الكتاب
تاريخ اليهود في بلاد العرب: في الجاهلية وصدر الاسلام
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
History Of The Jews In Arabia - By: Israel Wolfensoh
المترجم/المحقق
طه حسين
دار النشر
مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة
الطبعة
(1) 2014
عدد الصفحات
167
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
10/27/2023
التصنيف
الموضوع
أحوال وأخبار العرب واليهود قديماً
درجة التقييم

تاريخ اليهود في بلاد العرب: في الجاهلية وصدر الاسلام

جاء هذا الكتاب عن رسالة لنيل درجة الدكتوراه حول تاريخ اليهود في شبه جزيرة العرب، وذلك على الرغم من قصور المصادر المتاحة عن تلك الحقبة، والتي لم تكن تخرج عن كونها مجرد منظومة قصصية وأحاديث وأخبار تناقلها الرواة من الطرفين العربي واليهودي، بلا تدقيق ولا تحقيق، وبما لفّها من المبالغات والمخالفات والمغالطات الشيء الكثير.

يضع الرسالة المستشرق اليهودي إسرائيل ولفنسون (1899 : 1980) والملقب بـ (أبو ذؤيب) في إحدى الجامعات المصرية وتحت إشراف عميد الأدب العربي د. طه حسين. وُلد المستشرق في فلسطين ثم انتقل إلى مصر ودرس اللغتين العبرية والعربية ودرّس في جامعاتها، ثم عاد إلى فلسطين أثناء الحرب العالمية الثانية، وأصدر العديد من الكتب أشهرها الذي بين أيدينا.

ولأن إصدار الرسالة أو الكتاب جاء في عام 1927 أي قبل احتلال فلسطين فيما يقرب العقدين من الزمان، ما يجعله في منأى عن تحيزات الرأي بطبيعة الحال، إلا أنه لم يخلُ من نبرة التعظيم لكل ما هو يهودي، من مكانة رفيعة أساسها شعب الله المختار، وفضل يدين لهم الإسلام وأمة العرب به! رغم هذا، فقد اعتمد المستشرق منهجاً استدلالياً مستعيناً بالمصادر العربية والإسلامية إضافة إلى المراجع العبرية وأبحاث المستشرقين السابقة.

عليه، ينقسم الكتاب إلى تسعة أبواب أذكرها تباعاً مع إيجاز ما جاء في الأربعة الأولى منه:

  • الباب الأول: اليهود في بلاد الحجاز

وفيه: انتقال اليهود من فلسطين إلى أرض الحجاز. تقسيم اليهود إلى فئتين (أحبار وأميين). اشتراك العرب واليهود في منظومة الأعراف والأخلاق وقرض الشعر. تفوق اليهود على العرب في مهن صياغة الذهب وصناعة الدروع الحربية.

  • الباب الثاني: ظهور اليهودية في بلاد اليمن

وفيه: انتشار الديانة اليهودية الأصلية في اليمن كحركة مقاومة للأطماع السياسية التي خاضتها الإمبراطورية الرومانية المشبّعة بالفكر المسيحي، وذلك لانصهار اليهودية كمعتقد مع عقيدة العرب. يأتي على ذكر قصة (أصحاب الأخدود) و (جيش أبرهة وعام الفيل).

  • الباب الثالث: بطون يثرب وحوادثها وعلاقاتها باليهود

وفيه: انتقال اليهود إلى يثرب مع حادثة (سيل العرم) التي تسببت في انهيار سد مأرب، والذي بيّنت الأبحاث الاستشراقية في شأن انهياره حوادث متتالية تتابعت عليه -إضافة إلى الفتن والحروب- ما تسببت في إهماله بالتدريج.

  • الباب الرابع: أحوال العرب الاجتماعية والدينية والسياسية في بلاد الحجاز قبيل ظهور الإسلام

وفيه: محافظة اليهود على معتقدهم الديني وإرثهم الفكري رغم الهزائم التي تعرضوا لها على يد أحباش اليمن. لا يعمد اليهود إلى نشر دينهم بين الأمم، وذلك لإيمانهم باقتصاره على من وُلد لأم يهودية.

  • الباب الخامس: مكة ويثرب إزاء الحركة الإسلامية

وفيه: يثير المستشرق أسئلة جدلية حول موقف قريش ويهود يثرب من بيعة العقبة والتي لا تأتي المراجع الإسلامية على ذكرها كشبهة تجاهل.

  • الباب السادس: هجرة الرسول إلى يثرب وإجلاؤه بني قينقاع والنضير عنها

وفيه: هجرته ﷺ وصحبه إلى يثرب التي استبشروا بها، حيث اليهود -وهم أهل الكتاب- الأقرب في جوهر عقيدتهم إلى دعوة التوحيد، غير أن اليهود -رغم تلهّفهم لملاقاة النبي الجديد- استغربوا دعوة نفس العقيدة على يد غير يهودي، فهم وإن استقر لديهم أمر محاربة الوثنية، فقد استهجنوا فكرة نبذ العقيدة الابراهيمية التي ترسّخت في عقولهم والتي اختتمت بالتوراة، تماماً كما القرآن الذي يؤمن به المسلمون ككتاب خاتم.

  • الباب السابع: غزوة بني قريظة

وفيه: انضمام بنو قريظة مع بني قينقاع وبني النظير إثر حادثة إجلائهم -فيما يعرف بالأحزاب- للحرب ضد الإسلام، وهي الحرب التي أنهت الوجود اليهودي في يثرب تماماً.

  • الباب الثامن: غزوة خيبر

وفيه: تحريض اليهود لقريش ضد المسلمين كسبب رئيسي لشنّ الحرب، إضافة إلى نقض اليهود العهد الذي كان بينهم وبين الرسول.. ورغم حصون خيبر المنيعة فوق الجبال، فقد انتهت الحرب بهزيمتهم وإبرام الصلح مع المسلمين.

  • الباب التاسع: إجلاء اليهود عن البلاد الحجازية

وفيه: يقوم الخليفة عمر بن الخطاب بإجلاء ما بقي من اليهود لا سيما ممن لم يكن على عهد مع الرسول، حيث تفرّق بعضهم في الشام في حين انتقل البعض الآخر إلى تيماء والحجاز ووادي القرى، حتى انعدم وجودهم شيئاً فشيئاً.

ومن الكتاب الذي أصاب بالكاد نجمة واحدة من رصيد أنجمي الخماسي، لرتابته وحشوه الكثير من المرويات وتحيّزه في عدد من المواضع لصالح اليهود واليهودية .. أقتبس في نص عتيق ما جاء في خاتمة الباب الرابع الذي تناول الوضع الديني والسياسي والثقافي للعرب في بلاد الحجاز قبل مجيء الإسلام (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

“وقبيل ظهور الإسلام، وجدت في الديار العربية نهضة فكرية عظيمة كان الاضطراب من علاماتها، وقبيل الإسلام أيضاً أصبحت القلوب صالحة لقبول دعوة دينية جديدة، وصارت الديانة الوثنية موضع السخرية جهراً عند بعض الطبقات من المفكرين. يحدثنا صاحب الأغاني أن قس بن ساعدة الأيادي كان يتكئ عند خطبته على سيف أو عصا ويقول: (مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون! أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أتركوا هناك فناموا والله ما على وجه الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه وأدرككم أوانه فطوبى لمن أدركه فاتبعه وويل لمن خالفه). ومع أن النصرانية واليهودية قد أوجدتا الشك في صحة الديانة الوثنية فإنهما لم تفلحا في إدخال تغيير جوهري في النظم الدينية وظلت الوثنية واليهودية والنصرانية في نزاع عنيف دون أن تتغلب واحدة على الأخرى. وإننا نعتقد أنه لو ظهر هناك يهودي ذو عاطفة ربانية قوية ودعا العرب إلى الدخول في دين جديد يشبه اليهودية في جوهره ويبقى عربياً في تقاليده وروحه لكانت دعوته قد وجدت آذاناً مصغية وقلوباً واعية. كذلك لو كان واحد من المفكرين الحنيفيين أو غيرهم دعا لتوحيد الإله مع إبقاء النظم العربية الاجتماعية التليدة لكانت دعوته قد صادفت أرضاً خصبة. يقول صاحب الأغاني: (إن أمية بن أبي الصلت كان قد نظر في الكتب وقرأها ولبس المسوح تعبداً، وكان ممن ذكر إبراهيم وإسماعيل والحنفية وحرم الخمر وشك في الأوثان وكان محققا والتمس الدين وطمع في النبوة لأنه قرأ في الكتب أن نبيا يبعث من العرب فكان يرجو أن يكون ذلك). ولكن أمية وغيره لم يظهروا بمظهر الأنبياء ولم يجترءوا على أن يفادوا بحياتهم في سبيل الدعوة الدينية وبقيت أفكار أهل الجزيرة العربية مضطربة اضطراباً عنيفاً بين اليهودية والنصرانية والوثنية إلى أن ظهر رجل رفع علم النبوة وصار غرة ناصعة في جبين الدهر ومجداً باقياً ما بقى الزمان وأرغم التاريخ على أن ينحو نحواً جديداً .. وكان اسمه محمد بن عبد الله من آل قريش من مدينة مكة”.

ختاماً، ومع هذا البحث الأكاديمي الذي حذّر بعض أصدقاء الباحث من احتمالية تهييجه عواطف طائفتي اليهود والمسلمين، خصوصاً فيما ثار من خلاف بين نبي الإسلام ويهود يثرب، والسخط المرافق لإحداهما حال ميل الرأي ضد الأخرى .. فهو بدوره يؤكد قائلاً في تصدير الكتاب: “أن رسالتنا موجهة إلى طائفة المفكرين الذين لا ينشرون دعوة خاصة في كتاباتهم، بل يقصدون دائماً البحث المجرد عن العواطف القومية والدينية”.

 

تم نشر مراجعة الكتاب على: (جريدة الشرق) و (موقع نبض)

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (14) في قائمة طويلة من إصدارات فكرية خصصتها لعام 2023 والذي رجوت مع بدايته أن يكون استثنائياً في جودة الكتب التي سأحظى بقراءتها فيه .. وهو رابع ما قرأت في شهر اكتوبر، وقد كان ضمن مكتبة العائلة العريقة التي استحوذتُ عليها كاملة، بما تضم من كتب قديمة قد لا تتوفر حالياً في المكتبات. لقد ضحيت بالوقت المخصص للقراءة من أجل أمور طارئة! لم يعد الأمر كذلك، والأشهر المتبقية لي من العام ستكون استثنائية في جودة الكتب .. كما رجوت!

وعن قراءة الكتاب في هذا الوقت تحديداً، فقد جاء تزامناً مع أحداث (طوفان الأقصى) التي اجتاحت قطاع غزة .. وذلك كإثبات موقف، وإن هذا لمن أضعف الإيمان في نصرة القضية التاريخية.

وعلى مكتبتي، تصطف كتب أخرى في (اليهودية والصهيونية): أذكر منها: (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير) المؤلف (محمد أبو شهبة) / (إسرائيل النازية ولغة المحرقة) المؤلف (د. مصطفى محمود) / (الصهيونية وخيوط العنكبوت) المؤلف (د. عبدالوهاب المسيري) / (تهويد المعرفة) المؤلف (ممدوح عدوان) / (تلمود العم سام: الأساطير العبرية التي تأسست عليها أميركا) المؤلف (منير العكش) / (الجنس عند اليهود: أخبار النساء الصالحات والفاسدات من بني إسرائيل) المؤلف (أحمد حجازي) / (تاريخ يهود الخليج: البحرين – عمان – الاحساء – الكويت) المؤلف (نبيل الربيعي) / (اليهود في العالم العربي) المؤلفة (د. زبيدة عطا) / (الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية) المؤلف (د. روجيه جارودي) / (الموساد: أفعى الإرهاب الإسرائيلية في العالم) المؤلف (دنس غيزنبرغ) / (من يجرؤ على الكلام: الشعب والمؤسسات في مواجهة اللوبي الإسرائيلي) المؤلف (بول فندلي) / (الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل) المؤلف (يوري بار جوزيف) / (بروتوكولات حكماء صهيون)

من فعاليات الشهر: رغم الجدول المزدحم والإرهاق المصاحب، لدي إصرار على خلق الوقت للقراءة تباعاً.

تسلسل الكتاب على المدونة: 414

تاريخ النشر: نوفمبر 3, 2023

عدد القراءات:270 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *