يأتي هذا الكتاب في ظاهره عن الترجمة، لكنه في بنيته أقرب إلى سيرة مهنية ممتدة لمترجم عاش داخل أكوام من النصوص لسنوات طويلة!
فعلى الرغم من أن راباسا يتحدث عن خبرته وعن علاقته باللغة وعن ترجماته لكتّاب بارزين وعن التفاصيل الدقيقة التي يواجهها المترجم أثناء عمله …. كمواد رئيسية لكتابه، إلا أنه لا يعرضها ضمن صيغة منهجية واضحة، بل يبعثرها من خلال سرد ذاتي متدفق، يعتمد على الاستطراد والذاكرة أكثر من البناء المنظم لكتاب يُعتقد به الموضوعية عن مهنة الترجمة لكاتب احترفها!
في رأيي، أجد أن مشكلة الكتاب الأساسية تبدأ من هنا: الإيقاع! حيث النص يمضي كحوار داخلي طويل مترع بجوانب شخصية، يشوبه عَرَضاً تأملات مهنية دون فواصل حقيقية! فبالنسبة لقارئ يبحث عن كتاب مركّز في تقنيات الترجمة، سيبدو له هذا العمل مشتتاً، أقرب إلى حديث ودي منه إلى طرح تحليلي، فضلاً عن فوائد المهنة التي تأتي متفرقة، بل وتتطلب انتزاعاً من بين صفحات تلوّنت بصبغة ذاتية!
عليه، ربما كان أجدر بالكاتب عرض مذكراته هذه شفاهة بدلاً من التدوين، يتناسب وإيقاع حديثه الأقرب لنص يُستمع إليه بدفء الذكريات التي جالت به والخواطر والتأملات، بدرجة أكبر من نص مبني على قدر من الحرفية!
على كل حال، فقد حمل غلاف الكتاب في ترجمته العربية كلمة (سيرة)!
ثم أقول: يبدو أنه كتاب يقدّم صورة إنسانية لحرفة الترجمة أكثر مما يقدّم دليلاً مهنياً لها .. غير أن قيمته قد ترتبط بفضول القارئ تجاه شخصية راباسا وتجربته، أكبر من كتابه كمرجع واضح في مجاله!
بالنسبة لقارئ يتطلع إلى خلاصة مركزة -كما أنا- فحتماً سيبدو هذا الكتاب أطول مما ينبغي وأقل تنظيماً مما يتوقع.
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (22) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2026، وقد حصلت عليه من معرض كتاب العام الماضي، ضمن (240) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة .. وهو سابع ما قرأت في شهر مارس ضمن عشرة كتب .. بالأحرى، لم أنهه!
من فعاليات الشهر: يصادف العشرون منه عيد الفطر المبارك، الذي استأنف فيه القراءة كروتين يومي بعد أن كانت (ترفاً) في شهر رمضان المبارك.
ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: شخصيات مذهلة من عالم الأدب
تسلسل الكتاب على المدونة: 772
التعليقات