الكتاب
مزرعة الحيوانات
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Animal Farm - By: George Orwell
المترجم/المحقق
صفاء رشيد
دار النشر
دار التنوع الثقافي
الطبعة
(1) 2017
عدد الصفحات
101
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/19/2018
التصنيف
الموضوع
بعيداً عن نظرية التطور .. قانون الغاب عند الإنسان والحيوان
درجة التقييم

مزرعة الحيوانات

رواية رمزية بامتياز تصوّر في تشبيه فظّ المجتمع الإقطاعي بمزرعة للحيوانات، وفئاته المتفاوتة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً بزمرة من الحيوانات، ابتداءً بملاك الأرض وانتهاءً بالسخرة .. من شأنها أن تفضح النظام الاستبدادي وتؤجج بدورها روح الثورة على الظلم والتعسّف والسلطة المطلقة، والدفاع المستميت عن الحق والعدل والكرامة والحرية. ففي مزرعة الحيوانات كما في كوكب البشر، يتفرّد بالحكم ديكتاتور يتمثل في خنزير يضم لحاشيته خنزير آخر كبوق إعلامي ومن بعده غراب كواعظ يمتهن الإفتاء .. وذلك بعد أن يتم حبك مؤامرة تنتهي بوصم الحاكم الأول بالخيانة والحكم عليه وعلى أنصاره بالإعدام .. رغم هربه! عندها، لا يحيا القطيع -وهو عامة الشعب- ولا يموت.

قد يأتي أسلوب الترميز الذي استخدمه المؤلف مضطراً -كما يُعتقد- كأسلوب لم يجد له بديل في ظل السياسات القمعية ومصادرة حرية الرأي التي كانت سائدة في النصف الأول من القرن الماضي حيث عاش، غير أن هذا الأسلوب قد منحه ما هو أشبه بـ (براءة اختراع) من خلال سنّ (الأورويلية) كمصطلح أدبي يُنسب للنهج المشفّر الذي يعُتمد في محاربة السلطات وممارساتها الاستبدادية. وفي هذا لفته بسيطة حول الحاضر، إذ من خلال عملية حسابية أبسط يسهل حصر عدد الخنازير التي تولت الحكم .. ولا تزال .. والقادمة لا محالة.

وعودة على المؤلف .. فإنه إريك آرثر بلير (1950:1903) أو (جورج أورويل) كما كان يُعرف في الأوساط الأدبية. وهو إنجليزي الأصل هندي المولد، تخرّج في كلية (إيتون) وتقلّد مناصب عدة منها في الهند وبورما وباريس حتى عاد إلى موطنه ليعمل في التدريس ثم في مكتبة عامة ثم في الحرس الوطني وبعدها في الإذاعة البريطانية، وقد خصصت له صحيفة محلية صفحة كاملة ينشر فيها أعماله الأدبية والسياسية. عُرف بآرائه الانتقادية ضد الأنظمة السياسية المستبدة والأوضاع الاجتماعية المتردية كما يظهر في توجهه الأدبي نحو كتابات (الدستوبيا) أو أدب المدينة الفاسدة. رغم هذا، طُبع أسلوبه بروح الفكاهة والفطنة والمجازية بالإضافة إلى مخيلته الشعرية. احتل المرتبة الثانية ضمن قائمة ضمت خمسين أديباً إنجليزياً في تقرير أعدته صحيفة التايمز البريطانية عام 2008، وقد جاءت هذه الرواية في نسختها العربية عن (Animal Farm). وللمؤلف على أرفف مكتبتي بالإضافة إلى هذه الرواية: رواية/ 1984 ، وكتاب/ الكتب مقابل السجائر.

ومن ثنايا المزرعة الديكتاتورية أقتبس في نص ثائرما جاء في أحد أحداثها (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) الآتي: “وحين نجحت الثورة وخابت ظنونهما، راحا يتقربان من بعضهما، وأخذا ينشران إشاعات سيئة عن المزرعة، بأن الحيوانات توحشت وصارت تأكل بعضها بعضاً، وأصبحت الإناث مشاعاً لكل الذكور، وقالا بحتمية حدوث ذلك لأنه النتيجة المنطقية للخروج على ناموس الطبيعة. غير أن هذه الشائعات لم تلق آذاناً صاغية لدى حيوانات المزارع الأخرى والتي كانت تفخر بالثورة وتعتبر القائمين بها أبطالاً تقتدي بهم، فسرى بينهم تذمر وعصيان ما لبث أن عم البلاد كلها، فتوحشت الثيران، وقامت الأغنام بكسر الأسوار والتهمت كل الأعشاب في طريقها، ورفضت الأبقار أن تمنح حليبها لهم ورفست الدلاء لينسكب الحليب على الأرض، وكذلك فعلت خيول الصيد فامتنعت عن القفز فوق الحواجز، بل وألقت بفارسها على الأرض بلا شفقة أو رحمة. وانتشر نشيد الثورة (يا وحوش إنجلترا) انتشار النار في الهشيم، فغضب الآدميون أشد الغضب لدى سماعه وإن حاولوا إظهار استخفافهم به، بل وزعموا أنه تافه سطحي وعجبوا من تعلق حيواناتهم به. وتطيروا من هذا النشيد لدرجة أنهم كانوا يجلدون الحيوانات إذا ضبطوها تردده، ولكن هذا الإجراء ساهم في انتشاره بينهم، حتى أن العصافير صارت تغنيه فوق الأشجار، والحمامات تترنم به في كل مكان حتى على أبراج الكنائس، فأصبح ينغص على جميع البشر حياتهم وينذرهم بقرب زوال حكمهم”.

تحصل الرواية على نجمتين فقط من رصيد أنجمي الخماسي على الرغم من غزارة المعنى وعمق المضمون .. فهي في تقديري رواية عادية جداً ولا تستحق كل ذلك التمجيد الممنوح لها!. قد يعود هذا للحبكة التي كان لها أن تظهر في جو درامي أكثر إثارة وتشويق ودموية أيضاً، وقد يعود هذا من جانب آخر لطبيعتي التي لا تستهوي الأدب الروائي في العموم، إذ طالما اعتقدت أن الرواية تستهلك وقت القارئ في متابعة حوار وسرد وحشو ولغو ووصف وقيل وقال … الخ، قد كان الأجدر إيجازه في كلمات معدودة تختصر العبرة المرجوة من كل هذا.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: كان تسلسل الرواية (47) ضمن قائمة من (52) كتاب قرأتهم في عام 2018، وقد حصلت عليها من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية في نفس العام .. ضمن (140) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

 

تاريخ النشر: مارس 22, 2022

عدد القراءات:74 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.