الكتاب
دراسة في سوسيولوجيا الإسلام
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
A Study In The Sociology In Islam - By: Dr. Ali Al-Wardi
المترجم/المحقق
رافد الأسدي
دار النشر
بيت الوراق للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2013
عدد الصفحات
208
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
07/10/2020
التصنيف
الموضوع
الواقعية والمثالية بين السنة والشيعة
درجة التقييم

دراسة في سوسيولوجيا الإسلام

رغم أن إصدار الكتاب في طبعته الأولى يعود إلى عام 1948 والذي جاء عن رسالة للمؤلف لنيل درجة الماجستير، إلا أن أطروحته لا تزال قائمة على مدار الساعة .. حسب المناسبة الدينية، وحسب أجندة من يحركها!.

يتعرض الكتاب في المقام الأول إلى معضلة الإسلام الكبرى الناجمة في الأساس عن تأرجح الإيديولوجيا بين الواقعية والمثالية، والتي تُرجمت عملياً في الصراع حامي الوطيس بين أتباع المذهب السني وأتباع المذهب الشيعي. ففي حين نحى أهل السنة تجاه الدنيا بواقعية، بقى أهل الشيعة يطوفون في فلك طوباوي! بيد أن كلا التوجهان صائباً وخاطئاً في آن واحد، إذ كان لا بد من نقطة التقاء بينهما اصطلح التعبير عنها بـ (الوسط الذهبي)، كما جاء في الكتاب.

تعرض صفحة المحتويات خمسة فصول رئيسية بالإضافة إلى صفحات التوطئة والخاتمة والمراجع، يحصل معها الكتاب على ثلاث نجمات من رصيد انجمي الخماسي. هي كما يلي:

  1. الفصل الأول: الخلاف السني الشيعي
  2. الفصل الثاني: قضية الخلافة
  3. الفصل الثالث: طبيعة الإسلام
  4. الفصل الرابع: الصراع داخل الإسلام وأصوله
  5. الفصل الخامس: صراع الظالم والمظلوم

يتصدر الكتاب صفحات عطرة عن مؤلفه. إنه د. علي حسين الوردي (1913 : 1995)، عالم الاجتماع الرائد في العالم العربي المعاصر. وُلد في مدينة الكاظمية إحدى ضواحي بغداد لأسرة عمل أسلافها في مهنة تقطير ماء الورد، اقتبست منها اللقب، بالإضافة إلى مكانتها العلمية البارزة. تفوّق في دراسته الثانوية فابتُعث لتحصيل تعليمه الجامعي من الجامعة الأمريكية في بيروت، فنالها مع مرتبة الشرف، وما لبث أن ابتُعث إلى جامعة تكساس في أمريكا لينال منها درجتي الماجستير في (سوسيولوجيا الإسلام) والدكتوراة في (نظرية المعرفة عند ابن خلدون)، ليعود بهما إلى وطنه ويكرّس جلّ حياته في التدريس والتأليف. وحسب ما ورد في الصفحات التعريفية، له من المؤلفات المنشورة عدد أحد عشر كتاب، وكتابين نُشرا للمرة الأولى بعد وفاته، وسبع كتب معدة للنشر، وأربع كتب فُقدت بعد وفاته.

ومن الدراسة، أسرد في الأسطر القادمة ما علق منها في ذاكرتي بعد إتمام القراءة:

عن بعض المفاهيم:

  • يهدف (سوسيولوجيا الدين) أو (علم اجتماع الدين) إلى تسليط الضوء على العلاقة المتداخلة بين الدين والمجتمع، وعلى ما ينجم عن تلك العلاقة من تفاعلات. ومع اتساع حقل هذا العلم، يقتصر البحث على ما أسماه الباحث بـ (معضلة الإسلام) المتمثلة في الصراع بين المثالية والواقعية، ومناقشة أسبابه.
  • يواجه أي دين في بداياته رفض المجتمع، ثم يأخذ طابعيه النظري والعملي في التغير تبعاً لتطوره دنيوياً، حسب طبيعة الأفراد وحسب ما يتعرض له من نجاحات أو إخفاقات وما إليها من أمور مؤثّرة!.
  • تشتدّ هذه المعضلة في الإسلام عنها في المسيحية، فبينما تعطي الأخيرة (ما لقيصر لقيصر وما لله لله)، تنحرف الأولى في بواكير تاريخها لتجعل قيصر والله يعملان معاً، الأمر الذي أدى إلى تفجّر الصراع بين تعاليم كل منهما، أو بين الدين والدنيا بمعنى أصح. وقد تجلت صورة هذا الصراع إثر وفاة النبي محمد ﷺ بين المثاليين أصحاب النزعة الدينية، والواقعيين ذوي الميول الدنيوية.
  • وحسب (موسوعة الإسلام) يعتقد المستشرق الألماني جوزيف شاخت، أن تطبيق الشريعة يستحيل على الدوام، الأمر الذي كان يقرّ به الفقهاء ويُلجئهم إلى مهادنة “السلطة العلمانية” في بعض الأحيان. عليه، يأتي سيل التبريرات من جملة أن عموم المسلمين ليسوا بفسقة إذ لم يتحلوا بالزهد الكافي واستصعبوا الانسحاب من الحياة بالكلية، فخرقوا بعض الأحكام!، غير أن من بعض تلك التبريرات ما يشطح ويعتبر هذا الخرق من تدبير الله، حيث يتم الاستشهاد بنبوءات تحوّل الخلافة إلى الملك العضوض. لذا يستحسن أهل السنة النزعة العلمانية للحكومات!.

عن ثنائية السنة والشيعة:

  • يُسلّم أهل السنة لكل الأحداث التي وقعت في الإسلام سلباً أو إيجاباً بأنها صحيحة، إذ يقول النبي ﷺ لديهم: “لا تجتمع أمتي على ضلالة”، عليه، فإن الخليفة العادل والفاسق سواء عندهم، فهو خليفة رسول الله طالما تم الإجماع عليه شرعاً. في حين عكف أهل الشيعة يترقبون (المخلّص واليوتوبيا الموعودة)، فيعقدون الأمل في مهدي قادم “يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجورا” حسب ما لديهم من بشارات نبوية، وذلك بعد أن خارت قواهم الفكرية والجسدية وهم يكابدون مهمة حرف ذلك الموروث نحو مسار مثالياتهم!.
  • يفرّق أحد المستشرقين في (تاريخ الأدب الفارسي) بين المذهبين من خلال مفهومي الديمقراطية والحق الإلهي، فيعزو تمسك أهل السنة بالديمقراطية إلى طبيعة البدو الذين نشأ لديهم المذهب السني، ويعزو اعتناق أهل الشيعة الحق الإلهي إلى انقيادهم للفرس باعتبارهم أنصاراً للتشيّع. عليه، تلعب الطبيعتين دوراً كبيراً يبرز من خلال إما (الإجماع) أو (الوحي) في اختيار الخليفة .. فهذا العربي محباً للحرية، وهذا الفارسي معتاداً على العبودية!.
  • في حين يأتي المولد النبوي كأكبر مناسبة احتفالية عند السنة، تأتي ذكرى مقتل الحسين مناسبة تدعو للإحياء في يوم عاشوراء عند الشيعة. وفي حين يعتقد بعض أئمة الشيعة بحظوة أهل الشيعة بالنبي محمد ﷺ لخاصية هذه المناسبة، يعتقد الباحث خلاف ذلك، إذ يعتبر أن إحياء هذه الذكرى المأساوية تأتي كرمز عن ثورة أئمة الشيعة ضد من اضطهدهم من الخلفاء.
  • يشبّه السير ب. سايكس الحروب الطاحنة بين السنة والشيعة بأشباهها عند أسلافه من فريقي البروتستانت والكاثوليك. ثم يعرّج على تعطيل الاجتهاد عند السنة والاكتفاء بموروث المذاهب الأربعة غير القابل للتغيير حسب اعتقادهم، وإطلاقه عند الشيعة المستندين على المنطق والفلسفة في تعاطي النصوص. لقد أغلق السنة باب الاجتهاد منذ القرن الثاني الهجري وعطّلوا معه العقل وسمحوا بالإجماع كبديل، انطلاقاً من صحة ما يتفق عليه جمهور المسلمين، في حين يخالفهم الشيعة ويظهرون في موقف أقل تعصباً.
  • هناك نوعان من القيم لا يجتمعان، فلا يبرز نوع إلا على فناء الآخر! عليه، واجه علي بن أبي طالب معضلة الاختيار بين الدين والسلطة. ويخبرنا ابن خلدون عن رجل حاول استفزازه بسؤال: “ما بال المسلمين اختلفوا عليك ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر؟ فقال: لأن أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي وأنا اليوم وال على مثلك”. يحلل ابن خلدون هذا الموقف من وجهة نظر عصبية قبلية! ففي حين طغى تأثير روح النبوة والمعجزات والنصرة على قيم المسلمين زمن الخليفتين على حساب العصبية، عادت هذه للظهور من جديد زمن الخليفة علي في أخلاق المسلمين، فلم تعد المُثل الدينية ذات قيمة، ولم يعد يتذكر المسلمون إعجاز نبيهم.
  • يتقاطع التصوف مع التشيع في النزعة المثالية، غير أن الأول يظهر كمعارضة فردية، بينما يظهر الآخر في معارضة جماعية اجتماعية. وعلى الرغم من ظهور ميل للصوفية في بعض الفترات عند أهل السنة كمعارضة سلمية ضد خلفائهم المترفين، واتخاذهم مقابر بعض مشايخ الصوفية كمزارات للتبرك والتضرع كما عند أقرانهم الشيعة، برزت النزعة الصوفية لديهم على أشدها بعد انحطاط خلافتهم وتخبطهم في شكوك دينية واجتماعية وأخلاقية، أدت إلى تشبثهم بفكرة مخلّص آخر الزمان الذي “يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجورا”، في ظروف تطابقت مع الظروف التي أدت إلى التشيع والاعتقاد بالمهدي .. المنقذ الإلهي.

عن البداوة:

  • نقلاً عن كتاب (فجر الإسلام) كان البدو على قدر لا متناه من الفخر بثقافتهم، بحيث لم يظنّوا بإمكانية وجود ما هو أحسن عنها. فعندما ظهر محمد بينهم بمثله العليا، ما تبعه سوى القليل ممن سرى الإيمان في قلبه، غير أن جمهرة البدو سارعوا إلى اعتناق دينه أفواجا بعد الانتصار في فتح مكة، حيث بدى لهم كنظام سياسي مظفّر. عليه، استمر الصراع الإسلامي مريراً بين طرفي القيم والبداوة، بين من أخلص دينه وبين من كان في دينه رقة! وهنا، يستعين الباحث برأي المؤرخ أرنولد توينبي الذي يُصنف البدو في فئة “الحضارات الرتيبة” التي فشلت في النمو رغم بقائها على قيد الحياة!.
  • تعكس ثقافة البدو مكانة ضعيفة للدين، فهم يدينون للنبي ﷺ بلسانهم فقط حسب رأي الريحاني في (تاريخ نجد)، والذي يستشهد بآية: “الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”. قد يعود السبب في عدم توافق طبيعة المجتمع القبلي مع قضية الدين المتمثلة في المساواة وإلغاء الطبقية -لا سيما في بواكيرها- إلى التصنيف العمودي القائم عليه، حيث أواصر القربى ولا وجود للطبقية .. غير أن الدين يجد صداه في المجتمع الزراعي ذو التصنيف الأفقي والقائم على طبقة غنية وأخرى فقيرة.
  • ولا يزال الحديث عن البدو! فهم ذوي قيم نفعية-مادية، وقد بذل معهم النبي ﷺ جهداً لاستمالتهم نحو قيم الدين المثلى، لم ينجح فيها إلا بعد النصر في بدر ابتداءً وفتح مكة انتهاءً، حيث الغنائم، وإقامة الدليل على وجود إله يقاتل معهم.
  • يُعتبر البدو أكثر الجنود قوة عن أقرانهم المتحضرين، وقد كان تعطشهم للقتال أحد الأسباب التي ساعدت في الانتصار العظيم لجحافل المسلمين على جيوش الامبراطوريات المنظمة. غير أن الحكم البدوي يسيطر عليه سجايا الشراسة والفخر والتعصب، مما يحول دون تقبّل المثاليات والحوار الحر.

عن الإسلام والمسيحية:

  • يجمع الكثير من المستشرقين على تقابل الديانتين المسيحية والإسلامية في ردة الفعل السلبية التي جاء بها المعتنقين الجدد، وجلّهم من الفقراء ضد اضطهاد الأرستقراطيين لهم، أو كما أسماها نيتشه بـ “ثورة العبيد”. فأمر محمد أتباعه باللجوء الإنساني عند الملك النصراني في الحبشة، حيث الجوهر واحد بين العقيدتين، والذي كاد أن يُقتل هو شخصياً لولا هروبه إلى يثرب، فيُصبح مسيحاً آخر. غير أن محمد الذي يثير إعجاب وتعاطف ر. نيكولسن في مثاليته أثناء دعوته المبكرة في مكة، يُصبح رجل دولة ينشغل بأمور اجتماعية وسياسية في المدينة.
  • إن الأحداث التي وقعت عند المسيحيين الأوائل، وقعت عند الشيعة الأوائل أيضاً! فظاهرة التجلي التي تتعلق بالمسيح وأتباعه الشهداء بعد اضطهادهم وقتلهم، تتجلى عند الإمام علي وذريته، وكلاهما يحظيان بالقربى من الله، كما يعبّر الإنجيل: “الأخير سيكون الأول”.
  • بعد موت المسيح المأساوي، عمد أتباعه إلى تجسيده من خلال إلقاء صفة (الله) أو (ابن الله) عليه، غير أن طبيعته الإلهية -كما اعتقدوا- حالت دون الامتثال أو التأسي به مهما كان الجهد المبذول! إلا أن هذه النظرة المثالية كانت على أشدها عند أتباع النبي محمد، فبعد انخراطه في العمل السياسي، أعطى بعداً واقعياً لأتباعه تمسكوا به بحذافيره، وشنّعوا على من حاد عنه من الخلفاء قيد أنملة .. وهذا وجه مما عناه الباحث بـ (المعضلة)!.

ومن الكتاب الذي يدعو للتفكر وإعمال العقل، اقتبس من حكمته في نص مبين ما يلي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • يتعرض الباحث في أطروحته عن (صراع الظالم والمظلوم) إلى التباين بين ثقافة أهل السنة المتأثرين بالأتراك في نبذ الفلسفة وكراهية أي نوع من أنواع التفكير الحر، وبين أهل الشيعة المتأثرين بالفرس وهم أصحاب جدل وبدعة وفلسفة، فيقول: إن الأقوام البدوية بصورة عامة سواء كانوا عرباً أم أتراكاً أم بربراً أو سواهم لديهم الموقف نفسه إزاء التفكير الحر والفلسفة. إنهم من النمط البدائي الشرس المحب للهيمنة وينزع إلى الاستمتاع بكل ما يحصل عليه من صراع البقاء بدلاً من اللجوء إلى التفكير المثالي والاستغراق في الأحلام“.
  • يستمر في بحثه ليختم الموضوع الآنف بإسقاط مفهوم الصراع عند نيتشه بين (العبد-السيد) على ثنائية (الشيعة-السنة)، فيقول: إنه الصراع بين نزعتين متعارضتين جذرياً هما: نزعة التعالي والكرامة والواقعية ضد نزعة الخضوع والذلة والمثالية. الطرف الأول مهتماً أكثر بتأسيس دولة بينما يهتم الطرف الآخر بتأسيس دين. تكمن المعضلة في حقيقة أن الإسلام هو دولة ودين في الوقت نفسه. أي منهما إذاً ليس أقرب إلى روح الإسلام من الآخر. يبدو أن الاختلاف بين الاثنين يكمن في الزاوية التي يحاول أن ينظر كل منهما من خلالها إلى الإسلام، فالأول ينظر إلى الإسلام من وجهة نظر سياسية، بينما ينظر إليه الآخر من وجهة نظر دينية صرفه. الإسلام بالنتيجة ما زال بعيداً عن كلا الفريقين ولا زال الفريقان قرني المعضلة الحادّين“.
  • ينتقد في خاتمة الكتاب الإصرار على تطبيق المنطق الأرسطي الذي يعني بالطبيعة وقوانينها الثابتة على العلوم الاجتماعية ذات الطبيعة المتغيرة، فضلاً عن التشدد فيه، فيقول: إذا عدنا إلى سوسيولوجيا الإسلام فإننا لا نزال نجد في العالم الإسلامي عدداً وفيراً من الكتّاب الذين يشغلون أنفسهم بنمط تفكير القرون الوسطى نفسه ونراهم يجهدون بجدية في سبيل معرفة (فيما إذا كانت الدجاجة أو البيضة أسبق). يحاول كل مذهب في الإسلام أن يثبت من خلال المنطق الأرسطي أنه الممثل الفعلي للحقيقة المطلقة، وان المذهب المخالف ليس إلا مجرد بدعة أو هرطقة غير عقلانية“.
  • ويستمر في الخاتمة لينتقد الترف الذي انغمس فيه خلفاء المسلمين رغم ما يُحمد لهم من تشييد امبراطورية عظيمة، في تشبيه للثورة البروتستانتية ضد البابوية الكنسية التي أسست ملكوتها الدنيوي على أنقاض الدين المسيحي النقي. فيقول: كان محمد يشد الحجر على بطنه لتخفيف ألم الجوع بينما نرى الخليفة المتوكل العباسي يحتفظ بـ 4000 جارية في قصره”. غير أن هذا الخليفة تحديداً هو محيي السنة في نظر بعض المسلمين التقليديين، وذلك لاستئصاله شأفة البدع في رأيهم! فيقتبس من أحد الكتّاب قوله: “بالرغم من حقيقة أنه كان من أكثر الخلفاء ظلماً إلا أن السنة يبجّلونه ويعذرونه على أفعاله المشينة .. لكن كثيراً من المحدثين غفروا له سوء أفعاله بعدما رأوا أحلاماً تذكر أن الله غفر له”.
  • وفي تطرف لا يُحمد عند الفريقين يتمثل في تأليه السلطان أو بالكاد، يقول: يعتبر السنة أي شخص يصل إلى السلطة -سواء كان ذلك بحق أم بغير حق- خليفة شرعياً، بينما يتشدد الشيعة فيما يتعلق بمؤهلات الخليفة، حتى انهم طوروا مفهوم العصمة والقداسة من غير إعارة الكثير من الاهتمام إلى إمكانية تطبيق مثل هذه العقائد المثالية بصورة عملية“.
  • غير أن الغلو في تأليه الحكم يُغني عن أي قول! إذ أن: الخليفة بالنسبة للسنة هو مجرد حاكم دنيوي للبلاد الإسلامية، وهو مجرد من أي سلطة دينية أياً كانت، بينما أئمة الشيعة المعصومون من الذنوب والذين لا تبلى أجسامهم وهم شفعائهم عند الله، إنهم ليسوا خلفاء دنيويين للنبي فحسب بل المنصّبون من الله ورثة للرسول في مقامه الديني وتراجمة لوحي الله. إنهم باختصار القادة الدينيين والدنيويين لهذا العالم. إضافة إلى ذلك هناك عدد كبير من الشيعة يسمون (أهل الغلو) الذين يعتقدون أن جزءاً من الله حلّ في جسد علي وباقي الأئمة واحداً تلو الآخر. أي أن الأئمة ليسوا ذوي طبيعة بشرية بحتة بل إنهم رجال-آلهة بشكل أو بآخر أو كما يصفهم شتروتمان (الوجود الإلهي في البشري)“.

في الختام .. لا تزال معضلة الإسلام التي قتلها د. الوردي بحثاً، حية تستعر بنار الطائفية بين طرفي النزاع، رغم تعاقب أكثر من سبعين عاماً على أطروحته .. ولو عاد ما محى من كتابه شيئا!.

رحمه الله
.. وهل لنا من عزاء؟!

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (58) في قائمة احتوت على (105) كتاب قرأتهم عام 2020 تتضمن تسعة كتب لم أتم قراءتها، على الرغم من أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وهو سادس كتاب اقرأه في شهر يوليو من بين اثنا عشرة كتاب .. وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية في نفس العام ضمن (90) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على كتابة بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (يوليو)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

لا يزال الوقت حافلاً بالقراءة وإعداد مراجعات الكتب المقروءة .. ولا يزال الحجر الصحي مستمراً“.

تسلسل الكتاب على المدونة: 237

 

تاريخ النشر: يونيو 9, 2022

عدد القراءات:130 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *