الكتاب
غرفة تخص المرء وحده
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
A Room of One's Own - By: Virginia Woolf
المترجم/المحقق
د. باسل المسالمة
دار النشر
دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر
الطبعة
(1) 2020
عدد الصفحات
149
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/12/2021
التصنيف
الموضوع
نسوية حرة في مواجهة الواقع الذكوري
درجة التقييم

غرفة تخص المرء وحده

كتاب يُعد من النصوص النسوية المهمة في مجال تمكين المرأة وفي تاريخ الأدب الإنجليزي ككل، وضعته إحدى أيقونات الأدب الأوروبي الحديث، وذلك عندما شهدت الحركة النسوية في أوروبا نشاطاً أكثر حضوراً وجدية ورسمية، وهي الحركة التي بدأت طلائعها أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. آنذاك، كان وضع المرأة الأوروبية شبيهاً بالوضع البائس للمرأة الشرقية في الوقت الحاضر، وهي ترزح تحت وطأة مجتمعاً ذكورياً خالصاً، من امتهان على صعيد الكرامة الإنسانية، وفقدان للهوية ككيان يتولى لزاماً أمره ذكر .. أب أو أخ أو زوج، تجبّر فيه على الزواج، ويصبح مآلها انجاب دزينة من الأطفال، وعملاً منزلياً شاقاً مؤبداً بين العناية بهم وخدمة الزوج والكثير من الطبخ والنفخ!.

جاءت مادة الكتاب من أصل سلسلة مقالات ومحاضرات مطوّلة بعنوان (المرأة والأدب الروائي)، ألقتها الأديبة في أكتوبر عام 1928 في كليتي (نيونهام) و (جيرتون)، وهما كليتان مخصصتان للنساء في جامعة كامبريدج. وفيها، تناقش العلاقة التبادلية بين المرأة وأدب الرواية من ناحية التأثر والتأثير، والأسباب التي أدت إلى غياب أدب المرأة لفترة طويلة، والتي كان من أهمها الهيمنة الذكورية الطاغية على معظم المجالات! لذا، تحرّض الأديبة النسوية النساء على الاستقلال مادياً، وتهيئة ظروفهن في سبيل الانعزال والتفرغ للإبداع الكتابي والروائي، من خلال الدعوة التي أطلقت عليها (غرفة تخصك وحدك)! وهي إذ تعتقد ببراعة النساء حين ينعزلن، ترى أن ثمة استثناءً وحيداً بين الكتّاب الذكوريين متمثلاً في الأديب الإنجليزي الأشهر ويليام شكسبير، وهي تؤكد بأنه لو شاء القدر أن يحظى بأخت تحظى بنفس العبقرية، لأنجزت وأبدعت بالمثل.

إنها (فيرجينيا وولف 1882 : 1941)، أبرز أديبات القرن العشرين. نشأت في عائلة مكونة من ثمانية إخوة وأخوات مع والد نبيل محب للقراءة وصاحب مكتبة شخصية ضخمة، ووالدة تعمل في مجال الحركة الفنية البريطانية. وعلى الرغم من أن الأعراف في تلك الآونة تقضي بأن تتلقى نساء العائلة تعليماً منزلياً يقتصر على الأدب الإنجليزي، بينما يتلقى ذكورها تعليمهم في الجامعات، إلا أن فيرجينيا وأخواتها حظين بالتعليم الجامعي أسوة بإخوانهن. استكملت دراستها في التاريخ والأدب العالمي، وتواصلت مع طليعة النساء الحقوقيات اللواتي طالبن بحق المرأة في التعليم، وكان والدها هو أول من شجّعها على كتابة أول رواياتها. تتوالى الصدمات في حياة فيرجينيا! فبعد تعرضها للتحرش الجنسي من قبل أخويها غير الشقيقين في صغرها، تفقد والدتها، ومن بعدها أختها الكبرى التي كانت بمثابة أم أخرى لها، ويتسبب موت والدها في حدوث انهيار آخر لها. يتم إدخالها إلى مستشفى للأمراض العقلية وذلك لتعرّضها لنوبات من الانهيار العصبي عديدة، ومحاولاتها المتكررة في الانتحار. تتزوج وتؤسس مع زوجها دار نشر تتولى إصدار أعمالها .. وفي 18 ابريل من عام 1941، يتم العثور على جثتها طافية فوق نهر (أوس) بعد انتحارها غرقاً، وتُدفن في حديقة (مونكس هاوس) في مقاطعة ساسكس. تترك حصيلة من الأعمال الأدبية والروائية، ويتم إنتاج فيلم (السيدة دالواي) عام 1997 المقتبسة قصته من إحدى رواياتها.

في هذا الكتاب، تضع الأديبة عصارة خبرتها وهي تحدد شرطين أساسيين لتجعل من أحدهم كاتباً، هما: الدخل المادي والحيز المكاني. وفي محاولة لإسقاط تلك الإمكانيات على وضع المرأة آنذاك وما قبل، تصف الأديبة وضعاً مأساوياً كانت فيه المرأة تفتقر إلى حيازة المال والمكان الخاصين بها، فضلاً عن حقها في التملك بشكل عام، بل وتظهر ضمن أملاك العائلة بحيث يتم حرمانها من التعليم وتزويجها في سن مبكّرة جداً والعكوف من ثم على إنجاب الأطفال وتربيتهم. وتحت ظل هكذا وضع لا إنساني، تُحرم المرأة من الوقت والقدرة والإمكانيات لوضع بصمتها الإبداعية، الأمر الذي يعارضه المجتمع إن تم، تحت ذرائع العُرف والعفة وغيرها من قيود فرضها، حتى اضطررن نساء الطبقة الوسطى -عندما سُمح لهن- من الكتابة إما بأسماء ذكورية أو مستعارة!. رغم ذلك، كم يبدو الوضع مزدوجاً والمرأة تحيا واقعياً على هامش الحياة، بينما تهيمن في واقع الأدب الافتراضي على حياة الملوك والنبلاء والفرسان .. تغيب عن التاريخ بينما تُخلّد في المخيّلة الأدبية والشعرية والروائية .. تجهل في معاشها قراءة الأحرف وتبدو نكرة جاهلة لا يؤبه لها، بينما هي الملهمة في حياة من ورق خطّها الكتّاب والشعراء والأدباء والروائيين، تتفوه بالحكمة وتتجمّل بأعذب الخواطر وتنطق بعظيم الأفكار.

ينقسم الكتاب -الذي يتلقّف نجمتين فقط من رصيد أنجمي الخماسي- إلى ستة فصول رئيسية، يأتي الأول مبهماً يتبعه الثاني. ومنه، أقتبس في نص نسوي واعد كما وعدت الأديبة الراحلة في خاتمة كتابها، بالفرصة في حياة حقيقية تنعم بها النساء بالمشاركة الفعّالة، ونصب أعينهن جميعاً أخت شكسبير التي لا تزال تنبض بداخلهن، وما عليهن سوى إحيائها .. (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

“قلت لكن في هذه المقالة إن لشكسبير أختاً، لكن لا تبحثن عنها في سيرة (السير سيدني لي) التي كتبها عن حياة هذا الشاعر، فقد ماتت وهي صغيرة، للأسف، ولم تكتب كلمة واحدة على الإطلاق. إنها ترقد مدفونة عند موقف الحافلة على الطرف الآخر مـن إليفانت وكاسل. والآن آمل أن تكون تلك الشاعرة المتوفية التي لم تكتب كلمة واحدة والمدفونة عند مفترق الطرق لا تزال على قيد الحياة، فهي تعيش فيكن وفي داخلي وفي عدة نساء أخريات ممن لسن هنا هذه الليلة، لأنهن منشغلات في غسل الصحون وحمل أطفالهن إلى أسرتهم للنوم، لكنها على قيد الحياة، ذلك أن الشاعرات العظيمات لا يمتن، بل لهن حضور مستمر، ولسن في حاجة إلا إلى فرصة للسير بيننا بشحمهن ولحمهن. تأتي هذه الفرصة، على ما أظن، في طريقها لتصبح تحت سيطرتكن لتقدمنها إلى هذه المرأة المجهولة، ذلك أنني أعتقد أننا لو عشنا قرناً آخر من الزمن أو نحوه (وأنا أتحدث عن الحياة المشتركة الجماعية التي هي بمنزلة الحيـاة الحقيقية، ولا أتحدث عن الحيوات الصغيرة المغمورة التي نحياها كأفراد)، وأصبح في حوزتنا خمسمئة جنيه في السنة لكل واحدة منا، وغرفة تخصنا وحدنا، ولو تقلدنا عادة الحرية والشجاعة لنكتب تماماً ما يدور في عقولنا، ولو هربنا قليلاً من غرفة الجلوس المشتركة ورأينا الناس ليس في علاقاتهم مع بعضهم بعضاً، بل في علاقتهم مع الواقع، ورأينا السماء أيضاً والأشجار أو أي شيء آخر على سجيته، ولو نظرنا أبعد من غول ميلتون، فليس على أحد أن يحجب عنا المنظر، ولو واجهنا حقيقة، لمجرد أنها حقيقة، أن ليس ثمة ذراع تساعدنا، بل علينا أن نمضي وحدنا، وأن علاقتنا يجب أن تكون مع عالم الحقيقة وليس مـع عالم الرجال والنساء، حينئذ ستأتي الفرصة وستخرج من قبرها تلك الشاعرة الميتة التي كانت أختاً لشكسبير وتعود إلى جسدها الذي كان مستلقياً في معظم الأحيان. ستستمد هذه الشاعرة حياتها من حيوات النساء المجهولات اللواتي سبقنها، كما فعل أخوها من قبلها، ومن ثم ستولد من جديد. أما بالنسبة إلى قدومها دون مثل ذلك التحضير ودون الجهد الذي يجب أن نبذله مـن طرفنا، ودون ذلك الإصرار بأنها حين تولد من جديد فإنها ستجد أنه من الممكن لها أن تحيا وتكتب شعرها، وهذا ما لا يمكننا توقعه، لأنه سيكون مستحيلاً. لكنني أؤكد أنها ستأتي لو عملنا مـن أجلها، وإن مثل هذا العمل، حتى وإن كان في ظل الفقر والغموض، جدير بالعناء والجهد الذي يجب أن نبذله من أجله”.

…. كم هو قول حماسي أشبه بخطبة عصماء، وكم هي فيرجينيا وولف امرأة ملهمة، عصيّة أبية!

لكن! وعلى الرغم من أهمية الكتاب في ذلك الزمان كمحرّك ومحفّز، وحتى اليوم كتراث أدبي رفيع، جاء حديثه إنشائياً ومزدحماً بالحشو الذي لا طائل منه يشوبه الكثير من الاستعارات، وذلك للتأكيد على فكرة واحدة وهي تمكين المرأة .. فضلاً عن الترجمة التي بدت حَرْفية في بعضها.

يبقى الكتاب ذو شأن وهو يرسم أولى الخطوات التحررية للمرأة من غياهب الجهل والتخلف واللاإنسانية، يشفع له نُبل فكرته وأصالته وصدقه، ومدى حاجة المرأة له، حتى اليوم .. وبقوة!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (40) في قائمة حوت (55) كتاب، قرأتهم عام 2021، وقد حصلت عليه من متجر نيل وفرات الإلكتروني للكتب العربية في يونيو من نفس العام، ضمن (80) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة.

 

تاريخ النشر: يوليو 23, 2022

عدد القراءات:11 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.