز ليتسلّط على نظرة الإنسان نحو مستقبله! من هنا، يضع الكتاب مفهوم «الوحدة» في مواجهة منظومة الواحد بالمئة .. الوحدة التي تربط بين مجموع البشر والطبيعة، والمنظومة المقابلة القائمة على الاحتكار والمراقبة وتحويل الحياة إلى مورد قابل للتملّك.

والكتاب الذي يأتي عنوانه الفرعي في: (تحطيم الأوهام وزرع الحرية)، والذي يتقاطع من جهة مع الاقتصاد والسياسة العامة، ومع البيئة والعولمة والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى، تضعه المفكرة والناشطة البيئية الهندية (فاندانا شيفا 1952)، التي درست الفيزياء، وحصلت على درجة الدكتوراه من جامعة ويسترن أونتاريو، وقد أسست حركة (Navdanya) المعنية بحماية البذور والزراعة البيئية، حيث ارتبط اسمها بالدفاع عن التنوع الحيوي وسيادة الغذاء وحقوق المزارعين .. كما يشاركها الكتاب الكاتب (كارتيكي شيفا).

يتناول الكتاب قضية تركّز الثروة والسلطة لدى النخبة الاقتصادية العالمية، ومدى تأثير هذا الاحتكار في الديمقراطية والزراعة والصحة والاقتصاد الرقمي .. حيث تناقش الناشطة مفهوم (الرأسمالية الخيرية) الذي يرمي إلى استخدام الثروات الخاصة والمؤسسات الخيرية الكبرى في توجيه السياسات العامة والبحث العلمي وبرامج التنمية، من خارج آليات المحاسبة الديمقراطية، كما يتعرض لنفوذ شركات التكنولوجيا والأدوية والزراعة، وعمليات احتكار البذور والملكية الفكرية وجمع البيانات والمراقبة الرقمية، إضافة إلى السماح بصعود نماذج اقتصادية تسعى إلى توحيد الزراعة والمعرفة والحلول التقنية، تحت سلطة عدد محدود من الشركات والأثرياء. في المقابل، يدافع المؤلفان عن التنوع الحيوي، والاقتصاد المحلي، وحرية المعرفة، وسيادة الشعوب على غذائها ومواردها وثرواتها.

على هذا، تتضح فكرة الكتاب المركزية التي تفرّق في الصراع بين رؤيتين للعالم: الأولى ترى الحياة شبكة مترابطة تعتمد على التعاون والتنوع والتجدد، والثانية تنظر إليها كمواد وبيانات وأسواق يمكن اختزالها واحتكارها. وهكذا، تصبح (الوحدة) لدى المؤلفين مفهوماً بيئياً وأخلاقياً وسياسياً في آن واحد، بينما يمثل (الواحد بالمئة) عقلية الفصل: فصل الإنسان عن الطبيعة، والمستهلك عن مصدر غذائه، والمعرفة عن أصحابها، والقرار العام عن المواطنين.

يُحسب للكتاب تمكّنه من جمع ملفات تبدو متباعدة داخل إطار واحد، حيث إن (احتكار البذور، وهيمنة شركات التقنية، وتضخم نفوذ المؤسسات الخيرية، وتراجع الديمقراطية)، تظهر جميعاً كأوجه مختلفة من تركيز القوة المعني. كذلك. يلفت الكتاب الانتباه إلى العمل الخيري الذي لا يكتسب هنا حصانة أخلاقية لمجرد عنوان الإعانة الذي يحمله، فالثروة الخاصة حين تتحكم في أولويات الصحة والتعليم والزراعة تتحول إلى سلطة سياسية واسعة من غير انتخاب أو رقابة كافية. على هذا، تتجلى رسالة الكتاب الأولى في الدفاع عن التنوع أمام خطاب الحل الواحد الذي لا يسمح أن تُدار المجتمعات والبيئات الزراعية بنموذج عالمي موحد دون خسائر، كما أن خبرة الناشطة الطويلة في قضايا البذور والمزارعين يمنح القضايا المطروحة حرارة واقعية تتجاوز التنظير المجرد.

أما من الناحية الأخرى، فالكتاب يحمل نبرة احتجاجية حادة إلى درجة تجمع فيها ظواهر بالغة التعقيد تحت خصم واحد هو «الواحد بالمئة». وعلى الرغم من أن هذه النبرة قد تمنح الحجة قوة خطابية، إلا أنها قد تحد من درجة الدقة المطلوبة، فليست كل الشركات والدول والمؤسسات الخيرية تعمل بنفس الآليات أو الأهداف. كذلك، يظهر التركيز على شخصيات بعينها لافتاً، مثل: بيل غيتس، مارك زوكربيرغ، وارن بافيت، في حين تحتاج بعض القضايا إلى تحليل أوسع للبنى القانونية والمالية التي صنعت نفوذهم المستهدف في الكتاب، حيث بالإمكان تغيير الأفراد، بينما تبقى الأنظمة قادرة على إنتاج أمثالهم.

إضافة إلى ما سبق، يبدو الكتاب كالذي يتعامل مع التكنولوجيا بقدر كبير من الريبة، لدرجة تبدو بعض أحكامه أقرب إلى الإدانة الشاملة من التمييز بين الأداة وطريقة امتلاكها أو استخدامها .. فالمشكلة الأعمق تكمن في الاحتكار وغياب المساءلة، حيث تستطيع التقنيات في حد ذاتها أن تخدم الصحة والبيئة والمعرفة المتاحة متى خضعت لقواعد عادلة! إن هذا التفريق الواضح كان من شأنه أن يمنح النقد قدر أكبر من الموضوعية.

في كلمة عامة، يقدم الكتاب رؤية ثاقبة حول العلاقة التي تربط بريبة بين الثراء المفرط وتآكل الديمقراطية وسيطرة المؤسسات العالمية على الغذاء والبيانات والمعرفة .. وبينما تثير بعض تعميماته ونبرته الصدامية تحفّظ البعض، فهو جرئ في تجاوز الأثرياء وطرح سؤال مصيري على الملأ: من يملك حق رسم مستقبل البشرية؟

ختاماً، إنه كتاب يشير بإصبعه نحو المال الذي حين يتركّز في قبضة ما، يقبض على القدرة في تحديد ما يجب بحثه وإنتاجه وإعلانه .. حتى وهو يبالغ في صياغة الخصومة، يضع إصبعه على موضع حقيقي من الخطر.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (75) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2026، والذي أنهيته من الجلدة للجلدة في جلسة واحدة، وقد حصلت عليه من معرض كتاب العام الحالي ضمن (120) كتاب .. وهو خامس ما قرأت في يوليو ضمن (20) كتاب!

من فعاليات الشهر: لا شيء يُذكر سوى الروتين الصيفي المعتاد في مواصلة القراءة خلال النهار الطويل … مع شيء من الترقّب لرحلة الشهر القادم

ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: غزة: أهناك حياة قبل الموت؟

تسلسل الكتاب على المدونة: 825

تاريخ النشر: يوليو 25, 2026

عدد القراءات:17 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *