الكتاب
قصة الطب ودور الطبيب: إظهار لجمال النفس وانتصار للحياة
المؤلف
دار النشر
دار الشروق للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2016
عدد الصفحات
144
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
02/15/2018
التصنيف
الموضوع
حديث لطيف في أروقة مهنة الطب
درجة التقييم

قصة الطب ودور الطبيب: إظهار لجمال النفس وانتصار للحياة

كتاب لطيف يحمله القارئ بين يديه بخفة .. لا يلبث أن يقرأ صفحاته الأولى حتى يطوي جلدته الأخيرة من غير فاصل زمني!.

يعرض فهرس الكتاب أربعة فصول رئيسية تندرج تحتها مواضيع ذات صلة، قد حظي معها الكتاب بثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، أعرضها كما يلي:

  1. الفصل الأول: قصة الطب وفنه
  2. الفصل الثاني: الطبيب خادم الفن
  3. الفصل الثالث: معلم الطبيب الأول .. المريض
  4. الفصل الرابع: علاقة الطبيب بالمريض

ومن جميل ما علق في ذهني بعد القراءة .. متفرقات، أسردها مع الاقتباس في نص بلون الصحة (مع كامل الاحترام لحقوق النشر)، كما يلي:

  • بدايةً، يدين مؤلف الكتاب د. الدوري بالفضل للمريض، الذي أهدى إليه كتابه بعبارة “إلى المريض .. المعلم الأول للطبيب”، والذي حسب تعبيره الآخر: “لولاه ما تعلمنا”! هنا، لا بد للقارئ أن يستشّف فضيلة التواضع مع ما تحمله العبارة من صدق!.
  • يؤكد المؤلف على أن “الإسلام دين الوقاية”، فالحفاظ على الجسد نظيفاً، وتجنيبه المحرمّات من شرب للدخان وتعاطي للخمور وممارسة لعلاقات غير شرعية، تقيه من أمراض القلب والرئة والسرطانات المختلفة. وفي هذا يذكر حديث النبي الأكرم ﷺ: “إِن الله أنزل الدَّاء والدواء، وَجعل لكل دَاء دَوَاء، فَتَدَاوَوْا، وَلَا تداووا بِمحرم”.
  • يطري المؤلف علماء الإسلام الأوائل كالنطاسي والبيروني والرازي وابن النفيس وابن سينا. ويخص “جراح قرطبة الشهير أبو القاسم الزهراوي” فيقول وهو: “المكنى (شيخ الجراحين) و (أبو علم الجراحة الحديثة)، مؤلف (التصريف لمن عجز عن التأليف) ذي الثلاثين مجلداً الذي ضمنه خبرته وإبداعاته في طرق الجراحة المختلفة وآلاتها المتعددة، ولا يزال بيته قائماً في قرطبة الأندلس يزوره السائحون”.
  • يتطرق المؤلف إلى موضوعات متنوعة، مثل الطب كفنّ والطبيب كخادمه، وما يربط بينهما من جوانب دينية، وأخرى تتعلق بالآثام والحقوق والمسئوليات. يصفه فيلسوف الطب الأول أبو قراط بأنه: “له ثلاثة أضلاع: المرض والمريض والطبيب. فالطبيب خادم الفن، وتعاون المريض مع الطبيب كفيل بالقضاء على المرض”.
  • يتحدث المؤلف أيضاً عن الممرضة كركيزة، وما يجمعها مع المريض من علاقة وشيجة لا يحظى بها الطبيب المعالج عادة!. فيقول قولاً عذباً في حقها، إذ: “إنها حقاً نعمة ربانية أن تختص المرأة بالتمريض لرقة طبعها وحنوها. وهي لا تقل عن الطبيب شأناً إذ أن هدفيهما رعاية المريض”. ويضرب الأمثلة في نسيبة الأنصارية يوم أحد حين طببت الجرحى وأصبحت بهذا العمل أول ممرضة في الإسلام. والإنجليزية فلورنس نايتنجيل التي ابتدعت نظام الرقابة الصحية وقللت من عدد وفيات الجرحى أثناء حرب القرم. ثم يقول في قول جريء: “أما النظرة الدونية لهذه المهنة الإنسانية الراقية فقد جاءت من الثقافة الذكورية الهابطة والعادات الجاهلية البالية التي لا تقيم وزناً للحياة، وتهين المرأة صانعة الحياة وراعيتها. المرأة شقيقة الرجل، التي جعل الله من خلقها الرعاية والحنان والحب غير المشروط، وجعل من أهم مسئولياتها رعاية الأسرة وإدارة البيت، فحيث حلّت المرأة حل النظام والنظافة والسلوك المهذب، وهذه لعمرك هي موجبات الطب حقاً” …. وهنا، قد يتهم أولئك الذكوريون د. الدوري بـ (النسوية)!. أطربني تعليقه أيضاً على حالة إحدى قريباته التي أصاب بشرتها طفح جلدي فأصابها القلق “لما للنساء من حساسية تجاه الشكل والمظهر”. وإذ به يضيف جملة اعتراضية مباشرة قائلاً: “الرجال أكثر حساسية” … “وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا”!… يجعلني القول (غير المتحفظ ذكورياً) وبحاجبين مقوسين .. تشفيّاً ابتسم.
  • يحدد المؤلف عشرة خصال أخلاقية لا بد وأن يتحلى بها الطبيب، منها “الرعاية والاهتمام” و “الاتصال الفعال” و “حصر ممارسته بخبرته واختصاصه”. عليها، ينأى بمهنة الطب أن تزاول مهنة الإتجار من خلال شركات التأمين ومندوبي الأدوية وموردي الأجهزة والمعدات، إذ “لا يحق للطبيب تسخير هذه المهنة المقدسة للكنز والطمع وتحويلها من مهنة علاج العلة ومعرفة الأسباب إلى حرفة لجمع المال والاكتساب”. … وفي وطني، وعن دكتور- تخصص: تسويق وإدارة أعمال .. حدثني!
  • يسرد المؤلف عدداً من الحالات الواقعية التي تتراوح بين الفرح والترح، وبين ما كان قضاء إلهي وما نجم عن إهمال بشري!. لم يكن للمؤلف -وهو طبيب- أن يكشف ما ينبغي ستره، فقد استخدم أسلوب الترميز للتطرق لتلك الحالات!. أذكر منها الشابة التي فقدت طفلها البكر أثناء الولادة -بسبب حماقة طبيب التوليد- والإهمال اللاحق له، مما أدى إلى تعرضها للنزف حتى الموت، ليتحول المنزل الذي تزيّن منذ ساعات للفرحة المرتقبة إلى سرادق عزاء!. حتى يأتي طبيب آخر يفزع -وهو يمصمص شفتيه- لزميله ومعاونته القابلة حين اشتكى ذوي المفقودة، لتأتي الحجج الفجّة على شاكلة “يابَ الله انطاها والله أخذها” .. وذلك استكمالاً لثقافة تسترخص قيمة الإنسان، لا سيما الأنثوي! .. وأذكر أيضاً ذاك الذي  أصابه (العجز الجنسي) فأنهكه الهمّ، فمنع عنه الطبيب المعالج دواء الضغط واستبدله بآخر، وودعه ليعود إليه بعد ثلاثة شهور متهللاً .. شاكراً له (إعادة رجولته).
  • ولأن الشيء بالشيء يُذكر، يذكر المؤلف السيدة الإنجليزية جوان، وهي “متقاعدة في الستين من عمرها، تعمل متطوعة في المستشفى، تتحدث إلى المرضى العاجزين وكبار السن لتخرجهم من وحشتهم ووحدتهم، ثم تدفعهم بالكرسي المتحرك لإيصالهم إلى عيادة الأطباء وتنتظرهم إلى بعد انتهاء الاستشارة الطبية، لتأخذهم إلى قسم الأشعة أو المختبر وغيرهما، ثم تقوم بتوديعهم عند المغادرة. سألتها يوماً لم تفعلين ذلك؟ قالت: بهذا العمل أحس بسعادة في قلبي، وأؤدي واجبي تجاه قومي، وآمل أن أجد من يخدمني إذا صرت إلى ما صاروا إليه”.
  • ينتهي المؤلف بجملة من الاقتراحات العملية للتطبيق في القطاع الصحي، سواء من قبل الكادر الطبي أو الإداري .. والمرضى كذلك!. ويقتبس من البروفيسور دونالدسون المستشار الأول للحكومة البريطانية في الصحة العامة قوله: “كل البشر خطاؤون، لكن لا يمكن الصفح عمّن يغطي خطأه، ولا نقبل عذراً لمن لا يتعلم منه”.

خاطرة على الهامش: تتضاعف حكمة د. الدوري وقد اختار العمل مع قوم يعتنقون (الأخلاق) ديناً، بينما ينعتهم الصحراويون بـ (الكفار) .. ليت شعري هكذا هو الحق حين يمتزج بأهله، كالجمال العربي حين يمتزج بحمرة الأسبان!.

يختم د. الدوري كتابه بالدعاء المأثور: “اللهم رب الناس أذهب الباس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما” .. وأختم أنا بدعائي الدائم: “اللهم ابعد عني شر ما يؤذيني .. ولا تحوجني لطبيب يداويني”.

في كلمة أخيرة .. إنه كتاب يعني بالعاملين في المجال الطبي من مهنيين وإداريين …… وفضوليي المعرفة .. أمثالي!.

د. جاسم الدوري .. بوركت ونفع الله بك!.

تاريخ النشر: أبريل 5, 2021

عدد القراءات:147 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *