الكتاب
تدابير القدر
المؤلف
دار النشر
دار وحي القلم
الطبعة
(3) 2014
عدد الصفحات
111
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/26/2018
التصنيف
الموضوع
قصص ليعتبر بها أولو الألباب
درجة التقييم

تدابير القدر

مجموعة قصصية لا تختلف عن غيرها في سرد قصص إنسانية جرت حقيقة على أرض الواقع، يغلفها طابع روحاني وتفعم بجزيل الحكمة والعبرة والموعظة. لهذا، يكيل الكاتب في مقدمة كتابه تشنيعاً على مؤلفي القصص غير الأخلاقية، فضلاً عن ناقليها من لغاتها الأجنبية، وقد وضع نصب عينيه إثراء القرّاء بقصص تعود بالنفع والخير والصلاح عليهم. فيقول ابتداءً: “وحياة المرء تنتهي بالموت، وحياة الدنيا محدودة بالأيام والأشهر والسنين، وحياة الآخرة بلا حدود، فلا ينبغي أن نعمل لحياة فانية، ولا نعمل لحياة باقية، وهذه القصص تحث على العمل الصالح في الدنيا للآخرة”.

يستقطع الكتاب القصير نجمتين من رصيد أنجمي الخماسي، والذي تعرض صفحة الفهرس منه ثمانية عناوين لقصص مختلفة تتقدمها صفحتي (إهداء) و (مقدمة)، هي:

  1. الرؤيا الصادقة
  2. تتمة الرؤيا الصادقة
  3. يا أيتها الحمامتان اشهدا .. لقد شهدتا
  4. قاتل أبيه
  5. الملّاح القاتل
  6. وليمة قندهارية
  7. مجالس الذكر
  8. في ضيافة النبي

… وعلى الرغم من اختتام الكتاب القصير بخاطرة وليس بقصة على عكس محتواه، فقد جاءت مفعمة بالروحانية في استحضار مشاعر غامرة بالحب والرضا والسكينة عند حضرة الروضة الشريفة .. على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وذلك أثناء زيارة الكاتب للمدينة المنورة.

ومن تلك الأروقة، أقتطف من القصة الثالثة ما علق في ذهني منها بعد القراءة، وباقتباس في نص روحاني (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

تشهد حمامتان فوق غضن شجرة على مقتل تاجر موصلي بطعنة خنجر على يد رئيس عصابة من قطّاع طرق بعد سلبه ماله، وقد حلّ على مدينة حلب من أجل صفقة لبيع مواشيه في سوقها التي تمت بربح عظيم، حيث كمن له ذلك الشقي مع أفراد من عصابته في وادٍ بعد مراقبته! وحين وقع المحظور، لم يجد التاجر الغريب سوى تلك الحمامتين ليستنجد بهما وهو مضرّج في دمائه يصارع القاتل في نزعه الأخير قائلاً: “أيتها الحمامتان اشهدا” .. الأمر الذي قهقه له القاتل كثيراً وهو يكرر “أيتها الحمامتان اشهدا”. وبعد أن يطوي العمر الأيام والأعوام ويتعاقب الولاة والقضاة وقد تم تقييد الحادثة المؤسفة ضد مجهول وتقديم النعي لأبناء التاجر الفقيد، يقدم القاتل إلى وليمة دُعي لها مع كثير من وجهاء المدينة وعامة الناس، وقد كبرت سنه بعد أن ظل طيف المغدور يطارده والحمامتان، فإذا بحمامتين محمّرتين فوق طبق قبالته .. فيحملق، ويتذكر، ويطرق برأسه ملياً فلا يقوى على الكتمان ويصدح بقهقهة من جديد ويستعيد تفاصيل جريمته النكراء كبيرها وصغيرها على مرأى ومسمع من الجميع الذين أصيبوا بالذهول التام .. “ولاحقته الأنظار المستغربة والأسئلة المبهمة، وبشكل لا إرادي تنهد طويلاً ثم انطلق يحدث من حوله قصة المنكوب بروحه وماله، كأن قوة خفية قاهرة تحرك لسانه بشكل لا إرادي، فلم يترك شاردة ولا واردة من قصته إلا وأفشاها للحاضرين”. وحينما فاق من سكرته بعد فوات الأوان، وأحيل اعترافه إلى قائد الشرطة بعد أن وصل إلى مسامع والي حلب الجديد وحكم عليه بالإعدام شنقاً، فقد أجاب حين سأله أبناءه وزوجه وأقاربه وكل من صادفه كيف أباح بسره المكتوم بعد طول سنين قائلاً: “إن إرادة قاهرة شلّت إرادتي واجبرتني على الكلام”. وفي اللحظة التي لفّ فيها حبل المشنقة عنقه قال يعترف اعترافه الأخير: “لم أتكلم بلساني، بل بلساني الحمامتين اللتين كانتا في الطبق المستقر أمامي في دعوة العشاء”. وقد أقرّ من قبله الوالي والقاضي وقائد الشرطة وجميع الناس: “لقد شهدتا”. ووسط تهليل وتكبير الحشود التي تجمعت في موقف يشهد من عجيب تدابير القدر ما يشهد، تحوم أسراب من الطيور فوق جثمان القاتل حتى تستقر اثنتان منهما فوق رأسه .. لا تتحركان، “وهدرت الحشود بصوت واحد: لقد شهدتا”.

وأختم بدوري بالآية الكريمة التي افتتح بها الكاتب كتابه وقد أهداه إلى من يستمع القول فيتّبع أحسنه .. “لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: كان تسلسل الكتاب (50) ضمن قائمة من (52) كتاب قرأتهم في عام 2018، وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية في نفس العام .. ضمن (140) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

 

تاريخ النشر: مارس 23, 2022

عدد القراءات:67 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.