الكتاب
جنازة المؤخرة
المؤلف
دار النشر
الدار العربية للعلوم
الطبعة
(1) 2010
عدد الصفحات
143
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
08/20/2019
التصنيف
الموضوع
اعتبار مقدّم لعضو جسدي خاص جداً
درجة التقييم

جنازة المؤخرة

وهل تحكم الرجال والنساء حين يمسون وحين يصبحون (مؤخراتهم) مركزياً وهم لا يشعرون؟ ولو علمت صاحبة الجلالة بمقامها الرفيع هذا لطغت!.. وما أدراك ما المؤخرة إذا طغت؟!!!.

يعبّر الكاتب في مقدمة كتابه (وليس في مؤخرته) بأن ما يطرحه من تصوّرات لا يتعدى مجرد الانطباع الجمالي والاعتباري لجزء سفلي من الجسد .. الجزء الذي يشكل دلالة متأصلة في الرغبة الجنسية لدى الرجل والمرأة على حد سواء. وقد تراكمت خواطره تلك المتعلقة بالمؤخرة على هامش الأبحاث المطوّلة التي كان يجريها وهو يضع كتبه التي لا تخرج في العادة عن حيّزها، منها على سبيل المثال: أن نلبس سروالاً قصيراً: نصوص ما فوق الركبة / الجسد المخلوع: بين هز البطن وهز البدن / جسد العاهرة: دراسة في نصوص العورة المباحة/ المتعة المحظورة: الشذوذ الجنسي في تاريخ العرب.

لا يستحق الكتاب الذي لم يظهر جاداً ولا قيّماً في محتواه -علاوة على صفاقة عنوانه- سوى نجمة واحدة من رصيد أنجمي الخماسي، ولا يقع اللوم هنا سوى على الفضول الذي يقودني في بعض الأحيان إلى التوغل في دهاليز ترفضها مبادئي التي عنها لا أحيد .. أحتج بالطمع في نيل معلومة جديدة أضيفها إلى رصيدي المعرفي، أو للعلم بالشيء لا أكثر ولا أقل!. بالإضافة إلى هذا، فإنه يُقرأ ما بين سطور الكتاب شيء من تجرؤ عند ذكر مقامه عز وجل (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا)، وفي مسّ عفة العابدة الزاهدة رابعة العدوية طيّب الله ثراها .. وهما أمران مرفوضان رفضاً قاطعاً، والعياذ بالله.

أما الكتاب الذي يقلب فيه القارئ مقدمته على مؤخرته خلال ساعة من الزمان، فيكشف عن ثلاث مؤخرات لا رابع لها لا تتشابه بطبيعة الحال، هي:

  1. مؤخرة الرجل
  2. مؤخرة المرأة
  3. مؤخرة ثنائية الجنس

…… والتي أقتبس في نص حييّ ما أحاط بكل واحدة منها من قول يضيق ويتسع (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي، وقد جاء عنوان الكتاب الفرعي يحدد عدد ما جاء في مقامها من نصوص: (جنازة المؤخرة: في مائة وواحد وعشرين نصاً):

عن مؤخرة الرجل:

  • ليست الفضيلة دائماً دافعاً للستر، إذ: “من يتستر على مؤخرته كثيراً يخشى عليها كثيراً من علة فيها”.
  • وللمؤخرة صنائع معروف، إذ: “يمنّ المزهو بمؤخرته على الأرض التي يجلس عليها”.
  • وهي كالشرارة التي تشتعل لها نار مستطيرة إن تفلّتت، إذ: “كلما فكر المتنسك في الدنيا مارس ضغطاً أكبر على مؤخرته”.
  • ولمقامها اعتبار، إذ: “كل فارس يختار الحصان الذي يتناسب وكبر مؤخرته”.
  • ولامتهان مقامها عقاب مشين، إذ: “الرجل المتصور أنه مغتصب يستحيل امرأة بالإكراه”.
  • وهي لعزّتها تأتي في المقدمة وإن كانت خِلقة مؤخرة، إذ: “يتمنى الرجل لو تكون مؤخرته أمامه”.
  • وتستحق الاحتفاء بعد مضي الشباب بالوعد المنتظر، إذ: “عندما يشيخ الرجل يخاطب مؤخرته: صبراً أيتها المؤخرة فإن موعدك مع مؤخرات الحور العين”.

عن مؤخرة المرأة:

  • إنها ذات حاسة سمع متطرّفة، إذ: “عندما تذكر المؤخرة تنتفض المرأة وكأن هناك من يلمسها مباغتة”.
  • لكنها غير ذات شأن، إذ: “تقع مؤخرة المرأة في الطرف الأدنى من تفكيرها”.
  • وشهد شاهد من أهلها، إذ: “وراء كل رجل عظيم مؤخرة امرأة عظيمة وليس امرأة عظيمة فقط”.
  • إنها من جديد ذات حاسة متطرّفة متوجّسة شراً من المخالف لها، إذ: “حين ذكر المؤخرة تتخيل نفس رجل ما في إثرها”.
  • تبقى غير ذات شأن، ولا ضير في قليل من الإطراء، إذ: “عندما تشيخ المرأة بدورها تخاطب مؤخرتها: ها أنت ذا قد دخلت عالم الصمت بعد مثابرة ملحوظة”.

عن مؤخرة ثنائية الجنس:

  • لا عتب عليها من أحد، إذ: “ليس لدى الخنثوي ما يخاف عليه .. إن مؤخرته تجمع بين الجنسين”.
  • وهي شر لا بد منه لأهميتها كحاوية نفايات .. لا ورقية ولا بلاستيكية ولا زجاجية، إذ: “يشكل المثلي الأقلية الأكثر تهميشاً في مجتمع يجد في المؤخرة معبراً للتخلص من فضلات الجسم فقط”.
  • رغم هذا فهي لقيطة لا يُعرف لها نسباً، إذ: “المثلية أكثر من كونها امرأة بلا مؤخرة”.

أما الكاتب فهو باحث سوري-كردي حاصل على درجة أكاديمية في الفلسفة وله إصدارات عدة في الفكر والأدب، لا سيما فيما يتعلق بأنثروبولوجيا الجسد والجندر. وله على أرفف مكتبتي بالإضافة إلى هذا الكتاب وما ذكرتهم آنفاً، الآتي: الجنس في القرآن / نساء في لعبة الذكور / الجسد البغيض للمرأة / جغرافية الملذات: الجنس في الجنة / الضلع الأعوج: المرأة وهويتها الجنسية الضائعة / الشبق المحرم: انطولوجيا النصوص الممنوعة / الأنثى المهدورة: لعبة المتخيل الذكوري في صناعة الأنثى / الفتنة المقدسة: عقلية التخاصم في الدولة العربية الإسلامية / العرب لا يحبون البصل: دراسة في متخيلات اللغة العربية.

أما انطباعي العام من خلال ما قرأت من إصدارات للكاتب هو التكلّف اللغوي المفرط، رغم القيمة الفكرية والجدل الموضوعي في الطرح على ما يبدو، ما يجعل من عملية قراءة كتبه أشبه بالمهمة الشاقة، وهو الكاتب الذي في العادة أعيد قراءة الصفحات والفقرات بل وأحياناً العبارات في كتبه، مرات ومرات، لا لشيء سوى للتيقن من استيعاب المعنى المقصود لا غيره .. رغم احترافي مهارة القراءة السريعة في العموم!.

ختاماً، ولكل امرئ الحق في إسداء الفضل لأي جانب من جوانب الحياة، حتى وإن كان في مؤخرتها .. رغم أن المؤخرة التي احتفى بها هذا الكتاب كعضو له وضع حساس من جسد الإنسان العزيز، ويحيط به سياج من قيم ثقافية كالعيب والحرام والعار والتابو والفاضح والممنوع المرغوب .. فإنها تُسمى شرعاً تارة بـ (العورة) وتارة بـ (السوأة) .. وكلا اللفظين غير محمودين.

كتاب لا بد وأن يثير الضحك عند قراءته رغم الخجل المصاحب.. فضلاً عن نشره، كما فعلت في هذه المراجعة!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (51) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! وقد حصلت عليه ضمن مجموعة كتب اشتريتها عام 2018 من متجر (نيل وفرات) الإلكتروني.

 

تاريخ النشر: مايو 3, 2022

عدد القراءات:133 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.