الكتاب
قصة العرب في إسبانيا
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
The Story Of The Moors In Spain - By: Stanley Lane-Poole
المترجم/المحقق
علي الجارم
دار النشر
عصير الكتب للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2019
عدد الصفحات
198
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/31/2021
التصنيف
الموضوع
العرب في أندلس أسبانيا بقلم مستشرق
درجة التقييم

قصة العرب في إسبانيا

الأندلس .. الفردوس المفقود! وحق لنعيمه أن يأخذ بألباب عرب الصحراء على ما هم عليه من عقيدة متينة وإيمان راسخ واستقامة وزهد وشمائل، لكن للنفس شهوة وللصلاح كبوة، ولقد طاب العيش للقوم في الفردوس فباتوا منغمسين في لذائذه حتى أصبحوا على فقده! أمام جنان الأندلس، لم تتكسر سيوف العرب وحسب، فمن قبلهم تحطمت أسطورة الروم وخارت ضراوة القوط الغربيين، وقد كانتا قوتان لا تُهزمان، وعلى أنقاضهما قامت حضارة عربية إسلامية تشهد آثارها الباقية على مجد شعّ فوق سماء الأمم وما لبث حتى خفت وانطفئ!.

يحكي قصة الأندلس هذه المرة المستشرق وعالم الآثار الإنجليزي (ستانلي لين بول 1854 : 1931) في كتابه الذي وضعه عام 1888 على أقرب تقدير. عمل ابتداءً في المتحف البريطاني ثم انصب اهتمامه في دراسة تاريخ مصر القديمة، وشغل منصب أستاذ للدراسات العربية في جامعة دبلن. وقد كان عمه (ادوارد ويليام لاين 1801 : 1876) مستشرقاً كذلك، حيث أقام في مدينة القاهرة لفترة طويلة، ووضع المعجم الكبير في اللغة العربية. يترجم الكتاب الشاعر والأديب والكاتب المصري علي الجازم (1881 : 1949)، في عام 1944، كما تظهر في كلمته التي خطّها كمقدمة للكتاب.

يبدأ المستشرق بعرض تاريخي مبسّط للإمبراطورية الرومانية ثم لمملكة القوط الغربيين كقوتين عظيمتين حكمتا شبه الجزيرة الإيبيرية، وهو يسلّط الضوء على مراكز الضعف التي ساهمت في تصدّعهما ومهدّت للجيش الإسلامي بقيادة طارق بن زياد البربري وموسى بن نصير الأموي إلى اقتحام شبه الجزيرة، وبسط نفوذ الدولة الأموية بعد انتصار القائدين على ملك هسبانيا القوطي لذريق في معركة وادي لكة. ومع سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، يفرّ آخر الخلفاء الأمويين، عبدالرحمن الداخل، من قبضة العباسيين متجهاً نحو الأندلس لاجئاً إليها، والذي ما لبث أن استقطب حشود الموالين للدولة الأموية هناك، ورسّخ للحكم الأموي في أرض الأندلس من جديد، وبقوة، بعد الضعف الذي اعترى أركانها على يد أمراء لم يكن شغلهم الشاغل سوى التهافت على الحكم. ثم يتوالى على حكم الأندلس أمراء أمويين تفاوت عزائمهم بين الحد من النزاع الداخلي على الحكم وبين مواجهة الخطر الخارجي من الطرف الأسباني. ومع استمرارية الضعف، وتصاعد ثورات البربر، تقوم دولة المرابطين على أنقاض حكم بني أمية في الأندلس، وقد واجه المرابطون صعوبات في التأقلم مع الثقافة الأندلسية السائدة ما ساعد على قيام دولة الموحدين بعد هزيمتهم. ثم تتوالى الصراعات الداخلية ما بين اختلاف العقائد واختلاط الأعراق ما أدى إلى انقسام كلمة الأندلسيين وتبعثر عزائمهم وتشكّل الأحزاب وقيام الدويلات، فضلاً عن الركون إلى حياة الدعة في ظل التربّص الأسباني، ما أدى إلى زوال الحكم العربي الإسلامي في الأندلس بشكل نهائي.

لذا، تعرض صفحة المحتويات تسلسلاً جيداً للأحداث التاريخية في بلاد الأندلس، ابتداءً من الظروف التي مهدت للفتح الإسلامي وانتهاءً بسقوط دولة الإسلام فيها وإعلان الكاثوليكية، تظهر كما يلي:

  • آخر أيام القوط
  • موجة الفتح
  • الأندلسيون
  • الشاب الداخل
  • النصارى الشهداء
  • الخليفة العظيم
  • الحرب المقدسة
  • حاضرة الخلافة
  • الحاجب العظيم
  • عودة البربر إلى الحكم
  • السيد المبارز
  • مملكة غرناطة
  • سقوط غرناطة
  • ظهور الصليب

ومن القصة التي حازت على أربع نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، أقتطف شذرات مما علق في خاطري منها بعد القراءة، وباقتباس في نص أندلسي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • يكتب أمير أفريقيا موسى بن نصير إلى الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك بنبأ انتصار المسلمين وفتح الأندلس، الذي وحسب تعبيره: “لم يكن هذا فتحاً كغيره من الفتوح يا أمير المؤمنين، فإن الوقعة كانت أشبه باجتماع الحشر يوم القيامة”. وعلى الرغم من إشارة المستشرق إلى الحسد الذي اعتمل في صدر ابن نصير ضد النصر المجيد الذي أحرزه البربري ابن زياد وقد كان جندياً في جيشه، والتي لا أصل لها إطلاقاً في المصادر العربية، فإن المسلمين قد أحرزوا النصر المبين بقيادته على قوام جيش يبلغ اثنا عشر ألف جندياً أمام مقاومة لا تُذكر من سكّان شبه الجزيرة. وقد شاءت عناية الرحمن أن تهطل السماء برداً في الليلة التي زحفوا فيها نحو المدينة ما أخفى سنابك الخيل، حتى أذا أدركوا سور المدينة دلّهم راعي غنم على ثغرة فيه اتخذوه منفذاً لهجومهم، بينما تسلّق أحدهم السور وأرخى طرف عمامته لبعض الجنود حيث جذبهم به واحداً واحداً، فلما صاروا بداخل المدينة باغتوا حراس الأبواب وفتحوا المدينة بلا عناء. يقول المستشرق في (موجة الفتح) عن روح التسامح الديني الذي تحلّى به الفاتحين الأوائل: “وعندما دخل المسلمون قرطبة، التجأ حاكمها وحرسها إلى دير يعصمهم من العدو، ولزموه ثلاثة أشهر محاصرين، حتى إذا انتهى أمرهم إلى التسليم بقيت المدينة بأيدي اليهود الذين أثبتوا صدق إخلاصهم للمسلمين، فنالوا عطفهم ورعايتهم، ونظر العرب إليهم نظرتهم إلى الصديق، فلم يضطهدوهم كما اضطهدهم قساوسة القوط إلا في العهد الأخير، فحيثما اتجه سلاح المسلمين سار اليهود من ورائه متابعين متزاحمين، فالعرب يحاربون واليهود يتجرون، حتى إذا ألقت الحرب سلاحها رأيت اليهود والعرب والفرس وقد اجتمعوا على إنماء التعليم، والفلسفة، والآداب، والعلوم، إلى غير ذلك مما ميز حكم العرب، وأرسل شعاعه في العصور الوسطى منيراً وهاجاً”.
  • يخص المستشرق في حديثه عن (الحرب المقدسة) بثامن حكام الدولة الأموية في الأندلس، عبد الرحمن الناصر لدين الله، وهو الذي حرص على أن يختار من الرجال لتصريف أمور الدولة وقوّاد الجيش الأخيار، لا من العرب فقط بل من الصقالبة والفرنجة، وقد احتفظ لنفسه بالسلطة الكاملة بعد أن تخلّص من أولئك الزعماء الذين تلاعبوا بالأمراء من قبله. يتطرّق كذلك إلى مواجهته جيش أردون الثالث حاكم ليون عندما زحف على العرب، وما كان من أهل بطليوس في مصالحته بالمال اتقاءً لشره، غير أنه الناصر الذي لا يتلّمس الأعذار، إذ تأهب في الحال، وأرسل جموعاً شنّت غارات شعواء على مملكة المسيحين أنتصر فيها، غير أن حاكم ليون تغلّب على جيشه في الغارة التالية واستولى على غنائم كثيرة من المسلمين. وبعد برهة من الوقت، زحف من جديد سانشو ملك نافار على بعض قلاع المسلمين القوية، حيث تملّك الأمير غضباً عارماً كالأسد الذي ديس على عرينه، فزحف بدوره نحو جيش سانشو، وهدّم ما مر به من قرى ومدن، وبثّ الرعب في النفوس حتى بات الناس يجلون له المدن، فمزّق جيش سانشو شر ممزق وهدّم كنيسة القصبة ودمّر الكثير من دورها، حتى أصبحت نافار بأكملها تحت وطئة الأمير. وبعد هذا النصر، اتخذ عبدالرحمن لنفسه لقب خليفة المسلمين، والذي استأثر به من قبل خلفاء الدولة العباسية، في حين انتهى بهم المطاف متشرذمين وقد تشتت أجزاء دولتهم تحت خلاف وانقسام واستقلال الولايات .. وتسّمى حينها بـ (الناصر لدين الله). يقول المستشرق في حقه قولاً مطولاً، إذ “نعم، إن عبد الرحمن أنقذ الأندلس من نفسها ومن أعدائها، ولم يكتف بإنقاذها من الدمار، بل خلق منها دولة عزيزة الجانب، ولم تكن قرطبة في عهد من عهودها أغنى ولا أكثر ازدهاراً مما كانت عليه في عهد الناصر، ولم تكن الأندلس قبل أيامه في تلك الحال من الخصب والإمراع والإنتاج وتوالي الخيرات التي نماها ووصل بها إلى الكمال كد أهلها ومهارتهم في الصناعة، ولم يكن الحكم الأندلسي في يوم من أيامه أبهر انتصاراً على الفوضى، ولم تكن قوة القانون أكثر نفوذا إلى القلوب وأعظم هيبة مثلما كانت في أيام عبد الرحمن، فقد تسابق إلى أبوابه الرسل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا ليقدموا إليه تحية الإجلال والتمجيد”. وعلى الرغم من المجد الذي شاء القدر أن يعطي للناصر بالله منه نصيب الأسد، تذكر كتب التاريخ ما كان عليه من كدر وهو يدير الحكم بالعدل والصرامة والعمل الجاد. يقول المستشرق: “ويتناقل الناس قصصاً كثيرة في صرامته في الحق وبعده عن المجاملة فيه، ويحدثنا ابن خلدون عن هذا الخليفة العظيم فيقول: «وجد بخط الناصر رحمه الله أن أيام السرور التي صفت له دون تكدير كانت يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، ويوم كذا من شهر كذا من سنة كذا، وعدت تلك الأيام فكانت أربعة عشر يوماً، فاعجب أيها العاقل لهذه الدنيا وعدم صفائها، وبخلها بكمال الأحوال لأوليائها، هذا الخليفة الناصر حلف السعود، المضروب به المثل في الارتقاء في الدنيا والصعود، ملكها خمسين سنة وستة أو سبعة أشهر وثلاثة أيام، ولم تصف له إلا أربعة عشر يوماً! فسبحان ذي العزة القائمة، والمملكة الدائمة، لا إله إلا هو»”.
  • ينتقل المستشرق إلى (حاضرة الخلافة) ليصوّر مدينته المحبوبة قرطبة بما جاد به الخيال الشرقي من إطراء وفخر، فهي عروس الأندلس، وبها ما يبهر العين ويسرّ النفس، بأمرائها المتعاقبين عليها كتيجان فوق مجدها، وكنوزها الأدبية والشعرية والعلمية، وفنونها وصناعاتها وبساتينها وقصورها وعمارتها وجسورها وحماماتها وكنائسها وجوامعها. يصف المستشرق مدينة الزهراء التي اشتهرت بأبنيتها المشيّدة من الذهب والرخام، قائلاً: “وأشد بعداً في باب الغرابة مدينة الزهراء -وإن لم تكن أكثر من المسجد حسناً- بناها عبد الرحمن الناصري أحد أرباض قرطبة، لأن إحدى زوجاته -وقد كان مشغوفا بها- تمنت عليه أن يبني لها مدينة باسمها، وكان الخليفة العظيم كغيره من ملوك المسلمين مولعاً بالبناء والتجديد فأجاب طلبتها، وأنشأ مدينة في سفح الجبل المسمى بجبل العروس على بضعة أميال من قرطبة، كان ينفق عليها كل سنة ثلث دخل المملكة مدة خمس وعشرين سنة، ثم استمر ابنه من بعده في الإنفاق عليها مدة عشر سنين، وكان عدد العمال في كل يوم عشرة آلاف، وكان جملة ما يبنى منها في كل يوم من الصخر المنجور ر المعدل ستة آلاف صخرة، ويعمل في عمارتها في كل يوم نحو ثلاثة آلاف دابة، وأقيم بها من السواري أربعة آلاف كان كثير منها هدية من إمبراطور القسطنطينية أو من رومة، أو قرطاجنة، أو سفاقس، أو غيرها”. ومع الرقم القياسي من البشر والدواب الذين اشتركوا في القيام على شئون القصر، فإنه فاق الخيال كتحفة معمارية في زمانه! يستمر المستشرق في وصفه فيقول: “وكان بالزهراء خمسة عشر ألف باب ملبس بالحديد أو النحاس المموه، وكان سقف بهو الخليفة بالزهراء وحيطانه من الرخام والذهب، وبفوارته تمثال عجيب أهداه إليه ملك الروم، وبعث إليه معه بدرة نادرة، وفي وسط البهو حوض ملى بالزئبق الرجراج، إلى كل جانب منه ثمانية أبواب من العاج والأبنوس قد رصعت بالجواهر، فإذا دخلت أشعة الشمس من هذه الأبواب ولاقت اهتزاز الزئبق، ملأت البهو ببريق يشبه لمعان البروق، حتى لقد يحجب رجال الدولة عيونهم بأيديهم لشدته”. لقد كان القصر من الإبهار والأخذ بالألباب ما جعل من أدباء العرب يغدقون عليه من الوصف الخلّاب، حيث كما قال المستشرق: “ويجد مؤلفو العرب متعة في التحدث بعجائب الزهراء فيقول بعضهم: «لقد يمتد بنا الحديث إذا اقتصرنا على عدّ ما بالزهراء من جمال وفن: فهناك الجداول الدافقة، والأمواه المتعرجة، والبساتين الزاهرة، والقصور الفخمة لسكنى رجال الدولة، وهناك صفوف الجند والخدم والعبيد من كل بلد وملة وهم في ملابس الحرير بين إقبال وإدبار في شوارعها الفسيحة، ثم هناك ازدحام القضاة والفقهاء والشعراء وهم يمشون في وقار ورهبة في أبهاء القصر الفخمة وأفنيته الكثيرة»”. لكن، ماذا عن ساكني القصر؟ إن هذا لجانب من العجب لا يقل عما سبقه من الوصف البالغ في البذخ والترف، حيث يقول المستشرق: “وقد قدر عدد الفتيان من خدم القصر بخمسين وسبعمائة وثلاثة عشر ألفاً، يصرف لهم في كل يوم من اللحم نحو ثلاثة عشر ألف رطل، حاشا أنواع الطير والحوت، وقدر عدد نساء القصر من كل جنس وطبقة -بما في ذلك نساء الخليفة ووصيفاتهن- بأربع عشرة وثلاثمائة وستة آلاف، وكان بالقصر من الخدم الصقالبة والخصيان خمسون وثلاثمائة وثلاثة آلاف، خصص بهم من اللحم أو الدجاج أو الطيور ثلاثة عشر ألف رطل، فمنهم من كان يصرف له عشرة أرطال، ومنهم من كان يصرف له أقل من ذلك على حسب منازلهم، وكان يقذف لحيتان بحيرة الزهراء اثنا عشر ألف رغيف في اليوم، غير ستة أقفزة من الحمص الأسود تنقع لها في كل يوم”.
  • يختم المستشرق كتابه في (ظهور الصليب) كإشارة بليغة على أفول الهلال الإسلامي في أرض الأندلس بعد قرابة ثمانية قرون، وبزوغ الصليب المسيحي على أثره. تشتعل الثورات ويُقتل المسلمين، ويحتفي المسيحين بذكرى الحواريين والشهداء، ويحتفلون بالقضاء على من تبقّى من العرب والمسلمين، ويستعبدون من أسروا منهم في الثورات حتى مات الكثير منهم من التعب والجوع والعري، وتشرّد بعضهم في أفريقيا، “وقد ثبت أن من نفوا من العرب في المدة بين سقوط غرناطة والعقد الاول من القرن السابع عشر يبلغون ثلاثة ملايين”. ينقل المستشرق قول أحد المؤرخين العرب الذي يرثى لما آل له الحال، ويعدّه ضربة موجعة من الضربات التي يأتي بها القدر: “إن الله لم يشأ أن يهب نصره للأندلسيين، فأخذوا وذبحوا في كل مكان، ثم أخرجوا من ديارهم، وقد وقعت هذه النائرة في أيامنا سنة 1017 للهجرة (سنة 1608م)، والله جلّ شأنه وعظم سلطانه يقول: «إنّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين»”. إن الإسبان في بطشهم بالعرب لم يكونوا يدركون فداحة ما تقترفه أيديهم، لا في دماء من قتلوهم وحسب، بل في البلاء الذي سيحلّ بهم بعد فقدهم للفردوس الذي لم يخلقه سوى أولئك المنكوبين. يقول المستشرق في ذلك قول حق كغربي شاهد من أهلها: “ولم يعرف الإسبان عندما نفوا العرب ماذا كانوا يفعلون!! حقا لقد خربوا بيوتهم بأيديهم، فإنهم ابتهجوا أول الأمر بنفيهم وشمتوا فيهم، وشفت غليلهم المناظر المؤثرة لهؤلاء العرب، وهم يطردون من فردوسهم، ولكن الإسبان لم يدركوا أنهم قتلوا الإوزة التي تبيض بيضة من ذهب في كل يوم، فقد بقيت إسبانيا قروناً في حكم العرب وهي مركز المدنية، ومنبع الفنون والعلوم، ومثابة العلماء والطلاب، ومصباح الهداية والنور، ولم تصل أية مملكة في أوربا إلى ما يقرب منها في ثقافتها وحضارتها، ولم يبلغ عصر فرديناند وإيزابيلا القصير المتلألئ، ولا إمبراطورية شارل الخامس، الأوج الذي بلغه المسلمون في الأندلس، وقد بقيت حضارة العرب إلى حين بعد خروجهم من إسبانيا وضاءة لامعة، ولكن ضوءها كان يشبه ضوء القمر الذي يستعير نوره من الشمس، ثم عقب ذلك كسوف بقيت بعده إسبانيا تتعثر في الظلام. وإنا لنحس فضل العرب وعظم آثار مجدهم حينما نرى بإسبانيا الأراضي المهجورة القاحلة التي كانت في أيام المسلمين جنات تجري من تحتها الأنهار، تزدهر بما فيها من الكروم والزيتون وسنابل القمح الذهبية، وحينما نذكر تلك البلاد التي كانت في عصور العرب تموج بالعلم والعلماء، وحينما نشعر بالركود العام بعد الرفعة والازدهار”.

…………. ولقصة الأندلس حديث شجي، ينهمر ولا ينضب!.

رغم ما سبق، أدوّن ما يلي من الملاحظات على الكتاب ككل، فهو:

  • حيادي على قدر كبير كما جاء بقلم المستشرق، رغم زخم التمجيد لحضارة العرب، والذي بدى متحيّزاً، في مقدمة المترجم.
  • على قدر جيد من المعلومات، رغم جودة التفاصيل التي تحملها المراجع العربية.
  • عابر في ذكر عدد من الحقائق الهامة، مثل: معركة بلاط الشهداء، معركة الزلاقة، القائد الشهيد عبد الرحمن الغافقي، المعتمد بن عباد أهم ملوك عصر الطوائف.
  • متضمن في ترجمته بعض الألفاظ الغريبة، رغم جودتها في العموم، منها: صفحة (33): القائد المجدود / صفحة (47): في رخاء وبلهنية/ صفحة (67): في ميعة طموحه / صفحة (74): شنشنة النسب الكريم / صفحة (89): الفوضى الطخياء / صفحة (94): ملحود لا يعود / صفحة (98): وتأثلت من حفنة / صفحة (101): لم يكن من نحيزة عبدالرحمن / صفحة (103): عسي بالمنصب / صفحة (105): حنادس الليل – الحارس الفسل / صفحة (108): الخصب والإمراع / صفحة (117): الصخر المنجور – الأمواه المتعرجة / صفحة (126): الملك الأثيل/ صفحة (159): وأن يتخذ بها اهراءه / صفحة (167): وما كان فيه من بلهنية / صفحة (168): وزليجها الجميل / صفحة (172): بعض الأودية والدساكر / صفحة (175): يحرق الأرم / صفحة (177): كان فسلاً / صفحة (179): بحبهم الفروك

 ولأنني أسيرة العشق الأندلسي، تقع فوق أرفف مكتبتي الغرّاء مجموعة متنوعة تحكي عبقاً من أرضها، منها: قصة الأندلس: من الفتح إلى السقوط – لمؤلفه: د. راغب السرجاني / مذابح وجرائم محاكم التفتيش في الأندلس – لمؤلفه: محمد علي قطب / الأدب الأندلسي – لمؤلفه: د. سامي أبو زيد / حكايات أندلسية – لمؤلفه: خوان إجناثيوبيريث و أنا ماريا مارتينيث / المرأة الأندلسية: مرآة حضارة شعّت لحظة وتشظّت – لمؤلفته: د. دلال عباس / أميرة الأندلس – لمؤلفه: أحمد شوقي / أسرار البيت الأندلسي – لمؤلفه: واسيني الأعرج / رحلة أفوقاي الأندلسي: مختصر رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب – لمؤلفه: أحمد بن قاسم الحجري

ختاماً أقول: كم هو مثمر قراءة التاريخ العربي في الأندلس من وجهة نظر غربية، غير أن القراءة العربية تبدو شجية وأكثر عذوبة! أهي عقدة البكاء على الأطلال، أم أنه رثاء حقيقي؟

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (55) في قائمة حوت (55) كتاب، قرأتهم عام 2021، وقد حصلت عليه من متجر جملون الإلكتروني للكتب العربية في فبراير من نفس العام، ضمن (20) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة. وبهذا الكتاب، أكون قد ختمت مجموعة الكتب التي خصصتها لعام 2021 بمسك .. عن زمان الوصل بالأندلس.

 

تاريخ النشر: أغسطس 13, 2022

عدد القراءات:33 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.