الكتاب
رباعيات مولانا جلال الدين الرومي
المؤلف
المترجم/المحقق
عائشة موماد
دار النشر
دار مداد للطباعة والنشر
الطبعة
(1) 2017
عدد الصفحات
192
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/12/2022
التصنيف
الموضوع
ترجمة فرنسية عاشقة للمتصوف الرومي
درجة التقييم

رباعيات مولانا جلال الدين الرومي

ديوان تعكس مقدمته حضوراً بارزاً للصوفي المسلم جلال الدين الرومي في الثقافة العربية ككل، والغربية التي سعت من خلال مستشرقيها وانكبابهم المخلص على دراسة التصوف الإسلامي لا سيما في نسخته من النص الأصلي الفارسي، في نشر تراثه الروحي عالمياً .. وكذلك صنعت (إيفا دوفيتري ميروفيتش Eva Devitray Meyerovitch 1909 : 1999)

إنها أكاديمية فرنسية، أحبت رسالة الرومي حين عكفت على قراءة كتبه ودراسة حياته، وقد وجدتها حسب تعبيرها “رسالة حب ذات بُعد أخوي” .. الحب الذي مكّنها من رؤية الفتح الإلهي واعتناق الإسلام في نهاية المطاف، وقد قالت: “رأيت أن الإسلام وحده هو الكفيل بأن يحقق لي هذا الإيمان”.

تبدو إيفا على صفحات الديوان تشعّ محجّلة في إحرام الحج، ويروي عنها الديوان حديث البركة والنور والفتح الإلهي ما أن تحدّثت عن روح الإسلام .. ومن ناحية أخرى يتطرق إلى سيرتها الذاتية! حصلت إيفا على درجة الدكتوراة في الفلسفة، حيث عكفت من بعدها على دراسة العلوم الإسلامية وتعلم اللغة الفارسية التي مكّنتها فيما بعد من ترجمة رباعيات جلال الدين الرومي. وقد تعرفّت ابتداءً على الدين الإسلامي من خلال دراسة أكاديمية عميقة لمؤلفات الشاعر الباكستاني محمد إقبال، وكذلك على الرومي الذي قال فيه إقبال نفسه: “صيّر الرومي طيني جوهرا”، والذي تواصلت معه وقدّمته للقارئ الغربي من خلال ترجمة بعض كتبه. ومن ثم، قادها هذا التعارف إلى قراءة فلسفة الغزالي وتفسير البيضاوي، والتنّقل لاحقاً في بلاد العرب عن طريق البعثات العلمية التي تكفّلت بها الحكومة الفرنسية، نحو المغرب ولبنان ومصر حيث توطدت علاقتها بالدكتور طه حسين والتقت بشيخ الأزهر ووزير الأوقاف آنذاك، ثم أخيراً زيارتها لإقليم البنجاب المفعم بروح التصوف ومدينة قونية، لتنعم بمعاني الكونية والانفتاح الإنساني وروح التعايش. لقد كانت تحرص على زيارة قونية .. مدينة الرومي، حتى تهنأ بمشاهدة مريديه رؤى العين، وقد صرّحت في آخر محاضرة ألقتها هناك عام 1998 بأمنيتها قائلة: “أود أن أدفن بقونية كي أبقى تحت ظلال بركات مولانا إلى يوم الحساب”. لذا، وبعد وفاتها ودفنها في مقبرة بالقرب من مدينة باريس، تطوّع بعض رفاقها الأتراك لنقل رفاتها في يوم 17 من ديسمبر عام 2008 أو فيما يُسمى بـ (احتفالية يوم العرس) التي تُشير إلى ذكرى رحيل الرومي، حيث أقيمت مراسم الدفن من جديد على الطريقة الإسلامية ودُفنت في المقبرة الواقعة قبالة ضريح الرومي.

ومن الرباعيات التي جاءت في نظمها الشعري بأربعة مقاطع، ونالت من رصيد أنجمي الخماسي اثنتين، أقتبس في نص من فوحة الإيمان ما راق لي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) .. وقد نشرت إيفا أول ترجماتها للرباعيات في مدينة إسطنبول عام 1946 عن نشرة الأديب والشاعر الإيراني بديع الزمان فروزنفر التي تضمنت ما يقارب ألفي رباعية، غير أنها امتنعت عن ترجمتها كاملة لتعذّر نقل بعض النصوص دون خسارة الذوق الجمالي الخاص بلغتها الأصلية:

رباعية 147 من 306:

ينعم المرء بالقرب الإلهي عندما يسلّم أمره لله، بينما لا يورّثه التوغّل في جنبات نفسه سوى الحزن بل ويكثّف طبقات الحُجُب بينه وبين الله:

إن أصبحت غنيمة الله .. تحررت من الحزن
وإن تغلغلت داخل نفسك صرت حبيساً لها
أعلم أن وجودك حجاب في طريقك
لا تمكث مع نفسك .. فلن تحس إلا بالضجر

رباعية 189 من 306:

ليس العقل البرهاني كالقلب الصوفي، إنما يتحصّل العلم اللدني عندما يُستغنى عن العقل:

يقال: العقل الكلي يملك الكثير من العلوم
العقل الكلي جوهر هذا العالم
هذا العقل صاحب العقل .. إنه العقل الجزئي
عندما يتنازل العقل عن العقل يصبح عقلاً كلياً

رباعية 291 من 306:

وعلى الحياة يمرّ العابرون .. من الأنبياء والأولياء والأبدال والأمثل فالأمثل .. مرور كلمح البصر لكنه يبقى محفور الأثر:

ها قد مرّ فارس مكتنف بالأسرار .. فتعالت سحابة من الغبار
رحل .. وسحابة الغبار باقية
انظر أمامك .. لا يمنة ولا يسرة
غباره هنا .. والفارس في دار البقاء

ختاماً أقول: لقد كان لإيفا حلم في تعريف الفرنسيين وغيرهم من الناطقين بالفرنسية بـ “الرسالة الجمالية للإسلام”، وقد سعت في تحقيق حلمها حينما أجادت اللغة الفارسية وقدّمت للغرب بل وللمسلمين أنفسهم نفحة روحية قوية لأحد أتباع النبي محمد ﷺ وإرثه الروحي، وقصدت ببثّ كل معنى عميق حمله الفهم النقي لرباعيات جلال الدين الرومي .. وأرجو بدوري أن أكون قد أحييت جانباً من حلمها الذي عاشت لأجله وماتت عليه.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الديوان (57) في قائمة خططت لها أن تحتوي على (70) كتاب لهذا العام 2022، وهو عاشر كتاب اقرؤه في شهر ديسمبر حيث بات تحدي القراءة على قدم وساق .. وقد حصلت عليه من متجر جملون الإلكتروني للكتب العربية في ديسمبر عام 2020، ضمن (85) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة.

ولرباعيات مولانا جلال الدين الرومي على مكتبتي، إصدار آخر من ترجمة د. عيسى العاكوب، ويأتي في مجلد ضخم لم اقرؤه بعد .. إضافة إلى مؤلفات أخرى، أذكر منها: فيه ما فيه / المثنوي المعنوي / الطريق إلى الله: مختارات عميقة شاملة مشروحة من مثنوي مولانا جلال الدين الرومي / الرومي: ماضياً وحاضراً شرقاً وغرباً / بنت مولانا جلال الدين الرومي.

من فعاليات الشهر: لا شيء سوى مصارعة الوقت لقراءة المزيد من الكتب وتعويض ما فات خلال العام .. وقد أجّلت عمل الأمس إلى اليوم كثيراً والذي أصبح فائتاً كذلك!

تسلسل الديوان على المدونة: 388

 

تاريخ النشر: ديسمبر 19, 2022

عدد القراءات:45 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *