الكتاب
من أجلك أنت: تصويب الطاقة الجنسية للمرأة
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
For Yourself: The Fulfillment of Female Sexuality - By: Lonnie Garfield Barbach
المترجم/المحقق
محمد حنانا
دار النشر
دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2016
عدد الصفحات
183
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/15/2023
التصنيف
الموضوع
كلام مفرط في جسد المرأة
درجة التقييم

من أجلك أنت: تصويب الطاقة الجنسية للمرأة

كتاب على قدر معقول من المعلومات الجيدة .. إلا أنه من الجانب الأخلاقي الذي يصيّر الإنسان إنساناً بصرف النظر عن عرقه أو ثقافته أو عقيدته، فهو كتاب لا أخلاقي بشكل مفرط! هنا، يحتل الإشباع الجنسي دائرة الاهتمام الأولى، كيفما اتفق، وحيثما كان، ومع شريك أو من دونه! هنا يتم استخدام الأدوات، واللجوء إلى التخيلّات، ومشاهدة الإباحي من المواد، وقراءة الروائي منها، والتعرّي أمام المرآة، وقضاء الساعات من كل يوم في تحسس عضو جسدي خاص، واستحضار صورة شريك آخر أثناء لقاء الشريك حميمياً …….، كل هذا متاح هنا وبشرهٍ مقزز، وهو يعتبر الإنسان مجرد جسد ذو غرائز محضة، لا كيان تحكمه منظومة من الاخلاق والقوانين والدين والأعراف .. غير أن الأشد تقززاً هو تخصيص ما ورد برمّته للمرأة وحسب!.

وعن المؤلفة! فهي -كما تذكر شبكة المعلومات- عضوة هيئة التدريس الإكلينيكية بكلية الطب في جامعة كاليفورنيا الأمريكية، وهي حاصلة على درجتي الماجستير والدكتوراه في علم النفس الاجتماعي السريري من معهد رايت، ولديها العديد من الإصدارات العلمية في تخصص العلاقات الجنسية، إضافة إلى عملها المهني في عيادتها الخاصة.

إذاً، تعرض صفحة المحتويات ستة عشر موضوعاً فيما يُعرف بـ (الثقافة الجنسية) موجهّة للمرأة وحدها، والتي أعرض مما تمكّنت ذاكرتي من استرجاعه بعد القراءة ما يلي، وقد نال الكتاب نجمة واحدة فقط من رصيد أنجمي الخماسي، لمتفرقات من معلومات موضوعية، كما ذكرت آنفاً:

  • يصف الكتاب حاجات المرأة الجنسية خلال مراحل حياتها، ابتداءً من سن الطفولة إلى مرحلة البلوغ والزواج والإنجاب وحتى سن اليأس، معززاً بالبيانات والإحصائيات، حيث يعمد الكتاب بشكل أو بآخر إلى محاولة توجيه طاقة المرأة الجنسية بأسس علمية وبتجارب حية، لا من خلال آراء أو توجّهات أو خبرات شخصية.
  • هل يتطرق الكتاب إلى مسائل تخجل المرأة من التحدث بها؟ هكذا يبدو وبجرأة! لذا، قد يطلّع عليها الجنسين بغرض تحصيل المعرفة المطلوبة في حدودها. غير أن الكتاب يظهر تحريضي لصالح المرأة في المقام الأول، بهدف التحرر من الخجل، وكدعوة للاستمتاع جسدياً كند للرجل، بلا أدنى قدر من اللوم أو النفور.
  • لا تسجل الإحصائيات سوى خمس وعشرين بالمائة من النساء اللائي حققن الارتواء الجنسي، وجلّهن من النساء المتقدمة أعمارهن، في حين أن الأصغر سناً يتجرّعن مرارة العطش الجنسي ويلتزمن الصمت، ويصبن بالإعياء الجسدي والإرهاق النفسي جرّاء ذلك الكبت، الوضع الذي قد لا يحمد عقباه بمرور الوقت، والذي قد يتطور إلى حد الانفصال الزوجي.
  • يبدو أن المرأة في العموم ومن مختلف الثقافات تجهل احتياجاتها الجسدية وتضطرب مشاعرها حيالها، الأمر الذي قد يصل إلى حد التأثيم، وهي في ثقافات كثيرة -وإن قطعت شوطاً من التحضر- لا تزال تابعة جنسياً للرجل الذي يحظى بلا إثم ولا خجل بكامل المتع الجنسية.
  • ولأجل التشافي من حالة عدم الثقة التي تلم بالمرأة، فإن عليها التخلص من كل المعتقدات السلبية التي تجرّم الجنس أو التفكير به أو الاستمتاع من خلاله .. كما عليها كذلك التخلص من زيف المواد الدعائية والتجميلية التي تجعل من جسدها هاجساً عليها الاحتفاظ به شاباً على الدوام وبمواصفات مثالية لا تحيد.
  • ماذا عن أسئلة الأطفال الفضولية في الحب والاتصال الجنسي والإنجاب وخلافه؟ لا يغفله الكتاب، فيحث على التعاطي معها بطريقة صحيحة وصريحة ومن غير مواربة، وذلك حرصاً على تنشئة الجيل القادم بصورة طبيعية.

ومن موضوعات الكتاب الذي جاء عن نسخته الأصلية (For Yourself: The Fulfillment of Female Sexuality – By: Lonnie Garfield Barbach) في ترجمة متمكّنة، أقتبس في نص حارق ما يلي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • إن الجنس ليس حكراً على الذكر .. إنما الجنس هو تعبير عن الجوهر الإنساني. تقول المؤلفة في (الجنس وذروة النشوة الجنسية) الذي بدأت به كتابها: “المرأة ليست بدون أعضاء تناسلية. فإذا كانت مبادرة وحازمة جنسياً فهذا لا يعني أنها ذكورية. إن الاستسلام ليس حالة أنثوية طبيعية، وإن التعبير عن نفسك جنسياً، ومن أجلك وليس من أجل شريكك، هو العنصر الجوهري”.
  • ليس الكبت وليد اليوم، فلا التحرر منه سيحلّ في ليلة أو ضحاها! تقول المؤلفة في موضوعها الثاني (مصادر الاضطراب الجنسي): بالنسبة للكثير منا، فإن بوابات تدفق الأحاسيس الجنسية لن تفتح بأعجوبة في يوم شروعنا بممارسة الجماع، حتى في ليلة زفافنا الذي أقره المجتمع والأولياء. إذ قد لا يكون من السهل شطب جميع الرسائل المبكرة السلبية التي جعلتنا مشحونات بالقلق وفقدان التوازن“.
  • إن الحرية الجنسية تعني التناغم .. تعني الاختيار .. تعني الثقة .. تعني التقدير .. وهي مظهر من مظاهر الاستقلال الذاتي وإثبات الشخصية، ومدعاة للتأثير على الآخرين. تختم المؤلفة كتابها بموضوع (التحرر الشخصي)، وهي تقول: الحرية الجنسية تقتضي قبول استجاباتك الجنسية الاستثنائية، ونشاطك الجنسي بوجه عام، ليس لأنها تتناغم مع المعايير الظاهرية، أو لأنها توفر المتعة لشريك، ولكن لأنها التعبير الحميمي عن نفسك. إن كونك متحررة جنسياً يعني حرية الاختيار، اختيار نوع الإثارة التي تناسبك، اختيار النشاطات الجنسية الممتعة بالنسبة لك. كذلك تعني اختيار (لا) لعمل أشياء لا تتلاءم مع حاجاتك وقيمك. إن كونك متحررة جنسياً يعني أن يكون لديك معتقداتك ومشاعرك وأفعالك ورغباتك حول نشاطك الجنسي. التحرر الجنسي هو مظهر من مظاهر الحرية الشخصية. التحكم بحياتك يقود إلى التحكم بمجالات الحياة الأخرى، النساء في المجموعات أصبحن أكثر جزماً في الحصول على حاجاتهن الجنسية وغير الجنسية. أصبحن أكثر ثقة بأنفسهن وشعرن على نحو أفضل بأنفسهن وبأجسادهن“. ثم تنتهي بعبارة موجزة تشي بالكثير، وهي: “التحرر الجنسي هو البداية”.

ختاماً أقول: وإن كانت الغرائز الجسدية تشكّل جانباً مهماً في خلق الإنسان، فإن الإنسان بلا أخلاق لا يُعد إنساناً .. فلا ينبغي الإفراط ولا التفريط.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (5) في قائمة طويلة من كتب فكرية خصصتها لعام 2023 والذي أرجو أن يكون استثنائياً في جودة الكتب التي سأحظى بقراءتها خلاله .. وهو ثاني كتاب اقرؤه في شهر مارس، وقد حصلت عليه من متجر جملون الإلكتروني للكتب العربية في فبراير من عام 2021، ضمن (20) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة

من فعاليات الشهر: لا شيء مميز سوى مصارعة الوقت لاستكمال أعمال فائتة من العام الماضي .. وقد أجلّت عمل الأمس إلى اليوم وإلى الغد وإلى ما بعد الغد .. وقد صادف العشر الأواخر منه استهلال رمضان المبارك لعام 1444 هجري، وهو الشهر الذي أتوقف فيه عن القراءة، لاغتنام الخير المشمول به!

تسلسل الكتاب على المدونة: 405

 

تاريخ النشر: مارس 16, 2023

عدد القراءات:388 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *