الكتاب
تحالف الأغبياء
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
A Confederacy of Dunces – By: John Kennedy Toole
المترجم/المحقق
عدنان بغجاتي
دار النشر
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2014
عدد الصفحات
408
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/23/2019
التصنيف
الموضوع
سمين وبذيء وغريب الأطوار .. في ورطة

تحالف الأغبياء

رواية أمريكية في أدب المدينة الفاسدة (ديستوبيا) .. تدور أحداثها في ستينيات القرن الماضي حول بطلها الأول (أغناطيوس رايلي) المفرط في الطعام، الفاحش اللسان، والغريب في أطواره وأفكاره وأفعاله، فضلاً عن قلقه وعنجهيته .. رغم تفوقه الأكاديمي وثقافته واطلاعه العريضين!. تختلط الأحداث في الرواية بين الشرطة، وحادثة السير التي تتعرّض لها والدة البطل، وأعماله غير المستقرة، وعلاقاته المبتذلة، وغيرها من أحداث ممتدة ومتداخلة تعكس أخلاقيات مجتمع غربي بانفتاحه وإباحيته.

تنقسم أحداث الرواية في أربعة عشر قسماً، لا يحمل أي قسم منها عنواناً بل رقماً، حيث يظهر ابتداءً بطلها المحوري أغناطيوس المغال في كل شيء، في ملابسه الرّثة، وهو يتصفح كتاباً عن العصور الوسطى، والتي كان يعتبرها عصراً تنويرياً عكس الظلامية التي عُرفت بها حسب تأكيد المؤرخين، فيكتب شيئاً من خواطره عنها تقول: “مع سقوط نظام العصور الوسطى بسطت آلهة الفوضى والجنون والذوق الفاسدة هيمنتها”. وتتوالى أحداث الرواية عند مشهداً بسيطاً! إذ يسترع انتباه الشرطي (انجيلو مانكوزو) منظر أغناطيوس البوهيمي الواقف قبالة متجر (د. هـ. هولمز) في انتظار والدته، فيبدأ في مساءلته بينما يُبدي أغناطيوس اعتراضه في فجاجة، فينتهي المشهد المضطرب عند هذا الحد بتدخل المشاة، وبوالدته لاحقاً وقد فرّا في النهاية إلى ملهى يفتتح أبوابه نهاراً. تستمر الأم في الشراب وهي تعاني أصلاً من آلام في مفاصلها .. الافراط الذي يتسبب في حادثة سير تتكبد معه مبالغ مالية تُلزمها قانونياً بالتعويض، فيضطر ابنها أغناطيوس عندئذ إلى الخروج من داره مكرهاً، تاركاً كتابه وباحثاً عن عمل، حيث تتوالى الأحداث عند هذا التغير الطارئ.

تعكس الرواية شخصية مركبة متمثلة في بطلها أغناطيوس الذي يعتنق أفكاراً لم تلق قبولاً بين أفراد المجتمع الأمريكي وقد قابله بالاحتقار .. وهي الأفكار التي تكفّلت بتوالي فشله من خلال الأعمال التي أوكلت إليه، مع من أحاط به آنذاك.

قد تسترع الرواية شيء من الانتباه فيما يتعلق بالخلفية المأساوية التي ارتبطت بها، إذ أقبل مؤلفها على الانتحار عام 1969 بعد رفض عروض نشرها من قبل دور النشر، غير أن محاولات أمه الدؤوبة باءت بالنجاح بعد مماته، وقد حظيت بجائزة بوليتزر للقصة عن عام 1981. تستهل الصفحات الأولى من الرواية بهذه المعلومة عن مؤلفها ملحقة باقتباس للأديب الإنجليزي (جوناثان سويفت) يقول فيه: “تعرف العبقري الأصيل لحظة ظهوره في العالم بهذه العلامة: الأغبياء جميعاً يتحالفون ضده”.

لا تحظى الرواية بأي نجمة من رصيد أنجمي الخماسي لعدد من المآخذ، أذكرها كما يلي:

  • على الرغم من سلاسة الترجمة، إلا أن الرواية تعكس واقع المجتمع الأمريكي في فترة الستينات من القرن الماضي، تختلط فيها الشخصيات مع بطل الرواية ووالدته، كأمثال الشرطي وزميلة الدراسة وصاحبة الملهى والأجير الأسود والراقصة المغفلة وصاحب مصنع الجينز وزوجته المتذمرة … وغيرهم، في أحداث مفصّلة وغير مترابطة، تعكس ثقافة مجتمع غربي بأخلاقياته الإباحية، والتي لا تتوافق مع ثقافة المجتمع الشرقي المحافظ، حيث تتخلل الرواية حوارات مطولة بين أفرادها لا تفتقر إلى المتعة وحسب، بل تحتوي على مرادفات وتعبيرات وآراء يستهجنها شريحة ليست بالقليلة من القرّاء العرب! ملاحظة: تورد دار النشر ضمن تعريفها للرواية على غلافها الأخير ما يلي: “رواية اجتماعية تمثل تشابك العلاقات في المجتمع الغربي، ونسبة الفساد العالمية بين أفراده، ومصيرهم المجهول”.
  • رغم محاولات المؤلف إظهاره في قالب فكاهي كنوع من استمالة التعاطف، يطل بطل الرواية في مظهر مقزز دائماً، معقّد الرأي خاوياً، متخماً في تجشؤ مستمر، شرهاً نهماً .. التصوير الذي قد يولّد للقارئ شعوراً بسطحية ما يقرأ، يراوده بالتالي شعوراً ملّحاً بالكف عن متابعة القراءة.
  • وفي أمثلة عمّا سبق، تطالع القارئ مقتطفات بين صفحات الرواية في: صفحة: (18: سافل يضاجع أمه)، (22: تفرج على بعض الأثداء والأرداف)، (26: هذه مسخرة)، (27: أمي كانت عاهرة، الأمهات محشوات بالقذارات)، (36: سأرفسك على مؤخرتك)، (182: إعلان عن الجنس وإنقاذ أمريكا من العفة)، (كلمات عامية: 42، 198 يا عيب الشوم، 12 سيسمح لي بالزوغان، 31 مخبول، 47 هاته البنات بغايا، 61 لا تتغالظ، 198 مريم العدرا، 231 زعقت).

تبقى دار النشر هي المفضلة لدي ضمن عدد محدود من دور النشر العربية، ووجهتي الأولى في أي معرض للكتاب أحضر إليه، وهي الدار التي تزخر بها مكتبتي بعدد هائل من إصداراتها الفكرية المتفرّدة عن أي دار نشر أخرى.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الرواية (20) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! لقد جاءت قراءة هذه الرواية تحديداً وتقييمها كخدمة قدّمتها لإحدى الجهات العاملة في مجال المكتبات، وما اقتنيتها.

 

تاريخ النشر: أبريل 23, 2022

عدد القراءات:35 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.