الكتاب
الطب النفسي
المؤلف
دار النشر
دار الصحوة للنشر والتوزيع
الطبعة
(2) 2015
عدد الصفحات
200
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/15/2016
التصنيف
الموضوع
المرض النفسي .. داء العصر
درجة التقييم

الطب النفسي

المرض النفسي هو سمة العصر، فقلما يوجد أحد لا يعاني نفسياً بشكل أو بآخر!.. كيف لا وقد خُلق الإنسان في كبد، ويأتي اعتوار نفسه صورة من صور مكابدته في هذه الحياة، وقد قال أبو العلاء المعري من قبل: “كل من لاقيت يشكو دهره .. ألا ليت شعري هذه الدنيا لمن؟”.. غير أن د. عادل صادق يؤكد أن الحب هو الدواء الناجح المشترك لأي مرض كان، إذ يقول في مقدمة كتابه: “تهوي النفس مريضة إذا مات الحب في خلاياها“!.. فالحب هو جوهر الحقيقة .. جوهر الخلق .. جوهر المرض والشفاء.

كتاب رائع .. بالحب يبدأ وبه ينتهي .. يلخّص فيه د. صادق كعادته المعلومة العلمية بأسلوب أدبي رفيع يخاطب القارئ، وهو يسرد عدد من أكثر الأمراض النفسية والعقلية شيوعاً!.. أسبابها، أعراضها، طرق علاجها .. وهو سرد موجز قد يدفع المهتمين للتوسع في البحث عنها فيما بعد!.

عجباً كيف يرى القارئ وجوه من حوله بين الشخصيات المرسومة في الكتاب، والأعجب أنه قد يرى نفسه متلبساً ببعض الأمراض النفسية الذي يصرّ كبرياءه على إنكارها.

حوى فهرس الكتاب ستة عشرة موضوعاً -باستثناء صفحات الإهداء والمقدمة والخاتمة- أسرد في مقتطفات مما علق في ذهني منها ما يلي:

  • حب الإنسان ثلاثي: حبه لخالقه، حبه لنفسه، وحبه للناس .. وتتفكك النفس إذا أصيب حب أحد منهم!، ففقد حب الإله يُفقد الحياة الهدف، وفقد حب النفس يُفقد الذات القيمة، وفقد حب الناس يُفقد الوجود المعنى.
  • وجود مريض نفسي في الأسرة قد ينذر باحتمالية إصابة أفراد الأسرة الآخرين بالمرض نفسه.
  • يعاني المجتمع وأفراده مادياً ومعنوياً من الإنسان المتبلّد عاطفياً ذو النزعة الأنانية والعدوانية واللامبالية بمشاعر الآخرين.
  • للثقافات دور في تحديد الاضطرابات المرضية لا سيما الجنسية! فالمثلية الجنسية في المجتمع الأمريكي تًعتبر حالة طبيعية غير مرضية طالما أن صاحبها متصالح معها ومتوافق سلوكياً، غير أنها تُعتبر سلوكاً مرضياً شاذاً تستلزم العلاج في مجتمعات أخرى.
  • لا علاقة للقلق النفسي بالمرض العقلي، إذ يكون معه المريض واعياً لطبيعة حالته، مدركاً لمرضه وحاجته للعلاج، ولا تتأثر شخصيته ولا سلوكه بهذا القلق.
  • جلد الإنسان نافذة جسده، فأي اضطراب داخلي لا بد وأن يطفح على السطح، على هيئة بثور أو أكزيما أو تساقط للشعر في الحالات الانفعالية المؤقتة، أما المزمنة أو الحادة (كالاكتئاب) فقد تنعكس بشكل أقوى على هيئة بهاق أو صدفية.
  • قيم كـ (الدقة، النظام، الأمانة، تأدية الواجب، احترام القانون) كلها مزايا يتحلى بها صاحب (الشخصية القهرية) الذي يتصف من ناحية أخرى بـ (الصلابة، الغلظة، العند، اللامرونة).
  • قلبه مفعم بالحب لا يبوح به، وخياله مزدحم بنجوم تحمل أحلاماً لا يقوى على تحقيق أصغرها. يتحاشى الاختلاط بالناس ويضطرب إذا ما اضطر إلى ملاقاتهم، وهو الذي قد يكون أكثرهم مالاً أو أغزرهم علماً أو أزكاهم خلقا.. هادئاً، مسالماً، بعيداً أشد البعد عن العدوانية .. يهوى القراءة أو الرسم أو عزف الموسيقى أو أي هواية يكون فيها وحيداً .. إنه (الانطوائي) يا عيني .. والذي من صفاته تتركب (الشخصية الفصامية).

من جميل ما ورد في الكتاب الذي استنفد رصيد أنجمي الخماسي كاملاً، اقتبس في نص من الليلك ما يلي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • لا يأس مع الحياة. يقول د. صادق في واقعية تفاؤلية: “وإذا تطلّع الإنسان إلى ماضي حياته لوجدها سلسلة متعاقبة من حالات القلق، تقل وتزيد تبعاً لأحداث الحياة، ولكنها أبداً لم تتركه، ولكن ذلك لم يتعارض مع استمتاعه بالحياة، بل إن لحظات الاستمتاع الحقيقية كانت تلك التي تعقب قلقاً حاداً”.
  • أنت إنسان، إذاً أنت حر. يقول د. صادق في فلسفة وجودية: “إرادة الإنسان الواعية هي التي تستجلب أي فكرة ليعمل فيها العقل، وهي أيضاً التي تطرد أية فكرة يرفضها العقل .. أنا إنسان، معناها: أنا حر في تفكيري، وعقلي حر فيما يفكر”.
  • الصداع النصفي نتاج الطموح، واليقظة، والتفاني. يصف د. صادق هكذا صداع قائلاً: “أن هذا النوع من الصداع يصيب نوعية معينة من الناس الذين يتسمون بالقلق والتوتر والاجتهاد والوسوسة والضمير المتيقظ والطموح والفناء في العمل، ولهذا فهم معرضون أكثر من غيرهم للتوتر والقلق والانفعال، وهذا يؤدي الى اضطراب في تمدد الشرايين الذي هو السبب المباشر في الصداع النصفي .. ويلاحظ هؤلاء الناس أنهم يتعرضون لنوبات الصداع حينما يتعرضون لأزمات نفسية أو مواقف تستدعي التحفز والقلق” ……. ومن المفارقات أن أكتب هذه الكلمات وجمجمتي تعود وتتصدع نصفياً منذ خمسة أيام!. يا للإحسان الذي يقابله الجحود!.. يا للشجر الذي واقفاً يموت!.
  • الشخصية الهستيرية .. تهرب من المسئولية، أو من الاعتراف بالخطأ، أو من نقطة الضعف، أو من خزي الهزيمة .. إلى الأعراض الهستيرية. يعرضها د. صادق في هذا المثال الحي: “بعد أن اكد لها الأطباء سلامتها وخلوها من أي عائق للحمل اضطر زوجها أن يعرض نفسه على الأطباء الذين أكدوا استحالة أن ينجب .. ومنذ ذلك الحين والألم يمزق أسفل ظهره!.. النتيجة: لن يستطيع مزاولة الجنس مع زوجته بسبب آلام الظهر. المعنى: الهروب من العلاقة الجنسية وتغطية عجزه الجنسي الذي أصابه بعد ان اكتشف أنه غير قادر على الانجاب”. 

… يبقى الإيمان بالله ينير بصيرة المؤمن بحكمته جلّ وعلا، وهو في أحلك الظروف!.

أختم كمسك باقتباس أخير للمؤلف -رحمه الله- في هذا المعنى الروحاني وقد خبر الحياة كطبيب نفسي ظل شبح الاكتئاب يطل أمامه في بعض الأحيان كمرض مبهم لا يعرف له حكمة:

“ولا أتصور إنساناً يدرك بعمق وفهم معنى الحياة إلا إذا مر بتجربة اكتئاب ..

ولا أتصور فناناً مبدعاً خلّاقاً يستطيع أن ينسج ألحاناً أو ألواناً أو كلمات تعبر عن الإنسان وحياته بصدق إلا إذا مر بتجربة اكتئاب ..

إن المرور بتجربة اكتئاب والخروج منها يكسب الإنسان وعياً جديداً”.

ورب ضارة نافعة!.

تاريخ النشر: مارس 9, 2021

عدد القراءات:143 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *