الكتاب
ثقافة الحرمان الجنسي: دراسة انثروبولوجية
المؤلف
دار النشر
دار ومكتبة عدنان للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2013
عدد الصفحات
302
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/27/2019
التصنيف
الموضوع
الحرمان الجنسي تحت المجهر الأكاديمي
درجة التقييم

ثقافة الحرمان الجنسي: دراسة انثروبولوجية

يتناول البحث الأكاديمي موضوع الكتاب ثقافة الحرمان الجنسي كظاهرة استشرت علاماتها في المجتمع الشرقي ككل، من خلال تطبيق ميداني على شريحة من أفراد المجتمع العراقي استهدفت تحديداً طلبة المرحلة الجامعية، ليلقي الضوء على الممارسات الخفية اللاشرعية واللاأخلاقية التي يلجأ إليها أولئك اليافعين في سبيل إشباع فورة غرائزهم الجنسية، في ظل مجتمع جاثم تحكمه ثقافة الحرام شرعاً والعيب عُرفاً، وتحوط به ظروف معيشية قاسية تحول دون الزواج المبكر بين أفراده. يهدف البحث أساساً إلى إلقاء الضوء على الأسباب المؤدية إلى الحرمان الجنسي كمشكلة اجتماعية جامحة تخل بالبناء الأسري والمجتمعي لا سيما الشرقي والحضاري، فضلاً عن عواقبه التي تفرض حالة من القلق المزمن والاضطراب المتفاقم التي ما تلبث حتى تشكّل مصدر تهديد حقيقي مدمّر لأركان المجتمع المحافظ، ثم ينتهي باستخلاص التوصيات اللازمة للحد منها كظاهرة اجتماعية واقعية.

تقوم الأطروحة على ثمانية محاور رئيسية تتفرّع إلى عدة مباحث ذات الصلة، أذكرها كما يلي:

  • الفصل الأول: الإطار العام للدراسة ومفاهيمها الأساسية
  • الفصل الثاني: الإطار النظري / الكتابات النظرية / أساليب التعويض عن الاتصال الجنسي
  • الفصل الثالث: الدراسة الميدانية
  • الفصل الرابع: عوامل الحرمان الجنسي ومسبباته
  • الفصل الخامس: أسباب الحرمان الجنسي والثقافة الجنسية
  • الفصل السادس: كيف يكتسب الطلبة الجامعيون ثقافتهم الجنسية
  • الفصل السابع: قراءة لأفكار الطلبة ومعلوماتهم الجنسية
  • الفصل الثامن: النتائج والتوصيات والمقترحات

ومن الكتاب الذي يحظى بثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي أعرض قدراً من المعلومات القيّمة، وباقتباس في نص جريء (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • في حديثه عن (الجنس في الأدب العربي)، يتطرق الباحث إلى الأسرة كمؤسسة ديمقراطية ترعى المواطنة في بواكيرها، ابتداءً من تنشئة الأبناء على الاستقلالية وثقافة الحوار وإبداء الرأي، والذي تتحرر فيه المرأة كذلك من التبعية الذكورية سواء كانت للأب أو للزوج، بل وتتعدى الديمقراطية بين الزوجين كشريكين في الأمور الأسرية العامة إلى العلاقة الحميمية الخاصة بينهما. وفي هذا، ينقل الباحث عن أحد النقاد رأيه في اهتمام العرب بالجنس الذي يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية، هي: “قحل الطبيعة، واندثار الحضارة، والقمع الجنسي”، وقد عدّها فرائض دفعت العرب في العصر الجاهلي إلى اقراض الشعر في المرأة والجنس والرغبة والنشوة الجنسية.
  • وفي تعريفه للثقافة الجنسية كغريزة، يشير الباحث إلى أن كثير من الدراسات والأبحاث “أثبتت وبالدليل القاطع انتصاب القضيب في المولودين حديثاً حتى قبل قطع الحبل السري وانفصاله عن أمه. وهذا يُثبت بأن الغريزة الجنسية موجودة وجاهزة للعمل حتى في الجنين والساعات الأولى بعد ولادته”. وبهذا تعتبر مرحلة الولادة هي المرحلة التي تبدأ بها حياة الإنسان الغريزية وتتخذ أشكالاً وصوراً حتى مماته، وهي الغريزة التي يتدخل فيها التشريع الديني من أجل تهذيبها ضمن ضوابط وشروط تضمن الحفاظ على سلامة المجتمع من ناحية، واستمرارية النوع البشري من ناحية أخرى.
  • يصنّف الباحث الشريحة الخاضعة للبحث والمكوّنة من خمسين طالب وطالبة حسب تعاملهم مع حالة الحرمان الجنسي، ففي حين يلجأ 60% منهم إلى البحث عن رفيق أو رفيقة بغية ردم هوة الحرمان العاطفي أكثر من مجرد اشباع رغبة جنسية، يحاول 24% منهم عدم التفكير والانشغال بالتحصيل الدراسي. أما أولئك الذين اعتقدوا أنهم يتسامون وقد شكّلوا 10% من العينة فقد اعترفوا بتعرّضهم لأنواع من الضغوط النفسية والعصبية والتقلبات المزاجية وبعض الأمراض، إلا أن النسبة المتبقية والمتمثلة في 6% فقط فقد بحثوا عن زواج مؤقت كالعرفي والمسيار لإرضاء متطلباتهم الجنسية ما أمكن.
  • يعرض الباحث قائمة من المصطلحات الإيحائية التي يتداولها الطلاب الذكور في الوسط الجامعي فيما بينهم، منها على سبيل المثال: “طركاعة: خارقة الجمال / حاته: كبيرة العمر شهوانية لها خبرة جنسية / تعبانه: تبحث عن علاقة زواج وهذا لا يعجب الشباب لأنهم قليلو البحث عنه / تينة: خلفيتها جميلة تشبه حبة التين في دائريتها وحركتها بالارتفاع والانخفاض / جينكو: التي لا تحترم أحد وسليطة اللسان / غشيمة: تجهل الأمور الجنسية كثيراً / معدلة: مؤدبة وتستحق الاحترام والتقدير / سيم كارت: الطالب الذكر الشاذ (مثلي)”.
  • يفاضل الباحث بين الطلاب الذكور والطالبات الإناث من خلال ما توّصل إليه من نتائج في مبحثه عن المعلومات الجنسية التي يحملونها والأفكار العامة حولها، فبينما يعتقد الذكور بحق الرجل في التمتع بأكثر من علاقة جنسية، وأن يحظى في زواجه الأول بامرأة بكر، وأن الكبت الجنسي يعيق تحصيلهم الدراسي، فإن الإناث لا يعتقدن بوجود زيجات مؤقتة بين طلبة الجامعة وهن لا يقبلن بها أبداً إن وجتد، كما أنهن يشترطن في إقامة أي علاقة خلوها من الجنس وأن تتم في إطار شرعي كخطوبة أو تعارف بين أهل الطرفين، وفي حين تلجأ بعضهن للأفلام الإباحية كنوع من تصريف الطاقة الجنسية، تجهل البعض منهن العادة السرية وكيفية ممارستها.

وانتهي بما أكدّه الباحث في بداية دراسته على الأهمية الخاصة التي تحظى بها الأمور الجنسية في الحياة العامة كسمة بارزة في المجتمع، وهي السمة التي سلّط عليها الضوء عالم الاجتماع العراقي الأبرز د. علي الوردي في السلسلة التي وضعها بعنوان (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) إذ قال: “نحن من أشد الأمم اهتماماً بالأمور الجنسية، ونستطيع أن نستدل على ذلك بالشتائم العامية الشائعة بيننا، فقلما يتشاتم العامة من دون أن يكون لتلك الأمور اثر في شتائمهم المتبادلة، وهم لا يشتمون الفرد إذا كان في علاقاته الجنسية (فاعلاً) فذلك في نظرهم من أمارات الغلبة والرجولة، إنما العار كل العار أن يكون هو أو أحد أفراد عائلته (مفعولاً به)”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (18) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2018 ضمن (140) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

 

تاريخ النشر: أبريل 22, 2022

عدد القراءات:143 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.