الكتاب
علمني أبي: مع آدم من الطين إلى الطين
المؤلف
دار النشر
مؤسسة الإسلام اليوم للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2017
عدد الصفحات
313
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
07/12/2019
التصنيف
الموضوع
تجليات من نور مع آدم عليه السلام
درجة التقييم

علمني أبي: مع آدم من الطين إلى الطين

على الرغم من اختلاف العناوين .. إلا أن المجموعة التي وضعها الداعية د. سلمان العودة في كتاب/ زنزانة وكتاب/ أنا وأخواتها وهذا الكتاب، تصبّ جميعها في خير الإنسان، ابتداءً من علاقته بخالقه، مروراً بذاته وأهله وناسه وبيئته وموطنه، وانتهاءً بالكون بيته الأكبر.

إنه أبو البشر .. آدم .. سيد الكون وبطل هذه التحفة .. عليه السلام! يصحب د. العودة من الطينة الأولى التي كان مجندلاً فيها، إلى الطينة الأخرى حيث مثواه الأخير، في تحليل تناغمي ينساب في ثلاثة عشرة حقبة كالاتي:

  1. طين
  2. روح
  3. عقل
  4. خلافة
  5. ملائكة
  6. شياطين
  7. حواء
  8. شجرة
  9. كلمات
  10. أرض
  11. أزمة
  12. خلود
  13. قبل الختام

ويتفرع عن كل حقبة حكمة وفلسفة ودرس وتصور يستنطقها الداعية الملهم بما فتح الله عليه، وجادت به نفسه، ومما قرأ، وبما اجتهد .. كما يظهر في صفحة الفهرس الممتدة على ثلاث صفحات بأكملها.

يجني الكتاب من رصيد أنجمي الخماسي أربعاً .. ومن أريج ما تعطّرت به صفحات الكتاب أبث بقلمي ما راق لي، وأقتبس في نص يقتبس من زهرة الأوركيد لونها (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • يقول شاعر الياسمين نزار قباني “إن الثورة تولد من رحم الأحزان”، ويكمل د. العودة في (الإنسان معنى) وفي نفس طاقة الخير المصاحبة لكل شر كوجهان لعملة واحدة: “أحياناً الحرمان بأي صورة كان، يؤدي إلى إحساس مضاعف بالجمال والمتعة”.
  • إن فضيلة الصبر تتجلى في مجاهدة النفس، لا في الركون، خوفاً من مغبة الفتنة. يقول د. العودة في (الشجرة المحرّمة): “والعابد قد يميل إلى الصفة الملائكية ويجاهد نفسه على التسامي عن طبع البشر، وكذلك المستعجلون رحيلهم للآخرة، هرباً من الفتن وعجزًا عن مواجهتها والصبر عليها، وخوفًا من تكرار الوقوع في جرائم سابقة”.
  • إن خلق الإنسان مخيّراً وهو مفطور بين نزعتي الخير والشر يتحتم السقطات والهفوات وارتكاب الآثام .. وليست عيباً إنما هي جبلّة، إنما العيب في تكرارها وكثرتها. يقول د. العودة في (خطيئة): “ما سوى الذنب والخطيئة الواحدة من آدم وحواء فهو عمل جيد، وكفى المرء نبلاً أن تعدّ معايبه”.
  • لا يكتفي د. العودة في (خطيئة)، بل يستزيد في ذم ابن آدم الذي طمع أباه في شجرة واحدة ممنوعة بينما أبيحت له كل أشجار الجنة، وكيف أن البحر يطلب مزيداً من ماء الأنهار التي تصبّ فيه جميعها، وليس هو بملآن!. ينقل عن ابن الجوزي قوله: “لو أن رجلاً قدر على نساء بغداد كلهن، ثم قدمت امرأة مستترة من غير أهل البلد ظنَّ أنه يجد عندها ما ليس عندهن”. ويعقّب قائلاً على طريقة (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا): “من لا تكفيه امرأة لا تكفيه مائة”.
  • يورد الأثر قول حكيم عظيم يرقى بمقام المرأة كما ينبغي لها، إذ “إن الأنبياء آباء بنات”، وحين يُسئل د. العودة (هل تحبها؟) يجيب في اعتزاز قائلاً: “رزقني ربي بأربع من البنات عرفت بهن طيب الحياة وسعادة العيش، حضورهن أنس وبركة، وغيابهن شوق ودعاء، وعلاقتي بهن تفوق علاقتي بإخوانهن الذكور، أشعر أن إيماني بالله جزء لا يتجزأ من هذه العلاقة، ليست علاقة شفقة أو خوف، بل علاقة ثقة وتقدير”.
  • وإن في العزلة أنس وصفو وفيوض من حكمة، وكما قال ابن عم النبي الأكرم ﷺ علي بن أبي طالب “يأتي على النَّاس زمان تكون العافية فيه على عشرة أجزاء، تسعة منها في اعتزال الناس والعاشرة في الصمت”، يدلو د. العودة في (طباع) بدلوه ويقول: “قد يكون القيد طريقًا إلى الحرية! وجدت هذا في خلوتي القسرية حين اقتربت من نفسي أكثر، واستمعت إلى بعض همسها، وتخففت من ضجيج الناس .. من الحرية أن تكون أنت أنت ولست غيرك”.
  • وأختم مع حسن التذلل بين يدي الله عز وجل وبدعاء د. العودة في (اعتراف) مناجياً ربه: “اللهم إني أعوذ بك أن أكون عند نفسي كبيرا، وأكون عندك صغيرا”.

وحتى كتابة هذه الأسطر، لا يزال د. سلمان العودة يدفع في زنزانته ثمن “كلمة حق عند سلطان جائر”

اللهم إنا نسألك له فرجاً قريباً

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (44) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط!

 

تاريخ النشر: أبريل 30, 2022

عدد القراءات:24 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.