وكأن زبانية نظام الأسد الهالك، أقسمت إلا أن يمس من فيح جحيمها .. كل حر!
ففي (الأسير: قصة حقيقية للسجين / Esir: Gerçek Bir Esaret Hikayesi – Adem Özköse) يدخل الشاب التركي (آدم أوزكوسه) سوريا كصحفي مفقود ويخرج منها كناجٍٍ مولود، وبين الدخول والخروج يتوسع ثقب أسود يُدعى (السجون السورية)، وفي أعماق ذلك الثقب الغائر بلا قرار، لا يوجد موت ولا حياة، بل هوة بين الاثنين أشد وطيساً من نار الاثنين معاً!
يُعتقل الصحفي الحر حين يخون الحظ خطواته عند حاجز لا يفرّق بين مذنب وبريء، وقد دخل سوريا في التاسع من مارس لعام 2012 عبر الحدود ليكون شاهد عيان على بطش النظام بالصوت والصورة، وقد رافقه صديقه المصور السينمائي (حميد جوشكون) والذي لم يقل عنه حماسة وحمية ومروءة ومهنية .. فيُسحب كما تُسحب الذبيحة منذ اللحظة الأولى، معصوب العينين، بلا اسم وبلا صوت، ثم يلج من باب معدني ليفتح بدوره باب آخر يتبعه آخر تلو آخر .. وعند كل باب، يترك جزءاً من إنسانيته خلفه! فالزنزانة الأولى كانت ضيقة بما يكفي لخنق الهواء، والثانية أوسع بقليل لتشمل وجوه منهارة مكتظة فوق بعضها البعض .. بل إنهم كانوا رجالاً جفّفت الخيبة أرواحهم حتى تركتهم جلداً على عظم، وأسماء بلا أجساد! لقد كانت رائحة الزنازين كالخليط المعتّق من القيح والعرق والموت الصغير الذي كان يمر كل يوم كروتين ثابت إلا من الصرخات .. الصرخات التي خالفت قانون الثبات فطفقت تتغير .. تعلو وتخفت وتحتد وتختنق حتى تولد من جديد أو تصمت للأبد! يمضي الوقت حتى تضج الصحافة التركية تنتهي بتسليم الصحفي والمصور اللذان خرجا للعالم بغير ما دخلا سجون الأسد في سوريا!
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (142) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2025، والذي أنهيت قراءته من الجلدة للجلدة في جلسة واحدة، وقد حصلت عليه من معرض الكتاب مايو الماضي ضمن (240) كتاب تقريباً .. وهو سابع ما قرأت في شهر نوفمبر ضمن (10) كتب!
من فعاليات الشهر: كعادة كل عام، تتراكم الأعمال في خواتيمه، وأُصبح أنا في معمعتها، في سباق مع الزمن لاستدراك ما فات من تقصير في خطة القراءة!
ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: تشي جيفارا: الثائر الذي لا يموت / العقاب / الشاكرات: مفاتيح سبعة لإيقاظ واستعادة طاقة الجسد
تسلسل الكتاب على المدونة: 742
التعليقات