الكتاب
زي ما بقولك كده – جزء 1
المؤلف
دار النشر
دار نهضة مصر للطبع والنشر
الطبعة
(5) 2018
عدد الصفحات
560
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
08/22/2021
التصنيف
الموضوع
مقالات تحكي الواقع بحس فكاهي مفرط
درجة التقييم

زي ما بقولك كده – جزء 1

كتاب يأخذ من روح صاحبته نصيب والتي لها من اسمها النصيب الأكبر ..

لم تكن الموضوعات المطروحة سوى مواد لبرنامج إذاعي يومي كانت تقدمه الإعلامية الشهيرة، وقد تم تفريغها فيما بعد في قالب كتاب .. لذا فهو يأتي بالدارجة المصرية والتي بدورها ترفع من حس الدعابة العام رغم المضمون الجاد في أغلب مواضيعه!

لا تبقي الإعلامية ولا تذر من شئون الحياة اليومية .. العادات، الأخلاق، الأفكار، الأمراض، الفن، السينما، القصص، الأحداث، أكل العيش، هموم الناس، تاريخ مصر القديمة ….. والكثير مما لا يعد ولا يحصى، والتي يبدأ طرف خيطها مع أمر من أمور الحياة تم الاعتياد عليه بشكل روتيني، حيث تعمل الإعلامية على تقصي أصله وفصله حتى تكشف في النهاية عن حقيقته برمّته .. وهي تكرر لازمة (زي ما بقولك كده)، في تعبير عن مدى غرابة ما تكشفه من حقائق غائبة عن الأذهان!.

الإعلامية وهي تتحدث في كل شي تقريباً، تعكس بوضوح مدى قدرتها على الإضحاك كمَلَكة متأصلة لا في مشاهدها التمثيلية وحسب بل في كتاباتها أيضاً، كما لوكان المقطع يظهر للقارئ صوتاً وصورة.

وعن الكتاب الذي يستقطع نجمتين من رصيد أنجمي الخماسي، أسرد شيء من انطباعاتي في الأسطر التالية، وباقتباس في نص مرح (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • ترد الكثير من التعبيرات المضحكة أسالت دمع عيني من فرطها، أذكر منها على سبيل المثال:
    • من (المقدمة): “حاكم احنا ساعات بنبص لبلدنا من أضيق فتحة مناخير”
    • من (البداية): “ولازماً نتكلم فيه بدل ما يكبر ويزروط الدنيا”
    • من (تماثيل الميادين): “والألوان متمخمطة فرشة كده وفرشة كده”
    • من (فوت علينا بكره): “مفيش حبر في البرنطر”
    • من (سعد سعد يحيا سعد): “الباشا بيفطر ما يصحش كده .. وهما راسهم وألف شبشب بصباع إلا الباشا يطلعلهم”
    • من (فوبيا الأماكن المبهوأة): “(ليه تسكن قريب لما ممكن تسكن بعيييييد؟) الكلوستوفوبيا .. نوع من الرهاب بيعانوا منه البشر في أنحاء المعمورة، قوم تلاقي النفر من دول يفرفر وركبه تلف على بعضها ويركبه ستين عفريت يوم ما يتحط في مكان مقفول أو ضيق أو لمجرد إن باب المكان اللي قاعد فيه يتقفل، والناس دي بيحتاجوا لعلاج نفسي وعصبي لمجرد إنهم يتقبلوا فكرة وجودهم في مكان مقفول ولو لدقايق .. آه والنبي زي مابؤلكوا كده، قوم لما جت الفوبيا دي حدانا اتقلبت ماتعرفش بس تقريبا الجو فيه حاجه غلط أو الرطوبة عندنا بتبوظ كل حاجه حتى العقد النفسية لما بتيجي عندنا بتحدف شمال تقريبا”
    • من (الأميتو فوبيا .. أو رهاب الكهرباء والإضاءة): “بس برضو فوبيا الكهربا دي ماجاتش عندنا راخرة، تحس الفوبيات دي بتيجي للعالم الدليكا اللي الدنيا مش مكحرتاهم صح .. آه والنبي زي ما بؤلكوا كده”.
  • في حين نال إعجابي الكثير من المقالات، أختص منها على سبيل المثال الآتي: جمل المحمل / الآنسة حنفي / التكنوفوبيا / ماكروفوبيا / سوق باب اللوق: أول مول فيكي يا مصر / فوت على عدوك مكسي .. ولا تفوتش عليه محشي
  • راق لي في (لو) انتقادها حال القراءة البائس لدى أمة العرب، في حين: “القراية اللي من نوعية إنك تطلع المترو في أيتها بلد في الناحية التانية من العالم تلاقي كل واحد ماسكله كتاب وحاطط فيه همه وقاتل بيه وقت السكة .. تبص في شنطة أي واحدة تلاقي معاها كتاب!!! ده غير التقنيات الحديثة اللي مخلية أغلب اللي مركزين في شاشات موبايلاتهم هناك مركزين مع كتب منزلينها وبيقروها على التليفون”.
  • جاءت مقالة (جروبي) شجية والتي تحكي قصة (الخواجة) جياكومو جروبي الذي ارتحل من بلده إلى مصر ليعمل في تجارة الشوكولاتة، يبدأها بمحل صغير في الاسكندرية، و “أيامها كانت مصر بلد الاستثمارات والفرص” أثناء حكم الخديوي إسماعيل، والذي جعل من القاهرة مدينة حضارية تضاهي المدن الأوروبية. ما تلبث تجارة جروبي حتى يتسع نشاطها حيث يُفتتح فرع جديد للمحل إلى جانب الأوبرا الخديوية، يليه افتتاح “جنينة” إلى جانب المحل تشهد لياليها المعزوفات الموسيقية ولقاء “العشاق وكبارات البلد والسياسيين والجواسيس .. وكل لون وملة”. لم يتوقف نشاط جروبي عند هذا الحد “وشوية كده قالك ما تيجي نعمل آيس كريم! كان صايـع بردو جروبي ودماغه حلوة صمم عجلة تلف الشوارع بالأيس كريم بتاعه، ماهو البضاعة مش هتفضل جوه المحل! بس وبقى آيس كريم جروبي أشهر من نار على علم .. والفلوس نزلت زي المطر وقام عامل مصنع ومزرعة علشان الشغل بتاعه ويبقى ضامن المنتجـات بتاعته وكمان شوية عمل مكان لتربية المواشي لزوم اللحمة واللبن”. تزدهر تجارة جروبي أكثر وأكثر يوماً بعد يوم .. حتى “تلف الأيام يموت جروبي وابنه وتقوم ثورة يوليو ويبقى جروبي بيت الخبرة بالنسبة للرئاسة في أي احتفال كبير .. أعياد الثورة ماشي، السد العالي شغال .. وتمر الستينات والسبعينات وتيجي التمانينات وورثة جروبي يبيعوا المحل اللي مستواه بقى في النازل زي حاجات كتير في مصر”. وتختم الإعلامية هذه الحكاية التاريخية بالترحم على ذكرى طيبة، إذ “ويفضل من جروبي ذكريات زمن عدى لسه بنقول عليه: الزمن الجميل”.

وبالإضافة إلى الجزء الثاني من الكتاب الذي لم أبدأ في قراءته بعد، تحظى مكتبتي بكتب عتيقة للإعلامية في طبعاتها الأولى وأوراقها الباهتة، وهي: حلم الحريم كلهم / مذكرات نورا المذعورة / المتسولون / ملوك الهرجلة

إسعاد يونس: يسعد صباحك ومساك .. أنستينا والله!

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (13) في قائمة حوت (55) كتاب، قرأتهم عام 2021، وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2019 ضمن (80) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!. أتذكر بأنني بدأت بقراءة هذا الكتاب في منتصف عام 2020، وذلك عندما قررت قراءة مقالتين أو ثلاثة منه في كل صباح قبل الشروع في المهام اليومية، حتى أنهيته في منتصف عام 2021، أي بعد ما يقارب عام بأكمله منذ البدء بقراءته .. مضافاً إليه التسويف في بعض الأيام! على أية حال، لقد كان الكتاب رفيقاً صباحياً لطيفاً منحني جرعة مرح قبل بداية اليوم بثقله خلال عام بأكمله.

 

تاريخ النشر: يوليو 9, 2022

عدد القراءات:113 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *