الكتاب
عندما التقيت عمر بن الخطاب
المؤلف
دار النشر
دار كلمات للنشر والتوزيع
الطبعة
(12) 2017
عدد الصفحات
356
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
07/12/2020
التصنيف
الموضوع
حوار تخيلي مع الخليفة الثاني
درجة التقييم

عندما التقيت عمر بن الخطاب

سيرة ذاتية في قالب رواية .. تعرض حواراً مطوّلاً أجراه الكاتب أدهم شرقاوي مع شهيد المحراب الخليفة عمر بن الخطاب، من خلال لقاء تخيلي خارج حدود المكان والزمان، وباستلهام من المرويات التي يحملها التراث الإسلامي!.

ومع إجلالي لشخصية الفاروق، فإن الحوار المتخيل في الرواية يحفّز القارئ بدوره على الإدلاء بدلوه، سواء تعقيباً أو تعليقاً، تأييداً أو رفضاً .. اقتفاءً لأثر الكاتب في إمكانية الطرح .. ولا حرج!.

وفي الأسطر القادمة، انثر من نفحات الحوار ما علق في ذهني، وقد حظيت السيرة بثلاث نجمات من رصيد انجمي الخماسي:

من جميل القول:

  • يتحدث عمر عن الهداية، فيستحضر الكاتب صوراً من عالمه المادي وقد بدى في سمائه رائد فضاء يعبد البقر، وطبيب عكف على جسد إنسان يشّرح أشلائه، فيكشف له إعجاز خالق لا يعتقد بوجوده.
  • يستشعر عمر “فاجعة الشرك” والفرق بين “الصانع والمصنوع” عندما نظر إلى إله محمد وقد خلق الأرض والسماوات العلى، ونظر إلى إله قريش الذي خلقه عبد وتم شراؤه بمال.
  • يستنبط عمر من اختصاص اسم الله (الرحمن) في استوائه على العرش “الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى”، معاني الجمال بدل الجلال! فقد يكون اسم الله (العظيم) أو (القوي) أو (الجبار) أكثر ملائمة لوصف عظمة الاستواء، غير أن (الرحمن) توحي بالقرب رغم المسافة، والاطمئنان لا الرهبة، والحب أكثر من الخشية!
  • يسرد عمر موافقات القرآن الكريم لرأيه في عدد من المواضع، فقد اقترح على النبي ﷺ الصلاة خلف مقام إبراهيم، فنزلت آية: “وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى”، وعلى ضرب أعناق أسرى بدر وهم ذوي قربى، فنزلت آية: “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ”، وأن يأمر نسائه بالحجاب، فنزلت آية: “وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ”، وقد وبخهنّ حين طالبن النبي ﷺ بزيادة نفقاتهن، فنزلت آية: “عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ”، وتقريعه لليهود في تطاولهم على الملائكة الكرام، فنزلت آية: “مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ”، واستفتائه في الخمر ابتداءً، فنزلت آية: “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا”، وإذ لم يكتفِ فطلب بياناً شافياً، فنزلت آية: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ”، ثم إلحاحه على بيان شاف أكبر، فنزلت آية: “إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ”، واعتراضه حين هم النبي ﷺ بالصلاة على رأس المنافقين، فنزلت آية: “وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ”.
  • يعزل عمر خالد بن الوليد لا عن نقص في دين أو قوة، بل عن مواقف عدّة كانت لخالد لم يقرّها له! ففي زحفه إلى اليرموك بأمر من أبي بكر الصديق، خاطر بحياة الجيش وقد عبر به صحراء السماوة الشاسعة معتمداً على نحر الإبل المشبعة بالماء سلفاً والسقاية منها. وقد قتل الأسرى على عهد النبي ﷺ الذي تبرأ من صنيعه، وكذلك مالك بن نويرة في حروب الردة وقد دفع أبو بكر الصديق ديته. بالإضافة إلى استحلاله الغنائم ينفق منها كيف شاء دون الرجوع إلى أبي بكر الصديق وقد كتب له، غير أنه تمادى في رده حين طالبه بالكفّ عنه وعن إدارته لعمله!.
  • يقول عمر في فضل النساء كلام يلين له الصخر! فإن كانت عاطفتهن الأقوى عن الرجل وقد بدت كنقطة ضعف، فهي نقطة قوة في موضع الإيمان، والإيمان محله القلب. فتلك الجارية الصابرة على عذابه المبرّح يتركها ملالاً وهي لم تمل إيمانها .. ثم أخته فاطمة بنت الخطاب وقد واجهت بطشه فنالها ما نالها من ضرب وتعنيف .. وأم عمّار سمية بنت خياط التي غلبت في صبرها معذّبها، فحظيت بلقب أول شهيدة في الإسلام -ويا له من شرف- ولحق وصم الجهل الحكم بن هشام أبد الدهر .. والسيدة خديجة بنت خويلد وقد كانت أول الصديقات فآزرت زوجها بمالها وعقلها وقلبها أمام جحود القوم .. وأسماء بنت عميس التي فُضّلت بالهجرتين عليه وقد هاجر الهجرة الواحدة .. وخولة بنت حكيم التي سمع الله مرّ شكواها في زوجها عبادة بن الصامت من فوق سبع سماوات فأجابها .. والشفاء بنت عبدالله العدوية القرشية وقد عارضته وهو من فوق المنبر عن رغبته في حد مهور النساء، وقد عيّنها محتسبة على السوق، تأمر وتنهى.

من القول ما عقّبت عليه:

  • يفرّق عمر بين الزكاة والصدقة! فالصدقة نافلة يتقرب المرء بها إلى الله إذا شاء، أما الزكاة ففريضة، وحق على الدولة تولي مهمة جبايتها وعدم ترك الأمر للرعية في إخراجها، وفيمن يحق إخراجها. غير أن هذا الحق يسقط حال تعذّر قيام الدولة بالمهمة، لكنه لا يسقط عن الرعية!.

وأعقّب في حسرة: أما دولنا فقد أسقطت عن عاتقها مهمة الجباية، لا لشيء سوى أن جباية زكاة بالملايين من العملات من خزينة أحد ذوي النفوذ أو علية القوم، تستنزل الغضب .. الغضب الذي تحفظ به الدولة ماء وجهها وتعطّل الفريضة! وودت لو وضعت السيف على رقاب الفقراء من الرعية لتحصيل فتات زكاتهم .. وقد أخرست وعّاظها.

  • يُعطي عمر للحاكم من مال المسلمين ما يكفيه وأهله، نظير تفرّغه لإدارة شئون الدولة على حساب عمله الخاص وتحصيل رزقه، ثم يساوي بينه وبين الرعية في أي عطاء مستحق، كفرد منهم لا أكثر ولا أقل! وعن ذاك الذي يستولي على مال المسلمين ثم ينفق عليهم منه – وإن كان كثيراً – فقد “خاب وخسر” .. فهو يظهر بمظهر من يمنحهم هبات، إلا أنه فعلياً يمنعهم حقهم.

وأعقّب في قهر: بأن الحاكم الحالي قد أخذ الجمل بما حمل، ثم تجشأ من تخمة أصابته بفضول الزاد والمال على شعبه .. وقد ظنّ أنه قدم لهم فضلاً، وهم يسبحون بحمده!.

  • لا يتحرج عمر من الإقرار بالخطأ، وعنده النساء كالرجال في الحق، وإن أحبهم إليه من أهدى إليه عيوبه. يقول هذا بعد أن حجّته الشفاء في مهور النساء حين خطب المسلمين والمسلمات عن عدم المغالاة فيها.

وأعقّب في سخرية: وبعيداً عن المهور .. فمن وفقهاء وأد المرأة من جعل من صوتها (عورة)، فحرّم عليها الكلام! ولا أعلم كيف سيكون حالهم إذا كانت الشفاء نداً لهم؟

  • يُنكر عمر على من أنكر عليه اجتهاده في تعطيل حد السرقة أثناء المجاعة التي عمّت المسلمين، فهو يرى أن إقامة الحدود تتطلب شروطاً لا يُستهان بها، فضلاً عن مبدأ درء الحدود بالشبهات! فعنهم يقول: “هؤلاء أضل من حمير أهليهم”.

وأعقّب في سخرية مرة أخرى: إذاً، من الصعوبة بمكان إحصاء رؤوس الحمير في عالمنا، وقد أقفل أولئك الفقهاء وذراريهم باب الاجتهاد منذ القرن الثالث الهجري حتى اليوم!.

  • العدل عند عمر أسمى من المساواة، وعليه جاء ميراث الأنثى نصف ميراث الذكر. فالرجل عليه المهر والإنفاق وإعالة والديه وأخواته إن لم يكن لهن زوج.

وأعقّب في فخر: أما معشر النساء اليوم، فتعلمنّ وعملنّ وأعنّ وأنفقنّ، ومنهن من أنفقن أكثر من أزواجهن وإخوانهن، سواء نكراناً منهم أو لضيق اليد! فهل لا يزال (النصف) عدلاً؟ .. ولو كان الفاروق بين ظهراني القوم لأنصفهنّ، وحاشاه ألا يفعل!.

  • جاء تحريم الخمر منجّما حيث تدرّجت الآيات فيه، فيكشف عمر علة التدرج كسنة إلهية سعت إلى إعداد النفوس لنبذ ما من شأنه إغفال العقول والقلوب عن عبادة الله، وقد كان للخمر مكانة عزيزة في حياة الأولين.

وأعقّب وأنا أستفتِ: هل يجوز استنباط حكم شرعي لأيامنا هذه، يبيح لمعتنقي الإسلام الجدد الانتهاء عن شرب الخمر تدريجياً، مع الأخذ بعين الاعتبار رأي العلم الحديث في علاج الإدمان على مراحل؟

  • يتمسك عمر برأيه في كراهية تدوين الحديث وقد استخار لها شهراً، ووافقه عدد من الصحابة – وإن لم ينعقد الإجماع فيه – وذلك حتى لا يتخذه الناس مصحفاً يضاهي به صحيفة القرآن. ويعتقد أيضاً أن في هذا إجلالاً لمنزلة الحديث كما هو، فلا يظنه الناس قرآناً آخر.

وأعقّب إجلالاً: يا عمر الفاروق: إنك لحق ذو فراسة تنظر بعين الله .. لكنك لا تعلم ماذا أحدثت (كتب الصحاح) من بعدك؟

مما أثار حفيظتي من القول فرددته:

ملاحظة هامة: لست بالضرورة اقرّ بصدق كل ما جاء في كتب التراث، لا سيما في سيرة الفاروق. عليه، جاء ردي كتعليق فقط على ما ورد في هذه السيرة من خبر!.

  • وزع عمر الأعطيات بعد فتوحات العراق والشام حيث كثر المال، وبدأ بآل النبي ﷺ، فكان لعائشة العطاء الأكبر بين نسائه، ثم ساوى بين البقية باستثناء صفية وجويرية فعطائهما كان الأقل. وللحسن والحسين نصيب الرجال رغم تصنيفهما في فئة الشباب حيث العطاء الأقل، ولأسامة بن زيد نصيب منفرد. برر عمر تلك التقسيمات كالآتي واضعاً النبي ﷺ نصب عينيه: عائشة الزوجة الأحب، وصفية وجويرية كانتا زوجتاه بالفيء، والحسن والحسين لهما مكانة في قلبه، وأسامة كان هو وأبوه له حبيبان!.

… ولا أعلم أين العدل في هذه القسمة وإنها ضيزى؟! وهل أصبح (للحب) قانون يُقضى بموجبه توزيع العطايا من مال المسلمين؟ أم أن المعيار هو في العمل للدين وخدمة المسلمين؟ ثم ما هو الأصل في (زوجة حرة) و (زوجة سبية)؟ .. والفيء في اللغة تعني الغنيمة! أليس العدل هو شرط التعدد؟ أو ليس كلهن أمهات المؤمنين؟ أم هن درجات وهكذا أسعارهن؟ .. حاشاهن ورضي الله عنهن.

وأتساءل وحُق لي: هل كان سيقبل النبي الأكرم بهذه القسمة، وقد أقسم قائلاً: “وَأيْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا”؟!.

  • يقول عمر قول شاع عنه في حق خالد بن الوليد .. الفارس الذي لا يُشق له غبار، إذ: (عجزت النساء أن يُنجبن مثل خالد)!

… ولم لا يكون القول: (عجزت حيامن الرجال أن يُنجبن مثل خالد)؟ وهل يُدعى الناس إلا لآبائهم؟!

  • يُبدي عمر رأيه في زي أمهات المؤمنين، فيوصي بحجابهن قبل أن تتنزل آيات الله، ومع كونهن نساء النبي ﷺ حُقت صيانتهن، فإن “المرأة محط شهوة الرجل” و “هو حراسة شرعية” وهو لـ “دفع أسباب الريبة والفتنة والفساد”. ثم ينتهي القول بتحفة: (التغطية تحاشياً لوقوع الذباب).

… عجباً كيف يرتضي الرجل لنفسه أن يكون ذبابا؟ وقد شاع هذا التشبيه في زماننا حتى كاد أن يتخذ قدسية (آية)! وما علم الرجل وهو يخترع هذا التشبيه أنه به يكون ذباباً في كلا الحالين .. شاء أم أبى! سواء غُطيت هي أم لم تُغط، وسواء وقع هو أو لم يقع!.

وإن كان المظهر المحتشم مطلوب وبشدة، إلا أن السرابيل السود التي توئد المرأة تحت وطأتها، لا علاقة لها بالاحتشام، بل وُجب على الرجل كبح شهوته، وغض بصره كما أمره الله.

  • يقتحم عمر بيت النبي بحجة غيرته عليه وقد نالت منه زوجاته! إذ لم يكتف بتوعدهن بالطلاق وإبداله خير منهن، بل يعود ادراجه ليتطاول على “ابنة أبي بكر” الحرة التي ردت صاعه بصاعين وانتهرته آمرة: “عليك بابنتك”.

… أيعقل أن بيت النبوة كان ساحة للرائح الغادي؟ وان أسراره كانت مشاع؟ وأن النبي كان مغلوباً على أمره حتى ينتصر له من عساه له أن ينتصر؟

أهذا مدح أم قدح؟ إنه النبي وأمهات المؤمنين والصحابة الكرام يا أولي الألباب؟

  • ويستمر عمر في تقديم عزاءه للرجال وقد ابتلاهم الله بغيرة المرأة، كما ابتلى نبيهم من قبلهم، والتي “مهما بلغت من الإيمان مرتبة فستجد في صدرها شيئاً حين ترى رجلاً مع زوجته الأخرى”* .. فلا يتوجه بنصحه، بل بنصحها بألا (تستسلم لطبعها) وإلا أصبحت (كالفرس الجامحة).

ملاحظة: * التعبير بين القوسين مقتبس من السيرة وقد وقع به خطأ يبدو أنه مطبعي! غير أن المعنى المراد منه واضح!.

… وبغض النظر عن نظام تعدد الزوجات الذي تتضارب فيه أقوال الفقهاء، لم يوضح عمر كيف يمكن طمس فطرة و(طبع) كائن بشري يشهد نكران العشير -ولو شرعاً حسب تأويلات الفقهاء- ثم يُؤمر بالتفاعل معه لا ككائن بشري!.

وإذ لا يُقاس بالنبي ولا بنسائه أحد، لا أعتقد بوجود (امرأة) سليمة الفطرة تقبل بمشاركة (السكن) مع غيرها، مهما ابتدعوا من مبررات .. وإلا فهي بلا كرامة.

  • وعن العلاقات الزوجية، تأتي نصائح من جملة (إياك اعني واسمعي يا حُرمة) مثل: عدم حب زوجك لا يعني الكراهية فتعايشي .. أعلمي أن التحبب بدل الحب فتبعّلي .. وإن كنت لا تحبينه فاكذبي.

… وأتساءل في حيرة: هل هذا حقاً مما قال عمر أو عناه؟ بدى لي وكأنه مقتبس من أحاديث فيسبوكيّة عن فقهاء وأد المرأة عن وعاظ سلاطينهم عن مشايخ كاسيتات عن سلفية عن إخوانية عن داعشية .. من ذوي المذهب الذكوري في إسلام اليوم!.

ايضاً، ترد نصيحة أخرى تتعلق بحقوق الأبناء لا سيما قبل إنجابهم، ألا وهي (اختيار أمهم)، أما (أبيهم) فلا يُذكر بنصيحة، وكأنه يأتي دائماً (فول أوبشن كامل الدسم والأوصاف).

ما بال الفقهاء إذاً يبيحون زواج الكافرات والمشركات والكتابيات والسبايا والإماء؟! هل يُدرج هذا تحت (حُسن اختيار الأم)؟ أم لشهوة الرجل أحكامها؟

ثم ألا تطالعنا الأخبار على مدار الساعة عن آباء يعقدون صفقات مالية ضخمة، طرفاها: (رجال أعمال من ذوي السكر والعهر) و (بناتهم)؟ .. لماذا لا تقفز هنا نصيحة (اختيار أبيهم) كما تقفز نصيحة (اختيار أمهم)؟

  • شرب أحدهم الخمر في البصرة، فأمر أبو موسى الأشعري -وكان الوالي- بجلده وحلق شعره وتسويد وجهه والتشهير به بين الناس فلا يجالسوه ولا يآكلوه، فيكتب عمر للأشعري متوعداً إياه بألا يعود لمثله، وأن يأمر الناس ليجالسوه ويآكلوه. ثم يأتي عمرو بن العاص فيخاطب أحد الأقباط وقد أسلم حديثاً بـ: (يا منافق)، فيأمر عمر بجلد العاص أربعين جلدة، غير أن الرجل أنقذه حين عفى!.

… وأتساءل في استنكار: ولم جاء العقاب وعيداً وتوبيخاً فقط للأشعري وقد أوغل في عقاب شارب الخمر بما لم يأذن به الله؟ ولم جاء العقاب مغلّظاً على ابن العاص وقد كان الزجر أو التعزير كافياً؟ .. لا أجد عدلاً هنا، وهذا مما أنكره ولا أصدّق به!.

ينسحب هذا على حادثة جلد عمر لابنه عبدالرحمن مرتين وقد شرب الخمر، بحجة أن الجلد الأول الذي تم في مصر كان في الدار لم يشهده طائفة من المسلمين، فأعاده للمدينة وأعاد جلده!.

  • على سبيل العقوبة التعزيرية وبخلاف ما عمل به النبي ﷺ، يحسب عمر الطلاق بائناً إذا تلفظ الزوج بالطلاق في المرة الواحدة ثلاثاً وليس على فترات، رغم إيمانه التام بأصل الحكم الشرعي من إيقاع الطلاق الثلاث كواحدة في هذه الحالة! يرى وهو يحكم بهذا أنه أدعى لزجر وردع من تسول له نفسه التهاون برباط الزوجية المقدس!

… وأنقل عن أحد علماء العصر الوسطيين أن هذا النوع من الطلاق -وإن كان فيه تأديب للزوج- فإنه يقع على أم رأس الزوجة! سيُكافئ هو بالزواج من أخرى وفوراً، وستتورط -وهي الضحية- في عدّة ثم في مواجهة مجتمع ذكوري لا يرحم المطلقة!.

  • لم يسمع عمر لطلب النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه، عندما أراد أن يكتب لهم كتاباً لا يضلوا بعده، وقد جاءت مبرراته من جملة (وعك الرسول الشديد، ويقينه بأن الكتاب المعني لم يكن قطعاً وحي)، وقد أجاز اختلاف الصحابة في حضرته!

… أما نحن المتأخرون -على ما بلغت به غدراتنا وفجراتنا عنان السماء- ما كنا لنتخاصم أمام رسول الله، بل ما كنا لنماطل في طلبه .. بل كنا (سمعنا وأطعنا).

استحضر هنا وجه زميلي الهندي طفولي القلب والسحنة، حين استنكر هذا القول متسائلاً بفطرته السليمة: “كيف يمكن أن يتفق هذا الموقف لعمر في رفضه طلب الرسول وقد بدى للجميع علامات قرب أجله، مع موقفه بعد موته ﷺ وقد أشهر سيفه مهدداً بقتل من تسول له نفسه القول بموته”.

من عبق الحكمة وطيب الحوار، أقتبس في نص عتيق ما يلي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • عنه .. قبل وبعد: الإسلام قتل كفر عمر، ولكنه لم يقتل شخصية عمر، بل أطلق لها العنان بعقلية جديدة. فالذي كان صلباً في الباطل بقي صلباً ولكن في الحق، والذي كان يجهر بالكفر دون أن يلقي بالاً بأحد، جهر بالإيمان دون أن يلقي بالاً بأحد“.
  • عن رقته وقد عُرف بالغلظة: إن الشهم في الود هو الشهم في الخصومة. لا خير في امرئ إذا خاصم فجر، ولا خير في امرئ لا يرق على أرحامه“.
  • عن عقله وقد صنع صنماً في الجاهلية، عبده، ثم لما جاع أكله: كان فينا عقل ولكن لم تكن فينا هداية! إن العقل الذي لا تسدده الهداية فرس مجنونة، تقود صاحبها ولا يقودها، وما سُدنا الناس بعد ذلك بعقل أعملناه ولكن بنور ألقاه الله في الصدور فصارت العقول مطايا لينة“.
  • عن سورة طه التي كانت سبباً في هدايته: كنا نعتقد أننا بالجسد نملك الروح ولكنني انتبهت الى أن الذي يملك روحه وقلبه لا يمكنك ان تجعله يركع ولو ملكت جسده“.
  • وعن (لا إله إلا هو) في طه: لا يجتمع ظلمة ونور في قلب واحد، كفر وإيمان في قلب واحد، إنه التفرد، وإنها الوحدانية“.
  • وعن (اعبدني) في طه: العبودية لله هي الحرية الوحيدة الحقة، وكل عبودية لغيره قيد وسجن ومذلة“.
  • وعن فراسته: من لا يرى من الأمور إلا ما تريه له عيناه فهو أعمى! وفي حياتي كلها لم أكن خباً ولم أكن أسمح لخب أن يخدعني“.
  • وعن عرضه نصف ماله لأحد الصحابة وقد مكر به أهله بعد إسلامه: المال عجلة الحياة ولكنه ليس الحياة، وفرق كبير بين أن تملك المال وبين أن يملكك، المال خادم جيد لكنه سيد سيء، فإياك أن تجعله لك سيدا وقد جعله الله بين يديك خادماً“.
  • وعن أبوبكر في تشابههما في الإيمان واختلافهما في الطبع: أبو بكر رجل لا يشبهه في إيمانه وفي طبعه أحد. رجل صلب في إيمانه كأنه جبل، ورقيق في قلبه كأنه أم“.
  • وعن وصية أبو بكر له بتقوى الله قبل كل شيء وقد استخلفه: إن السلطان أحوج الناس أن يُخوّف بالله لأن ليس إلا الله فوقه .. وقد أراد أن يخوفني بالله“.
  • وعن أخته في تحديها له وإشهار إسلامه أمامه رغم شدة بأسه: إن قوة النساء في قلوبهن، وذلك موطن الإيمان ومنبعه” .. ويعقّب: “إنما يعقل الإنسان ويفقه ويرى بقلبه“.
  • وعن شعر الشعراء: فالقصيدة كأس ومحتواها شراب فإن حوى الكأس خمراً فبئس الكأس وبئس الشراب وإن حوى ماءً عذباً فنعم الكأس ونعم الشراب“.
  • وعن الأحنف حين أراد توليته فنصحه: من كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزح استخف به ومن أكثر من شيء عرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياءه ومن قل حياءه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه“.
  • وعن الأشعري حين تولى القضاء فذكّره: فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى -ولو على نفسه- يكفه الله ما بينه وبين الناس“.
  • وعن تعميم قرار العطاء لكل رضيع وقد علم بامرأة واحدة فطمت طفلها باكراً بغية المال: بئس الوالي إن كان لا يُعطي إلا من رأى حاجته“.
  • وعن استجواب سلمان الفارسي له عن شبهة ثوب يرتديه وهو على المنبر، واستحسانه منه: لا يحمل نفسه على الباطل إلا من هانت نفسه عنده، وإن حسب أنه بالغّي يكرمها، فما تكرم النفس بغير موضع الحق، وإن أصغر الناس من استكبر وما أنزل ابليس من السماء إلا الكبر“.
  • وعن طغيان الحاكم واستلذاذ الرعية العبودية: ما بال أقوام ندفع إليهم حقوقهم فيحسبون أننا نتفضل عليهم؟”.
  • وعن عدم السعي في إرضاء الناس على حساب الفضائل: وهل يترك المرء فضيلة عنده لمجرد أن كرهها الناس فيه؟ .. إنه قول يُُشبهني.

وفي العمر هنالك عمر واحد .. وقد أتعب من جاء بعده

ولولا أثر النور لقلنا .. كنت خيال!

وعند اللقيا، يطول الحديث ..

……….. سلاماً يا عمر الفاروق

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (59) في قائمة حوت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2017 ضمن (55) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!. عجباً كيف وجدت نسختين في مكتبتي! تبدو أن الثانية قد أضافها أحد أفراد العائلة.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على كتابة بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (يوليو)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

لا يزال الوقت حافلاً بالقراءة وإعداد مراجعات الكتب المقروءة .. ولا يزال الحجر الصحي مستمراً“.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المذكور أدناه لا علاقة له بكتاب (عندما التقيت عمر بن الخطاب) على الإطلاق! لذا وجب التنويه ابتداءً.

في هذه المساحة أتعرض لبعض ما يُثار حول الخليفة عمر بن الخطاب من أقوال لا تصح عنه البتة، وفي غيرة دينية أقول بإيجاز: أن من كتب الموروث الديني ما يجب حرقها، وما يلي من أشد ما قرأت نتانة!.

عن إماء عمر:

يقول البيهقي عن أنس بن مالك: “كنّ إماء عمر رضي الله عنه يخدمننا كاشفات عن شعورهن تضطرب ثديهن”. أو في رواية “تضرب”.

عن توبيخ الإماء الكاسيات:

يقول السرخسي: “كان عمر إذا رأى أمة متقنعة علاها بالدرة وقال: ألقي عنك الخمار يا دفار”. ودفار تعني (المنتنة) وهو أسلوب لشتم الأمة عند مناداتها.

ويقول العسقلاني عن أنس بن مالك: “رأى عمر أمة عليها جلباب فقال: عُتقت؟ قالت: لا، قال: ضعيه عن رأسك، إنما الجلباب على الحرائر، فتلكأت فقام إليها بالدرة، فضرب رأسها حتى ألقته”.

ويذكر ابن تيمية في (مجموع الفتاوى): “وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة مختمرة ضربها وقال: أتتشبهين بالحرائر، أي لكاع؟”. ولكاع تعني (حمقاء).

عن متعة النساء:

في صحيح مسلم / كتاب النكاح: “عن ‏‏أبي نضرة ‏قال: ‏كنت عند‏ ‏جابر ابن عبد الله ‏ ‏فأتاه آت فقال: ‏ابن عباس ‏وابن الزبير ‏اختلفا في ‏المتعتين. ‏‏فقال ‏جابر: ‏فعلناهما مع رسول الله (ص) ‏ ‏ثم نهانا عنهما ‏عمر ‏فلم نعد لهما”. ويقصد بالمتعتين: الحج والنساء.

عن خطبة أم كلثوم:

ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه، وعبد الرزاق في المصنف، وابن عبد البر في الاستيعاب، من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: “خطب عمر بن الخطاب ابنة علي بن أبي طالب، فذكر منها صغرا، فقالوا له: إنما أدرك فعاوده فقال: نرسل بها إليك تنظر إليها فرضيها فكشف عن ساقها فقالت: أرسل لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينيك. وفي رواية: لصككت عنقك. وفي تكملة للرواية: ثم رجعت إلى أبيها علي بن أبي طالب مغضبة وهي تقول: إنك أرسلتني إلى شيخ سوء فعل كذا وكذا، فقال علي رضي الله عنه لها: يا بنيتي هذا زوجك. وفي المصنف: عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال: تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهي جارية تلعب مع الجواري”.

ما أخرجه أبو الشافعي في الفوائد: “خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة، وأكثر تردده إليه فقال: يا أبا الحسن! ما يحملني على كثرة ترددي إليك إلا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (فذكره): فأحببت أن يكون لي منكم أهل البيت سبب وصهر. فقام علي فأمر بابنته من فاطمة فزينت، ثم بعث بها إلى أمير المؤمنين عمر، فلما رآها قام إليها فأخذ بساقها، وقال: قولي لأبيك: قد رضيت قد رضيت قد رضيت. فلما جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك أمير المؤمنين؟ قالت: دعاني و قبلني، فلما قمت أخذ بساقي، و قال قولي لأبيك قد رضيت. فأنكحها إياه، فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب، فعاش حتى كان رجلا ثم مات”.

عن ابن عمر:

في مصنف بن أبي شيبة / كتاب البيوع والأقضية:

“حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر أمشي في السوق فإذا نحن بناس من النخاسين قد اجتمعوا على جارية يقلبونها، فلما رأوا ابن عمر تنحوا وقالوا: ابن عمر قد جاء، فدنا منها ابن عمر فلمس شيئا من جسدها وقال: أين أصحاب هذه الجارية، إنما هي سلعة”.

“حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يشتري الجارية وضع يده على أليتيها أو بين فخذها وربما كشف عن ساقيها”.

 

تاريخ النشر: يونيو 10, 2022

عدد القراءات:14 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.