الكتاب
المنور
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Clarabóia - By: José Saramago
المترجم/المحقق
هيثم لمع
دار النشر
شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
الطبعة
(2) 2017
عدد الصفحات
444
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
08/29/2019
التصنيف
الموضوع
أخبار الجيران التافهة والفاضحة أحياناً

المنور

هل حازت الرواية فعلاً على جائزة نوبل للأدب فضلاً عن جائزتي نادي القلم الدولي وكامويس البرتغالية؟ وهل نالت كما يُقال استحسان النقاد لاستلهامها معانٍ في الحياة والنفس عميقة، لا سيما وقد جاءت بقلم كاتب شاب واعد؟ وهل جاءت الدعاية الترويجية للرواية على أنها تلك (التي فُقدت ثم عثر عليها في الوقت المناسب) و (التي رفض مؤلفها نشرها إلا بعد موته) كتشويق أو كتسويق خالص لكسب المال؟ إنها مجرد رواية تحكي عن سكّان عمارة يعيشون في تجاور، لكن لكل منهم شأن يغنيه ويزيد على الآخر في سطحية الحياة التي يحياها، على ما يعتصرها من هموم وآلام وأحداث أقل من عادية، تُسرد في حوار طويل ومكرر وممل إلى أبعد مدى .. وقد جاءت هذه الرواية على طريقة أولئك الذين لا عمل لهم سوى اغتياب الغير، والهمز بهم واللمز، واللت والعجن في أخبار ما قالوا وما فعلوا.

ومن هذا المناخ، جاءت تسمية الرواية بـ (المنور) أو كما في لغتها الأصلية (Clarabóia – By: José Saramago) .. وهو الكوة التي توجد عادة في أسقف المباني التجارية والصناعية والسكنية كذلك، والتي تكون إما مغطّاة أو مكشوفة. وبالإضافة إلى فائدتها الجمالية والطبيعية كنافذة للتهوية، فهي تنقل أحاديث الساكنين حين يتردد صدى ما ينطقون به بين جنبات الحيطان، رغم الأبواب الموصدة.

ومن الرواية التي لم تحظ بنجمة عقيمة من رصيد أنجمي الخماسي، لمست نفحة من حكمة على لسان أحد أبطالها، حين تصوّر سقط الكلام الذي يُقال ولا يؤبه له، يعلق في مكان ما في اللاوعي اللامحدود .. وهو يتجاهل عبارات أبيه الأخيرة الحاسمة الموجهة إليه، حيث كان قد نام حينها ولم يُدركها! فأقتبس الحكمة في نص ثقيل (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

هنا يعود دماغ إميليو ويذهب في رحلة جديدة على وتر اللاوعي الضعيف: الكلمات التي تقال، ولو أنها لم تسمع، تبقى في الهواء، لكن تحلق في الجو، وتجد إذا صح التعبير من يتنفسها، فتحدث الأثر ذاته كما لو كانت وجدت طريقاً إلى أذن تسمعها. هذا هو استنتاجه غير المنطقي، المتطير، المنسوج من نذائر نحس وخوف، وألغاز لا يفقهها عقل”.

يعز عليّ كتابة هذا النقد عن روائي يُعد من روّاد الساحة الأدبية في وطنه البرتغال بل وفي العالم، حيث صيته المرموق وأعماله المترجمة إلى كثير من اللغات! لذا، أرجو أن تعيد أعماله الأخرى القائمة فوق أرفف مكتبتي قدر من الاعتبار للروائي، وهي: (العمى / كل الأسماء / قصة حصار لشبونة / الإنجيل برواية يسوع المسيح) وقد وضعتها منذ وقت ليس بالقصير على القائمة المخصصة للقراءة خلال هذا العام أو الذي يليه .. خصوصاً وقد كانت خيبة الأمل مضاعفة حين كنت أمنّي نفسي بجو روائي ممتع وأنا أقرأها في مدينة لشبونة البرتغالية أثناء إجازتي القصيرة، وعلى الشاطئ القريب من النُزل الذي أقمت فيه.

ختاماً .. وبالنسبة لي، إنها رواية انتهى عمرها الافتراضي وابتلعها ثقب أسود!

وتبقى دار النشر إحدى دور النشر العربية المفضلة لديّ والتي أقصدها عادة في أي معرض للكتاب.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الرواية (54) في قائمة ضمت (85) كتاب قرأتهم عام 2019، تتضمن أربعة كتب لم أتم قراءتها، رغم أن العدد الذي جعلته في موضع تحدٍ للعام كان (80) كتاب فقط .. وهي آخر ما قرأت في شهر أغسطس من بين ستة كتب. وقد حصلت عليها من معرض للكتاب في إحدى المدن العربية عام 2018 ضمن (140) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من ذلك المعرض.

ومن فعاليات الشهر: توقفت في بداية الشهر عن متابعة القراءة بمناسبة عيد الأضحى المبارك وما يحيط به من روحيات يجدر اغتنامها.

تسلسل الرواية على المدونة: 167

تاريخ النشر: مايو 4, 2022

عدد القراءات:611 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *