الكتاب
عن الخلاء والسكون
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Versuch über den stillen Ort - By: Peter Handke
المترجم/المحقق
د. رضوى إمام
دار النشر
دار صفصافة للنشر
الطبعة
(1) 2020
عدد الصفحات
63
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
10/28/2023
التصنيف
الموضوع
خواطر تدفقت في الكنيف
درجة التقييم

عن الخلاء والسكون

كتاب لا في (الخلاء) بل في (الخواء) .. إلا قليلا!

ليس (الخلاء) المقصود به في عنوان الكتاب هو الاختلاء بالنفس، لكنه مع هذا اختلاء في دار الخلاء! فالمؤلف يجد نفسه وهو خارجه مستكيناً صامتاً لا تتدفق أي كلمة لا من دمه ولا من قلبه ولا من رئته، ولا تسعفه الكلمات ويفتقد حينها ثرائه اللغوي، بل كم يجد أن كلماته أصبحت تشبه كلمات الآخرين، حتى يستأذنهم لحاجته نحوه، فينتعش النبع ويتدفق سيل الكلمات.

لقد كان المؤلف على قدر جم من اللطافة وهو يؤكد لقرائه بأن ما كان يستلهمه من وحي الخواطر وهو في حرم المرحاض كان (من غير ريحة)، إذ قال في استهلال حديثه: “أرجو منكم ألا تستحضروا مع القراءة أي روائح نتنة! فأنا لا أتذكر أي روائح ولن أتطرق إليها” .. ليدعني أتساءل: لقد كان كتاباً خاوياً بالفعل وهو خاوياً من أي رائحة نتنة .. فكيف لو كان برائحة في حضرة الكنيف؟!

ومن الكتاب الذي جاء عن ترجمة مباشرة من نصه الأصلي (Versuch über den stillen Ort – By: Peter Handke) وقد حظي بنجمة من رصيد أنجمي الخماسي وبالكاد، أنقل عن المؤلف ما جادت به نفسه في مديح الخلاء وقد ارتبط به وجدانياً كالحنين إلى الديار وبكاء الأطلال .. في نص من سكون (مع كامل الاحترام لحقوق النشر): لم يكن بيت الخلاء ملاذاً لي في أثناء سنوات الدراسة بالجامعة، إذ حلت محله أماكن أخرى مثل أي مخزن صغير، أو محطة ترام، أو حافلة خالية من البشر طوال الليل، أو خندق شبه مهدوم .. أو ربما بعض المناطق، خارج نطاق المعنى المتعارف عليه مثل الموضع الخالي أسفل رصيف الشحن والتفريغ عند معمل الألبان. كنت أرى في ذلك الفضاء ملاذاً محتملاً . كنت أرى أيضاً أن البنية الهرمية للوحات الإعلانات أو الدعايا الانتخابية، تشكل بداخلها فضاءً يصلح أن يكون محلا للإقامة. وكان يبدو لي أكثر دفئاً وألفة من العالم الخارجي“.

ختاماً، إنه الكتاب الرابع في خماسية الأديب النمساوي، والتي حاز بها جائزة نوبل في الأدب عام 2019 .. وهي تباعاً: (عن التعب / عن يوم ناجح / عن الموسيقى / عن الخلاء والسكون / عن عاشق الفطر)، غير أنها كانت صادمة بقدر التمجيد المصاحب لمؤلفها وإبداعاته، وبقدر ما تحمل دمغة (نوبل) على الأغلفة من جاذبية أدبية! وعني، لم أتمكن من إتمام كتابين من الخماسية، في حين بالكاد أتممت الثلاث المتبقية، وذلك لـ (الخواء) الذي حاول أن يتقولب في إطار أدبي أو فلسفي! هل كان للترجمة دور؟! لقد كانت متقنة إلى حد كبير، ما قد يحيل أصل الخواء على مادة الكتاب ومعانيه.

ومن عجائب الألفية الثالثة أن يصبح للمراحيض نوبل؟

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (18) في قائمة طويلة من إصدارات فكرية خصصتها لعام 2023 والذي رجوت مع بدايته أن يكون استثنائياً في جودة الكتب التي سأحظى بقراءتها فيه .. وهو ثامن ما قرأت في شهر اكتوبر، وقد حصلت عليه في نفس العام من معرض للكتاب بإحدى المدن العربية ضمن (400) كتاب كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض. لقد ضحيت بالوقت المخصص للقراءة من أجل أمور طارئة! لم يعد الأمر كذلك، والأشهر المتبقية لي من العام ستكون استثنائية في جودة الكتب .. كما رجوت!

من فعاليات الشهر: رغم الجدول المزدحم والإرهاق المصاحب، لدي إصرار على خلق الوقت للقراءة تباعاً.

تسلسل الكتاب على المدونة: 418

تاريخ النشر: نوفمبر 4, 2023

عدد القراءات:194 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *