الكتاب
النص القرآني وآفاق الكتابة
المؤلف
دار النشر
دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر
الطبعة
(1) 2019
عدد الصفحات
159
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
09/20/2021
التصنيف
الموضوع
مجموعة مقالات في شئون وشجون اللغة العربية
درجة التقييم

النص القرآني وآفاق الكتابة

كتاب يضم أوراق نقدية لخطاب اللغة العربية يستهلها الكاتب بالموضوع الذي احتل عنوانه، وكيف أن الوحي قد عمل على تهميش لغة العرب الأولى، وهي الشعر! فبعد أن كان الشعر خلاقاً، اقتصر دوره في الرجوع إلى الماضي والحنين لأطلاله والبكاء عليه .. وهو بهذا يرى أن الشعر العربي أصبح في واقع أمره مرتداً إلى الماضي من غير رؤية استشرافية نحو المستقبل!. لا يقف الكاتب عند هذا الحد من النقد، بل يستمر ليقرّ في جرأة عدم وجود ما يسمى بـ (الحداثة) عند العرب في المعنى الحقيقي، فما هو سائد إما أن يكون محاكاة للغرب أو تزييف للذات بإظهارها عكس ما تبطن، حيث يعزو كل تلك المظاهر لأسباب دينية وسياسية، في المقام الأول وعلى وجه الخصوص .. وهو في ربطه بين الشعر والحداثة، يعتقد أن الشعر الحداثي إنما هو ابتداء وخلق وإبداع، فيعرض نماذج لحوارات مع بعض الشعراء العرب، كالجواهري وأبو ريشة.

إنه (علي أحمد سعيد إسبر – 1930) أو (أدونيس) كما اختار أن يتلّقب، اقتباساً من الآلهة الفينيقية التي يجسّدها شاب يعبّر عن الجمال والربيع والخصب. وهو سوري-لبناني الأصل، فرنسي الإقامة، حصل ابتداءً على درجة البكالوريوس في الفلسفة، ولاحقاً على درجة الدكتوراة في الأدب العربي، وعمل كأستاذ جامعي في الجامعة اللبنانية وجامعة دمشق وجامعة السوربون في فرنسا وجامعة جورج تاون في أميركا. حصل كذلك على العديد من جوائز التكريم العالمية بالإضافة إلى ترشيحه لنيل جائزة نوبل للأدب، وتُرجمت أعماله الشعرية والفكرية إلى نحو ثلاثة عشر لغة، وقد قاد نوع من الثورة الحداثية على الشعر العربي من خلال بلورة منهج إبداعي جديد يوظف فيه اللغة توظيفاً يخالف التقليد لكن لا يخرج عن فصاحة اللغة العربية وقواعدها النحوية.

تعرض صفحة الفهرس قائمة من المواضيع ذات الصلة تتفرع عن أربع مباحث رئيسية، يحصد معها الكتاب ثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، وهي:

  • أصول
  • مسارات
  • مسائلات
  • احتفاءات

ومنها، أدون في عجالة ما علق في ذهني بعد القراءة، وباقتباس في نص فكري (مع كامل الاحترام لحقوق النشر)، كما يلي:

  • يفرغ الكاتب من المبحث الأول الذي يحمل عنوان الكتاب، ليلحق به (ملحق: تساؤلات ـ تأملات) يستعرض فيه مجموعة من خواطره التي يحاول أن يبررها فكرياً. فهو إذ يعتقد بتعدد مستوى النص المقروء من ناحية الفهم والعمق والدقة، أي ما هو متعلق بكيفية قراءة النص ذاته، فإن هذا المفهوم يحيل إلى تساؤل يقتحم فكره، مفاده: “ما مستوى القراءة السائدة للنص القرآني”؟ فتأخذ الإجابة منحى شائكاً في إلقاء محدودية الأفق المعرفي الإسلامي على عاتق الشريعة كمسبب رئيسي لحالة الجمود والركود واللاإبداع، فيقول: “أن في هذه القراءة ما يشوش الأفق المعرفي الإسلامي، وفيها كذلك ما يقلص الرؤية إلى العالم والإنسان والأشياء. إنها بالأحرى قراءة لا تجعل من هذا النص أفقاً، بقدر ما تجعل منه نفقاً، والسبب في ذلك عائد إلى أمور كثيرة بينها، على الأخص، تغليب المنظور الشرعي، بحيث تبدو الشريعة أساساً وحيداً للفكر والعمل، للكون والأشياء. وهي في هذا قراءة تغلّب، بالضرورة، المنظـور الإيديولوجي ـ السياسي”. ويستطرد ليوضح حال المسلم وهو يقف على مستوى هذه القراءة الذي يحدها الشرع من جانب والسياسة من جانب آخر، فيقول: “هكذا يجد المسلم نفسه محصوراً بين الشرعي والسياسي: تزول حريته، وتنطفئ كينونته من داخل، ويشعر أنه آلة تسيرها يد الشرع، أعني يد السياسة”. ويسترسل في بث تساؤلاته التي استعصت على تلك الحدود الضيقة الأفق كما أراد لها الشرعي-السياسي، قائلاً: “أليس الإسلام السائد اليوم، كما يبدو في قراءته السائدة، مجرد شرع وأنظمة سياسية؟ وما الكتابة التي يحاول أن يفرضها؟ إنها ليست إلا شكلاً من التعليم الذي يستمد بشكل أو آخر، من النص القرآني بوصفه شرعاً وسياسة. وما نسميه الكاتب هنا ليس كاتباً وحسب، بل مشرع أيضاً. وهو بوصفه مشرعاً، سياسي”. وبمقتضى هذه القراءة، يعتقد الكاتب أن الإسلام ليس سوى شرعاً واجب الخضوع له! فيقول في نبرة تأكيد: “وهكذا يمكن القول إنّ الكتابة في هذه القراءة السائدة للإسلام لا تكون فناً إلا بدءاً من كونها أخلاقاً، بالمعنى الذي تقره هذه القراءة، أي تديناً، علامته الأولى التمسك بالشرع والخضوع له”. ثم يقارن هذه القراءة للقرآن بالتوراة، فيقول بوضوح من جديد: “إن القراءة السائدة للإسلام تستعيد هي أيضاً الفكرة السائدة في التوراة من أن «الله مشرع وحام للشريعة وملك»، وعلى الأرض أن تسير بمقتضى هذه «الهوية» التي يصف الله بها نفسه، أو يضفيها الإنسان عليه”. لا تقف تساؤلاته التي تمليها تأملاته عند هذا الحد، حيث يطرح سؤالاً جريئاً ينبع من قلب متصوف، يقول فيه: “والسؤال الذي يجب أن يطرح في هذا الإطار هو: ماذا يفعل إنسان يرى أن الله ليس في المقام الأول مشرعاً، ولا حامياً للشريعة، ولا ملكاً، وإنما هو في المقام الأول، جميل وكريم ومحب؟ وكيف يقدر هذا الإنسان أن يكتب، وماذا يكتب في عالم يحكمه الشرع وتقوده السياسة”؟ يتبع تأملاته تلك وتساؤلاته التي تبدو كسيل لا ينتهي، باستنتاج يقرّ فيه: “نضيف أن النص القرآني لا يقرأ، على مستوى الجمهور الواسع، إلا سماعاً: نقلاً إيمانياً، أو غناء ترتيلياً. أليس في هذا كله ما يسمح بالقول إن القرآن، هذا النص المقدس، محجوب بهذا التقديس ذاته؟”.
  • يتحدث في مبحثه (احتفاءات) عن لقائه بالشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري (1899 : 1997) والملقّب بـ (شاعر العرب الأكبر) أثناء زيارة له إلى لبنان، فيندهش كيف يجده غاضباً ثائراً لا يزيده رماد الشيخوخة إلا توهجاً .. في حديثه، في صمته، في نظره، في تفكّره، يتفجّر من أعماقه بركان الحرية والرؤيا والمستقبل الواعد! وبينما بدى للكاتب من خلال قراءاته المحدودة لأشعاره كقناص، كان قناصاً كصقر بري لكنه مأخوذاً بسحر الحياة والحب والصداقة والجمال والمرأة، السحر الذي جعل منه يبدو -رغم ذلك- كالطفل. فيبتدره بسؤال: “كيف يبدو لك معنى الوطن كشاعر، أنت المغترب عن وطن تحبه”؟ فتتفجر شاعريته كالطوفان مجيباً سائله: “لا أحب الغربة! لكن، لا يهمني البيت العائلي أو الوطن بـحد ذاته .. يهمني الإنسان لا المكان! إنني أفضل وطني على الأوطان كلها، لا بجغرافيته، بل بإنسانه، والإنسان في بلادنا لا يزال متخلفاً، وأنا ثائر على الإنسان المتخلف، وعلى التخلف”.

ختاماً أقول: إنها مجموعة مقالات فكرية لا بأس بها .. في شئون وشجون اللغة العربية!

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (17) في قائمة حوت (55) كتاب، قرأتهم عام 2021، وقد حصلت عليه من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2020 ضمن (90) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض!.

 

تاريخ النشر: يوليو 10, 2022

عدد القراءات:25 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.