الكتاب
أجمع الذكريات كي أموت: 32 شاعرا برتغاليا معاصرا
المؤلف
المترجم/المحقق
اسكندر حبش
دار النشر
منشورات الجمل
الطبعة
(1) 2015
عدد الصفحات
183
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
02/26/2019
التصنيف
الموضوع
شعر برتغالي يكتبه سويداء القلب
درجة التقييم

أجمع الذكريات كي أموت: 32 شاعرا برتغاليا معاصرا

البرتغال .. أرض الشعراء!. يخبرنا الكتاب أن الشعر البرتغالي يصطبغ بنوع خاص من الفلسفة يرتكز على موضوع (السوداد Saudade) وهي كلمة أقرب لأن تكون مرادفة لكلمة (السويداء) في اللغة العربية، والتي تعبّر عن حالة وجدانية من الحنين العميق والحزن الممتد، ليس على ما مضى بل ما سيأتي أيضاً، قد تقود إلى الفرح في نهاية المطاف. تتقاطع الكلمة أيضاً مع معنى (النوستالجيا Nostalgia) في اكتئاب مريض الغربة والحنين للمنازل.

يعرض فهرس الكتاب كما يعرض عنوانه مجموعة شعرية لاثنان وثلاثون شاعراً برتغالياً، تطوف كلماتها حول شموع (السوداد) لتلهب الحنين وتحرق الأمل. غير أن الأشعار في مجملها تستعصي على الإدراك المباشر لتلك المعاني التي تبدو أكثر من خفية!. قد يعود ذلك إلى الترجمة عموماً والحرفية منها في بعض أجزائها، أو أنها قد تحتاج لملكة شعرية خاصة. بطبيعة الحال قد يعود الغموض إلى الطابع الحالم أو التصوفي المميز للشعر البرتغالي، في الكثير من الرثاء والتهكم والسوداوية. عليه، يحظى الكتاب بنجمتين فقط من رصيد أنجمي الخماسي .. وودت لو زادت، وقد طابت لي أرض البرتغال التي زرتها مراراً بعد زيارتي الأولى، وهي لا تزال تحمل العبق العربي-الإسلامي في تراثياتها. وباقتباس في نص شجي، أسرد في الأسطر التالية ما راق لي من أروقة الشعر (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • يقول فيتورينو نيميزبو في (من وقت على آخر):

“من وقت إلى آخر .. أجمع الذكريات كي اموت

لا أحب الرحيل بدون شيء

ذات يوم ستأتي الحياة إلينا .. من ثم ترحل:

الحياة .. التي ليست هذه الحرارة الهاربة فيّ

ولكن يداً ماهرة: تحملنا

والموت يعني أن نُحمل”

  • يقول ميغيل تورغا في (جنازة لراحة نفسي):

“سعيد هو النهر الذاهب إلى البحر

ليرمي نفسه

وبعد ذاك، في المحيط الواسع

ليؤبد بهاء تدفقه كنهر”

  • ويقول أيضاً في آخر (البرتغال):

“أتأرجح وأبقى ثابتاً

أحفر .. أجدف .. اتخيل

وأكتشف قدري في الضباب

الذي أعرفه مسبقاً:

أنا مغامر الوهم العنيد

لا أستمع على منطق الزمن والقدر

باحثاً دون ان أجد مطلقاً ما أبحث عنه

منفي

على مصطبة المستقبل

أعلى مما كنت عليه في الماضي”

  • يقول روي سيناتي في (أن أمسك بين يدي):

“أن أمسك بين يدي النفس الناعم الذي يلامس فمك

أن أحمله إلى شفتي من أجل قبلة شبيهة بتلك التي يعطيها بخجل

ذلك الذي ينحني ليستمع إلى تدفق الندى فوق زهور الفجر”

  • يقول جوزيه باتيستا في (صمت):

“اليوم

لم يعد الهواء يحرك حتى ستائر المنزل هذا

الصمت مثل حجر ضخم موضوع على حنجرتك”

ختاماً .. إنه كتاب يقدم بشكل جيد فكرة عامة عن الشعر البرتغالي الغنائي وعن أبرز شعرائهم وأشعارهم، وعلى رأسهم أديبهم العالمي الأول (فرناندو بيسوا)، والذي ابتدأ به الكتاب كافتتاحية وأختم به هذه المراجعة:

“متى سينتهي هذا الليل الداخلي

متى سينتهي هذا الكون

وأنا وروحي

متى سأرى نهاري

متى سأنتبه أنني استيقظت”

 

تاريخ النشر: يوليو 24, 2021

عدد القراءات:93 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *