الكتاب
فلسفة الوحدة
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Philosophie der Einsamkeit - By: Lars Fredrik Händler Svendsen
المترجم/المحقق
سمية الكعبي
دار النشر
منطاد للدعاية والإعلان
الطبعة
(1) 2015
عدد الصفحات
234
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
09/05/2022
التصنيف
الموضوع
الوحدة والعزلة .. والخط الرفيع الفاصل بينهما
درجة التقييم

فلسفة الوحدة

ما هي الوحدة؟ وكيف هو الشعور بالوحدة؟ وما هي بواعثها؟ ولماذا تظهر أحاسيها ثم تختفي فجأة؟ وما هي عوامل التعلق بها لدى الفرد والمجتمع؟ يبحث الكتاب بين هذه الخطوط العريضة التي تحف بهذه الظاهرة، والتي بدت شائعة كسمة اجتماعية في الوقت الحاضر.

وعلى الرغم من أن الفرد قد يحظى بأجمل اللحظات عندما يكون وحيداً، حيث تؤكد له تلك الحالة على أهميته كذات متفرّدة، أو تخبره بأهميته ومكانته في هذا الكون الفسيح، أو تسرّه بأمور لا يعلم بها أحد من قبل، فإن الوحدة كحالة وجدانية عادة ما تشكّل خطورة على من تعتريه، والتي قد يصاحبها شعور بالخزي، فضلاً عن مدى صحته الجسدية والنفسية والعقلية، ككيان اجتماعي. ومن ناحية أخرى، يفرّق هذا البحث بين العزلة المحمودة والوحدة المذمومة رغم دقة الخط الفاصل بينهما! فالعزلة إيجابية، ممتلئة بالذات وبالحضور وبالحياة، يحظى فيها الفرد بحياة داخلية غنية، أما الوحدة فحالة سلبية، مؤلمة! إنها خواء وفراغ ومثقلة بمشاعر الدونية وقلة القيمة في الحياة. إن العزلة صورة حتمية لمن راض نفسه على براعة التفكر خالياً، في حين أن الوحدة هي قرار سلبي بالانسحاب، لعدم القدرة على مجابهة ظروف الحياة.

وبينما يتحدث المؤلف ابتداءً عمّا أسماه بـ (ظاهرة الإنسان الشائعة)، يعود إلى أصل الخليقة التي لم يشئ الخالق لها الوحدة، وهو يشير إلى خلق آدم عليه السلام، إذ قال الإله -وهو يقتبس من النصوص الكتابية المقدّسة- “ليس من الجيد أن يكون الإنسان وحيداً”، الحالة التي تؤكد الكنيسة على صعوبة الحياة تحت وطأتها، “ونادراً ما كان أي شخص أكثر وحدة من أيوب”.

يتعرّض الكتاب إلى هذه الحالة بالتمحيص في ثمانية فصول، أسردها تالياً، وقد جاء فلسفياً لما اتسم من عرض نتائج البحوث التجريبية، فضلاً عن التحليل المفاهيمي الذي يرتبط عادة بالأعمال الفلسفية، وقد عني به مؤلفه الفيلسوف النرويجي اضافة إلى ما اعتمد عليه من أعمال فلاسفة سابقين .. وقد أحرز الكتاب نجمتين من رصيد أنجمي الخماسي:

  1. الفصل الأول: جوهر الوحدة
  2. الفصل الثاني: الوحدة كعاطفة
  3. الفصل الثالث: من هو الوحيد؟
  4. الفصل الرابع: الوحدة والثقة
  5. الفصل الخامس: الوحدة والصداقة والحب
  6. الفصل السادس: الفردية والشعور بالوحدة
  7. الفصل السابع: العزلة
  8. الفصل الثامن: الوحدة والمسؤولية

ومن تلك الفصول، أسرد ما علق في ذهني منها بعد القراءة، وباقتباس في نص وحيد (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • إن الوحدة قد تنجم عن سبب ذاتي وعن سبب اجتماعي، فقد يكون الفرد عانى بما يكفي جرّاء الألم الذي صاحب مخالطته بعض الأفراد، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قراراً حاسماً بسد منفذ الألم وقطع علاقته بالآخرين، فانفرد في وحدة مصمتة وتوحّد .. فلا مزيد من الألم. يقول المؤلف الفيلسوف: “حيث يمكننا وصف الشعور بالوحدة على أنها انسحاب اجتماعي، أو شعور بعدم الراحة يخبرنا أن حاجتنا للعلاقات لم يتم الوفاء بها. ويمكننا أيضاً وصفها بأنها ألم اجتماعي”. لا يقف الأمر عند مجرد الشعور، إذ “في الواقع، يرتبط هذا الشعور بالألم الاجتماعي بالألم الجسدي، ويبدو أن كلاهما يتبع المسارات العصبية نفسها، كما هو الحال مع الألم الجسدي، فإن الألم الاجتماعي يحث على التخلص من سبب الألم، أي المجال الاجتماعي” .. وهذا من ناحية اجتماعية، غير أن النواحي الشخصية تلعب دوراً كذلك، حيث “نجد أيضاً أن هنالك عدداً من سمات الشخصية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالوحدة، وأن هذه السمات المميزة تعقد قدرتنا على تكوين علاقات وثيقة مع الآخرين. على هذا النحو، يمكن أن يكون للوحدة الميل لتعزيز ذاتها”.
  • وللعزلة الإيجابية دور في تعزيز الثقة بالنفس والاعتماد على الذات، وهي بكونها شكل من أشكال الوحدة الموصوفة بالإيجابية، تمنح الفرد المنعزل فرصة دائمة في الرجوع إلى الآخرين متى ما تطلّب الأمر ذلك. من هنا، يفرّق الفيلسوف بين ذلك الشعور البغيض بالوحدة وبين الشعور الممتلئ بالحياة أثناء العزلة، فيقول: الفرق بين العزلة والشعور بالوحدة يتكون بشكل خاص في العلاقة بين الشخص وذاته في هذه الحالة، إذا نجح الفرد في البقاء مكتفياً ذاتياً نسبياً. بطبيعة الحال، لا يوجد لأحد أن يكون مكتف ذاتياً تماماً، وهو ما سيكون بحد ذاته مثالياً، ولكن بدون قدر معين من الاكتفاء الذاتي، ودون القدرة على التواجد في نفسه دون الاعتماد على الآخرين للحصول على الدعم، فإن الشخص سوف يعيش حياة بائسة إلى حد ما”. لذا، ليس من الطبيعي ولا من الصحة ولا من السعادة في شيء أن يكون الاكتفاء الذاتي تاماً كاملاً شاملاً، ولا الاعتماد على الغير كذلك، إنما هي حالة تتراوح بينهما. يستمر الفيلسوف ويقول: “بعد كل شيء، لا يمكن للمرء أن يعتمد دائماً على الآخرين. ومع ذلك، فإن الاكتفاء الذاتي لا يكون كلياً، ولكي تكون العزلة إيجابية، يجب أن توجد طريقة للعودة إلى الآخرين، كما كتب أولاف هـ. هوج:

إنها عظيمة .. إنها العزلة

طالما أن العودة

إلى الآخرين

لا يزال مفتوحاً

بعد كل شيء

أنت لا تلمع لنفسك”.

ختاماً، وعلى مستوى شخصي .. يتأكد لي أن السلام الداخلي يتأتى من خلال تعزيز الثقة بالنفس والتمرّس على الاكتفاء الذاتي والتخفيف من درجة الاعتماد على الآخرين، ومن خلال العمل بشكل دؤوب على الحد من الفراغ الداخلي وهواجس اللاأهمية، ومن الشعور بالوحدة .. والكف عن السعي وراء رضا الغير والانفتاح التام نحوهم، وهي في نهاية الأمر وحدة الذات التي تتطلب تحمّل المسئولية الشخصية عنها كاملة!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً من المفكّرة: جاء تسلسل الكتاب (20) في قائمة لا تنتهي من الكتب التي خصصتها لهذا العام .. 2022، وقد حصلت عليه من متجر نيل وفرات الإلكتروني للكتب العربية في يونيو من عام 2021، ضمن (80) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة.

أنشطة شهر سبتمبر: أشعر بحماس كبير نحو القراءة لا سيما في ظل الروتين الثقيل المصاحب لهذا الشهر! وعلى قائمة القراءة، أضع مبدئياً خمسة عشرة كتاب .. عسى الوقت يتسع لها.

 

تاريخ النشر: سبتمبر 6, 2022

عدد القراءات:22 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.