BOOK0769
الكتاب
المعجزة أو سبات العقل في الإسلام
المؤلف
دار النشر
دار الساقي للنشر والتوزيع
الطبعة
(2) 2011
عدد الصفحات
192
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/25/2026
التصنيف
الموضوع
الخوارق حين تحبس العقل في سباته
درجة التقييم

المعجزة أو سبات العقل في الإسلام

هنا يبدو الفكر ضد سطوة الخرافة .. بالأحرى ضد المعجزة التي تلبّست دينياً، ثوب أسطورة من أساطير الأولين!

يتخذ هذا الكتاب موقعه ضمن مشروع (جورج طرابيشي) الفكري، يجاور اشتغاله الدؤوب في نقد بنى العقل العربي، وهو الذي خاض باعاً طويلاً في مساءلة العلاقة بين التراث والحداثة والعقلانية .. وبينما يأتي كتابه قصيراً نسبياً، فهو مشحون بروح سجالية عارمة، تتمركز بكثافة حول العقل العربي-الإسلامي الذي خسر كثيراً من قدرته النقدية!

يتخذ الكتاب سِمَتين في آن واحد: دفاعية وهجومية! فبينما يدافع عن قيمة العقل النقدي، يهاجم البنية الذهنية التي تجعل من «المعجزة» مرجعية معرفية عليا لا تُساءل. لذا، لا تبدو المسألة عند المفكّر لاهوتية أو تاريخية خالصة أكثر منها حضارية، حيث المعجزة تتحوّل من علامة دينية داخل سياق إيماني، إلى آلية فكرية تبرر تعطيل العقل وتكريس ثقافة الانصياع الأعمى .. أو كما يشير الناشر، هو كتاب يسلّط الضوء على آلية داخلية لاستقالة العقل في الإسلام، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام إعادة قراءة قرآنية تسمح بالمصالحة مع العصر والروح العلمية الحديثة!

تظهر الأطروحة المركزية في هذا الكتاب واضحة وقاسية، حيث تضخّم فكرة المعجزة في الوعي الإسلامي التاريخي لم يكن تفصيلاً هامشياً يُذكر عرضاً، بل كان عاملاً مؤثراً ساعد في ترسيخ نمط ذهني يميل إلى التسليم أكثر من التمحيص، وإلى الاكتفاء بالخوارق أكثر من الاستثمار في البحث والسببية. من هنا، يحلّ المفكّر عقدة ذلك التوتر المشدود بين النص القرآني من جهة، والتراكم اللاحق في المرويات والوعي الديني من جهة أخرى، ويلاحق توسّع المعجزة النبوية في الكتابات الإسلامية مع مرور الزمن، لا سيما في شقيّها المتصارعين السني والشيعي.

وبينما تبدو كلمة «المعجزة» في المجال الديني ملغّمة، من حيث الجذر الذي قد يخوّل الإيمان بالخارق أن يفعل أفاعيله في البنية العقلية، يبدو المفكّر كمن يخوض المعركة في هذا الميدان مع خصمه منذ زمن، فتراه مشدود في كتابه إلى مقصده لا يبدد طاقته في حياد زائف، فهو وإن قرأ التراث، فبحجة تفكيكه لا لاعتماده مستودعاً لإجابات جاهزة، بحيث يتناول «المعجزة» فيه، لا كحدث غيبي وحسب يخضع إمكانية حدوثه من استحالته للنقاش، بل يتناول التراث بأكمله كخطاب أفرز مخلفات تمس طُرق التعاطي مع العلم، والنظر إلى الطبيعة، وإلى مقام العقل نفسه.

وعليه، وبحيادية، يبدو الكتاب أقرب إلى تشخيص آلية ثقافية منه إلى مناقشة عقائدية محدودة قد تستفز حساسيات دينية ما، فلم يسعَ المفكّر سوى لوضع المقدس في إطار ما شُرّع له والعقل في مقامه، وللتأكيد على أن الوجدان العام حين يتأسس على الخارق من الأمر كمرتبة تعلو فوق المألوف، فإن المنهج العقلي يفقد هيبته تدريجياً .. وبلا شك، إن هذا الحكم صريح وربما مستفز، رغم ما هو عليه من فكر ومنطق!

ختاماً أقول: قد يختلف القارئ مع نبرة الكتاب أو مع بعض تعميماته أو مع ميله إلى القطع، غير أن تجاهله أصعب من الاعتراض عليه .. فالمفكر لم يعترض على فكرة الإيمان بالمعجزة في الموروث الديني، بقدر ما حاصر سطوة المعجزة على العقل، لا سيما حين تتمثّل في هيئة خوارق، ينكرها العقل والقلب والفطرة السوية، بل إنها أدعى للسخرية وللمزايدة على حكايات الأساطير!

إنه لأمر أكبر من أن يحتويه كتاب .. إلا أن هذا الكتاب أشعل شرارته بجرأة، وقد تكون هذه فضيلته الأولى.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (19) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2026، وقد حصلت عليه من متجر (نيل وفرات) الإلكتروني في فبراير من عام 2024، ضمن (50) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة .. وهو رابع ما قرأت في شهر مارس!

من فعاليات الشهر: يصادف العشرون منه عيد الفطر المبارك، الذي استأنف فيه القراءة كروتين يومي بعد أن كانت (ترفاً) في شهر رمضان المبارك.

ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: العصيان: من التبعية إلى التمرد

تسلسل الكتاب على المدونة: 769

تاريخ النشر: مارس 26, 2026

عدد القراءات:110 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *