الكتاب
تاكيكارديا
المؤلف
دار النشر
دار هاشيت أنطوان
الطبعة
(1) 2019
عدد الصفحات
154
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/24/2022
التصنيف
الموضوع
قصص متفرقة من سيرة طبيب
درجة التقييم

تاكيكارديا

هنا! لا شيء مميز يُذكر سوى مقتطفات من مذكّرات طبيب جمعها في ذاكرته، وقد شكّلت بمرور الوقت جزءاً من سيرته الذاتية التي عمل على نشرها فيما بعد .. وهي التي حصّلها أثناء ممارسة عمله المهني في بلاده لا سيما بعد حادثة اعتقال كثير من الأطباء حين أعلنوا إضرابهم، ما تسبب في شح المورد الكافي من الأطباء عن تخصصات بعينها، ودفع به إلى الالتحاق بقسم النساء والولادة على مضض .. القسم المتاخم لقسم الأمراض النفسية، والذي كان يتسلل منه عدد من المرضى، حيث تتصادم بينهم المواقف والحوادث والحوارات .. يأتي أغلبها في سرد رتيب ووصف لا يأتي بجديد!

وبينما تثير العبارة التسويقية الانتباه إلى درجة الفضول نحو اقتناء السيرة، تحديداً وهي تصف أحد المعتوهين يتسلل متقمّصاً دور الطبيب نحو الأمهات المرتقبات بين دمائهن وآلامهن، ويتكشّف على ما يخبئنه ويكشفنه متى اضطررن لنفر من أهل الخبرة .. محدود! لكن لا شيء من هذه الحوادث المثيرة في ظاهرها موجود!

تظهر في البداية (رحمة) أو (رحمات) فتاة الفصام الاكتئابي، التي عادة ما تتسلل من وكر الجنون لتقتحم مخادع النساء العليلات، فتتمنى لهن الشفاء العاجل تارة والموت الزؤام تارة أخرى، حسب لوثة رأسها المجنون في يومها .. ويبدو هنالك طبيب التخدير المساعد الذي على حين غرّة يشتعل في رأسه جنوناً ضارياً يُنقل على إثره إلى مستشفى الأمراض العقلية ويُسجل كـ (خطر) ولا يبرح أسواره من بعد .. أما بائعة الهوى! فلم تجد لها ماخوراً يأويها سوى ردهة في مستشفى، حيث يشيّد لها الأثرياء من الزبائن غرفة كالجنان وسط الخرائب من غرف المستشفى المتهالك، حتى يتم بعد حين تخصيص تلك الغرفة بأثاثها الفاخر لاستقبال المرضى المهمين أو لمن يتمكّن منهم من الدفع، بتعبير أدق .. ثم يقفل الطبيب باب ذكرياته بذكرى صاحبه (عبدالمطلب عثمان تسلية) الذي كان طالباً في كلية الطب ولم يتمكّن من مواصلة تعليمه حتى العام الثاني .. وهي الذكرى التي تمتط أوتارها بين لوح معلّق في مكان ما يكتب عليه سؤالاً محدداً ويكرره ثم يكرره حتى يموت والده ويموت هو من بعده! وفي نهاية المطاف، يهجر الطبيب بلاده من أجل تحصيل لقمة العيش إلى إحدى دول خليج العرب البترولية .. إلى عالم وجده فيما بعد مختلف ومدهش ومبشّر، وحتى (يدلق على الورق) ما ملك من أفكار لم يسعفه الوقت سابقاً من ترجمتها.

يقسّم الطبيب سيرته إلى ثمانية عشرة جزءاً، ويحتار في تسميتها حينما تتضارب في قلبه الأسماء، فيستقر على (تاكيكارديا – Tachycardia) وهو المصطلح اللاتيني المعني بتوصيف حالة تسارع دقات القلب .. وقد كانت حالته كذلك وهو يكتب هذه السيرة .. حسب وصفه في مقدمتها. ولأن الشيء بالشيء يُذكر، استوقفني غلاف السيرة وهو يعرض تمثالين لزوجين من سيراميك في بدلة زفافهما، وخلفهما تخطيط القلب الكهربائي النابض يتراقص! لا أدري، لم لا أجد غلاف السيرة معبّراً عن محتواها كما ينبغي!.

رغم ذلك، فقد أصابت السيرة نجمة واحدة من رصيد أنجمي الخماسي، وذلك لنبل المعنى الإنساني الذي حملته في العموم. ومنها، أقتبس ما راق لي عن حوار دار بين الطبيب، وإدريس .. المجرم السابق المريض حالياً بضيق الشرايين، والصديق عثمان، والمغني عبدالماجد .. بنص نابض (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي: كنا نتحدّث مرّة عن مواصفات الزوجة وطريقة اختيارها، وكان موضوعاً حيوياً بالنسبة إلى عثمان تسلية، أجده يحوم حوله في كلّ ثرثرة، ويحاول إدراجه خطاً رئيسياً. قال المغنّي عبدالماجد الذي كان حاضراً (أن الزواج يقتل الفنّ) .. وشرح عبارته بأنّ المرأة تظل جميلة جداً ومتوهجة ما دامت حرّة تتمشى بين العواطف كلّها ولا تحطّ على عاطفة منها أو تسجن نفسها في بيت، ولكن بمجرد سقوطها في الفخ الزوجي لن يتغنّى بها أحد! قال وضحك وترنّم بعوده مردّداً أغنية اسمها الناعسة، ارتجلها شعراً ولحّنها في تلك اللحظة بالذات“.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل السيرة (44) في قائمة احتوت (70) كتاب قرأتهم في عام 2022، وهي تحتل رقم (20) ضمن (23) كتاب قرأتهم في شهر نوفمبر .. وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2020 ضمن (90) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض.

وللمؤلف على مكتبتي رواية (صائد اليرقات) التي شدّني اطراء القرّاء نحو اقتنائها، رغم عدم تفضيلي لأدب الرواية والقصص والسير الذاتية في العموم .. ولم اقرؤها بعد.

من فعاليات الشهر: لا شيء سوى مصارعة الوقت لقراءة المزيد من الكتب وتعويض ما فات خلال العام .. وقد أجّلت عمل الأمس إلى اليوم كثيراً والذي أصبح فائتاً كذلك!

تسلسل السيرة على المدونة: 375

 

تاريخ النشر: ديسمبر 24, 2022

عدد القراءات:502 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *