الكتاب
خيانة المثقفين: النصوص الأخيرة
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
The Betrayal of Intellectuals: The Last Texts – By: Edward Said
المترجم/المحقق
أسعد الحسين
دار النشر
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
الطبعة
(3) 2011
عدد الصفحات
383
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
01/05/2020
التصنيف
الموضوع
الكلمة الأخيرة لمفكّر عربي حر
درجة التقييم

خيانة المثقفين: النصوص الأخيرة

هذا الكتاب هو عبارة عن تجميع لمقالات المفكّر الأخيرة التي تركّزت بشكل مكثّف حول القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي القائم، بالإضافة إلى قضايا عامة في الشأن العربي والإسلامي، والذي ينتهي برسائل الود والتقدير في رثاءه بأقلام أعلام المثقفين، بعد وفاته بسرطان الدم .. رحمه الله!. لم يكفّ المفكر وهو يحظى بالمواطنة الأمريكية أن يسوم الإدارة الأمريكية نقداً لاذعاً يستهدف ازدواجية معاييرها وسياسة الكيل بمكيالين لا سيما في قضايا الشرق الأوسط، كفلسطين والعراق، الأمر الذي عرّضه لمضايقات شتّى طالته بتأثير من اللوبي الصهيوني المتنفّذ في مرافق البلد المفصلية!. وهو مع هذا لم يكن ليغض النظر عمّا يجري فوق أرضه من سياسات فاشلة تبناها الرئيس الراحل ياسر عرفات ومن بعده الرئيس محمود عباس، وبالأخص في عملية سير المفاوضات بين الطرفين!.

تأتي أهمية هذه النصوص الأخيرة في توثيقها لحقبة تاريخية شهد المفكّر على مجرياتها ووقائعها والكثير من احداثها التي عايشها شخصياً، ورسخّت لديه حصيلة ضخمة من المبادئ والأفكار والآراء والقناعات ما جعل من هذه النصوص التي تناولها بالدراسة والتحليل والتمحيص بمثابة عصارة فكر وجهاد وعقيدة وحياة!.

إنه ادوارد وديع سعيد (1935 : 2003)، المولود في مدينة القدس الفلسطينية والمتوفى في مدينة نيويورك الأمريكية .. أحد أشهر المفكّرين والمثقّفين والأدباء العرب في القرن العشرين، وأكثرهم تأثيراً لا سيما في دفاعه عن حقوق الإنسان الفلسطيني وعن قضيته العالمية. وهو أكاديمي حاصل على درجة الدكتوراة في النقد الأدبي والأدب المقارن من جامعة هارفارد الأمريكية الرائدة، حيث انخرط في سلك التدريس الجامعي، وشغل بالإضافة إلى هذا عدد من المناصب المهمة، كعضو في بعض الجهات الأكاديمية، وكمحرر وكاتب عمود في بعض الصحف العربية والعالمية، كما كان نشطاً إعلامياً من خلال الندوات والمحاضرات والحوارات الإذاعية والتلفزيونية.

ينقسم الكتاب وهو يتطرق في الأساس إلى النصوص التي تناولها المفكّر في أواخر حياته، إلى عدة أقسام، هي:

  • ادوارد سعيد: السيرة والأعمال.
  • مقدمة: الاستشراق / الإسلام / القضية الفلسطينية / قراءة في خارج المكان / حول مفهوم المثقف.
  • المقالات والمقابلات.
  • في رثاء ادوارد سعيد.
  • نظرية ادوارد سعيد.

ومن النصوص التي تحرز نجمتين فقط من رصيد أنجمي الخماسي، ألتقط بعض ما علق في ذهني منها بعد القراءة، كما يلي:

  • تحتل مقالة (خيانة المثقفين) عنوان الكتاب، والذي ألحق فيه المفكّر العار بزمرة من المرتزقة وأصحاب الأقلام المأجورة الذين تكفّلوا بشنّ هجمات تستهدف الحطّ من قيمة الإسلام ووصمه بالتعصب الديني والجهل والتخلف والظلامية، وذلك عندما كان يتصدى لأجندات السياسة الغربية في حملتها الشرسة للنيل من الإسلام وأتباعه!. بيد أن دور هؤلاء المثقفين هو من الخطورة بمكان في تأثيره على عقول العامة وتثقيفهم وتعليمهم وتشكيل وعيهم الجمعي، من وجهة نظر المفكّر، فيما لو قاموا بالتحريض على معاداة الحق والتصفيق للظالم، الأمر الذي سيؤدي لا محالة إلى سيادة الطغيان وتفشّي العدوان وتغييب العقول وضياع الحقوق.
  • يركّز المفكّر على حركة الاستشراق التاريخية كمفهوم وكهدف! فهي إن خدمت ابتداءً الأهداف الاستعمارية أو الاستكشافية أو التبشيرية، فإنها تأخذ على عاتقها في الوقت المعاصر خدمة المصالح الإسرائيلية-الأمريكية، ودعم الخطط الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، وهي بهذا لا تحقق أي نوع من الموضوعية أو الحيادية لا على مستوى الفكر ولا التحليل ولا الحوار البنّاء بين الطرفين المتنازعين!.
  • وهو في حديثه عن الاستشراق الذي وضع فيه مبحثاً ضخماً لا يزال يُعتبّر مرجعاً اكاديمياً في عدد من الجامعات العالمية، يتولى المفكّر -وهو مسيحي الديانة- مهمة الدفاع عن الدين الإسلامي الذي فهمه فهماً صحيحاً وعميقاً، حيث لم يترك أي فرصة سانحة له في المؤتمرات والمحاضرات واللقاءات الغربية للتعريف بالإسلام في شكله الصحيح، وتصحيح المفاهيم الغربية الخاطئة عنه، وعن أتباعه كأقوام جاهلة وبربرية وإرهابية وغير قادرة على تولي زمام القيادة في بلدانها! وهي المنهجية التي انتهجها عدد من المستشرقين في تأسيسهم لثقافة جمعية غربية تتخذ من المسلمين أعداءً مفترضين لها. ومنهم: السياسي الأمريكي صامويل هنتنجتون في أطروحته (صدام الحضارات)، أستاذ دراسات الشرق الأوسط الإنجليزي برنارد لويس في كتابه (عودة الإسلام)، الفيلسوف الأمريكي فرانسيس فوكوياما في بحثه (نهاية التاريخ والإنسان الأخير)، ومن قبلهم المؤرخ البلجيكي للقرون الوسطى هنري بيريني في أطروحته (محمد وشارلمان).
  • وللقضية الفلسطينية نصيب الأسد من نصوص المفكّر الأخيرة وكأنه يوصي بها بعد أن قال كلمته وكفّى ووفّى، وهو ما برح ينادي بأن الخيار المتاح للحل السلمي وحقن الدماء هو إقامة دولة واحدة ثنائية القومية، تتعايش فيها القوميات الثلاث .. مسلمين ومسيحيين ويهود. وهو في دعوته هذه لم يكن يغفل عن تسليط الضوء على الأعمال الوحشية التي كان يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، يساندها في هذا الكثير من دول العالم ذات المصالح المشتركة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وأدوات الإعلام الأمريكي بقضّه وقضيضه، وشريعة (خيانة المثقفين) الآنفة الذكر!.

ومن أروقة النصوص، أقتبس في نص غالب ما راق لي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

  • يقول المفكّر في مقالة (مقدمة للاستشراق): “عند التكلم كأمريكي وعربي يجب أن اسأل القارئ أن لا يستخف بنوع النظرة المبسطة للعالم التي رسمتها حفنة من نخب البنتاغون المدنية سياسة للولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي، نظرة فيها إرهاب وحرب استباقية وتبديل أنظمة حكم -مدعومة بأكبر ميزانية عسكرية في التاريخ- هذه الأفكار الرئيسية التي تناقشها بلا نهاية وسائط الإعلام التي نصبت نفسها بدور المنتج لما يسمى بالخبراء الذين يبررون الخط العام للحكومة. التأمل والحوار والجدال والبرهان العقلي والمبدأ الأخلاقي المبني على فكر دنيوي (علماني) الذي يجب أن تجعله الكائنات الإنسانية تاريخ لها قد استبدل بأفكار نظرية مجردة تمجد الفرادة الأمريكية أو الغربية وتشوه كل ما يتعلق بالسياق وتنظر إلى التيارات الأخرى باحتقار”.
  • ويقول صديقه الأستاذ والفيلسوف والناقد والسياسي الأمريكي (نعوم تشومسكي) في نعيه بعنوان (صوت من لا صوت لهم): “كان لي إدوارد سعيد صديقاً حميماً وعزيزاً خلال سنوات عديدة. إن موته خسارة فادحة تتعدى بكثير دوائر الذين كان لهم امتياز معرفته. لقد أشتهر عن جدارة لمساهماته اللامعة في إنتاج ثقافي غيّر عملياً من طرائق رؤيتنا للعالم الحديث ولأصوله التاريخية. ناضل بلا كلل ولا هوادة من أجل العدالة والحرية وحقوق الإنسان ليس للشعب الفلسطيني وحده -وهو الذي لا يضاهي في النطق باسمه، محيياً آماله وقضيته في أزمنة مظلمة فاجعة- وإنما أيضاً للعديد غيره من الشعوب المحرومة والمعذبة في أرجاء العالم كافة. كان إدوارد سعيد حقاً صوت من لا صوت لهم .. تتخطى شجاعته والتزامه كل حدود بشكل يستعصي على الوصف. إني لواثق من أن ميراثه سوف يكون مصدر إلهام وتوجيه لسنوات عديدة في المستقبل. وخير تكريم لهذا الشخص الرائع أن نسعى بأفضل ما نستطيع إلى مواصلة التقدم في الدروب التي فتحها ومهدها بكامل تألقه ونزاهته”.

بالإضافة إلى كتاب (الثقافة والمقاومة: محاورات مع ادوارد سعيد) الذي حاور فيه كاتبه الصحفي الأمريكي ديفيد بارساميان المفكّر العربي الراحل، فلقد قرأت له كتاب الشهير (الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق)، وهو كتاب لا ينم عن موسوعية الفكر وموضوعية الطرح والتحليل والتوصية وحسب .. بل شرف الانتماء والإباء والأصالة والكرامة العربية كما ينبغي أن تكون!.

رحم الله ادوارد سعيد ..

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (2) في قائمة حَوَت (105) كتاب، قرأتهم عام 2020 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (100) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2016 ضمن (35) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

لقد كان 2020 عام الوباء الذي جاء من أعراضه الجانبية (ملازمة الدار وقراءة أكثر من مائة كتاب)! لم يكن عاماً عادياً وحسب .. بل كان عاماً مليئاً بالكمامات والكتب.

وفي هذا العام، دأبت على كتابة بعض من يوميات القراءة .. وعن هذا الكتاب، فقد قرأته في شهر (يناير)، والذي كان من فعالياته كما دوّنت حينها:

حضرت معرض للكتاب في إحدى المدن العربية .. كانت الكورونا حينها تلوّح في الأجواء“.

 

تاريخ النشر: مايو 14, 2022

عدد القراءات:97 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.