الكتاب
تصوف: منقذو الآلهة
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Ασκητική - By: Εκδόσεις Καζαντζάκη
المترجم/المحقق
سيد بلال
دار النشر
دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 1998
عدد الصفحات
115
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
10/25/2021
التصنيف
الموضوع
الإله يتوسل للإنسان أن يتحرر منه
درجة التقييم

تصوف: منقذو الآلهة

كتاب يروي الحياة بلغة صوفية تبدو أشبه بفلسفة وجودية، تشاؤمية أو عدمية .. وكأن الحياة رغم مشقتها تستحق الكفاح والعيش والحب، فولادة الإنسان جاءت من ظلمة وهي سائرة نحو ظلمة أخرى لا محالة، وبين هاتين الظلمتين طريق مضيء .. هو الحياة!.

مؤلفه هو الكاتب والفيلسوف اليوناني (نيكوس كازانتزاكيس 1883 : 1957)، والذي ذاع صيته عالمياً بعد روايته (زوربا اليوناني) التي وضعها عام 1964، والتي تحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي، وهو الذي برز نجمه من جديد بعد إنتاج فيلم (الإغواء الأخر للمسيح) عام 1988 والمأخوذ عن إحدى رواياته.

أما عن هذا الكتاب، فتذكر شبكة المعلومات أن كازانتزاكيس قد وضع مسودته الأولى عام 1914 وهو في زيارة إلى (آثوس أوروس) أو (الجبل المقدس) الواقع في شمال اليونان، وقد كان حينها في الثلاثين من عمره، الأمر الذي يعكس رؤيته الأولية نحو الحياة كمفكر وشاعر معاً، غير أنه أتم المسودة النهائية ما بين عامي 1922 و 1923 في برلين، حتى أبصرت النور في نهاية المطاف عام 1927 حين عُرضت للنشر!.

يعرض فهرس الكتاب -الذي ينال نجمتين من رصيد أنجمي الخماسي- عصارة الفيلسوف الفكرية والروحية، التي خبرها في محيط الكون وفي أعماق النفس البشرية، تظهر كما يلي:

  • المسيرة
    1. السلم الأول: أنا
    2. السلم الثاني: السلالة
    3. السلم الثالث: الإنسانية
    4. السلم الرابع: الأرض
  • الرؤية
  • الممارسة
    1. العلاقة بين الإنسان والإله
    2. علاقة الإنسان بالإنسان
    3. علاقة الإنسان بالطبيعة
  • السكينة

ومن جميل حكمته التي علقت في روحي بعد قراءة كتابه، السبيلين اللذين يقودان الإنسان للخلاص: الفضيلة والرذيلة .. وهي الحكمة التي قادته من ثم للحديث عن المنقذين اللذين يتوسل إليهم الإله، بمختلف أطوارهم، فأقتبسها كما جاءت في (علاقة الإنسان بالإنسان) في نص من شعاع، (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

“لو أن طريقك الذي يقودك الى الخلاص يمر عبر المرض والنفاق والعار، فإن من واجبك أن تغوص في أعماق المرض والنفاق والعار حتى تنتصر عليها، ودون ذلك لن يكون لك خلاص .. ولو أن طريقك الذي يقودك إلى الخلاص هو طريق الفضيلة والفرح والحقيقة، فإن من واجبك أن تغوص عميقاً في الفضيلة والفرح والحقيقة لكي تنتصر عليها وتتركها خلفك، إذ دون ذلك لن يكون لك خلاص ..

إنا لا نحارب شهواتنا المظلمة بفضيلة رزينة وشاحبة ومحايدة تسمو عليها، وإنما بشهوات أخرى أقوى منها وأشد بأساً ..

نترك بابنا مفتوحاً للخطيئة، لانغلق آذاننا كي لا نسمع الحوريات، ولا نقيد أنفسنا من الخوف إلى سارية فكرة عظيمة، كما أننا لا نهجر السفينة ونختفي لنسترق السمع للحوريات ونقبّلهن، وإنما نتابع مسيرتنا، ونختطف الحوريات ونأخذهن الى السفينة لكي يسافرن معنا ..

هو تصوفنا الجديد

الإله يصيح في قلبي: «أنقذني»

الإله ينادي البشر والحيوانات والنباتات والجمادات: «أنقذوني»

اصغ الى قلبك واسمعه .. حطم جسدك واستيقظ: نحن كلنا جسد واحد

أحبب الإنسان لأنه هو أنت نفسك

أحبب الحيوانات والنباتات لأنك كنت كذلك، وهي الآن تتبعك مؤمنة ومتعاونة وخادمة لك

أحبب جسدك، فبجسدك وحده تستطيع أن تكافح على هذه الأرض، وأن تحول المادة إلى روح

أحبب عناصر المادة فالإله يتشبث بها وهو يحارب، فحارب معه

عليك أن تموت كل يوم، وأن تولد كل يوم، وأن ترفض ما عندك كل يوم .. فالفضيلة الكبرى ليست في أن تكون حراً، وإنما في أن تناضل من أجل الحرية

لا تتواضع وتتساءل «هل سننتصر؟ هل سنهزم؟» بل حارب

وفي كل لحظة من حياتك أجعل من مغامرة العالم مغامرتك

هذه هي أيها الرفاق وصايانا العشر الجديدة”

جاءت ترجمة الكتاب متقنة جداً على الرغم من عمق مضمونه، غير أن المعنى الذي قصده الفيلسوف من خلال لغته الصوفية قد تستعصي على فهم القارئ العادي! قد يتضح المقصد مع تكرار قراءة النص وبمزيد من التركيز ومحاولة الربط بين المعاني في الكتاب ككل.

قد تبدو بعض العبارات غير لائقة هو يتحدث عن الإله، غير أن المعنى كما يبدو عندما كان الإله يطلب من الإنسان أن يحرره ويقول: “الإله يصيح في قلبي: (أنقذني)” هو أن يطلب من الإنسان نفسه أن يتحرر، وكأنه يطلب منه أن ينقذ نفسه. كذلك، عندما كان يقول: “إن الإله يختبئ داخل الجسد .. امنحه فكرة” .. كان يعني أن الإله يريد من الإنسان أن يستخدم عقله في التفكير ومن ثم الحديث. إن كازانتزاكيس يبدو عميق التدين وهو يبحث عن الإله، غير أنه لم يصفه، بل أتى تركيزه منصب على الإنسان وعلى الغاية من وجوده فوق هذه الأرض، وعلى الترقي إلى أفضل ما يمكن أن يكون عليه.

ملاحظة: بينما يحدد غلاف الكتاب طبعته بـ (الثالثة)، لا يحدد العام، في حين يوضح أن طبعته الأولى أصدرت عام 1998.

وأختم بما نقلته زوجته هيلين كازانتزاكيس عن قومه (الكريتيين) في فقرة (عشنا فقراء)، وقد خصص لها الكتاب الصفحات الأخيرة جاءت تحت عوان (نيكوس الذي لم يساوم)، حيث عاشا على الكفاف تكفيهما الفاكهة حتى تمكّنا من بناء بيتهما على مراحل، وهو يتكسب من صحيفة يكتب لها، ولم يكن يغضب منها وهي تقطع حبل أفكاره أثناء الكتابة، بل بقي يتحلى بفضائل الأخلاق:

“حين تكون بصحبة رفيق جيد فإن الفقر والجوع لا يعنيان شيئا”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (24) في قائمة حوت (55) كتاب، قرأتهم عام 2021، وقد حصلت عليه من متجر جملون الإلكتروني للكتب العربية في فبراير من نفس العام، ضمن (20) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة!.

 

تاريخ النشر: يوليو 14, 2022

عدد القراءات:89 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *