الكتاب
كلام يودي في داهية
المؤلف
دار النشر
دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2001
عدد الصفحات
220
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
11/02/2022
التصنيف
الموضوع
كلام ساخر ظن مؤلفه أنه خطر
درجة التقييم

كلام يودي في داهية

كلام يكتبه مؤلفه في أسلوب ساخر لينتقد أوضاعاً اجتماعية وأخرى سياسية .. ظن أنه قاتله، حين اعتقد أنه قد تجاوز به الخطوط الحمراء .. حتى يكتشف أنه كان مجرد كلام لم يأبه به أحد ولم يودِ به في (داهية)!

تأتي عناوين تلك الأوضاع على صفحتين من الكتاب الداهية في دارجة مصرية .. لا بد وأن تلفت شيء من الانتباه وتحفّز معها ابتسامة عفوية، والتي أذكر منها على سبيل المثال: أيام الفاصوليا وأيام القرنبيط / شيء من الخوخ / فلاح بلدي بيئة / السحابة دي مش من عندنا / الجواز حيغلا / يا سيدي أمرك / يا ولاد ستين كامب / شمّر كمك وكلمني / سنة تلاتلاف / أكلملك محسن بيه / أما ما ليش حد / إحنا كده .. حنعيش كده .. ونموت كده

ومن الكلام الذي لم يحصد من رصيد أنجمي الخماسي إلا واحدة، أسرد متفرقات باقتباس في نص خطر كما تصوّر مؤلفه (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) في الأسطر التالية:

  • يلحظ المؤلف في الصباح الباكر من على شرفة منزله وهو يتحدث في (المد والجزر) عامل نظافة بردائه المتسخ الناصع برتقالياً .. فيكنس هنا ثم هنا، ومن ثم يميل على سور قريب ليرتاح قليلاً مستمعاً بنصف كوب من الشاي ونصف آخر من سيجارة، وهو يبدو بمزاج عالٍ .. فلا انتخابات تقلقه نتائجها، ولا بورصة تؤرقه أسعارها صعوداً وهبوطاً، ولا أصدقاء ترهقه مصالحهم .. بل يتمتع بـ “ابتسامة دائمة على وجهه وأغنية يدندن بها هو نفسه لا يعرف أين سمعها ومتى .. هو حتى لا يخشى المفتش إنه يكنس لمزاجه” .. إنما سيعود عند الظهر إلى منزله حيث يغدو كالزعيم وسط أهله الذين يحيطونه بالخدمة .. والكنس كذلك بدلاً عنه.
  • وهو يتحدث عن حق الدفاع عن النفس الذي بات كالـخرافة في عصرنا الحاضر، أو حتى كسلعة تبتاعها طبقة رفيعة من الناس على هيئة (بودي جارد)، في حين يُصبح كل من يدافع عن نفسه من دونهم، بمثابة محظي بمنحة إلهية .. فيورد المؤلف في (إحنا سارقانا السكينة) قصة من روائع الأدب العالمي، يقول فيها: واسمحوا لي أن أقص عليكم قصة بديعة لتشيخوف .. اسمها (المغفلة) تحكى عن رجل ثري أحضر مديرة المنزل ليعطي لها أجرها عن الشهور التي عملتها عنده. قال لها اسمعي يا مدام .. انتى اشتغلتى عندى ثلاثة شهور الشهر بتلاتين روبل .. قالت المربية في ضعف .. لقد اتفقنا على أربعين يا بك .. قال بحزم ثلاثين .. مفيش غير ثلاثين ثم أضاف .. نخصم أيام الآحاد والإجازات .. هكذا نخصم 15 روبل .. انزعجت .. حاولت أن تتكلم وقالت إن الإجازات لا تخصم .. قال لها بعنف .. سأخصمها يا مدام وأضاف .. ثم أن طقم الشاي الذى انكسر الأسبوع الماضى والذى ورثته من أبى يساوى الكثير ولكني رأفة بك سأخصم 20 روبل .. قالت ولكنني لم أكسره .. قال ولكنك مسئولة عن البيت .. ثم إن الولد قطع البلوفر الجديد الذي اشتريته له بخمستاشر روبل نخصمها أيضاً .. تجمعت الدموع في عينيها وصمتت في ذل ومسكنة وأخذ البك يخصم ويخصم .. حتى صار كل ما تبقى لها خمسة روبلات فقط عن الأشهر الثلاثة التي عملتها .. قال هه .. هذا أجرك .. خذى .. مسحت دمعة من عينيها وأخذت الروبلات الخمس ووضعتهم فى الكيس ولم تنطق هنا أنفجر الرجل صارخاً فيها .. لماذا لا تتكلمي .. اصرخي .. ثورى في وجهى .. أنا سرقتك نهبتك .. قالت المربية .. في أماكن أخرى لم يعطونى شيئاً .. ألقى الرجل لها بالمائة وعشرين روبل وهو يضرب كفا بكف ويقول .. ما أسهل أن يكون الإنسان قوياً في هذا العالم”.
  • كم هو ملاحظ أثناء القراءة ما بين السطور، تحامل المؤلف على الجنس اللطيف! فالليدي ديانا التي “نسى الناس أنها اتشاقت كثيراً ولعبت بديلها وأن علاقتها بدودي تعدت مرحلة الخطوبة” حسب تعبيره .. قد أغاظه -على ما يبدو- منظر الورود التي تكدّست تلالاً وأطناناً في جنازتها الملكية الفاخرة بعد موتها المأساوي! ولا أعلم ما إذا كان المؤلف قد افترض حقد البشرية جمعاء على الليدي لمجرد أنها اتخذت خليلاً بعد انفصالها عن زوجها، فتحلّ عليها لعنتهم الأبدية حتى بعد خروج روحها .. متغافلاً أن تشارلز بن فيليب .. الخائن بن الخائن .. قد لعب بدوره بسبعة أذياله قبل وأثناء وبعد علاقته الزوجية مع الليدي، بل وقد صرّح في تبجّح عن شقاواته على الملأ ولم يستحِ إذ فعل ما شاء .. أهي نعرة الذكورة الشرقية التي تبيح للرجل ما تحرّمه على المرأة؟ .. وهناك فتاة الإعلان! تلك التي “تنط على السرير وتكلم صاحبتها” وهي تروّج لمنتج نسائي خاص .. قد يكون العوز ضيّق عليها الخناق، فاستغله رجل المصنع من أجل تسويق سلعته والتربّح فيما بعد على حساب حاجتها .. ومع الليدي وفتاة الإعلان، هنالك غيرهما!

ختاماً أقول كما أشار المؤلف من خلال وصفة سحرية ما لصنع التفاهة في شكلها العصري .. بأن التفاهة شيء مرهق وشيء صعب وشيء ثقيل .. وأن الثقافة أسهل وألطف وأعمق .. بل وأسلم طريقاً.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (26) في قائمة احتوت (70) كتاب قرأتهم في عام 2022، وهو الكتاب رقم (2) ضمن (23) كتاب قرأتهم في شهر نوفمبر .. وقد كان ضمن مكتبة العائلة العريقة التي استحوذتُ عليها كاملة بما تضم من كتب قديمة قد لا تتوفر حالياً في المكتبات .. وهو كتاب يعود في طبعته الأولى إلى عام 2001 حيث قرأته للمرة الأولى في تلك الفترة، وأعود لقراءته اليوم كعادتي بين الحين والحين في قراءة قديم الكتب واسترجاع شيء من ماضي الفكر!

من فعاليات الشهر: لا شيء سوى مصارعة الوقت لقراءة المزيد من الكتب وتعويض ما فات خلال العام .. وقد أجّلت عمل الأمس إلى اليوم كثيراً والذي أصبح فائتاً كذلك!

تسلسل الكتاب على المدونة: 357

 

تاريخ النشر: نوفمبر 2, 2022

عدد القراءات:49 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *