الكتاب
حياتي عذاب
المؤلف
دار النشر
دار الصحوة للنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2009
عدد الصفحات
111
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/24/2017
التصنيف
الموضوع
الأنثى .. وحياة العذاب
درجة التقييم

حياتي عذاب

كتاب جيد بشكل عام يسلط الضوء على حياة (الأنثى) منذ نعومة أظفارها حتى شيخوختها، وما يعتورها من آلام وأمراض ومتاعب، وما يلحق بها من آهات جسدية ونفسية.

كعادة الكاتب د. عادل صادق، يعرض الفكرة في أعمق صورها وأبسط كلماتها، إلا أن الكتاب يؤخذ عليه المبالغة في تصوير معاناة المرأة خلال رحلة حياتها تلك، والتي لخصها الكاتب ابتداءً بعبارة قاسية عنوّن بها كتابه!. كإمرأة .. قد مسني الكثير من العذاب خلال قراءتي لهذا الكتاب، ليس لمرض ألم بي، بل لقسوة تصوير عذاب المرأة التي لم تكن سوى مبالغات غير واقعية، وعلى درجة كبيرة.

تعرض صفحة الفهرس ثمانية مواضيع تعبّر صراحة عن محتواها، هي:

  1. مقدمة: الرجل شيء والمرأة شيء آخر
  2. سن اليأس
  3. متاعب الحمل والولادة
  4. متاعب الدورة الشهرية
  5. الأمومة المفقودة
  6. متاعب الإجهاض
  7. موت طفل
  8. طفل معوّق

نعم، إن اختصاص الكاتب وعمله وخبرته تؤهله إلى وضع كتاب يعرض (عذاب المرأة)، غير أن العلم النظري لا يعني بالضرورة واقعيته حرفياً، والحالات التي خبرها ليست بالضرورة تمثل القاعدة العامة.

على هذا، جاء تقييمي للكتاب بثلاث نجمات فقط من رصيد أنجمي الخماسي، والذي أدون ما علق في ذهني منه بعد القراءة في الأسطر التالية، وباقتباس في نص حالك (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

من حصافة القول:

  • تتربى الأنثى في المجتمعات الشرقية على المفهوم الجسدي، من حيث جمال الشكل المتمثل في ملابس واكسسوارات ومساحيق مضافاً إليها ابتسامة وغنج وحيوية، ما يشكل في مجمله نضجها الجنسي. عليه، تصبح هذه المجتمعات متحيزة للفتاة الصغيرة، فلا مكان عندها للمرأة متوسطة العمر وما فوقها، وتصبح الدورة الشهرية القيمة الأعلى لها من حيث منظور الشباب والنشاط والإخصاب والقدرة على الإنجاب، والتي ما أن تنقطع أو تكاد حتى تضطرب ثقتها بنفسها وتهبط معنوياتها وتزداد حساسيتها ويتأرجح توازنها النفسي .. وكل هذا مقدمة للاكتئاب!. يعبّر الكاتب عن الشعور المصاحب بـ “إنه شعور يسبب كثيراً من الإيذاء المعنوي .. طعنة بدون دماء .. طعنة سببتها فقد القدرة على إصدار دماء”. وأقول: تصدق هنا مقولة الفيلسوفة الوجودية سيمون دي بوفوار حين قالت: “إن المرأة لا تولد امرأة بل تصبح كذلك”.
  • وعن فترة الحمل والولادة وما بعدها يقول الكاتب: “الاهتمام بالأمراض النفسية والعقلية التي تحدث أثناء الحمل وبعد الولادة يرجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد. إذاً هي آلام معروفة ومشهورة منذ القدم .. آلام عانى منها الكثير من الأمهات، وربما يرجع تاريخها إلى الأم الأولى على الأرض، لعلها عانت دون أن يدري بها أحد، أي لم يدر بها الرجل الوحيد الذي كان موجوداً بجانبها وقتئذ”. … ولن يدري!.
  • وعن الإجهاض الذي تشهد فيه الأم موت طفلها، يصبح حدثاً جسيماً ما إذا تم في الأشهر الأولى للحمل “وتعظم الصدمة إذا كان الجنين قد تخّلق وأصبح له صورة بشرية. ومن اصور التي لا تبرح ذاكرة المرأة صورة الجنين الذي فقدته كرهاً”.
  • على الرغم من شعور الخزي المصاحب للوالدين إذا ما رُزقوا بطفل متخلف عقلياً، والذي لا بد أن يكون جاء نتاج (حيوان منوي متخلف وبويضة متخلفة) كما يعتقدان ويعتقد المجتمع معهم، إلا أن هناك ثمة علاقة غريبة تنشا بين الأم وطفلها المعاق، تعطيه ما لا تعطي لطفلها السليم، وتحبه حباً جما، ويُصبح محور حياتها وكأنها لا تعيش إلا له. يقول الكاتب عن هكذا أم: “إنها راعية الحياة حتى في صورتها المعوجة غير الصحيحة .. ولا استمرار لحياة مخلوق بدون امرأة ترعاه تحمل في جنباتها قلب أم”. ويستمر قائلاً: “هكذا قدر بعض الأمهات، قدر لا تملك أمامه حيلة .. صدمة فإنكار فحزن فتقبل، ثم حب عنيف وجارف للطفل المعوق .. حب يجسّد أرقى معاني الحب: أحبك وأنت مشوه .. وأنت متخلف .. وأنت معوّق .. وأنت دميم .. وأنت ضعيف .. وأنت لا شيء .. وأنت لن تكون شيئاً .. أحبك وإن لن تعطني ما أفخر به .. أحبك وإن أجهدتني وأرهقتني ليل نهار .. لا أريد منك شيئاً .. لا أريد منك مقابلاً .. أريدك فقط سعيداً هانئاً .. أريدك أن تحب الحياة .. أريدك أقل شقاء ومعاناة .. أنت افضل أبنائي وأحبهم إلى قلبي .. يكفيني منك أنك جعلتني أشعر أنني أم حقيقية”.
  • يقول الكاتب أن هناك “رباعي نفسي” قد يكون مؤثراً على الأم أثناء الحمل وبعد الولادة هو: “الأم-الزوج-الابنة-الطفل”، فعلاقة الأم مع ابنتها تعكس علاقتها السابقة مع أمها، سواء حظيت بالحنان أو بالقسوة، وعلاقة الأم مع طفلها تعكس علاقتها الحالية مع زوجها، سواء حباً أو بغضاً. ولقد أثبتت نتائج بعض الدراسات العلمية “ارتفاع نسبة حدوث الاضطرابات العقلية والنفسية أثناء الحمل وبعد الولادة لدى هؤلاء الأمهات اللاتي عانين في طفولتهن من سوء العلاقة مع الأم”.
  • تستحضر الأنثى خبرة تدفق أول قطرات قانية اللون تعاينها وهي تودع الطفولة .. في وداعها وهي على أعتاب الخمسين!، غير أن الخبرة الأولى كانت صادمة من حيث احتمال تعرضها لمرض ما، أما الثانية فصادمة كذلك لكن لذبول آخر ورقة خريف. إذا هلّ الربيع مبكراً يطلّ الخريف مبكراً أيضاً “والشيء المؤكد حالياً طبياً هو أن التدخين يسرّع دخول المرأة في هذه المرحلة لأنه عموماً يسرّع بالشيخوخة”.
  • مع تقدم العمر، تقل حاجة الأبناء للأم حتى تكاد تنتهي بعد زواجهم. ومع شعور الأم بالتهميش، يتولد لديها شعور بالتعاسة والذي قد يأتي بردة فعل مختلفة تظهر في تدخلها المباشر في حياة أبنائها الزوجية والذي قد يخلق بدوره مشاكل جمة بينها وبينهم!. لقد كان الأبناء يشكلون كيانها لاسميا إذا كانت علاقتها مع زوجها ليست على ما يرام. يقول الكاتب: “إن الرجل لا ينزعج كثيراً بابتعاد أبنائه وبناته عنه، ولكن المرأة تنزعج إلى حد كبير لأنها كانت تعتمد عليهم كأحد مصادر قوتها وكأحد مصادر إحساسها بأهميتها في الحياة”. وأقول: إنها نتيجة حتمية لثقافة مجتمع بائس يصنع من المرأة -التي هي بالأساس كيان مستقل قائم بذاته- شمعة تحترق من أجل أبنائها (إذ لم تُخلق إلا لهم) .. حتى إذا ما كبروا واستقلوا وفقدت الدور الذي لم تُخلق إلا لأجله، خبت نورها وذابت نفسها وولولت بديباجة عقوق الأبناء الصدئة!.. إنها ضحية المجتمع الذكوري في المقام الأول!.
  • لا تتشابه كل النساء في وطأة ما يُعرف بـ (سن اليأس)، فعلى الرغم من أن 90% من النساء يعانين، إلا أن بعضهن يتجاوزن هذه المرحلة بعد أشهر أو بضع سنوات، إذ بعدها: “تعود الحياة إلى إشراقها .. إلى طبيعتها .. يتوازن كل شيء في حياة المرأة .. الإحساس بالحياة .. النوم .. الأكل .. العلاقة الجنسية .. بل إن بعض النساء يؤكدن أن نوعية الحياة ارتفعت إلى الأفضل، أي أصبحن أكثر سعادة، وأكثر استمتاعاً وأكثر استقراراً. بعض النساء يصفن الخروج من سن اليأس وكأنه إعادة ميلاد .. أي حياة جميلة وجديدة”.
  • لا يضاهي ألم فقد الأبن عند أمه أي ألم عند أي أحد، والذي يستمر إلى آخر رمق في حياتها، بحيث يصبح شعور السعادة للحظة فرح ما تمر بها أشبه بذنب لا يُغفر. يقول الكاتب: “عجيب الإنسان حين ترتبط حياته بحياة إنسان آخر .. حين لا يمكن أن تكون له حياة بعد موت هذا الإنسان الآخر”.
  • يصبح الإنسان أكثر عرضة للاختناق في جو الاكتئاب كلما تقدّم به العمر .. قد لا يكون اكتئاباً حقيقياً بقدر ما هو ميل للحزن وفتور للحماس وشعور ملازم بالتعاسة، وتختلف حدة هذا الشعور من شخص لآخر حسب الوراثة والتكوين والاستعداد. يؤكد الكاتب: “إن الذي تعرض للاكتئاب في شبابه يتعرض بنسبة أعلى لذات الاكتئاب حين يتقدم به العمر وكذلك إذا كان ذو طبيعة اكتئابيه، أي شخصية تميل إلى الاكتئاب”.

من المآخذ:

  • الأنثى .. يحتار العلم أحياناً والمحيطين بها عادة بالتقلبات التي تتقلب فيها بتقلب الأيام الشهرية، ما بين القبول والإعراض، الفتور والابتهاج، الهدوء والعدوانية، الحب والكراهية. يقول الكاتب: “إنه تذبذب حاد ومرهق ومؤلم .. تبدو مخلوقة غاية في الغرابة بالنسبة إلى المحيطين بها”. وهكذا تتحول فاتنات ديزني (سنو وايت إلى زومبي .. والجميلة إلى الوحش) في أفلام الخيال العلمي!!. إنها حقاً مبالغة حادة ومرهقة ومؤلمة .. ومعذّبة للحياة!.
  • وعن أفول شمس ربيع العمر وحلول خريفه، يعبّر الكاتب بقوله: “أي زلزلة تتعرض لها المرأة حين تصل إلى سن اليأس”. وأي مبالغة زلزلية تلك؟ ثم تسترسل هذه المبالغة بأخت أخرى لها تقول: “وقد يبدأ القلق قبل ظهور الأعراض الفعلية حين تلحظ المرأة المرور السريع لسنوات العمر فتحاول إيقاف الزمن بشتى الوسائل .. بالجراحة أو بتغيير شهادة الميلاد”. إكسيوزمي!! كيف بالإمكان تغيير شهادة الميلاد وهي ورقة رسمية لا يمكن العبث بها؟! قد يكون القول أكثر واقعية لو كانت المرأة هنا لا تذكر عمرها الحقيقي أو تمتنع عن ذكره بالمرة .. أما هكذا عبث فمقتطع من سيناريو أفلام بوليوود .. قطعاً!.
  • وعن سُميّة تلك القطرات الدموية التي جاءت كضريبة تدفعها المرأة ما حييت مقابل تكريمها بإعجاز الخلق، يقول الكاتب: “وإذا قلنا أن الله عز وجل قد ميّزها وكرّمها بأن جعل من أحشائها المكان الذي تتخلق فيه ومنه الحياة فإنها تدفع ثمن هذا التكريم في صورة معاناة نفسية وجسدية تتكرر مرة كل شهر وعلى مدى سنين طويلة من عمرها .. 90% من نساء الأرض يتعرضن لتقلبات مزاجية مع كل دورة هرمونية، هذه التقلبات قد تصل إلى درجة من الحدة تسبب آلاماً نفسية قاسية قد تدفع المرأة إلى أن تقتل نفسها أو تسبب درجة من العنف تدفع المرأة إلى أن تقتل إنساناً آخر”. رباه!! ولم يمنح الإله تكريماً ويفرض جزية عليه؟ وكيف تتحول قيمة الخلق عند المرأة إلى طاقة شر تقتل الخلق؟ هل شاهد أحدنا أو سمع بهكذا حوادث؟؟ عجباً كيف أن التكريم المزعوم جاءت ضريبته على هيئة نزف شهري أصبحت المرأة بموجبه (ناقصة دين) .. التي -ويا سبحان الله- تُنجب (كامل دين)!.. عن أي تكريم يتحدثون وأي دين يتبعون؟ ليس قولي هذا سوى اعتراض على هذا الشطط البشري الذي ما أنزل الله به من سلطان!.

ختاماً، يبقى د. عادل صادق كاتبي المفضل، والذي تحظى كتاباته لدي بالكثير من التقدير .. رحمه الله.

 

تاريخ النشر: أغسطس 7, 2021

عدد القراءات:106 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *