BOOK0557
الكتاب
خلع النعلين: اقتباس النور من موضع القدمين
المؤلف
المترجم/المحقق
موفق فوزي الجبر
دار النشر
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2017
عدد الصفحات
184
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
01/28/2026
التصنيف
الموضوع
القدم في حضرة النور
درجة التقييم

خلع النعلين: اقتباس النور من موضع القدمين

من ظاهر الخطوة إلى باطن النور .. وكأن القدم تتجلى في حضرة أنوار العرفان!

هذا نص صوفي شديد التكثيف، لا يُقصد به الفهم على مستوى العبارة بقدر ما يُلمس على مستوى الحال .. وهو كنص لا يفك شفرات أقباسه الروحية إلا من وطأت قدماه عتبات النور وخاض شوطاً في مسيرة التجربة العرفانية، لا يدعو إلى فعل الخلع الحسي بقدر ما يصف تجرّد وجودي للأنا المريدة، بحيث لا يُؤذن بالدخول إلى حضرة المعرفة إلا بعد ترك آثارها ومن كل ما يربط السالك بالعالم .. بعيداً هناك حذو العتبة!

وعن مؤلفه، فهو أبو القاسم أحمد بن الحسين بن قسي الأندلسي (546هـ)، شخصية فريدة في الغرب الإسلامي، متصوف ذو نزعة حركية خرج من جلباب الزاهد المنعزل إلى فضاء الفعل العام، حتى نُسب إليه قيادة ثورة المريدين وتقلّبه بين قوى عصره في أواخر دولة المرابطين وبدايات التحوّل السياسي في الأندلس …. وذلك كما تنقل عنه شبكة المعلومات! أما عن لغته، فأعتقد أنها تمثّل سبباً مركزياً في صعوبة النص، فهي عربية قديمة تنهل من مشكاة القرآن الكريم والحديث الشريف، في الوقت الذي تظهر فيه كلغة صوفية إشارية لا تُصرّح بقدر ما تُومئ، وتفترض بالضرورة قارئاً ضليعاً بمصطلحات القوم (الحال، المقام، الفناء، البقاء، الإشارة، العبارة)، ومعتاداً على عادة الصوفية في قلب الدلالة: أن يكون ظاهر الكلام قشرة وباطنه لبّاً! لهذا يبدو كتابه (مشفّراً)، ليس لأنه يتعمّد الغموض لذاته، بل لأن مادته نفسها المتمثلة في التجربة الباطنية، تقاوم صريح اللغة، فتخرج عبارته متوترة بين ما يُقال وما لا يُقال، وبين تعليم لا يقبل بالتلقين، وفتح لا يُؤتى إلا بالتهيّؤ.

وعودة على النص: إنه لا يشرح الطريق ولا يرسم خرائطه، بل يلمّح إلى عتباته بلغة رمزية مكثّفة، تُحيل الأفعال الحسية إلى دلالات روحية، وتجعل من الجسد والخطوة والموضع، إشارات إلى مراتب الوعي، ويضع القارئ أمام شرط الدخول أو بالأحرى وجهاً لوجهة مع صور الخلع: الأنا، العادة، الادعاء، التصور، التعلّق …..! لذلك يبدو النص عصيّاً متمنّعاً لا يمنح نفسه إلا لمن يقرأه بوعي صوفي، أو يقف عنده باعتباره أثراً أو إشارة!

لذا، أجد رسالة هذا الكتاب موجهة إلى أهل الطريق لا إلى أولئك الواقفين على العتبات! ولأنني وجدته كتاباً إما أن يترك أثراً أو يُغلق بصمت، فقد جاء قراراي بـ (ركنه) قبل أن أتم منتصفه، ريثما أعود له قريباً!

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (7) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2026، والذي أنهيت قراءته من الجلدة للجلدة في جلسة واحدة، وقد حصلت عليه من معرض كتاب عام 2024 ضمن (250) كتاب كانوا حصيلة مشترياتي آنذاك .. وهو سابع ما قرأت في شهر يناير ضمن (10) كتب.

خاطرة في بداية العام: لقد ختمت عامي 2024 و 2025 بـ (150 كتاب) في كليهما، الأمر الذي يرفع من حماسي في تحقيق مستوى تحدٍ للذات، أعلى، في العام الحالي .. وهو العام الذي أطلقت عليه: “عام الوعي لا عام الكم”.

من فعاليات الشهر: كعادة كل عام، يسجل الشهر الأول منه في قائمة أعماله، ما تبقى من أعمال آخر شهر في العام السابق، والتي لم تتم في وقتها، فتستقطع عملية إتمامها من الوقت المخصص للقراءة! لا بأس، فالأشهر القادمة تتكفل بالتعويض!

ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: الموت على كنبة مريحة

تسلسل الكتاب على المدونة: 757

تاريخ النشر: فبراير 1, 2026

عدد القراءات:79 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *