الكتاب
قواعد العشق الأربعون
المؤلف
المترجم/المحقق
محمد درويش
دار النشر
دار الآداب للنشر والتوزيع
الطبعة
(13) 2017
عدد الصفحات
471
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
07/24/2019
التصنيف
الموضوع
المتحابين في الله .. وعشق مختلف
درجة التقييم

قواعد العشق الأربعون

رواية عبقرية تطلّ على رحاب العالم الفسيح بعقل القلب، في رحلة روحانية .. جمع فيها العشق الإلهي (الرومي واستاذه التبريزي) في عشق بشري متيّم لا يشبهه عشق آخر.

لا تقلّ الروائية من عبقرية هي أيضاً، إذ وببراعة تنقل القارئ من أجواء القرن الثالث عشر المفعمة بأطياف الحب والإلهام والسكون في عبق روحاني يغلّف قلبين متصوفين، إلى الألفية الثالثة وأجواء أرض العم سام، حيث تلتقي (إيلا) المحطّمة في زواج جاف مستمر منذ عشرون عاماً، بـ (عزيز) الكاتب الملهم .. رغم الأميال الشاسعة بينهما وفي تواصل أثيري عجيب.

تنساب الرواية العذبة في خمسة محطات، حين تلف (الأرض) في أولها، فتعلو أشيائها الصلبة وتستسلم للممتصة وتخشع عند الساكنة، ثم ليجتاحها (الماء) في ثانيها، فلا تأبه للأشياء السائلة بل تواجه المتغيرة وتصطدم بغير المتوقعة، وتعصف بها (الريح) عند ثالثها، فإذا بتلك الأشياء تتغير لتُخلق أخرى تتحداها، حتى تشتعل فيها (النار) في رابعها، فتتلف الأشياء وتعيث فيها خراباً ودمارا، لتخمد في (الفراغ) عند نهايتها، حيث وجودها الكامن في غيابها.

تحصد الرواية رصيد أنجمي الخماسي بأكمله ولا تُبقِ، والتي استلهم من شاعرية القول ما يُذيب القلب عشقاً ويرتقي بالروح في تجليّاتها، دفقاً في الأسطر القادمة، وباقتباس في نص من غرام (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • مباغتة الحب لبركة قلب إيلا الراكدة: “… كأن قطعة حجر جاءت من مكان مجهول وضربت بركة حياتها الراكدة”.
  • حكمة شمس في العلاقة الربانية الخالصة: “… لا تحكم على أسلوب الآخرين في صلتهم بالله. فلكلّ واحد طريقته وأسلوبه الخاص في الدعاء، لأن الله لا يحكم علينا من خلال كلماتنا الخارجية، بل ينظر إلى أعماق قلوبنا إن كانت صافية بما يكفي أم لا”.
  • الرومي حين يستلذ ألم الفراق: “… وبعد النازلة يأتي فصل آخر، واد آخر، شخصك الآخر، وتبدأ برؤية الحبيب الذي لا يمكن العثور عليه في أي مكان، تبدأ برؤيته في كل مكان”.
  • الصوفية في أوج تجلياتها: “… ويقال أن ثمة خيطاً رفيعاً يفصل بين ضياع المرء ذاته في الله وضياع عقله”.
  • كلمات كيميا المكلومة الفؤاد، حين لفظتها لشمس الذي لم يتواجد حبه إلا في مخيلتها، وحين بدأت روحها تنفصل عن جسدها راحلة شيئاً فشيئاً: “… لم أعرف أن للموت رائحة. رائحة قوية مثل زنجبيل مخلل وشوك صنوبر مقطع مدبب الرؤوس مر الطعم ولكن ليس سيئاً بالضرورة”.
  • أمنية عزيز في لقاء الحب على نحو غير متوقع: “… أرجو أن تجدي الحب في أقل الأماكن التي تتوقعينها”.
  • خواطر عزيز قبل احتضاره: “… الصوفية تعلمك كيف تموتين قبل الموت”.
  • خواطر إيلا المنسابة لأبنتها بعد رحيل عزيزها: “… إنها القاعدة الأربعون: الحياة بلا حب تافهة، لا يؤبه بها. لا تسألي نفسك عن الحب الذي ينبغي لك البحث عنه، روحياً أو مادياً، دنيوياً أو ربانيا، شرقياً أو غربياً. التقسيمات لا تؤدي إلا لتقسيمات أخرى. ليس للحب أسماء ولا تعريفات. هو ما هو، شفاف وبسيط. الحب هو ماء الحياة، والعاشق روح النار! … والكون يصبح كوناً مغايراً عندما تحب النار الماء”.

رغم ما سبق، فإني أجد بعض المآخذ تحوم حول الرواية من وجهة نظر شخصية، أعرضها كما يلي:

  • على الرغم من نبل شمس التبريزي تجاه خليله جلال الدين الرومي، وصفاء نيته، وسعيه في تحطيم كل ارتباط بشري به، وترقيته بالواحد الأحد إخلاصاً وتمجيداً .. وهو المسعى الذي دفعه لإرسال الرومي في احضار الخمر من ماخور الحي، بل والمكوث فيه على مرأى ومسمع من الجميع، فإن هذا العمل شائن ديناً وأدباً، إذ لا تلاعب في حلال وحرام، ولا حاجة في أن يسقط المرء من أعين الناس ليرتقي عند رب الناس!.
  • يسجّل أحد المدونين اعتراضه على شبكة المعلومات! إذ لم تُعطَ الفرصة لـ (فيليب) الزوج الخائن، للحديث عن نفسه وتبرير خياناته الزوجية المتراكمة، حيث جاء ذكر خياناته على لسان إيلا وحسب، زوجته الصبورة المغدورة! حسناً، وهو رأي ذو نزعة ذكورية! لكن، ما عساه زير النساء أن يلفّق من تبريرات؟ إذ لو كانت له حجة، لأفردت له الروائية صفحات من روايتها المطوّلة!. أما الرد على هذا الاعتراض هو في أن هذا الفيليب ذو التاريخ الصبياني والمغامرات العاطفية قد ظهر مستسلماً منهاراً في خنوع وخضوع بما يكفي لإثبات جرمه تجاه زوجته، بعد أن استشّف حبها الجديد، إذ أن ذنبه الأسطوري لم يدع له مجالاً للتبرير ولا للتكفير، وقد كانت لديه الفرصة الكافية حينها للدفاع عن نفسه، أو للوم إيلا إن شاء .. لكن الخائن لا يجرؤ!.
  • لكن ما بال شمسكم؟ وماذا عن عدم قربه مطلقاً من زوجته كيميا -ابنة عشيقه الرومي المتبناة- لقرابة عام هي مدة زواجهما الورقي، حتى ماتت كمداً وهي لا تزال بكراً؟ ألم تلعنه في الليالي ملائكة البخاري؟ ولماذا كان عندما يختلي بها قبل زواجهما وهو ذو السبعين خريفاً وهي ذات الخمسة عشر ربيعاً يتحسس شفتيها في تقرّب أشبه بالتحرش الجنسي؟ .. وهل علم الرومي بغدر خليله في ابنته؟ ولماذا أقدم على الزواج منها في الأساس، مع علمه المسبق إنه إما عاجز أو متعفف أو مكبوت أو حصور أو روحاني معتّق؟ واعترض بدوري على طريقة صاحبنا المدون ضد (الشمس الجريئة)، إذ لم يكشف لنا لماذا لم يبنِ على حليلته كيميا؟ أكان عجزاً جنسياً أراد ترقيعه بصوفية بالية وروحانية فارغة؟ هذا رغم أن الروائية قد أفردت له الصفحات الطوال لكي يخوض في الغث والسمين والرث والثمين. ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإن شمس الشموس هذا قد قام بكرع المتبقي من زجاجة الخمر بعد أن أفرغها على النبتة الميتة، فإذا بها تحيا على يديه وقد كانت من ذي قبل كعجيزة نخلة خاوية. أي إعجاز زائف هذا؟ وبعد هذا! أيستطيع أحد المتنطعين أن يتحفنا برأي شرعي في تلكم الكبائر التي اقترفها رجل ذاع صيته في العشق الإلهي؟

ختاماً .. لا بد أن تكون لي عودة مع إصدارات الروائية المبدعة، والتي تحمل مكتبتي لها بالإضافة إلى هذه: رواية/ الفتى المتيم والمعلم، ورواية/ شرف.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (46) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2017 ضمن (55) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

 

تاريخ النشر: مايو 1, 2022

عدد القراءات:102 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.