الكتاب
علماء الأندلس: إبداعاتهم المتميزة وأثرها في النهضة الأوربية
المؤلف
دار النشر
دار الفكر
الطبعة
(1) 2004
عدد الصفحات
51
النوع
إلكتروني
تاريخ القراءة
04/12/2016
التصنيف
الموضوع
الفخر بأمجاد الأجداد الأندلسيين
درجة التقييم

علماء الأندلس: إبداعاتهم المتميزة وأثرها في النهضة الأوربية

كتاب ضئيل في حجمه ضخم في مضمونه .. يدعو القارئ العربي للفخر بأمجاد أجداده الأندلسيين، وببصمتهم الخالدة في تاريخ الحضارة الأوروبية خصوصاً، والإنسانية جمعاء. إنه بالأحرى كتيب عن مادة لمؤتمر تم عقده في غرناطة عام 2003، قدّمه مؤلفه بعنوان (أثر الحضارة العربية الإسلامية في الغرب ودور اسبانيا في نقلها).

تعرض صفحة المحتوى في بداية الكتاب عشرين موضوعاً -باستثناء المقدمة، والخاتمة، والمصادر والمراجع- تحمل الثمانية عشرة منها أسماء الأعلام الذين أضنتهم الليالي وقد أضاءوا مشاعل العلم، حتى أنارت بها أوروبا قاطبة، فيمرر الضوء سريعاً على أهم إنجازات كل منهم، الأمر الذي قد يثير شغف النفوس التواقة نحو المزيد من البحث .. وأحاول بدوري إشعال قليل من الضوء حولهم تباعاً كما يلي، وقد حظي بهم الكتاب بثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي:

  1. عباس بن فرناس

نشأ في قرطبة، وبرع في الطب والصيدلة والكيمياء والفيزياء والفلك والموسيقى، وأجاد فنون الرسم والهندسة المعمارية. صنع آلة اسطوانية صغيرة تتغذى بالحبر وتُستخدم للكتابة، وقد سبق بهذا الفرنسي (ستيلو) بعدة قرون.

  1. الزهراوي

نشأ في الزهراء أزهى ضواحي قرطبة، وبرع في الجراحة التي أصبح أول من أسس علومها، حيث أسس: الجراحة العظمية، الجراحة النسائية، جراحة الفم والفك والأسنان، الجراحة العامة. وقد سبق أولئك الغربيين الذين نسبوا لأنفسهم الفضل أمثال د. بوتي في علاج فقرات الظهر، و د. فالشر في ولادة الحوض … وغيرهما، غير أن براءة الاختراع تعود للزهراوي، أو (Albucasis – أبو القاسم) كما يطلقون عليه.

  1. جابر بن الأفلح

نشأ في أشبيلية، وبرع في الفلك حتى ترك تسعة كتب تم ترجمتها إلى اللاتينية في عصر النهضة الأوروبي، أشهرها كتاب (الهيئة في إصلاح المجسطي).

  1. صاعد بن عبدالرحمن

نشأ في ألمرية، وكان مؤرخاً ترك مؤلفات في تاريخ الأمم والإسلام والملل الأخرى والنجوم وتطور علمي الطب والصيدلة. وقد قام المستشرق الفرنسي (بلاشير) بترجمة كتابه (التعريف بطبقات الأمم وعلمائها مع نبذ من أقوالهم وأخبارهم) الذي نال به درجة الدكتوراة.

  1. إبراهيم السهلي

نشأ في بلنسية، وهو أول من صنع مجسماً كروياً يوضح حركة السماء والكواكب والنجوم.

  1. أبو عبيد البكري

نشأ في أشبيلية، وكان الجغرافي الأبرز في زمانه وقد وضع كتابه (المسالك والممالك) الذي أتى من الآراء الجغرافية ما لم يأت به أحد قبله. ومن مسقط رأسه خرج المستكشف كولومبس الذي أبحر إلى الشرق.

  1. ابن الزرقالة

نشأ في طليطلة، وكان فلكياً بارزاً برع في رصد الكواكب، وقد استعان الفلكي كوبرنيكوس بآرائه حول دوران الأجرام السماوية.

  1. ابن باجه

نشأ في سرقسطة، وباجه تعني (الفضة) بلغة الفرنجة آنذاك. تعلم الطب والموسيقى وعمل في علم الطبيعة والفلك والفلسفة، وفصل الفلسفة عن الدين وأسس أصولها الماورائية على قواعد رياضية، بحيث سبق بها الفيلسوف الرياضي (كانت) بقرون. ترك كتباً تُرجم بعضها إلى اللاتينية ، منها كتاب (مجموعة في الفلسفة والطب والرياضيات).

  1. الإدريسي

نشأ في قرطبة، واهتم بالطب والصيدلة، لكن اشتهر اسمه كمؤرخ جغرافي وقد وضع كتابه الأشهر (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) الذي تم ترجمته إلى عدة لغات والذي يصوّر جغرافية الأرض كاملة. واشتهر كذلك كعالم في النبات وقد ألف معجم (الجامع لصفات أشتات النبات) يعرض فيه كافة أصناف النباتات ومنافعها وعلاجاتها.

  1. ابن زهر

نشأ في اشبيلية، وبرع كطبيب آخر على أرض الأندلس. اعتمد منهج الملاحظة والاختبار، حتى وضع تشخيصات سريرية دقيقة في الأورام السرطانية. ترك مؤلفات منها كتاب (الاقتصاد في إصلاح الأنفس والأجساد).

  1. ابن العوام

نشأ في أشبيلية، وبحث في الطب والفيزياء والكيمياء، لكنه برع في علم النبات وفلاحة الأرض وكمهندس في توزيع المياه، فكان أول من ابتكر طريقة الري بالتنقيط. ترك كتباً تمت ترجمة بعضها للاتينية، منها كتاب (الفلاحة الأندلسية).

  1. محمد بن رشد

نشأ في قرطبة، وبرع في الطب والفلك والفيزياء والرياضيات والفقه والفلسفة، وله من المؤلفات العديدة، في الطب مثل كتاب (مقالة في الحميّات)، والفقه مثل كتاب (بداية المجتهد ونهاية المقتصد)، والفلسفة مثل كتابه الشهير (تهافت التهافت)، وقد سادت (الرشدية) أوروبا بعد ترجمة مؤلفاته الفلسفية إلى اللاتينية.

  1. ابن الرومية

نشأ في أشبيلية، وبرع في علم الحديث ورواته وفي علم النبات الذي ارتحل كثيراً للاستزادة في دراسته، وهو أول عالم نبات يهتم بتوصيف النبات ظاهرياً وعلمياً. من أشهر كتبه في المجالين، كتاب (المعلم بزوائد البخاري على مسلم)، وكتاب (أدوية جالينوس).

  1. حسن الرماح

برع في شئون الحرب وما يستلزمها من ذخيرة، كقذائف وأسلحة ومواد متفجرة ومعدات لمحركات صاروخية.

  1. ابن الحاج

نشأ في غرناطة، وبرع كسالفه في صناعة الآلات والأساطيل الحربية، لا سيما تلك التي استعان بها مسلمو غرناطة في الدفاع عن مدينتهم قبل سقوطها عام 1492 مـ.

  1. البرزالي

يعود أصله إلى أشبيلية، وبرع في التاريخ والتراجم العامة.

  1. ابن خلدون

يحمل لقب الأشبيلي، وقد سافر إلى غرناطة وغيرها من المدن العربية كرحّالة وباحث ومؤرخ حتى أسس لعلم الاجتماع، وترك العديد من المؤلفات أشهرها (المقدمة).

  1. القلصادي

نشأ في بسطة إحدى ضواحي غرناطة، وتعلم الفقه والرياضيات الذي أسس فيه رموز علم الجبر.

  1. الموسيقا وفن المعمار

يشير الكتاب إلى أثر الموسيقى العربية على الإسبانية، لا سيما المعروفة حالياً بـ (الفلامنكو).

  1. الطرقات والشوارع

ويشير هنا إلى براعة المهندسين الأندلسيين في ترصيف الشوارع وطرق تنظيفها وإنارتها، الذين اتبعهم الفرنسيين ومن بعدهم بقية الأوروبيين.

………… لقد رحلوا جميعاً -رحمهم الله- وبقي أثر نورهم يُهتدى به، علّ اليوم الذي يعيد لهم الفضل يكون قريباً.

اقتبس في نص ذهبي من نافلة القول الحق ما ورد عن دور مسلمي الأندلس في مقدمة الكتاب (مع كامل الاحترام لحقوق النشر): “ولا ينكر عاقل أن الحضارة العربية الإسلامية أخذت من حضارات سبقتها، ولكنها واصلت العطاء ووشّت بساط والحضارة الإنسانيّة بكل ما هو جميل وراق”. ويسترسل المؤلف هنا ليقتبس من كتاب المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه (شمس العرب تسطع على الغرب) إذ تقول: “إِن ما قام به العرب المسلمون لهو عمل إنقاذي له مغزاه الكبير في تاريخ العالم، ولئن أشعل العرب سراجهم من زيت حضارات سبقت، فإنهم ما لبثوا أن أصبحوا شعلة وهّاجة بذاتها استضاء بنورها أهل العصر الوسيط”.

وأختم في غُصة بخواتيم قصيدة (غرناطة) للشاعر نزار قباني، حين تباهت مرشدته السياحية في قصر الحمراء بتراث “أجدادها”، فـ:

قالت هنا الحمراء زهو جدودنا        فاقرأ على جدرانها أمجادي

أمجادها؟ ومسحت جرحاً نازفاً       ومسحت جرحاً ثانيا بفؤادي

يا ليت وارثتي الجميلة أدركت        أن الذين عنتهم أجدادي

عانقت فيها عندما ودعتها              رجلاً يسمى طـارق بن زياد

  قرأت الكتيب وأنا في رحلة لأسبانيا -إقليم أندلوسيا تحديداً- والحافلة السياحية تمخر الطرقات المعبّدة بالخضرة … حيث مشى أجدادي!..

تاريخ النشر: مارس 4, 2021

عدد القراءات:193 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *