الكتاب
لا تخبري ماما
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Don’t Tell Mummy - By: Toni Maguire
المترجم/المحقق
محمد التهامي
دار النشر
المركز الثقافي العربي
الطبعة
(1) 2016
عدد الصفحات
287
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
02/28/2020
التصنيف
الموضوع
الأب الذئب يصبح حملاً وديعاً وقد حملت منه طفلته سفاحاً
درجة التقييم

لا تخبري ماما

قصة .. لو كتبها أحدهم وادعى أنها من نسج الخيال جاءت لتحاكي جانباً مظلماً من النفس البشرية في واقع إنساني معاش، لكانت من أحطّ شطحات الأدب وضاعة ودناءة وخسّة .. لكنها قصة حقيقية، ودموية، ومروّعة إلى حد الموت!.

إنها الروائية الإيرلندية (انطوانيت ماغواير) أو كما تُعرف (توني ماغواير) المولودة عام 1944 في ايرلندا، لأم انجليزية وأب ايرلندي، والتي تقرر عام 2006 في جرأة، كتابة سيرتها الذاتية في جزئين، بكل ما فيها من تفاصيل بشعة وقاهرة ومأساوية لا تمت للإنسانية بصلة، وقد شهدت نجاحاً كبيراً بعد أن أذهلت القرّاء واحتلت قائمة الكتب (الأكثر مبيعاً).

لست ممن تهوى قراءة القصص ولا قصّها عادة، فضلاً عن عنصر التشويق الذي أعتقد أن الإبقاء عليه مُصاناً هو حق محفوظ للقارئ لا سيما من أجل تفاعله مع ما يقرأ! لذا أكتفي بسرد مقتطفات درامية مما علق في روحي بعد إتمام القراءة، كما يلي:

  • توني .. الطفلة التي عندما باشر والدها اغتصابها جنسياً، كانت ذات ستة أعوام فقط.
  • الاغتصاب الذي يستمر ثمانية أعوام تحت التهديد، ولا يتوقف إلا بعد اكتشاف حملها منه وهي في الرابعة عشرة من عمرها.
  • والدتها التي كانت تتغافل حفاظاً على صورة العائلة السعيدة، والزوج الوسيم الذي كان يصغرها سناً، كانت تجهل أو تتجاهل على ما يبدو حقيقة وقائع الاغتصاب المستمرة، وقد وبّختها حينما أخبرتها ابتداءً عن قبلة والدها الحميمية فوق شفتيها الطريتين.
  • لا يصدق الطبيب ولا الممرضة ولا الأهل ولا المجتمع أن والدها هو من قام باغتصابها، بل ويتفق الجميع على اضطهادها وإلقاء اللوم عليها جرّاء صمتها على فعلته، حتى يتم طردها من المدرسة ويطردها ذوي أبيها الإيرلنديين.
  • تدافع الأم في استماتة عن زوجها المجرم في المحكمة، إلى حد التواطئ مع أحد المحامين لإثبات شيء من الاضطراب النفسي عليه، كوسيلة لتبرئته قدر الإمكان، حتى تصف الطفلة من حيث لا تعلم في إحدى جلسات المحكمة، أمام القاضي الذي كان متعاطفاً معها دون الجميع، وصفاً ينم عن استخدام والدها واقياً ذكرياً، الأمر الذي شهق له كل من حضر وشهد، وأفسد بالتالي خطة والدتها الفاجرة.
  • يعترف والدها بجريمته الشنعاء النكراء ويصدر عليه حكماً قضائياً بالسجن، ويتم اجهاض ابنه من طفلته .. ومع استمرار تجاهل والدتها لما حصل، وتكالب المجتمع مع القدر ضدها، تقدم على محاولة انتحار تبوء بالفشل، وتودع في مصحّة نفسية …..!

ومن السيرة الذاتية التي تحصد رصيد أنجمي الخماسي ولا تبقِ، أقتبس في نص من نار ما ورد في معاينة الطبيب الذي لم يكن ليختلف في قلبه وقالبه عن والدها الذئب، وقرار إجهاضها كحل وحيد إكراماً لوالدتها الضحية (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

“وسمعت فجأة صوت المفتاح! دخلت أمي إلى البيت رفقة الطبيب، وراحا يتداولان بشأني حوالي ساعة من الزمن، ثم صدر الحكم: لزوم الصمت. سيلتحق أبي بالمشفى لبضعة أيام لعلاج «حالة الاكتئاب»، وسأجهض أنا بطريقة مشروعة، ثم أحال بتوصية من الطبيب على دار الأطفال الذين يعانون من مراهقة صعبة. سأبقى هناك إلى أن أبلغ سن مغادرة المدرسة، عندئذ سيبحثون لي عن شغل. لقد غدا العيش مع أبي تحت سقف واحد مستحيلاً، لكن بانتظار أن يحين وقت الإجهاض، ستتخذ الحياة مجراها كما لو أن شيئاً لم يقع. أمي هي من أعلنت لي عن هذه القرارات التي باركها الطبيب بصمته. وأضافت إن الطبيب أخبرها بأن هذا هو الحل الوحيد. ومضيتُ أتابعها متعبة ومذهولة وهي تسرد إجراءات تضع حداً للحياة الوحيدة التي نشأت عليها. ثم خاطبني الطبيب مباشرة: «ما قبلتُ مساعدتك إلا لأجل أمك، فهي ضحية لا ذنب لها في هذه الحكاية. كذبت على هذا الصباح، وأوهمتني أن ذلك لم يقع غير مرة واحدة». ثم صمت لحظة ورشقني بنظرة ازدراء، واسترسل يقول: «شاركت في الفعل وشجعت عليه بصمتك لسنوات، فلا تزعمي الآن أنك بريئة»”.

إنها قصة لطفلة .. ينزف لها القلب قبل العين دماً، تكشف عن وجه شيطان مريد ارتدى قناع بشر وفتك بها .. وأي بشر! كان أب!!!.

……… ولن يتوقف ذلك الدم المسفوح مع آخر سطر في هذه السيرة الدموية، بل سيستمر بعد أن يتركوا الشيطان يعود، في تتمة قصة انطوانيت (تركوا بابا يعود)!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (10) في قائمة حَوَت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2017 ضمن (55) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على تدوين بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (فبراير)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

يبدأ الفايروس بالتوحش ويبدأ الحجر الصحي مع نهاية الشهر“.

 

تاريخ النشر: مايو 19, 2022

عدد القراءات:35 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.