الكتاب
أشهر قضايا الاغتصاب
المؤلف
دار النشر
مكتبة مدبولي الصغير
الطبعة
(1) 1994
عدد الصفحات
223
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
04/03/2018
التصنيف
الموضوع
إنهم الذكور ذوي النزعة الحيوانية .. قاتلهم الله
درجة التقييم

أشهر قضايا الاغتصاب

كتاب قاس!

فإن كان للكتاب أن يحدث ألماً، فقد استحق هذا الكتاب كامل رصيد أنجمي الخماسي لجدارة ما خلّفه من جرح نزفت له العين والقلب والروح معاً!.

يستغرق الكتاب وقتاً عميقاً!.. ليس لعدد صفحاته، ولا لكثرة رواياته، ولا لصعوبة لغته، بل تعجباً لما انطوت عليه النفس البشرية من نزعة وحشية وشر متأصل وغدر دفين، قد يتفجّر مع أول شرارة تستعّر أمامه ويستطير!.. يعايش القارئ نماذج لتلك النفوس حية ماثلة فوق سطور الكتاب، فلا يلبث أن يقرأ صفحة من صفحاته حتى يستوقف القراءة وزمنها ليتمتم متعجباً: “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا”!!!!

يقول الناشر ابتداءً في (هذا الكتاب) قولاً تعاطفياً .. لكنه لا يشفي الغليل: “ويقع المخلوق الجميل في الشراك .. لا تشفع له دموعه الرقيقة، ولا توسلاته الفزعة .. وبعد لحظات ينتهي كل شيء كما يتوهم أشرار العالم! لكن حادث الاغتصاب يظل حكماً بالإعدام البطيء على امرأة لم تقترف ذنباً سوى أنها وقعت في طريق الأشرار الجائعين”.

يعرض الكاتب في فهرس كتابه إحدى عشرة ضحية، وقد غالب بكائه حين أهداه لروح الضحية الثانية .. سمر اللبنانية الحسناء إذ علم أنها لن تقرأه أبداً!. تأتي عناوينها كما يلي:

  1. آسفة يا زوجي العزيز
  2. حكاية سمر
  3. غرام وانتقام
  4. البطل والملكة
  5. راقصة من العراق
  6. النجمة التلفزيونية عارية
  7. الرجل الثاني
  8. فتاة العتبة
  9. مارلين مونرو وكلوديا وغيرهما
  10. مصرية في الكويت
  11. يسقط رئيس الجمهورية

بين دفتي الكتاب قدر من المآسي، لم ترتبط بضحايا من الجنس اللطيف فحسب بل طالت بعض الرجال أيضاً، في دراما تُصنّف تحت عجائب النفس والقدر!.. كم يصعب عليّ أن أسرد بعضاً منها كما يلي:

  • لم يكن حظ الملاكم تايسون الذي عاش في حبسه مدة ستة أعوام بعد أن ادعت عليه ملكة الجمال السمراء ديزيريه باستدراجها وسلبها إرادتها، أسوأ من حال جون الذي تعرضت رجولته لعملية بتر حساسة على يدي زوجته الحبيبة لورينا، وقد شغلا الرأي الأمريكي والعالمي آنذاك!.. عجباً كيف صرّح الأخير بعد مرور السنين أنه لا يزال يحبها، وقد استعاد عضوه المبتور بعملية جراحية عاجلة بعد أن عثرت عليه الشرطة في حقل بعيد حيث ألقته زوجته!.
  • وإن أتى انتقام الجنس اللطيف عنيفاً أحياناً -كما في الحالتين السابقتين- فإنه لم يأت من فراغ تعوّذ النبي الأكرم من “قَهْرِ الرِّجَالِ”!!.. حيث ينزف القلب دماً مسفوحاً على الطفلة التي اغتصبها سولتيان الجار، والذي قام بقتلها بعد ذلك بدم بارد وإيداعها طرد سلّمه لمكتب البريد.. وإيمي ذات الخمسة عشرة ربيعاً حين افترسها الوحش أنطوان بشق صدرها والتهام قلبها بعد اغتصابها، ومن ثم دفنها في كهف بالغابة.. والنسوة التسع اللواتي قتلن في غضون تسعة أشهر على يد سفاح فرنسي انتقاماً من فتاته التي رفضته لأصابعه المشوهة.. والفتاة المصرية الشابة التي أُعدم مختطفوها الكويتيون الأربع شنقاً، بعد حبسها وتهديدها تحت سطوة السلاح والمخدرات.
  • لم تكن مارلين مونرو التي ملأت العالم صخباً بفتنتها الأنثوية الطاغية سوى ضحية لاعتداءات جنسية متوالية في طفولتها، ولجسدها الغض الذي استغله الإعلاميون حين أزهر باكراً، والتي انتهت حياتها غدراً وقتلاً على يد رئيس أكبر دولة إرهابية .. كيندي أميركا.
  • هل ستبكي معي على فتاة العتبة ذات الثلاث والعشرين ربيعاً التي راحت ضحية عدد من شياطين الإنس؟ لم يكن هدفهم حين طرحوها أرضاً وسط الزحام الكثيف سوى (فض الخاتم) ثم الهروب جبناً وخسة، وقد تركوها لمصيرها الذي شهد عليه المجتمع المصري والعربي بأسره!!. ترى! ما هو حالها الآن بعد مرور ما يقارب العشرون عاماً؟ وما هو حال أولئك الشياطين الذين فروا من حكم قاضي الأرض؟ ولكنهم قطعاً لم يفروا من عدالة قاضي السماء والأرض!.
  • العراقية ريهام .. من أرض الرافدين إلى أرض النيل، ومن راقصة تثير غرائز الرجال وغيرة النساء إلى بائعة جرائد في الطرقات!! كم من (ذكر) غدر بك؟ ابن عمها وزوجها الضابط المفصول، والأشقياء المغتصبين!. ألا تباً وسحقاً.
  • ستشهد مدينة بيروت على انتحار الحسناء سمر في قصة مأساوية ابتدأت من مقتل أبيها ثم فقد والدتها وانتهاءً باغتصابها من ذلك الجندي المسخ!!.. وستشهد مدينة القاهرة على انتحار الحسناء هويدا في واحدة من أبشع أساطير خيانة الصديق لصديقه وفي حليلته تحديداً حين ائتمنه عليها وعلى ابنتهما في سفره الطويل، وقد ارتدى من ذي قبل جلد الضأن على قلب الذئب!.. وأقتبس في نص دموي آخر ما قالت هويدا: “صاحت بأعلى صوتها في المحكمة: غداً سوف أقدم لكم دليلاً أخيراً يثبت براءتي ويؤكد أن هذا الرجل قد اغتصبني وأنا عارية تماماً كما ولدتني أمي!. لكن أرجو أن تصدقوني هذه المرة وتحترموا هذا الدليل الذي لم يُقدم أمام المحاكم طوال تاريخها”. لا رأف الله بك يا (رأفت) .. ألا لعنة الله عليك وأنت تحيا وحين تموت ويوم يبعثون!

وكملح على جرح، تتنافس قوانين الاغتصاب في محاكم الدول العربية أيها أشد فتكاً بل حرقاً وقتلاً على الضحية المغتصبة، من خلال تخفيف عقوبة المغتصب قدر الإمكان!، حيث تتراوح العقوبات بين جلد أو سجن أو دفع غرامة أو دفع مهر الفرج الذي اغتصب، بل تصل إلى حد الإعفاء التام من العقوبة إذا تزوج من ضحيته!.. وهنا يجتمع الغبن والبغي معاً، ففي حين يكون المغتصب قد كوفئ مرتين: عندما اغتصب مجاناً وتزوج مجاناً، تكون الضحية قد عوقبت مرتين: عندما اغتُصبت مرة وعندما اغتُصبت (شرعاً) كل يوم ألف مرة! أما إحدى الدول العربية الإفريقية، فقد نافس قانونها الأكثر وحشية قوانين إخوته الذكورية الآنفة، إذ تتعرض الضحية للجلد إن لم تكن متزوجة أو للرجم حتى الموت إن كانت متزوجة، في حال تقدمها ببلاغ ضد مغتصبها ولم تستطع حينها إثبات أن عملية الاغتصاب تمت بغير موافقتها.

الويل إذا كان المشرّع شيطان إنسي .. والويل الويل إذا ساد وحكم!.

غير أن هنالك من الأخبار ما تُثلج الصدر!. فمع تنامي جرائم الاغتصاب حول العالم ضد النساء والأطفال معاً، سعى مشرعو القوانين إلى صياغة سياسات جديدة للتصدي لها، منها (تطبيق عقوبة الإخصاء). فبينما يعمد (الإخصاء الجراحي) إلى بتر “طقم” القضيب والخصيتين كاملاً، يعمل (الإخصاء الكيميائي) إلى سلب المغتصب الرغبة الجنسية والقدرة على الاستثارة. ومن الدول التي شرعت في تطبيق هاتين العقوبتين: اندونيسيا، باكستان، نيجيريا، التشيك، أوكرانيا، ولاية ألاباما الأمريكية .. والمزيد قادم!.

خاطرة متقّدة: وددت لو اتقنت تلك الجراحة وتلقفت الساطور وشرعت في بتر الزائدة الرعناء الهوجاء وملحقاتها.

وعلى جانب آخر، وفي حين تعجّ شبكة المعلومات بأخبار عن آخر اختراعات الأجهزة الوقائية ضد الاغتصاب، يبدو أن (اللولب الأنثوي) الذي اخترعته الباحثة الطبية/ سونيت إهليرز أواخر القرن الماضي والذي أطلقت عليه اسم (Rape-aXe) يعدّ الأول بينها! حيث تسترجع الباحثة معاينتها لحادثة اغتصاب في جنوب أفريقيا تعرضت لها إحدى الفتيات ليلاً، حين تمتمت لها بأمنيتها وهي تبدو كجثة تغيب عن الحياة شيئاً فشيئاً قائلة: “تمنيت لو أن لي أسنان في الأسفل”. كانت الباحثة حينها شابة، الأمر الذي ساعدها في العمل على الإيفاء بوعدها للفتاة في إيجاد حل لمثيلاتها من الفتيات يوماً ما. لقد كان اللولب الذي تمكنت من اختراعه بنجاح عبارة عن قطعة ترتديها الفتاة في الأسفل، تحتوي على صف من خطاطيف (أسنان)، آمنة بشكل كاف لها لكنها قاسية بما يكفي حين تنغرس بشراسة في قضيب المغتصب مسببة له ألماً شديداً، تمنعه من التبول أو حتى من السير، ولا يمكنه إزالتها إلا عن طريق طبيب مختص. وفي الوقت الذي وزعت فيه الباحثة ما يقارب ثلاثين ألف قطعة مجانية على سبيل التجربة، فقد قامت بتسعيرها بدولارين فقط للقطعة عند طرحها في الأسواق. لقد استعانت الباحثة بالأطباء والمهندسين والباحثين النفسيين للتأكيد على سلامة وأمان الاختراع على المرأة، ودعت النساء إلى التواصل معها حول ملاحظاتهن وتجاربهن، كما نبهت على أن أفضل الأوقات لارتداء الجهاز أو القطعة هو حال اضطرارهن الخروج في موعد تحوطه الشكوك، أو إلى أي منطقة غير آمنة بما يكفي!.

… بوركت يا سونيت إهليرز

أما واقع العالم العربي، فيشهد على أن محاولات الحدّ من جرائم الاغتصاب فيه غير مرّحب بها تماماً كما يجب! ففي جمهورية مصر العربية ومع ازدياد حالات التحرش، طالبت النائبة البرلمانية (زينب سالم) عام 2017 بسنّ قانون يسمح بتغليظ العقوبة على المتحرش تصل إلى (الإخصاء)، لاسيما في حال كرر المتحرش فعله!. وبينما تضج وسائل الإعلام في تناول العقوبة المقترحة حينها، واقتراح بعض الإعلاميين (الرجال) تطبيق الإخصاء الجسدي لا الكيميائي مراعاة للتكلفة، تأخذ أحدهم (الحمية القضيبية) ويقوم من فوره -وهو على رتبة عقيد- بإجراء مداخلة هاتفية يطالب بالمقابل تطبيق عقوبة (قطع الثدي) على المتحرشة! وفي حين أن الشمس لا تُغطى بغربال، وأن الإحصائيات العالمية تؤكد على نسبة المتحرشات شبه المعدومة، الأمر الذي يجعل من مجرد طرح فكرة هكذا قانون ضرب من سخف أو هراء، يظهر شعور المتصل -وقد انبرى يحابي عن مقام صاحب الجلالة (القضيب) المعظّم- مفضوحاً! كيف لا وقد بات قضيب سعادته مستهدفاً لعملية إخصاء مرتقب، على طريقة: (من على قضيبه بطحة يحسس عليها). فلتطمئن يا سعادة العقيد! قضيبك في أمان طالما أنك توفيه حقه من الاحترام ولا “تحشره” فيما لا يحق له .. فلا يطاله لا كيمياء الخصي ولا ساطوره!

… فعلاً، يكاد المريب أن يقول خذوني .. ويكاد المغتصب أن يقول اخصوني!.

في الختام .. أعود للناشر لاقتبس في نص زهري هذه المرة من عذب قوله وهو يرى أن: “المرأة مخلوق جميل ورقيق .. لا يسيئ فهمها غير الأشرار وقناصي المتع وعبيد الرغبات والشهوات”.

نعم! هي كذلك .. وهم كذلك أيضاً، بل أدهى وأشرّ وأمرّ!

لقد كانت كل كلمة في هذا الكتاب كفيلة باستفزاز كل ما حوى جلدي من مسام!!. ويل الجحيم لأولئك الفجار يصلونها في الدنيا قبل الآخرة!.

كتاب اقتنيته منذ ما يقارب العشرون عاماً، وقرئته للمرة الثانية الآن ..

جددت به تأملاتي وتفكّرت في خلق النفس البشرية .. ثم انتبهت أن اخبار الماضي لا تزال هي أخبار الساعة!

وما أشبه اليوم بالبارحة.

تاريخ النشر: يناير 31, 2021

عدد القراءات:1084 قراءة

التعليقات

  1. ما اقبح البشر عندما يتحولون الى دئاب…. وما يزيد الطينة بلة تحويل الضحية إلى مدنب
    وكما أقول دائما ,,,دكر الله الناس كوقود للنار قبل الحجارة لعلمه بما سيكون منهم من شرور لم يسبقهم إليها من أحد ولن يسبقهم اليها أحد.
    (وقودها الناس والحجارة) صدق الله العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.