الكتاب
لماذا تكره النساء بائعات الهوى؟
المؤلف
دار النشر
اكتب للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2019
عدد الصفحات
140
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
11/24/2021
التصنيف
الموضوع
رجل شرقي ينتصر للمرأة الشرقية
درجة التقييم

لماذا تكره النساء بائعات الهوى؟

كتاب نسوي بامتياز كُتب بقلم رجل عربي .. الأمر الذي يبدو من خوارق العادات في الوطن العربي الفسيح، بمختلف ثقافاته وأعرافه وأطيافه واعتقاداته ومذاهبه!

يجمع الكتاب -القصير في صفحاته المشتعل في مادته- عدداً من المقالات التي يحتل عنوان إحداهن عنوان الكتاب، وهي تتعلق بقضايا قديمة-حديثة تصول وتجول بقضّها وقضيضها في عالم المرأة .. الرحب في داخله المخنوق في خارجه .. من جوانب دينية واجتماعية واقتصادية وتاريخية وسياسية …، ومن خلال طرح نقاش موضوعي إلى حد معقول حول عدد من المفاهيم والاعتقادات والسلوكيات الخاطئة التي تمسّ المرأة ومعاشها في مجتمع ذكوري قح، والتي قد لا تُعفى من اللوم كمشاركة فعّالة في تلك المقاتل التي مورست ضدها .. احتقاراً وظلماً وطغياناً، من خلال إصرارها اتخاذ شكلاً ثابتاً من ثلاث: إما التسليم أو اللامبالاة أو التأييد .. في أسوأ الظروف، كما هو الحال عند المرأة المدجنة تدجيناً ذكوريا خالصاً!.

تعرض صفحة الفهرس قائمة من المقالات التي تظهر بعض عناوينها مألوفة لدى أي امرأة عربية حرة، اعتمل بداخلها صراعاً يمس إنسانيتها في المقام الأول، فرفضت ما فُرض عليها من بؤس، قولاً وفعلاً ووجداناً .. وذلك من أضعف الإيمان! وهي كالآتي:

  • ما لغز الأنوثة؟
  • لعنة الجمال
  • تربية الأنثى أو إنتاج شخصيات عصابية
  • تدمير المرأة
  • المومس
  • الجيغولو أو البغي الذكر
  • لم تكره النساء العاهرات؟
  • الخيانة ودور الضحية
  • الذل شرطاً في الحب
  • المتأخرات زواجياً: لعنة اختيار أم حظ عائر
  • الطفل والعلاقات غير الشرعية
  • الفضيحة ودوافع الفاضحين
  • التعري .. احتجاج أم دعوة جنسية؟
  • خرافة الانحراف الجنسي
  • البيدوفيلي أو المتحرش جنسياً بالأطفال
  • علاقة الجنس والاقتصاد
  • الحيض بين الطب والدين
  • ختام بعقدة الأميرة النائمة
  • ملحق: سيكولوجية الأنثى في الحب.. لماذا تصبح مخبولة؟!

وفي هذه المقالات التي نال بها الكتاب من رصيد أنجمي الخماسي ثلاثاً، يظهر التوجه العلماني في آراء الكاتب بشكل واضح، بحيث لم يتورع عن معارضة الدين والأعراف والقوانين في المجتمعات الشرقية! وهي مقالات تعبّر في العموم عن رأي كاتبها الذي يبدو ذو حصيلة معرفية وفكرية وعلمية واطلاع واسع، وقد أخذ رأيه طابعاً شخصياً أكثر مما يظهر كبحث علمي، الأمر الذي لا يمنع الإشادة باجتهاده، وجرأته، وغيرته، وإنسانيته! ومن المقالات، أدون ما علق في ذهني بعد القراءة، وأقتبس في نص جسور (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

ملاحظة: يرد تعليق في نص أزرق .. لا يعبّر سوى عن رأيي الشخصي، ولا يمت لمحتوى الكتاب بصلة.

  • اقتباساً من كتاب للكاتبة الأمريكية (شيري أرغوف) الذي جاء بعنوان (لماذا يحب الرجال العاهرات؟)، يضع الكاتب مقالة بعنوان (لم تكره النساء العاهرات؟) تلّخص وضعاً ازدواجياً يعاني منه المجتمع الشرقي المحافظ، في استهجان العهر حال امتهنته المرأة، كفاقدة للشرف، وتمجيد الرجل المزاول له معهن، كرمز لفحولته! في هذا المجتمع المكبوت، يختبأ أفراده تحت ألسنتهم، فما أن يختلف اثنان حتى يتوعد أحدهما الآخر باللواط فيه، وما أن تختلف اثنتان حتى تنعت إحداهما الأخرى بالعاهرة، وهو المجتمع التي تستشيط فيه المرأة غيضاً ضد العاهرة التي سلبتها فرصة الزواج من أحد الرجال الذين تهافتوا عليها، أو سلبتها زوجها .. المرأة التي قد تُضطهد في منزل ذويها، فتتعلق بأمل الزوج المخلّص على غرار فنتازيا الروايات الكلاسيكية، فتنتظر صابرة محتسبة تحت وطأة قدر قد يأتي لها بزوج أو لا يأتِ! وفي هذا المجتمع، يُصاب الرجل بالهوس تجاه العاهرة التي يعتقد بأنها هي المثالية في إشباع شبقه الجنسي وما دغدغ مخيلته من بهلوانيات ضخّتها أفلام إباحية أدمنها، فليست زوجته سوى أم أولاده التي يجب أن يحتويها بكل احترام! بيد أن تلك العاهرة لا تحقق له ذلك الإشباع الزائف الذي ظن بإمكانية تحقيقه من خلال البونوغرافيا، في حين أنها لم تكن تلتفت سوى لما في جيبه من أجر جزيل! ليست العاهرة هي السبب، وليست هي الشماعة التي تفي بغرض الرجل ما أراد تبرئة نفسه، إنما الأمر في مدى الإحساس بمسئوليته تجاه نفسه أولاً، وما تلك القوانين التي تخفف من جريمة القتل إذا ما تم تبريرها بدافع الشرف أو كرد فعل ضد الخيانة، سوى توجيه خاطئ لاجتثاث الشر من غير مكمنه! ويختم الكاتب بدوره هذه المقالة بتعليق على ما يتداوله النشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي حالياً، فيقول: “«اقتل عاهرة وأنقذ زواجاً»، عبارة نجدها عنواناً لعدة صفحات بالمواقع الاجتماعية. إنما من يستحق القتل هو التخلف والجهل الذي ساهم في بقاء القوانين الحمورابية المبررة للقتل باسم الأحكام الأخلاقية العفنة. فمن الغريب أن ينظر للمرأة المتعددة للعلاقات العاطفية أو الجنسية على أنها عاهرة، سواء من منظور أنثوي أو حتى ذكوري، أما بالنسبة للرجل المتعدد العلاقات، فالأمر يدخل في نطاق «حريم السلطان»”.
  • يتطرق الكاتب في مقالة (تربية الأنثى أو إنتاج شخصيات عصابية) إلى دور التربية في المجتمعات الشرقية في تصدير نمط ثابت للمرأة لا يتعدى اهتمامه حدود جدران البيت وما يستلزمه من أشغال يومية شاقة! وعلى الرغم من ارتكاز قوى التربية تلك على أسس من عادات وأعراف وتقاليد اجتماعية راسخة، تحتل المؤسسة الدينية الصدارة فيها، لما تحظى به من قداسة، ومن حضور طاغ في الشأن السياسي! فهي المؤسسة التي أصّلت تاريخاً ذكورياً يقوم على التفرقة الطبيعية بين الجنسين، بحيث يظهر الرجل عادة كفاعل، صاحب سلطة دينية وسياسية واقتصادية مطلقة، و“كمتلق لرسائل السماء”، والمرأة في محل مفعول به دائماً، خادمة، راعية، خاضعة، و “آثمة بنظر السماء”. يختم الكاتب مقالته وهو يستنكر هكذا وضع مزرٍ يباركه الدين، ويستغله الرجل، وتسلّم له المرأة، إذ يقول: “فإذا كان المجتمع العربي يهدف بنظامه التربوي إلى إنتاج الإناث كشخصيات عصابية، فإنه قد نجح، وفشلت المجتمعات التي يسمح للنساء فيها بقيادة المجتمع سياسياً، تلك المجتمعات الإباحية (أو التي تشجع عليها) .. بتعبير المنومين مغناطيسياً، الذين لا يدركون أنه فقط لعقود خلت كانت النساء (الجواري) بالمجتمع العربي ملزمات بعدم تغطية صدورهن! وفعلاً المجتمع العربي لم يكن يشجع على الإباحية، لأنه كان يعيشها! ولا يقف الأمر عند العصاب، فهدف التربية العربية للأنثى هو إنتاج حذاء: «الحذاء: الزوجة لأنها موطوءة كالنعل» .. بشرح الزبيدي (علّامة بالحديث واللغة العربية والأنساب ومن كبار المصنفين في عصره)”. وأعقّب بدوري وأقول: ومع الحذاء، هنالك البهيم! حيث يلحق الإمام القرطبي في كتابه (الجامع لأحكام القرآن) .. وهو الذي يُعد من أكبر علماء المسلمين في تفسير القرآن الكريم، قول النحّاس في تفسير آية “إِنَّ هَٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ”، وهو أحد علماء العرب في النحو وعلم الحديث، ومن أشهر مؤلفاته: (معاني القرآن) و (إعراب القران) .. كالآتي: “قال النحّاس: والعرب تكني عن المرأة بالنعجة والشاة، لما هي عليه من السكون والمعجزة وضعف الجانب. وقد يُكنى عنها بالبقرة والحجرة والناقة، لأن الكل مركوب”. ومع التطرّق للحذاء الذي تم تشبيه المرأة به في وضعية الوطء الشرعي، فإن لقدم الرجل شأن آخر! فبينما يحرّم شيخ الإسلام ابن تيمية وطء الحائض والنفساء بحيث يستلزم الفعل كفارة إن تم، فإنه يبيح للزوج سبل استمتاع أخرى، فيقول: “لكن له أن يستمتع من الحائض والنفساء بما فوق الإزار، وسواء استمتع منها بفمه أو بيده أو برجله، فلو وطئها في بطنها واستمنى جاز، ولو استمتع بفخذيها ففي جوازه نزاع بين العلماء”. وللفطحل الزبيدي وللجهبذ النحّاس ولعلّامة أوانه وزمان ابن تيمية، ولمن هم على شاكلتهم أقول: هنيئاً لكم أمهاتكم الأحذية والنعل والشباشب والأبقار والنوق والنعاج .. والقردة أن شئتم، كما انتعلهن وركبهن آبائكم المغاوير! ملاحظة: أخشى ما أخشاه أن يتقافز (قرد) من ذوي اللحى المستعارة ليقسم بأغلظ الأيمان أن تلكم التشبيهات ليست سوى تكريماً خصّ بها الإله المرأة المسلمة دوناً عن سواها .. التكريم الذي تحسدهن عليه الكافرات الشهوانيات الساخنات على الدوام!
  • وفي مقالة (الطفل والعلاقات غير الشرعية)، يتشعب الكاتب في طرحه بين رأي الأديان في الأطفال نتاج العلاقات غير الزوجية، ورأي الطب والمجتمع والسياسة في مناهضة الإجهاض، ورأي القوانين المدنية التي تزاوجت بالآراء الشرعية، وتجاهُل حاجة الإنسان لممارسة الجنس كنداء غريزي لا كدافع بيولوجي للتكاثر وحسب، وعدم الجدية في مآل ذلك الطفل (غير الشرعي) في حال عدم إلحاقه بنسب لا سيما من طرف والدته .. غير أنه يعرض لرأيه قائلاً وبجرأة: “وأنا أقول إن الحياة بدأت منذ بلايين السنين ولا تزال تستمر. فالطفل هنا ما زال جنيناً متشكلاً داخل أمه أي أنه جزء منها، وهي من يحق لها القرار بشأنه، أما بالنسبة للتدخل الفقهي: فإذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد للشيخ والمفتي أن يصمتا، بل قل يفكا صراعهما الفقهي (القبلي) أولاً. إن الطفل يظل طفلاً لا يعرف واقعا غير نفسه ولا دينا أو (إلها) غير أمه، فإذا عدنا لطفولة الحضارة سنجد المجتمعات تعبد أما كإله، أما بالنسبة للحمقى الذين يفسرون سبب الأوضاع المزرية والإجرام بانتشار أبناء الحرام أو الأبناء غير الشرعيين كأن هذا الأخير يحمل فيروسا مسمماً، يلزمهم أن يدرسوا أعمال «دافنشي» الابن غير الشرعي الذي قدم في العلم والفن وللإنسانية بصفة عامة، ما لم تقدمه هذه الشعوب بأبنائها الشرعيين”.

…. ومع الآراء التي بدت ذات وجهة نظر صادقة وواقعية وعقلانية، ترد بعض الآراء التي قد تختلف معها الآراء الأخرى، لا سيما من ناحية المغالاة في الانفتاح بحجج فطرية أو استشهاداً بأمثلة تاريخية أو لمجاراة الحداثة، وكذلك في تحليل بعض الجوانب المتعلقة بالمرأة، الخاصة منها، كالشعور والتفكير والتوجهات والاختيارات، من منظور ذكوري ليس بالضرورة صائب!.

وعلى الهامش، وكما تحمل مكتبتي كتاب (لماذا يحب الرجال العاهرات؟) الذي استلهم منه الكاتب مقالته كما أشار، تحمل أيضاً الكثير من الكتب في قضايا المرأة وفي قضايا الجندرية والجنسانية، أذكر منها على سبيل المثال: المرأة الريفية وواقع تملكها لجسدها – المؤلفة/ د. سوسان جرجس ، كذب الرجال ولو صدقوا – المؤلفة/ فاتن حمّود ، خلف أسوار الحرملك: تأملات في حال المرأة وإنسانية النساء – المؤلفة/ عائشة الحشر ، الأنوثة الإسلامية: العالم المخفي للمرأة المسلمة – المؤلفة/ جيرالدين بروكس ، للنساء فقط: ما تحتاجين إلى معرفته عن أسرار حياة الرجل ‎- المؤلفة/ شونتي فيلدهان ، المرأة الثالثة: ديمومة الأنثوي وثورته – المؤلفة/ جيل ليبوفيتسكي ، حان أوان النهوض: كيف لتمكين المرأة أن يغير العالم – المؤلفة/ ميليندا غيتس ، الوجه العاري للمرأة العربية – المؤلفة/ د. نوال السعداوي ، الجندر: ماذا تقولين؟ الشائع والواقع في أحوال النساء – المؤلفة/ عزة شرارة بيضون ، الجنس الآخر – المؤلفة/ سيمون دي بوفوار ، الرجولة المتخيلة: الهوية الذكرية والثقافة في الشرق الأوسط الحديث – المؤلفتان/ مي غصوب وإيما ويب ، الأنثى المهدورة: لعبة المتخيل الذكوري في صناعة الأنثى – المؤلف/ ابراهيم محمود ، العدل والنساء: إشكالية النص – المؤلف/ إحسان طالب ، لماذا يريد الرجل وترفض المرأة؟ دليلك العلمي لحياة جنسية إيجابية – المؤلف/ شريف عرفة ، الختان والعنف ضد المرأة – المؤلف/ خالد منتصر ، مبغى المعبد: شريعة المرأة والرجل (فقه الجسد) – المؤلف/ عبدالرزاق جبران ، ذكر شرقي منقرض – المؤلف/ محمد طه

وأختم بعظيم ما قالته الشاعرة والأديبة السورية (كوليت خوري) في إبائها، كما استشهد بها الكاتب في إحدى مقالات كتابه المثير للجدل حقاً:

“أنا لم أوجد فقط لأتعلم الطهي ثم أتزوج فأنجب أطفالاً ثم أموت! إذا كانت هذه هي القاعدة في بلدي فسأشذ أنا عنها”.

وعني .. فشذذت وأفتخر.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (40) في قائمة ضمت (57) كتاب قرأتهم عام 2021 تتضمن أربعة كتب لم أتم قراءتها وثلاثة كتب أعدت قراءتها من جديد، على الرغم من أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان أكثر بكثير، غير أن ظروف الحياة لم تسمح لي بمجابهته! وهو الكتاب الأخير الذي قرأته في شهر نوفمبر من بين 14 كتاب. وقد حصلت عليه من متجر جملون الإلكتروني للكتب العربية في ديسمبر عام 2020، ضمن (85) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة.

تسلسل الكتاب على المدونة: 316

 

 

تاريخ النشر: يوليو 22, 2022

عدد القراءات:77 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *