الكتاب
النبي
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
The Prophet - By: Gibran Kahlil Gibran
المترجم/المحقق
ميخائيل نعيمة
دار النشر
دار هاشيت أنطوان
الطبعة
(9) 2019
عدد الصفحات
125
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
12/24/2021
التصنيف
الموضوع
موعظة نبي لحياة الإنسان السرمدية
درجة التقييم

النبي

إنها موعظة يسيرة بليغة .. تعلوها هالة القداسة!

هناك على حافة الحياة الدنيا، يقف (المصطفى) .. نبي جبران، مودعاً من شاطئ مدينة أورفليس ناسها، يحوطه نور رباني، وأتباع، يرجون أن يجود عليهم بحكمة منه أخيرة، وقد أزمع على الرحيل إلى الجزيرة أو الحياة الآخرة، عبر سفينة الموت، نحو البحر الأعظم، حيث يلتقي بالروح الكلي، لينفصل عنه ثانية في ولادة جديدة. ففي نص أدبي فلسفي، يكسوه الجمال ويتجلل بالنور، يفيض النبي على أهل المدينة بفيض من المعاني الإنسانية، والقيم الأخلاقية، وبما يوطد علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وعمّا بين الحياة والموت من ازدواجية تظهر في ثنائيات الفرح والحزن، الصحة والمرض، الخير والشر، الإيمان والكفر .. وخلاصة من حكمة وتأمل ووعظ وإرشاد وسعي وعمل ورحمة ومحبة!.

وكما لا يخفى، فإن كتاب (النبي) الذي وضعه جبران باللغة الإنجليزية عام 1923، والذي تمت ترجمته إلى أكثر من مائة وعشرة لغة عالمية، ولا يزال يُطبع بعد رحيله بنحو سبعين عاماً، يُعد أيقونة إبداع جبران العالمية، يسمو فيها الحب على كل القيم ليشكّل جوهر الحياة بأسرها، من خلال الرسالة الصوفية التي حملها النبي لروح الإنسانية التي ولا بد عائدة إلى بارئها في شوق وإيمان خالص. وفي هذه الرسالة التي تناغمت لغة وبنية وصورة وفكرة، يبث جبران عصارة خبرته في الحياة، وتأملاته وخواطره وأفكاره، تظهر تباعاً في كتابه على لسان نبيه كالآتي: الحب، الزواج، الأولاد، العطاء، المأكل والمشرب، العمل، الحزن والفرح، البيوت، الثياب، البيع والشراء، الجريمة والعقاب، القانون، الحرية، العقل والهوى، الألم، النفس، التعليم، الصداقة، الكلام، الزمان، الخير والشر، الصلاة، اللذة، الجمال، الدين، الموت. لقد كان جبران، أديب المهجر اللبناني، يتبادل الرسائل العاطفية مع الأديبة اللبنانية مي زيادة، إلى نحو عشرين عاماً انقطعت لوفاته لكن دون أن يلتقيا أبداً، وفي إحدى رسائلهما المتبادلة خلال عام 1918، بثّها خواطره عن هذا الكتاب الذي فكّر بكتابته منذ ألف عام -على حد تعبيره- حتى عكّف عليه لمدة تقرب من الخمس سنوات في كتابته بدءاً من عام 1919، ليخرج في حلّة روحانية تدعو إلى التفاؤل والأمل وإشراقة الذات والنهل من أعمق روافد الحياة.

إنه (جبران خليل جبران 1883 : 1931)، أديب وشاعر وفيلسوف وفنان تشكيلي، وُلد في لبنان لأبوين فقيرين اضطرا في مواجهة شظف العيش للهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تلقى تعليمه الرسمي هناك، وخط أول خطوة نحو مسيرته الأدبية في الثقافتين العربية والإنجليزية، ليتوّج كأبرز أدباء المهجر، وأحد روّاد عصر النهضة للأدب العربي الحديث، وقد عُرف كذلك بالشاعر ذو الكتب الأكثر مبيعاً بعد فيلسوف الصين لاوتزي والأديب الإنجليزي شكسبير. يتوفى في مرضه عن ثمان وأربعين عاماً في مدينة نيويورك الأمريكية، وينقل جثمانه ليُدفن في مسقط رأسه حسب وصيته، فيما يُعرف الآن بـ (متحف جبران).

ومن الكتاب الذي تحوّل إلى فيلم سينمائي عام 2014، وحصد رصيد أنجمي الخماسي كاملاً وبجدارة، أقتطف من شذرات ما علق في روحي من حكمته بعد القراءة، في الأسطر التالية، وباقتباس في نص من نور (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • في موعظة (الأولاد)، يصارح جبران أهل المدينة بعدم قدرتهم على بناء مساكن لأرواح أبنائهم كما المساكن التي بنوها لأجسادهم، “لأن أرواحهم تسكن في مسكن الغد الذي يمتنع عليكم حتى في أحلامكم” ولا بإمكانهم تلقينهم أفكارهم، لأن لهم أفكارهم الخاصة بهم .. ويواجههم ابتداءً بقول صادم قائلاً: “إن أولادكم ليسوا بأولادكم، إنهم أبناء أشواق الحياة وبناتها .. وهم لا يأتون منكم فما أنتم إلا الواسطة، وهم وإن كانوا معكم ليسوا لكم”.
  • وفي موعظة (العطاء)، يخبرهم جبران بأن العطاء ليس ما يعطون من حطام ما يملكون، إنما “العطاء الحقيقي هو أن يعطي الإنسان من نفسه” .. فما الخوف من الحاجة إلا الحاجة بعينها، وما العطش الذي لا يرتوي بينما البئر تفيض ماءً، سوى الخوف من العطش نفسه!.
  • وفي موعظة (المأكل والمشرب)، يصوّر جبران حاجة الإنسان للغذاء كعبادة لا بد عليه من إتقانها، فلا يملئ مائدته سوى بكل طاهر وبريء، فيوصي الأهالي قائلاً: “وإذا انتهس أحدكم تفاحة فليقل لها في قلبه: إن بذورك ستحيا في جسدي، وإن براعم غدك ستتفتح في قلبي، وسيكون أريجك في نفسي، ومعاً سنفرح على مدى الفصول”.
  • وفي موعظة (العمل)، يذكّرهم جبران بروح الأرض التي يعمل من أجلها الإنسان وهو سائر بجلال في موكب الحياة، فهو حين يعمل بطواعية يحقق بعض من أحلام الأرض الذي قد أوكل به منذ الأزل، إذ “أنتم عندما تعملون، فكأنكم الناي، يتحوّل همس الساعات في قلبه موسيقة عذبة” .. فلا يكون كالقصبة الخرساء وسط الحقل الذي يغني بأسره.
  • وفي موعظة (الحزن والفرح) وعندما يختلف الأهالي بين أيهما أعظم، يؤكد لهم جبران بأنهما لا ينفصلان، فالعين التي تفيض دمعاً لفرحة ما، هي نفس المعين الذي انهمر منه الدمع حزناً. ثم يوضح لهم هذا الشكل من الارتباط قائلاً: “فكلما أمعن الحزن حفراً في كيانكم اتسع المجال فيكم للفرح”. ويضرب لهم مثلاً: “ثم أليس الناي الذي يشجوكم بألحانه عين الخشبة التي حفرت السكين أحشاءها”؟ ثم يقدم لهم النصح قائلاً: “عندما تأخذكم سورة الفرح تطلعوا إلى أعماق قلوبكم، تجدوا أن الذي سبب لكم الفرح الآن هو عين الذي جاءكم منه الحزن فيما مضى”.

إنها لموعظة جليلة، ترسم الحياة بفرشاة شاعرية لفيلسوف تشرّب النور، تنتهي بالموت الذي لم يكن يمثّل لديه سوى ولادة لحياة جديدة، وقد أوصى في خواتيم موعظته: “إذا كنتم حقاً تريدون أن تبصروا روح الموت، فافتحوا أبواب قلوبكم على مصاريعها لجسد الحياة”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الكتاب (49) في قائمة حوت (55) كتاب، قرأتهم عام 2021، وقد حصلت عليه من متجر جملون الإلكتروني للكتب العربية في ديسمبر من عام 2020، ضمن (85) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة.

 

تاريخ النشر: أغسطس 6, 2022

عدد القراءات:67 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *