الكتاب
بضع جمل قصيرة عن الكتابة
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Several Short Sentences About Writing - By: Verlyn Klinkenborg
المترجم/المحقق
مأمون الزائدي
دار النشر
دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2018
عدد الصفحات
218
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/20/2022
التصنيف
الموضوع
نهج متميز في الكتابة الإبداعية من خلال كلمات قصيرة
درجة التقييم

بضع جمل قصيرة عن الكتابة

كتاب يعرض فيه الكاتب بضع خواطر تحيط بأجواء الكتابة في العموم، من خلال لغة فلسفية تسبر جوهر الكاتب وفعل الكتابة والكلمات وما بين السطور! ففي استهلاله، يفترض أن كل ما تم التعارف عليه عن “كيفية عمل الكتابة” ليس إلا “تصورات خاطئة” بل “وضارة أيضاً”، حيث أن معظم الناس يظنون أن ثمة “طرائق خفية غير منظورة” تتم من خلالها عملية الكتابة، بيد أن الأمور التي تعرض في أدمغتهم دون التيقن من مصدرها وكيفية حدوثها، تكون محل ثقة كبرى لديهم .. وهذا ما يدلّ على وجود إشكالية كبرى حول مفهومي “الإبداع والعبقرية”.

ومع هذه الفرضية، يؤكد الكاتب أن ما عرفه عن الكتابة وما عرفه الكثيرين غيره من الكتّاب تم عن طريق “التجربة والخطأ”، فقد كان عليه أولاً أن يجتاز حدود التلقين الأكاديمي الذي لم يكن مجدياً في الأساس، ومن ثم تعلم أسس الكتابة الصحيحة شيئاً فشيئاً، وذلك تحصّل من خلال حب اللغة وعمر طويل أمضاه في القراءة “وأتت البقية من سنوات من الكتابة وتدريس الكتابة”. ومع هذا اليقين، والحق الذي أعطاه لنفسه في نبذ ما تعلّمه سابقاً وتعليم نفسه بنفسه من جديد، يعطي القارئ نفس الحق ويدعوه إلى أن يفحص كتابه مرة أخرى، وأن يقرر بنفسه ما يصلح له وأن يتجاهل ما دونه، فليس كتابه مقدّساً ولا يضم مبادئ تستوجب الالتزام، بل إنه يحرّضه كذلك على مخالفته ومقارعته بالحجة.

ومن خلال كتابه (Several Short Sentences About Writing – By: Verlyn Klinkenborg)، يعرض ما يقارب ثمان وعشرين جملة قصيرة عن الكتابة، تأتي بمثابة نقاط مبدئية أو إرشادات أساسية تساعد على توضيح الفكرة في المخيلة وإيجاد أسلوب متفرّد في الكتابة وتعني باكتشاف “ماذا يعني أن تكتب”. أذكر مقتطفات منها في الأسطر القادمة، وقد استقطع الكتاب نجمتين من رصيد أنجمي الخماسي:

  • “من السهل أن تقول ما تود قوله في جملة قصيرة” .. فعلى الرغم من التلقين السابق بـ (طفولية) الجمل القصيرة، وأنها “مجرد خطوة أولى نحو كتابة جمل أطول” .. إلا أنها “ببساطة تقول قطعتها وتترك المسرح”.
  • يجب التعلّم بأنه من الممكن للكتابة أن تتم في أي مكان وأي زمان وأي ظرف .. حتى من العدم .. “كل ما تحتاجه حقاً هو رأسك”. ما يتطلّبه الكتّاب حسب تصوراتهم عن طقوس الكتابة وأسبابها وأجوائها، مثل: كوخ وسط غابة، هدوء تام، حبر خاص، قلم مفضّل، ضوء قمر، بزوغ فجر، عاصفة رعدية، شاي أخضر، مائدة وكراسي ووسائد …..، إنما هي عوائق تعرقل غرض الكتابة في حد ذاته.
  • الاستعجال في إتمام الكتابة والانتهاء من حضور الأفكار الآخذة في التدفق وكأن لا نهاية لها، تولّد شيء من العصبية، رغم أن الاسترسال في حبل الأفكار قد يقود إلى التفكير من نقاط لبدايات جديدة “فإن من شأن ذلك أن يجعل قطعة مختلفة تأتي إلى حيز الوجود” .. فلا خوف من وجود طريقتين لتناول موضوع ما، ولا نهج واحد بعينه هو وحده المجدي، ولا بأس من الانقطاع أثناء الكتابة.

وعن (إغواء القارئ) من خلال الكلمة الأولى التي لا بد أن تأتي مثيرة .. كاعتقاد خاطئ، أقتبس ما ورد في الكتاب بنص وثير (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) إضافة إلى ما سبق من الاقتباسات: ورغم ذلك مازلنا، بطريقة أو بأخرى، نعتقد أن الموضوع هو كل شيء. نحن نعتقد أن الكاتب هو قصته، وأن سلطته تعتمد إلى حد ما على ما حدث في حياته، إن سلطته هي الأصالة. يضج الناس لسرد قصصهم في الكلمات، وهذا لا يجعل منهم كتاباً، ولا يجعل قصصهم ذات أهمية. إذا كنت أنت هو قصتك، فمن أين ستحصل على أخرى؟ إذا فهمت كيفية بناء الصمت والصبر والوضوح في نثرك، كيفية بناء الجمل التي هي رشيقة وإيقاعية ودقيقة ومليئة بالتصورات، يمكنك حينها الكتابة عن أي شيء، حتى نفسك“.

جاء الكاتب ببعض الاقتباسات من منشورات كأمثلة تطبيقية، لتوضيح الإشكالية في فعل الكتابة والتصحيح على طريقته. ورغم اعتقادي بأن الأمثلة التي جاء بها عملية بما يكفي، إلا أن عملية الترجمة مثّلت إشكالية للقارئ العربي في توضيح فعالية عمليتي التحليل والتصحيح! أذكر منها هذا النص: “المرأة في الثانية والعشرين، جلدها لوحته الشمس مثل الذي لزوجين متقاعدين من ولاية فلوريدا”. حيث يعقبه بتعليق ناقد بغرض التصحيح، قائلاً:يا لها من امرأة غريبة، أن يكون لها جلد زوجين متقاعدين من فلوريدا في حوزتها. كيف يمكن لجلدها الذي لوحته الشمس (عبارة لطيفة) أن يشبه ذلك الذي للزوجين؟ لماذا تقارن مع شخصين؟ أكان يجب أن يكونا زوجين للحصول على بشرة واحدة فقط؟“.

ملاحظة: إضافة إلى التكرار والإسهاب، لم تكن ترجمة الكتاب متقنة بشكل تام، فرغم أن الألفاظ والتراكيب اللغوية جاءت صحيحة في بعض الفقرات، إلا أنها لم تأتِ بجملة مفيدة، ما قد يخل بفهم القارئ.

ختاماً أقول: نعم، قد يكون ملهماً أن يتساءل أحدنا عن خاطر لاح له لوهلة ما .. ليست الجاذبية تكمن فيما لاح فجأة، بل في كيفية وصوله إلى الفكر والاهتمام .. من مكان ما إلى آخر .. من تيار متدفق من الأفكار إلى توقف مفاجئ .. فتحلو الملاحظة لبرهة ثم لتمضي بعد ذلك .. وقد استعان الكاتب بهذه التقنية في حياته ضمن كتابة جمله عن الكتابة.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (64) في قائمة احتوت (70) كتاب قرأتهم في عام 2022، وهو الكتاب رقم (17) ضمن (22) كتاب قرأتهم في شهر ديسمبر .. وقد حصلت عليه من معرض للكتاب بإحدى المدن العربية في نفس العام ضمن (120) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض.

من فعاليات الشهر: لا شيء سوى مصارعة الوقت لقراءة المزيد من الكتب وتعويض ما فات خلال العام .. وقد أجّلت عمل الأمس إلى اليوم كثيراً والذي أصبح فائتاً كذلك!

تسلسل الكتاب على المدونة: 395

 

تاريخ النشر: ديسمبر 21, 2022

عدد القراءات:22 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *