بينما تحفظ الكتابة ما يوشك أن يمحوه الزمن، تعيد القراءة إحياء الكلمات الصامتة وتمنحها معنى مختلفاً!
تبدو هذه الفكرة جديرة بالتأمل والتي ينطلق معها المؤلف لمناقشة علاقة النص بالذاكرة، واللغة بالتاريخ، والكاتب بالقارئ، وهو يستحضر (فلسفة التأويل) التي توضح الوسيلة التي تعبر بها الأفكار الأزمنة وأجيالها.
إنه (إميليو ييدو 1927)، فيلسوف وأكاديمي إسباني يختص في أعماله بفلسفة اللغة والقراءة والذاكرة البشرية، إضافة إلى اهتماماته بالفكر اليوناني.
يتناول الكتاب نشأة الكتابة التي جاءت أساساً كوسيلة لمقاومة النسيان، والمؤلف يعكف على التفريق بين الكلام الحي والعلامة المكتوبة، إضافة إلى توضيح دور القارئ في استعادة روح النصوص المكتوبة من مجلداتها الساكنة، حيث المعنى لا يبقى ثابتاً عبر الزمن، والقراءة لا تبرح تضيف سياقات جديدة إلى تلك النصوص.
قد تكمن مشكلة الكتاب في فكرته الأساسية التي رغم بساطتها جاءت أعقد في أسلوب عرضها .. فاللغة الفلسفية المكثّفة والجمل المتشابكة والمعاني التي تجول بينهما، لا بد أن تصيب القارئ بإرهاق قد يمنعه من مواصلة القراءة، رغم أن الغموض الذي شاب النص في أكثر من موضع، لم يكن لعمق الفكرة، بل نتاج أسلوب متكلّف! إضافة إلى هذا، يعمد المؤلف إلى تكرار عدد من المعاني حول الصمت والقراءة والذاكرة لكن بصيغ مختلفة، دون أن يقود هذا التكرار إلى توضيح أكبر! المفارقة أن عملاً يتناول قدرة النص على التواصل مع قارئه، يضع بينه وبين هذا القارئ حواجز لغوية وفكرية كثيفة!
ختاماً، يحمل الكتاب فكرة فلسفية ترى الكتابة بمثابة ذاكرة، والقراءة بعثاً .. غير أن أسلوب التعقيد والإبهام والتكلّف طغى على قيمته فجعله يبدو أقل ثراءً مما يوحي عنوانه!
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (72) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2026، والذي أنهيته من الجلدة للجلدة في جلسة واحدة، وقد حصلت عليه من معرض كتاب عام 2025 ضمن (240) كتاب تقريباً .. وهو ثاني ما قرأت في يوليو ضمن (20) كتاب!
من فعاليات الشهر: لا شيء يُذكر سوى الروتين الصيفي المعتاد في مواصلة القراءة خلال النهار الطويل … مع شيء من الترقّب لرحلة الشهر القادم
ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: صراع الدين والفلسفة في محاكمة سقراط
تسلسل الكتاب على المدونة: 822
التعليقات