الكتاب
اليوم الأخير في حياة محكوم عليه بالإعدام
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Le Dernier Jour d'un Condamné – By: Victor Hugo
المترجم/المحقق
دائرة التعريب
دار النشر
المركز الدولي للصحافة والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2017
عدد الصفحات
94
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
02/28/2019
التصنيف
الموضوع
غريزة التمسك بالحياة إلى آخر رمق رغم شقاءها
درجة التقييم

اليوم الأخير في حياة محكوم عليه بالإعدام

نوستالجيا .. سطّرها سجين في كلمات اعتصرها من قلبه المشوب بغصص الفقد والوجد والشجن، إلى من أحب .. قبيل إعدامه! لا يصرّح مؤلفها باسمه ولا بجريمته التي استحق عليها حكم الإعدام تحت نصل المقصلة، وفي الوقت الذي يستشف فيه القارئ من بين تلك الغصص جريمة قتل رجل ما، يلتقط رموزاً توحي بأن المحكوم لم يقتل سوى نفسه في الحياة .. هكذا في حبكة مركّبة تصف آلامه وآلام السجن وآلام السجناء وألم ترّقب الموت في عد تنازلي، يضاعفها جميعاً مشاعر بؤس مثقلة بالحنين وهو يسترجع ما كان في حياته الماضية وما حملت نفسه من أثقال وجدانية.

إن الموت أهون بكثير من ترّقبه! لقد أصبح في كل مكان .. في النوم وفي الصحو .. ليست الأفكار التي تجول في الحد الفاصل بين الحياة والموت ككل الأفكار ولا الخواطر ولا المشاعر ولا الآلام ولا الأشجان، وهل سيغادر شبح الموت وجه يقبع في سجن عفن الأرجاء مسيّج بقضبان حديدية وهو يعاين وجوهاً شاحبة لسجناء تتعثر خطواتهم بين قيود وهم يخوضون عراك أعمالهم الشاقة المؤبدة؟ لقد تحلّى السجين بالجلَد فور صدور حكم الإعدام عليه إذ لا على الحياة من أسف ولا الموت سيكون بأسوأ حالاً مما كان، غير أن طغيان عاطفة الأبوة نحو طفلته التي كانت دافعه الوحيد للعيش قد أنهكت ذاك الجلَد، على الرغم من يقينه بأن طفلته لا تذكره على أية حال. وبينما تعاود السجين أفكاره المرهقة عن عبثية الحياة الفارغة من أي هدف خلال الستة أسابيع المتبقية له فيها، يتمنى لو منحته دقيقة واحدة يحيا بها عندما يحلّ اليوم الموعود!.

وعن المؤلف (فيكتور هوجو 1802 : 1885)، فهو أديب فرنسي ذو شهرة عالمية، كان ابناً لأحد الجنرالات في جيش نابليون بونابرت، وقد تفتحت عيناه منذ صغره على الظروف القاهرة التي يحيا بها الشعب الفقير مقابل ما ينعم به علية القوم من ثراء فاحش. وعلى الرغم من قصائده الغنائية التي اشتهر بها ابتداءً، إلا أنه أصرّ أن يكون صوتاً لمبادئ الحرية والأخلاق والأدب، فانقطع عن الحزب الحاكم وارتضى لنفسه حياة العزلة التي أثقلتها هموم البؤس، حتى ظهرت روايته الشهيرة (البؤساء) إلى النور كتحفة أدبية، بعد مضيّ ما يقارب العشرين عاماً على كتابتها.

تستقطع الرواية من رصيد أنجمي الخماسي ثلاث، والتي أقتبس منها في نص مكروب ما يلي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

“إيه، ماذا تعني سكرة الموت طوال هذه الأسابيع الستة من الخوف واليوم الكامل من الألم؟ ما مخاوف هذه الأيام التي لا يمكن إصلاحها والتي تجري ببطء كبير وسرعة كبيرة؟ ماذا يعني سلم الرعب هذا الذي يؤدي إلى المقصلة؟”.

وعلى أرفف مكتبتي للمؤلف من الروايات بالإضافة إلى هذه: البؤساء / أحدب نوتردام / حافية القدمين .. وهي تعود إلى طبعات قديمة جداً انتقلت إلى مكتبتي من مكتبة العائلة.

ختاماً، قد يكون (الاحتفاء بالحياة) هو أحد العبر المستخلصة من هذه الرواية التي عكست -على غير المعتاد- جانباً عاطفياً من أدب السجون، فكم من الخلق يحيا حرّاً طليقاً وهو يعيش سجين أفكاره وأوهامه ومشاكله التي جُعل لها حلاً لا محالة، وكم أن قضبان الخوف والحزن واليأس ليست سوى أوهاماً صنعتها النفس الواهية، والتي لا تستحق سوى التحطيم بقبضة من إصرار على مواصلة الحياة بتحدياتها .. مهما كانت!

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (12) في قائمة ضمت (85) كتاب، قرأتهم عام 2019 .. رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط! وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2018 ضمن (140) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

 

تاريخ النشر: أبريل 19, 2022

عدد القراءات:139 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.