الكتاب
مذكرات طبيب شرعي
المؤلف
دار النشر
مكتبة مدبولي
الطبعة
(1) 2003
عدد الصفحات
151
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
04/01/2018
التصنيف
الموضوع
الطب الشرعي وعجيب خلق الإنسان نفساً وجسداً
درجة التقييم

مذكرات طبيب شرعي

كتاب -رغم مادته العلمية- فاجع ومؤلم وذو شجن!!.. قد يأتي القدر بالحوادث التي تراها أعين الناس المجردة جرائم قتل أو اغتصاب أو انتحار أو غرق أو حرق أو حمل سفاح أو موت طبيعي، حتى يأتي الطب الشرعي ليقلب الآية ويُثبت العكس!.

الطبيب الشرعي هو زميل ذلك الطبيب الذي نرتاد إليه في المستشفى! في حين أن الأخير يتعامل مع البشر وهم أحياء، يتعامل الأول معهم وهم أموات!. والمؤلف خير من يعرّف به، فهو: “طبيب تخرج في كلية الطب، لكنه غير مصرّح له بمزاولة مهنة الطب. لأنه ببساطة طبيب قاض يعمل في وزارة العدل”.

يغفل الكثير منا عن الدور الحقيقي للطبيب الشرعي، إذ يعتقد جلّنا بأن دوره يقتصر على فحص جثة المتوفي أو تشريحها في حال حامت شكوك حول وقوع جناية ما في حقه، إلا أن دور الطبيب الشرعي في واقع الأمر أوسع من هذا بكثير. إذ يتشعب دور الطبيب الشرعي إلى البت في كثير من القضايا، مثل فحص أداة الجريمة، حالات الاغتصاب، الإفراج الصحي، الأهلية العقلية، إثبات البنوة، العجز الجنسي، حالات التعذيب …..، على سبيل المثال لا الحصر.

يعرض فهرس الكتاب أربع وعشرون موضوعاً مؤثراً متضمناً المقدمة، استحق بها ثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي. من خلالها، يعرض د. عماد الديب مؤلف الكتاب عدد من الحالات التي قد عاينها خلال فترة عمله. وعلى الرغم من قلة عدد الحالات المذكورة إلا أنها كفيلة بأن تستحضر معها الكثير من الألم والبؤس والعجب والدهشة لما يمكن أن تؤول إليه النفس البشرية!. فكيف لأم أن تشترك مع عشيقها في قتل طفلها بعد ولادته بغرز دبوس في رأسه؟ وكيف لأب أن يقيد رجلين ويدين طفله ويرميه في الصرف الصحي بعد تورطه في قتله؟

جرت العادة أن تطغى المهنة على صاحبها!. نعم، يبدو ذلك جلياً في عمق الشعور الإنساني للمؤلف التي تبدت من خلال تأملاته في النفس البشرية وعجائب صنيع الله فيها، ومن خلال استشهاده بالكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تثري كل حالة مروية بين دفتي الكتاب.

… لا يسلم البر والفاجر من لحظات الغفلة والسقوط، ويأتي المجتمع ليساوي بينهم في العقاب دون مراعاة للتصنيف، بل ويقسو في عقابه دون مراعاة لضعف النفس البشرية!!.

بينما يقف القارئ إجلالاً للمؤلف د. الديب وللشرفاء من زملائه في هذه المهنة التي يلزمها التجرد من المشاعر الإنسانية من أجل خدمة الإنسانية .. يقف مذهولاً من هول تلك النفس العجيبة التي بين جنبينا، ويردد مسبحاً بعجيب خلق الله:         (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا)!.

تاريخ النشر: أبريل 10, 2021

عدد القراءات:199 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *