الكتاب
دفاتر فلسطينية
المؤلف
دار النشر
دار الفارابي للنشر والتوزيع
الطبعة
(2) 2014
عدد الصفحات
229
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
06/23/2021
التصنيف
الموضوع
سنابل قمح ترويها دماء فلسطينية
درجة التقييم

دفاتر فلسطينية

ولأنها دفاتر تخص شاب فلسطيني خطّها خلف القضبان، توحي في الوهلة الأولى بأنها جاءت فحسب عن نضال أودع على إثره أحد سجون الاحتلال، إلا أنها تسجلّ فوق هذا موقفه كمعتنق للشيوعية، اعتقلته لأجلها السلطات المصرية في سجونها على أعقاب مظاهرات!. فهل يعبّر عنوان (دفاتر شيوعية) عنها بشكل أدق؟ قد يكون! رغم هذا، يتنفس إهداءه الروح الفلسطينية الحرة التي تقبع وسط زنازين المحتل .. ترفض أن تنكر هويتها، وتشهد دفاتره في ذات الآن على نضال رفاقه وهم يقبعون في السجون وقد كتبوا إحدى السيمفونيات الهامة في تاريخ شعبهم“، رغم الحصار والتشرد والعنف البوليسي، لا سيما مع أحداث عام 1959 حين عملت سيوف الفاشية في رقابهم، بعد أن هاجمت مواقعهم ومدارسهم ومراكز نشاطهم، يؤيدها فرمان إباحة سفك دمائهم .. فما استنكروا فلسطينيتهم، وما عضّوا الشيوعية“، بل واتفقوا مع رفاقهم المصريين من أتباع الحزب على استنكار قصف الوجه الأجمل في هذا العصر .. الوجه السوفيتي بأقلامهم. عليه، أتت هذه الدفاتر!.

لا ينسى الشاب معين بسيسو (1928 : 1984) أن يتقدم بالعرفان إلى الرفاق السوفيت وقد تكرّموا بترجمة دفاتره للغة الروسية، فأتاحوا لتجربة أرض صغيرة أن تذهب إلى مطبعة الأرض الكبيرة والإنسان الكبير “، ويذكّر الجميع حين تم اغتيال أحد الرفاق من عمال النسيج في غزة وهو يوزّع المنشورات، بأن: دودة القز التي تصنع الحرير هي شيوعية“.

لقد أثارت حماسي الحلقة التي بثها برنامجي المفضل (خارج النص) على شبكة قناة الجزيرة حين ناقش مادة الكتاب، والذي انتهى بقرار اقتنائه، غير أن مادته لم تكن على المستوى المتوقع حين قرأتها، فضلاً عن السرد الباهت واللغة الفاترة، الأمر الذي جعل من مرور صفحات الدفاتر بين يدي مرور كرام!. قد يحقّ لي ما أقول وقد قرأت الكثير في أدب السجون، خرجت من معظمها بكوابيس مروّعة، خبتت لتُعمّق بعدها نظرة إلى الحياة ليست كسائر النظرات!

على الرغم من رأيي السابق، ولأنني من المؤمنين ببذرة الخير في كل ما هو حي وغير حي على هذه البسيطة، أسرد في الأسطر القادمة شذرات مما اعتقدت بخيره من دفاتر معين بسيسو الإحدى عشر، وقد حظيت بنجمتين من رصيد أنجمي الخماسي، وباقتباس في نص متمرّد (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

صفحات من زنازين العذاب:

  • يقدّم الشاعر سميح القاسم للكتاب الذي يعتبر أنه جاء في الزمان والمكان المناسبين للتصدي لدعاة النكوص والتخاذل والتسليم الذليل، إذ “فلا الوطن تحرر ولا الشعب استقل ولا الدول ذات السيادة تحققت، وما زالت القدس عاصمة روحنا وتاريخنا وحلمنا، عرضة يومياً لمشروع التهويد الهمجي”.
  • ينتقل بسيسو إلى قرية (الشامية) العراقية، فيعمل هو ورفاقه في مهنة التدريس تطوعاً، في حين يسهرون ليلاً على تصحيح الكراريس المدرسية، والحديث عن أخبار فلسطين مع ما هو مستجد من أخبار العراق، ما أسعفهم الوقت. يتذكر حادثة مؤلمة إثر المؤامرة التي حاكها نوري السعيد لطرد يهود العراق، حين قام جنوده بسحل امرأة عراقية يهودية شيوعية إلى سلم الطائرة بعد أن قاومت قرار ترحيلها قسراً صائحة: “هذا وطني”. يعقّب بسيسو قائلاً: “ومثلما الطائر تمتلئ حوصلته بالقمح، يمتلئ صدرك بنسيم الأساطير القادمة من يد الحزب”.
  • في البداية، كان الدخان يتصاعد في جو القاهرة كالحجارة التي كان البوليس يتصدى لها بالقصف، ويبحث عن الشاعر الذي لم يكن حينها سوى طالباً في الجامعة الأمريكية، متخفياً جائعاً في اللحظة التي كان خاطره يقرض شعراً يتساءل فيه:

“لمن الشارع من يملكه؟

نحن أم من يملك الجيش الكبير؟

طردت منه الجماهير التي

زرعت من قلبها في القصور

لم تعد تدوي به صيحاتها

وهي في ثورتها الكبرى تسير

حاكموها

عاقبوا كل فم

صارخ في وجه حفار القبور

هذه أرضي ولن أزرعها

جثثاً

بل سنبلات وزهور”.

  • أي شرف يبقى لرجل عمل في القوة البوليسية؟ يكيل بسيسو في الدفتر الرابع سيل من ذم في حق من شاهت ذمته، وقد شهد على ما شهد من سوأة الأخلاق: “حينما يتحول أحدهم إلى شرطي مباحث أو مخابرات فهو على استعداد لكي يحلب ثدي أمه ويقدم حليبه كأس عرق”. يأتي أبو نحل وهو أحد عراة الشرف إلى بيت أم بسيسو التي ربته صغيراً ليعتقله وأخوته، في خيانة سافرة لكرم المأوى والزاد الذي حضي به وأفراد عائلته حين لجئوا إليهم مشردين. يمسك ببسيسو، فتصرخ آمنة مستنكرة: “جئت تعتقله .. لماذا؟ لقد كان يدافع عن أطفالك. لم يبق إلا أن يسلخ جلده ويقدمه له لحافاً”. يصور بسيسو الموقف بعينه التي كانت تراقب أبو نحل، والذي: “كان يريد أن يخبئ عينيه فنظر إلى قدميه دون أن يدري. دائماً المباحث ينظرون إلى أقدامهم الكبيرة، الأقدام التي كبرت من فرط متابعة وملاحقة الأيدي التي تكتب”.
  • وفي نفس الدفتر، يسطر بسيسو الغصص التي تجرّعها جرّاء تلك الخيانة .. خيانة بنو جلدته الذين اقتحموا الدار التي آوتهم يوماً، يعضون الأيدي التي أطعمتهم خبزاً وآمنت روعتهم، فيقول:

“سيلقون بي في الظلام الرهيب

سيلقون بي في جحيم القيود

لقد فتشوا غرفتي يا أخي

فما وجدوا غير بعض الكتب

وأكوام عظم همو .. إخوتي

يئنون ما بين أم وأب

لقد أيقظوهم بركلاتهم

لقد أشعلوا في العيون الغضب”

  • وعن حفاوة الاستقبال التي استهلت فيها المطارق جماجم الرفاق في الزنزانة، تأخذ الحمية أحدهم عندما شاهدها تنهال على بسيسو، إذ أنه “الرفيق القائد”. يصف بسيسو تلك اللحظات الجارحة قائلاً: “وعرفوا أنني الكبش، رأس هذا الطابور من المعتقلين الفلسطينيين. وأغمي عليّ من هول الضرب وصحوت، وإذا برأسي بين يدي، ممنوع عليّ أن ألتفت إلى اليمين أو إلى اليسار، إلى الأمام أو إلى الخلف. كان على الرأس الفلسطيني أن يدخل ثقب الإبرة .. تحس كأن محراثاً يدور في رأسك .. ماكينة الحلاقة تدور ويسقط شعرك، هذا الصوف الفلسطيني المطلوب دائماً”. فيما بعد، تنفلت هراوة على فم أحد الرفاق فيفقد أسنانه، في الوقت الذي يضحك فيه ضابط العنبر ويطمئنه بعدم حاجته للأسنان، فإنه حتماً “ذاهب للموت”.
  • يشتد الوضع سوءاً كما يصفه بسيسو وهو ينتقل بمذكراته إلى الدفتر الخامس، ويقابل ما يجري على الأرض الفلسطينية من مسح مذل، عليه وعلى كل فلسطيني معتقل. يقول: “ماذا فعلوا بالوجه الفلسطيني؟ لقد حلقوا شعر الرأس وحلقوا الحاجبين، وعريان أمام رفاقك كانوا يحلقون ذلك العشب الآخر. ماكينة الحلاقة التي دارت في الرأس الفلسطيني، كانت تدور كالمحراث في الأرض الفلسطينية. لم أكد أعرف أولئك المحكومين معي في الزنزانة، ولكن حينما استيقظنا في السادسة صباحاً على مفتاح وكرباج السجان عرفنا أننا لا يمكن أن نكون غير فلسطينيين”.
  • ليس بالضرورة أن تلسع الكرابيج الأظهر العارية حتى تصدح الصرخات، إذ تتكفل صرخات الرفاق بحمل العدوى، فيصرخ بقية الرفاق للسعات لم تحدثها كرابيج. يلّون بسيسو هكذا مشهد وحشي-إنساني بريشته قائلاً: “حينما تخلط لونين يخرج لون ثالث، فماذا كان يحدث حينما كان السجان يخلط بكرباجه مائة صرخة لمعتقل؟ العذاب دائماً يأتي من خارج الزنزانة، فحينما يبدئون تعذيب جارك في الزنزانة المجاورة يبدأ العذاب بالنسبة إليك، إنك تنتظر دورك وهم يعرفون كيف يطيلون عذابك في الانتظار، فقد لا يأتي دورك في هذه الليلة ولكن ألسنة النيران قد بدأت تشتعل في عظمك. كل صرخة تأتي إليك من خارج الزنزانة لسان نار، دخان النيران يتسرب من جسد جارك المعتقل، إنهم يذبحونه بالنار ويخنقونك بالدخان”.
  • يطيب الوقت للسجانين حين يلهبون أظهر الفلسطينيين وهم يعانقون العروس! لم تكن تلك العروس التي كان يضاجعها كل الرفاق في اليوم والليلة سوى أداة تعذيب خشبية، تقيّد أحدهم من يديه وتربط رأسها برأسه، وقد سُمح له بخلع قميصه فقط. تبدو كل جلدة في أولها وكأنها تقتلع ضلعاً، لتصبح بعد قليل سيخ من نار، حتى تترك المغدور في العاشرة كمن سقط في “بركة من النمل”. وبلغة شجية لا تخلو من ألم يعلّق بسيسو قائلاً: “كشجرة مضروبة بفأس في ظهرها يخرجك السجان من العروسة ويرغمك على ارتداء قميص السجن وظهرك مسلوخ. لقد تمت حراثة الظهر الفلسطيني”. وفي الزنزانة التي تسع ثلاث وعشرون رفيقا رغم أنها مصممة لتسع جسد بشري واحد، يتناوبون على الوقوف، وتلتصق بهم قمصانهم لتصبح عملية نزعها في الصباح أشبه بعملية سلخ جلدي. يعترف لهم أحد الجلادين سراً قائلاً: “كنتم أشجع من رأيته يتزوج تلك العروس الخشبية”، وقد كان من بين (العرسان) شاباً في السابعة عشرة من عمره. يتنبأ أحد الرفاق بطول أمد القضاء فيقول: “سوف يطول نومنا في سجن مصر العمومي” لكن بسيسو لم يكن يراه سوى قدراً، فيقول: “والزنزانة هي حجرة نوم الفلسطيني”.
  • يُصبح الكلب أداة من أدوات التعذيب والذي كان يأكل اللحم يومياً في بداية توظيفه، حيث أصبح بعد أربعة أشهر “يمضغ قطعة اللحم فقط ويبصقها إلى جوار القروانة، وعليك أن تمد يدك وتتناولها وتأكلها أمام السجّان”.
  • وفي سجن القناطر الذي تختلط فيه أطياف المساجين، والذي كان يضم بين جدرانه عدداً من اليهود الذين تم احتجازهم أثناء العدوان الثلاثي، يحمل الصدى المتردد مصرياً من زنزانة ما رجاءً يخص الفلسطينيين وحدهم. يقول بسيسو: “في الصيف يأخذك القطار إلى البحر، وفي الشتاء يأخذك المطر إلى الشجر، ومن بعيد كان يأتي إلينا صوت أحد المسجونين العاديين وهو يصرخ في الليل يحمل البشارة: عنبر فلسطينيين .. كله يسمع .. ما سجن انبنى على سجين .. ولا مستشفى انبنت على مريض .. أخوكم المعلم عبدالباسط عبدالعال .. طالع من عشرين سنة أشغال .. عقبال عندنا وعندكم يا حبايب”.
  • يقرر الرفاق مع السجناء المصريين فلاحة مزرعة بزعامة المهندس الزراعي المعتقل بينهم، فالسماد أمكن تصنيعه طبيعياً من دورات المياه في الواحات، والبذور أمكن تهريبها مع السجين المراسل، أما الماء فكان بالإمكان استدراجه من النبع البعيد. بعد استغراب وضحك مأمور السجن ومن معه، تتم الموافقة ويتم استحضار ثور للحرث، الذي ما أن أتم عدة أيام حتى خرّ فأصبح طعاماً دسماً للمساجين الذين نسوا طعم اللحم. يصف بسيسو بعد ذلك ثمرة جهدهم قائلاً: “الماء بدأ يسيل من النبع يجري في قناة، والقناة كانت تتحول إلى شرايين والرفاق يصيحون: الماء الماء”. يصرّ السجناء المصريين على تخصيص مزرعة للفلسطينيين يفلحونها كما شاءوا، وقد زودوهم بالماء والبذور من غير شرط، أطلقوا عليها “مزرعة غزة”.
  • يهرّب أحد الرفاق راديو ترانزستور يعتبره البقية بمثابة “إلهاً عجيباً”، يستمعون من خلاله إلى سيل من أكاذيب يبثها المذيع أحمد سعيد الناعق من ميكروفون (صوت العرب) ينفي بها وجود أي معتقلين فلسطينيين في سجون مصر الحربية، وكان يصدح هامزاً لامزاً: “يا إذاعة 14 تموز 1958، يا إذاعة عبدالكريم قاسم، أسمعوا أيها العرب”. كانت المؤثرات الموسيقية كفيلة بإقناع العرب بهذه الكذبة “إلا أننا كنا في زنزانة ونعرف جيداً أننا معتقلون” هكذا كان يعلق بسيسو مع رفاقه الغاضبون الذين كانوا يهتفون “كذاب كذاب .. لا بد أن يقدم للمحاكمة .. نحن هنا”.
  • ليس كل من يقع في براثن السجن ظالماً، بل من الشرفاء من يدفع الثمن رصيداً من عمره!. كانت حصص الماء في زنزانة الرفاق شحيحة وقد كانت ترافقهم جرادل البول لأيام حتى يحين وقت إفراغها، غير أن هذا الوضع شهد تحسناً لاحقاً بفضل اثنين من قطاع غزة. كان الأول تاجر حشيش سابق قد تاب من مهنته التي حاول بعض رجال المخابرات إعادته لها، فاعتقلوه حين رفض. أما الآخر فكان رئيس ميناء غزة الذي كشف تلاعب بعض رجال المباحث والضباط والتجار وعمليات التهريب، والذين اعتقلوه حين فضح. لكن بسيسو -في مفارقة- يعقّب لحظة خروجه من السجن وهو ينظر إلى المشاة قائلاً: “وما أكثر المعتقلين في الشوارع ولكنهم يمشون”.
  • يُفرج عن الرفاق أخيراً، وأولئك السجانين الذين لا يترددون في اعتقال الجنين وهو في رحم أمه يصافحونهم الآن في عناق، أولئك الذين ما برحوا يصورون فلسطين في “الكلبش والزنزانة والكرباج”، غير أن شجرة الزيتون تبقى خير ما تمثل شموخ الأرض. يقول بسيسو عن هذه اللحظة في خاطرة أكثر شموخاً: “وعليك أن تتذكر أن عليك أن تعتذر إلى الزيتونة حينما تسألها قطعة صابون لكي تغتسل”.
  • ينهب القطار الأرض في طريق العودة بعد الإفراج، وبعيداً عن أبراج السجن الحربي التي توارت عن الأنظار، “يصبح شباك القطار أجمل ورقة” لدى مارد السنابل الذي ثارت قريحته فجادت شعراً:

“سرتك زهرة عباد شمس

ذراعاك ضفيرتان

يدك هدهد

مشطك في شعرك سفينة وكل خاتم في إصبعك طائر بجع

مخدة سليمان حشوها بالفراشات

وأنا أضع رأسي فوق مجدافك”

صفحات من عذب الذكريات:

  • ولموسم الحصاد ذكرى شاعرية لدى بسيسو أشبه بلحن عذب تترنم به فيروز .. بين سنابل قمح تتنشق شعاع الشموس، وسكون الليل البهيم. يقول: “وكان أبي يأخذني معه دائماً في موسم الحصاد، وفوق كومة من سنابل القمح كان يضع فروة خروف ويغطيني بفروة أخرى. وهكذا كنت أنام وتحت رأسي سنبلة وفوق رأسي نجمة”.
  • ويمضي به والده إلى جانب قناة ماء تفصل بين (غزة) و (بئر السبع) حين كان يعلمه الصيد. يقول: “وعلمني كيف أحب الماء الذي تخرج منه الطيور”.
  • وبعد طول فراق وفي دفتره السابع .. يزوره والده. يبدو والده كالشجر الذي يموت واقفاً، ويبدو هو كالشبل من ذاك الأسد. يقول: “فلقد كان هو .. هو! المتشرد العظيم الواقف أبداً وغير القابل للسقوط”.
  • يورق الماء على سبورة العلم أشجاراً بأصابع المعلم الفلاح. كيف؟ يقول بسيسو وقد تحدث عن معلمه الذي كان يشبه قطرة المطر: “وحينما يتحول الفلاح إلى مدرس تتحول الأشجار كلها إلى أصابع طباشير”.
  • لا يأبه فلاح غزة بسياج أحاط بأرضه، حيث تأخذه شمس الحقل نهاراً ليحصد قوته، حتى يحمله ليله فوق نعش: “الفلاح من غزة يقصّ بأصابع يديه الأسلاك الشائكة ويذهب لزرعه، يعود بحزمة سنابل ويسقط مثقوباً بالرصاص .. وفي صباح اليوم التالي يعلنون قتل متسلل”.
  • وفي قول يشبهني، وإن اختلفت جدران الزنازين، يقول بسيسو في (النزول إلى الماء): “علمتني الزنزانة السفر إلى مسافات بعيدة، وعلمتني أيضاً الكتابة لمسافات بعيدة”.

 ….. ومع كل هذا الوجع الفلسطيني الذي لم يكن يحمل ذنباً، فقد جادت قريحة الإمام الشافعي من ذي قبل فأطرب إذ قال:

“وإني لمشتاق إلى أرض غزة            وإن خانني بعد التفرق كتماني

 سقى الله أرضاً لو ظفرت بتربتها     كحلت به من شدة الشوق أجفاني”.

في عجالة -وعلى سبيل النقد الأدبي- فإن هذه الدفاتر الموجزة:

  • واضحة المفردات، ولا تحتويها مفردات غريبة، بصرف النظر عمّا قد تحمله الأبيات الشعرية من معان مبطّنة
  • متناغمة الإيقاع في سرد الحوادث والخواطر حول مادتها
  • محركة بشكل ما في أسلوبها لعاطفة القارئ، لا سيما فيما يتعلق بفكرة الاعتقاد بقضية ما والنضال من أجلها
  • لطيفة المخيّلة في سرد بعض الأمثلة من أجل توضيح موقف مناضلها
  • مموهة في عنوانها، فلا تُقرأ به
  • تعبيرية في صورة غلافها وهي تحمل لوحة زيتية للمناضل يشتمل بكوفية فلسطينية، لا سيما لتخليده وقد توفي عام 1984 في مدينة لندن إثر نوبة قلبية

إنه الكتاب السادس في عام 2021، والذي لا تزال أجوائه تحمل مخلفات فايروس مصنّع أربك الأرض بمن عليها.. غير أن أعراضه الجانبية سمحت باستمرار القراءة واستطالة قائمة الكتب قيد الانتظار.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (6) في قائمة حوت (55) كتاب، قرأتهم عام 2021، وقد حصلت عليه من متجر جملون الإلكتروني للكتب في شهر فبراير من نفس العام، ضمن (20) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة!.

 

 

تاريخ النشر: يوليو 8, 2022

عدد القراءات:31 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.