الكتاب
طوق الحمامة: في الألفة والأُلاف
المؤلف
المترجم/المحقق
د. عفيف حاطوم
دار النشر
دار صادر
الطبعة
(1) 2003
عدد الصفحات
192
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
09/24/2020
التصنيف
الموضوع
قول حكيم في عاطفة الحب
درجة التقييم

طوق الحمامة: في الألفة والأُلاف

يتحدث الإمام ابن حزم الأندلسي في أحوال العشق والعشاق .. وهو إذ خبر أحوالهما، فقد اختار لرسالته عنوان أهيف يرفرف بين حمامة يحتويها طوق يصل بين إلفَين من الأُلاف.

يصف النقاد الرسالة بأنها الأكثر دقة فيما وضع العرب من علم يتناول الحب ومسبباته ومظاهره، وهي تحظى بشهرة واسعة حيث تم ترجمتها إلى العديد من اللغات العالمية (تأتي في الترجمة الإنجليزية بعنوانين: The Ring of the Dove / The Dove’s Neck-Ring). وبينما يتحرّج الإمام الفقيه من وضع رسالة في عاطفة الحب والهيام والوجد وما يلفها من لهو، فقد نزل على رغبة صاحب له محب حلّ ضيفاً عليه في محل إقامته في مدينة شاطبة، وسأله كتابة الرسالة. وهو إذ يلبي رغبته إكراماً رغم تحفّظه، فيقصر الرسالة على ما وقع عليه من مشاهد ووقائع ومواقف، ويضمنّها ما جادت به قريحته الفكرية والأدبية والشعرية، وقد حرص على أن يتجاوز ما يزخر به التراث العربي من أخبار العشّاق وقصصهم ولوعاتهم ومآثر أشجانهم، وما إليه من شطحات الخيال والأوهام من الحكايات.

إنه (أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الأندلسي القرطبي 994 : 1064)، يولد في قرطبة الأندلس ويصبح من أكبر علماء الإسلام في التصنيف والتأليف، بالإضافة إلى اسهاماته في علم الكلام وعلم الأنساب والنقد والأدب والشعر، كما يتولى مناصب وزارية في عهد عدد من الملوك. يعرف بجرأته في مقارعة خصومه من الشيعة والخوارج والمتصوفة وأهل الكتاب، غير أن خلافه الأكبر كان مع علماء المذهب المالكي، وقد تحوّل من المذهب الشافعي إلى المذهب الظاهري الذي يرفض القياس كدليل فقهي، حتى تم نفيه إلى مدينة ولبة في الجنوب الغربي لأسبانيا الحالية .. حيث مات. تخلّد اسبانيا الذكرى الألفية للإمام بإصدار طابع بريدي يحمل اسمه وصورة متخيلة له.

وفي الرسالة التي تتناول الحب كعاطفة إنسانية وجدانية من منظور نفسي تحليلي، تفتح ثلاثين باباً تحت زوايا أربع .. في أصول الحب مع صعوبة التحقق من كنهه، وأعراضه المحمودة والمذمومة، وآفاته مما يفسده، وأخلاقياته من حيث كره المعصية التي قد تستجلبها الشهوات، وصيانته بالتعفف:

  1. باب ماهية الحب
  2. باب علامات الحب
  3. باب من أحب في النوم
  4. باب من أحب بالوصف
  5. باب من أحب من نظرة واحدة
  6. باب من لا يحب إلا مع المطاولة
  7. باب من أحب صفة لم يستحسن بعدها غيرها مما يخالفها
  8. باب التعريض بالقول
  9. باب الاشارة بالعين
  10. باب المراسلة
  11. باب السفير
  12. باب طي السير
  13. باب الإذاعة
  14. باب الطاعة
  15. باب المخالفة
  16. باب العاذل
  17. باب المساعد من الإخوان
  18. باب الرقيب
  19. باب الراشي
  20. باب الوصل
  21. باب الفجر
  22. باب الوفاء
  23. باب الغدر
  24. باب البين
  25. باب القنوع
  26. اب الضنى
  27. باب السلو
  28. باب الموت
  29. باب قبح المعصية
  30. باب فصل التعفف

يزخر الكتاب بجميل الشعر والحجج الشرعية والقصص المتحدثة عن أصحابها ما يثري قيمة رسالته في الحب، ممن عرف ابن حزم وممن نقل له وممن ارتأى أن يتستر بما علم فيه .. وليس يخفى وجد الإمام ذاته بجاريته التي استمر عقب مماتها، حتى وافاه الأجل .. رحمه الله.

ومن تلك الأبواب، أقتبس في نص من وجد ما جاء في (باب الواشي) كآفة من آفات الحب (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) وقد حظي الكتاب بثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي:

“وما في جميع الناس شر من الوشاة، وهم النمامون، وإن النميمة لطبع يدل على نتن الأصل ورداءة الفرع وفساد الطبع وخبث النشأة، ولا بد لصاحبه من الكذب والنميمة فرع من فروع الكذب ونوع من أنواعه، وكل نمام كذاب، وما أحببت كذاباً قط، وإني لأسامح في إخاء كل ذي عيب وإن كان عظيماً، وأكل أمره إلى خالقه عز وجل، وآخذ ما ظهر من أخلاقه، حاشى من أعلمه يكذب فهو عندي ماح لكل محاسنه، ومعف على جميع خصاله، ومذهب كل ما فيه، فما أرجو عنده خيراً أصيلاً، وذلك لأن كل ذنب فهو يتوب عنه صاحبه وكل ذام فقد يمكن الاستتار به والتوبة منه، حاشى الكذب فلا سبيل إلى الرجعة عنه ولا إلى كتمانه حيث كان. وما رأيت قط ولا أخبرني من رأى كذاباً ترك الكذب ولم يعد إليه، ولا بدأت قط بقطيعة ذي معرفة إلا أن أطلع له على الكذب، فحينئذ أكون أنا القاصد إلى مجانبته والمتعرض لمتاركته، وهي سمة ما رأيتها قط في أحد إلا وهو مزنون إليه بشرّ في نفسه، مغموز عليه لعاهة سوء في ذاته. نعوذ بالله من الخذلان”.

ليست رسالة تقليدية من صاحب لصاحبه كما يذكر ابن حزم في مناسبة كتابتها، بل أقرب ما تكون إلى دراسة تحليلية وموضوعية، تجعل من الكتاب السبّاق في موضوعه على صعيد الأدب العربي.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (80) في قائمة حوت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2018 ضمن (140) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!. وكمفارقة أن أجد نسخة أخرى للكتاب حصلت عليها من معرض أقيم عام 2017 .. يبدو أنني جفلت عنه!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على كتابة بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (سبتمبر)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

تعود الحياة وكأنها تتنفس الصعداء من جديد .. ويتم البدء بإعطاء متنفس من الحجر الصحي“.

 

تاريخ النشر: يونيو 22, 2022

عدد القراءات:106 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *