الكتاب
نقد الخطاب الديني
المؤلف
دار النشر
دار الساقي
الطبعة
(3) 2007
عدد الصفحات
240
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
04/01/2019
التصنيف
الموضوع
قراءة النص الديني حرفياً واستيعابه عقلياً
درجة التقييم

نقد الخطاب الديني

كتاب (مثير للجدل) حقاً كما تم وصفه أو وصمه باختلاف النوايا .. يسير مؤلفه على خطى فلاسفة الإسلام العظام أمثال ابن رشد وابن سينا والفارابي في تغليب العقل وتحكيمه وتقديمه على النقل، بما يحمل من موروث ديني ضخم قائم على اجتهادات بشرية محضة .. تصيب وتخيب بطبيعة الحال، سواء من ناحية التفسير أو التأويل أو التشريع أو الفتوى أو البحث أو القياس أو الإجماع … وغيرها من مساءل تؤخذ كثوابت دينية لا ينبغي المساس بها، قد جاء بها الأولون!. وعليه “ينتهي الخطاب السلفي إلى التعارض مع الإسلام حين يتعارض مع أهم أساسياته «العقل»، ويتصور أنه بذلك يؤسس «النقل» والواقع أنه ينفيه بنفي أساسه المعرفي. إن العودة إلى الإسلام لا تتم إلا بإعادة تأسيس العقل في الفكر والثقافة، وذلك على خلاف ما يدعو إليه الخطاب الديني المعاصر من تحكيم النصوص”.

ومن ناحية أخرى، يخوض المؤلف في بحر لجيّ وهو يتحدث عن العلمانية كنظام بشري فاعل وحيوي يسيّر الحياة، قد أقره دين الإسلام حينما صمت حيال بعض الأمور ولم يبد الرأي فيها، بل تركها لحكم المسلمين باختلاف الأزمنة والأمكنة، مصداقاً لما ورد عن النبي الأكرم ﷺ وما أقرّه في ثنايا قوله: “أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ”. فيقول بدوره: “إن اهم مبادئ الفكر العلماني إنه لا سلطان على العقل إلا العقل، ونقصد بذلك العقل كفعالية ونشاط باستمرار، وليس العقل بما هو مقولات ثابتة كما يتوهم الإسلامويون”.

إنه د. نصر حامد أبو زيد (10 يوليو 1943 – 5 يوليو 2010)، والذي تعرض سيرته الذاتية قصة كفاح لا على المستوى الأكاديمي وحسب بل الفكري، والذي جاء الكتاب بين أيدينا كنتاج رصين له، قد واجه به تهمة الإلحاد -أو كما أطلق عليها آنذاك (قضية أبو زيد)- والتي انتهت باستصدار حكم قضائي يقضي بالتفرقة بينه وبين زوجه د. ابتهال يونس .. القضية التي اضطرته إلى الهجرة خارج الوطن معها، والعودة في آخر أيامه مريضاً، ليموت على أرضه ويُدفن فيه!

ليس الكتاب بالهيّن، إذ يتخذ المفكّر العلّامة -رحمه الله- منهجاً يرتكز على حجج منطقية وجدل موضوعي في طرح رؤيته، مخاطباً أصحاب العقول النيّرة، ومواجهاً -كشر لا بد منه- ظلاميّو العقول والقلوب .. أهل (التكفير) لا (التفكير). إضافة إلى هذا، فإن اللغة التي يستخدمها المفكّر في طرح رؤيته فلسفية إلى حد كبير، تتطلب بطبيعة الحال عمق في التفكير والتحليل والنقد.

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول رئيسية تتشعب إلى مواضيع ذات صلة يُسهب المفكر في تناولها مستعيناً بقرائن من الماضي والحاضر، والتي أحاول من خلال الأسطر القادمة إلقاء شيء من الضوء على أبرز ما حملت من فكر .. تباعاً كما يلي:

الفصل الأول: (الخطاب الديني المعاصر: آلياته ومنطلقاته الفكرية):

الآليات: يعمل هذا الخطاب من خلال خمسة آليات أساسية، هي: (1) التوحيد بين الفكر والدين: فيعمد إلى تجاهل البعد التاريخي للنص القرآني والظروف التي أحاطت به حينها، الأمر الذي يحصر النص في معنى واحد يحتكره جماعة تُعرف باسم العلماء، وهم مجرّدون من أي انحيازات أو أهواء بشرية، كما يزعم. (2) رد الظواهر إلى مبدأ واحد: تتمثل في قوة إلهية يتلاشى أمامها أي تفاعل طبيعي أو بشري، وتُصبح العلمانية بالتالي محط ازدراء كنظام وضعي يجعل للإسلام شقين: ديني ودنيوي. (3) الاعتماد على سلطة التراث والسلف: الأمر الذي يؤدي إلى خلط الوحي القرآني بالاجتهاد البشري. (4) اليقين الذهني والحسم الفكري: ويأتي كمحصلة مساواة فكر السلف بالدين، الأمر الذي يفرض حالة من القداسة على تلك الآراء الكهنوتية تضمن السمع والطاعة، ولا تتورع عن محاربة كل رأي مخالف تصل إلى حد الوصم بالكفر. (5) إهدار البعد التاريخي: وهو يتسبب في غربة الإنسان المسلم عن واقعه الذي لا يتفق مع ظروف المسلم في العصور الماضية، بل ويتعداه لأن يشكل خطراً عقائدياً يتمثل في الاتحاد بين الإلهي والبشري في حال تثبيت الرأي البشري على النص القرآني.

المنطلقات: ينطلق الخطاب الديني من منطلقين فكريين، هما: أولاً: (الحاكمية) وهو يستمد سطوته من مفهوم الألوهية القائل بالعبودية لله وحده. وهنا، شرع أصحاب الخطاب الديني بفرض أنفسهم أوصياء على الدين الخالص لله، الوصاية التي تخوّلهم بفرض آرائهم حول النصوص القرآنية على كافة البشر. وذلك على خلاف رأي المفكّر أبو زيد الذي لا يعتقد بإلغاء العبودية لله فاعلية الإنسان، إنما كان القصد تحريره من الخرافة والأساطير. ثانياً: (النص)، وهنا يرفع أصحاب الخطاب الديني مقولة “لا اجتهاد فيما فيه نص” متغافلين بهذا عن البعد التاريخي بين زمن النزول والعصور اللاحقة، وما يرتبط به من إشكاليات تتعلق بتفاوت الإدراك والفهم والتأويل لمعنى النص الذي لا يبقى ثابتاً بطبيعة الحال. ففي حين ينكر أصحابه على البشر حق الاجتهاد والتفكّر والتعبد، يرى المفكّر أبو زيد أن هذا الجمود في فهم النص يعيق الطبيعة الحركية للنص، والتي هي ضرورة لا بد منها في استنباط دلالاته المختلفة بما يتلاءم مع ظروف كل زمان.


الفصل الثاني: (التراث في التأويل والتلوين: قراءة في مشروع اليسار الإسلامي):

يتطرق المفكّر أبو زيد إلى مشروع اليسار الإسلامي والذي يقوم في رسالته أساساً على محاولة التوفيق بين عنصري الأمة المتضادين: السلفية والعلمانية، في محاولة منه إلى تحويله من “التوفيقية التلوينية” إلى “الموضوعية التأويلية” كما أوضح. يستعين المفكّر في مبحثه هذا بالخلفية التاريخية التي تشكّل عليها الواقع المعاش والذي يتبناه اليسار الإسلامي حالياً! فقد كان الأشاعرة من قبل يقومون بتعلية جانب الإلهيات على جانب الإنسانيات من منظور توحيدي صرف، وبتغليب الصالح السياسي على حساب الاجتماعي، خلافاً للمعتزلة الذين رفعوا من قيمة الإنسانيات بافتراض أنها تسبق الإلهيات، فقد كان هذا هو العدل المنشود لديهم. وبينما ساد الفكر الأشعري الذي جعل من التوحيد الإلهي القيمة الأعلى مقابل العدل الإنساني الذي نادى به المعتزلة، فقد كان هذا النهج كفيلاً بخلق مناخ بطريركي سائد ومستبد يرزح تحت وطأته الإنسان في تخلف مستحكم حتى الوقت الحالي. ما يشهده الواقع أن اليسار الديني لم يجرؤ على تخطي اليمين الديني في تمسكه بالموروث وآراء السلف، غير أن جلّ ما قام به هو عملية (تلوين) لتلك الآراء من خلال عرضها في لغة أكثر لطافة وحداثة يجعلها تبدو وكأنها تتماشى مع شعار صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، ومن خلال مسوغات لا طائل منها، كالتبرير للأعمال الإرهابية والتصدي بعنف للتوجه الفكري التجديدي في الخطاب الديني. إذاً، يعتقد المفكّر أبو زيد أن الفريق السلفي (اليمين الإسلامي) يعود في مرجعيته إلى الماضي، بينما ينحى الفريق العلماني (اليسار الإسلامي) إلى المستقبل، غير أن هذا اليسار يعتمد في توجهه على الماضي الذي يسعى إلى تلوينه وصبغ الحاضر به. وعلى الرغم من أن توجه اليسار يعكس تيار حداثي ينادي بتجديد الخطاب الديني على ضوء التراث، فإن المفكّر أبو زيد يطرح تساؤلاته عمّا إذا كان المشروع اليساري في حقيقته: (تأويلي) أم (تلويني)؟

الفصل الثالث: (قراءة النصوص الدينية: دراسة استكشافية لأنماط الدلالة):

يشدد المفكّر أبو زيد في هذا المبحث على ضرورة التمييز بين “الدين” و “الفكر الديني”، فالدين ليس إلا نصوص مقدسة وثابتة تاريخياً، بينما يأتي الفكر الديني كاجتهاد بشري صرف نحو فهم تلك النصوص ومحاولة تأويلها واستنباط دلالاتها. وبطبيعة الحال، لا بد وأن تختلف هذه الاجتهادات تبعاً لكل عصر وجهة وعرق، بل وقد تختلف في نفس العصر الزماني ونفس المنطقة الجغرافية بين الجماعة من المفكرين. وبينما يكافح التنويريون من أجل هذا الحق في إعمال الفكر الديني، يطرح المفكّر أبو زيد سؤالاً يستصعبه، عن الأمر الذي مكّن أصحاب الخطاب الديني من كتمان هذه الحقيقة، بل وفرض صفة القداسة -بشكل منهجي وغير مباشر- على ما يحملونه من تفاسير تفرّدوا بها!! ثم يضرب في هذا مثلاً عن التفسير الحرفي الذي طال بعض النصوص في ظاهرها، رغم أن النص القرآني استخدم المجاز ضمن ما استخدم من آليات، فتصبح آية (لهو الحديث) دليلاً على تحريم الغناء، إذ أن اللفظ يعني الغناء تحديداً كما ارتأى أصحاب الخطاب الديني. يعترض المفكر على التسليم بـ “إلهية النص”، والذي مؤداه استغلاق فهمه على الفرد المسلم الذي يتلقاه، بما أنه يستوجب وبشكل حتمي قدرة إلهية تتولى فكّ شفراته وإزالة الإبهام عنه.

إضافة إلى ما تقدم، أسرد شيئاً يسيراً مما علق في ذهني من الكتاب -وقد حصد أربع نجمات من رصيد أنجمي الخماسي- وباقتباس في نص جريء (مع كامل الاحترام لحقوق النشر)، كما يلي:

  • يعرض المفكّر أبو زيد رأي بعض المنتسبين للخطاب الديني، والذي لا يخلو من تطرف ولا ينم سوى عن عقلية منغلقة لا ترقى إلى المستوى الفكري المطلوب لمن يتبنى الدين وخطابه. يقول: “وإذا كان البعض يرى أن وصف الآخرين بالكفر حتى لو كانوا يختلفون في عقائدهم ومنطلقاتهم الفكرية معنا تعصب وتطرف بل ومسلك غير متحضر، فإن الخطاب الديني يرى أن هذا المسلك من أسس الإيمان الديني: (ورأينا من يرى أن اعتبار الآخرين من غير المؤمنين بدينه كفاراً تعصباً وتطرفا، مع أن أساس الإيمان الديني أن يعتقد المؤمن أنه على حق، وأن مخالفه على باطل، ولا مجاملة في هذه الحقيقة)”.
  • ويستمر في حديثه عن تلك الآراء المتطرفة، ويعرض لرأي سيد قطب في حد السرقة وقد استعرض آراء من سبقه، “وحين يناقش في تفسيره حد السرقة ومجال تطبيقه، لا يناقش تصورات الفقهاء الذين يعتمد عليهم، إنما يورد آرائهم مورد (النصوص) التي لا تقبل جدلاً أو نقاشاً”، فيضع شروطاً تجعل من تطبيق الحد محصوراً في فئة ضيقة، إذ لا بد أن يكون المكان الذي سُرق منه محرز (مغلق)! عليه، لا يخضع من اقترض مالاً من البنك ولم يقوم بسداده لحد السرقة، إذ أن المال في هذه الحالة ليس محرزاً، وكذلك من استولى على أموال بعض الأشخاص في بلد ما ثم غادره. يشترط الفقهاء كذلك ألا يكون للسارق نصيب من المال المسروق، وبهذا يُصبح كل من سرق من بيت مال المسلمين (المال العام) ليس بسارق ولا يُطبق عليه الحد! يعقّب المفكّر قائلاً: “وهكذا ينحصر مجال تطبيق حد السرقة على النصابين وصغار اللصوص، وهذا هو الإسلام الذي يطرحه الخطاب الديني على الناس، ويبشرهم بأنه قادر على حل مشكلات الواقع”.
  • يتصدى كذلك إلى الخطاب الديني في توجهه نحو إحالة كل ما يجري على الأرض إلى الإرادة الإلهية بشكل تام، في تغاضٍ عن “قانون السببية في الطبيعة” الذي يختبأ ورائه العلل والأسباب، الأمر الذي يشلّ من أي محاولة علمية في الاجتهاد والبحث والاستدلال والاستنتاج. ويضرب في هذا مثلاً ويقول: “وظاهرة «الموت» مثلاً ترتبط بنسق من العقائد عن «الآجال» المحددة سلفاً في كتاب الغيب، والتي لا مجال لتغييرها. لكن هذا النسق من العقائد حين يوضع في سياق المنظومة الأشعرية الكلامية يتحول إلى إدانة لكل محاولات الإنسان لقهر الأسباب التي تفضي إلى الموت، بوصفها محاولات اعتراضية على الإرادة الإلهية. وليس ببعيد على أية حال ما صرح به بعض رجال الدين من إدانة لعمليات غسيل الكلى ونقل الأعضاء على أساس أنها عمليات تؤخر لقاء الإنسان بربه، وتمثل من ثم اعتراضاً على المشيئة الإلهية”. لا يقف الحد لدى المفكّر عند هذا الرأي كمجرد تصور ذهني، بل تكمن خطورته في التبعات التي توسم المجتمع ككل، فيستطرد ويقول: “لكن الأخطر من ذلك ما تؤدي إليه تلك المفاهيم والتصورات من استهانة بالحياة الإنسانية وبقيمتها في المجتمعات الإسلامية بشكل خاص”.

من جانب آخر، وعلى الرغم من القيمة الفكرية الفاحصة والمحققة والمتبصّرة للمفكّر أبو زيد، فقد اقتصر بحثه على عرض قدر يسير من الأمثلة الداعمة، والتي لو استزاد منها لكانت أمضى في الدلالة والتثبيت والحجة، فضلاً عن الاستفاضة في الطرح النظري والمطعّم بالكثير من المفردات والمصطلحات والمفاهيم، والذي قد ينحصر إدراكه في نخبة المفكرين فقط.

وللمفكّر المسلم في مكتبتي خمس كتب أخرى، هي: التفكير في زمن التكفير / هكذا تكلم ابن عربي / إشكاليات القراءة وآليات التأويل / دوائر الخوف: قراءة في خطاب المرأة / فلسفة التأويل: دراسة في تأويل القرآن عند محي الدين بن عربي. لقد كان هذا الكتاب هو الأول الذي تعرفت من خلاله على المفكر ورصانة فكره .. لا عجب أن يصل الكتاب إلى مكتبتي من إحدى المكتبات العربية في لندن، حيث الكتب الممنوعة والمصادرة والمطاردة أو (المغضوب عليها) في وطننا العربي الفسيح! إن هذا الكتاب الملهم فكرياً، والعميق تحليلاً، والشائك عقائدياً، والمقعّر لغة، والجريء طرحاً .. هو من الكتب القلائل التي قرأتها وأرغب في العودة إلى قراءتها من جديد.

وفي كلمة أخيرة .. لم يحمل عنوان الكتاب الذي عنى به المفكّر أبو زيد أيما عناية أي معنى حرفي لنقد النص القرآني، بل نقد كل نص تعاطى معه بغرض التأويل فآل إلى عكس مقاصده، بعد أن غيّب العقل واعتمد ما خلف من السلف، وذلك على الرغم من أن العقل الذي وصفه القرآن الكريم بالمتفكر والمتدبر والمتبصّر لهو أهل لتلقي الوحي في القول الثابت والتعبير عنه في معناه المتحرك بما يلائم كل زمان ومكان.

لم تكن الحرب التي شنّها أولئك التكفيريون على المفكّر المغفور له تقوم على اختلاف الرأي عند مقارعة الحجة بالحجة، بل لأنهم لا يملكون من الحجج شيء سوى مهارة الببغائية التي يلوكون فيها ما ورّثه الأولون من أقوال وأحكام، سواء وعوه أم لم يعوه، بغرض مؤداه تحقيق أغراض السلطان السياسية ونيل رضاه من جانب وإشباع شهواتهم الدنيوية من جانب آخر .. فإذا بهم ينخرطون في جهاد مستميت شرّعوه نحو تنصيب هذا الموروث البشري في محل (المقدس) الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!

……. رحم الله د. نصر حامد أبو زيد، وأجزل ثوابه، وأخلف بعده على الأمة بخلف خير .. آمين

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (21) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم في عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط!

 

تاريخ النشر: فبراير 23, 2022

عدد القراءات:203 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.