الكتاب
الملل والنحل
المؤلف
المترجم/المحقق
كسرى صالح العلي
دار النشر
مؤسسة الرسالة
عدد الصفحات
734
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
02/02/2015
التصنيف
الموضوع
موسوعة شاملة للطوائف الدينية في العالم
درجة التقييم

الملل والنحل

ليس كتاباً عن مقارنة الأديان، بل هو بمثابة موسوعة متكاملة في الأديان السائدة والبائدة، وما يتشعب عنها من ملل ونحل ومذاهب وطوائف وفرق وآراء وأهواء وفلسفات …، فيعرض بحيادية اعتقاد كل منها على حدة، متطرقاً بذلك إلى تاريخها الزمني ورجالها البارزين.

مؤلف الموسوعة هو (محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبي الفتح الشهرستاني)، ويعود نسبه إلى محافظة (شهرستان) الواقعة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالياً. على أقرب تقدير، ولد الشهرستاني عام 467 هـ، وقد جاب في حياته العلمية كافة الأقطار الإسلامية رغبة في الاستزادة من العلم الشرعي، متتلمذاً على أيدي أبرز علمائها آنذاك، حتى حظي بلقب (الأفضل). توفي الشهرستاني عام 548 هـ وقد ترك إرثاً من المؤلفات الدينية، قد لاقت من بينها موسوعته هذه استحساناً كبيراً، وتُرجمت إلى لغات عدة، كالإنجليزية والألمانية والروسية والتركية. هكذا تتحدث الشبكة العنكبوتية عنه على نسيجها الإلكتروني. على هذا، تم تصنيف الكتاب ضمن أمهات الكتب في مجاله والذي يجب أن تحظى به مكتبة كل قارئ مطّلع، حيث يُستفاد منه كمرجع حيادي ووجيز عن كل فرقة دينية سادت قديماً أو حديثاً، دون التحيز أو القدح بأي منها.

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء رئيسية كما يعرض فهرسه، يتحدث الأول أساساً عن الفرق الإسلامية في قائمة تستطيل على صفحتين، يثير بعض أسمائها الضحك الممزوج بالعجب، بينما يختص الثاني بالحديث عن المخالفين للحنيفية وملة التوحيد. أما الثالث فيتطرق إلى الفلاسفة والروحانيين وعبدة الأوثان وغيرها من أديان الأزمنة الغابرة.

قد يُثير تفصيل المذاهب الإسلامية تساؤلات القارئ المسلم، حين يقرأ عن الأشعرية والكرامية والمجسمة والمعتزلة والقدرية والنجارية والجبرية والمرجئة والوعيدية والحفصية والإسماعيلية والاثنا عشرية … الخ، وغيرها من مذاهب ما أنزل الله بها من سلطان، لا تعدو عن كونها نتاج بشري بامتياز!.. والطامة الكبرى أن تدّعي كل فرقة أنها (الناجية) وما سواها (الهالكة)، فتبيح لسيوفها أن تُعمل في رقاب المخالفين من العباد!..

يبدو أن الكتاب والكاتب أيضا لم يسلما من لغط فرق (المتعنتين) و (المجادلين) و (الفتّانين) ومن لف لفهم، كما تعرض شبكة المعلومات!. ففي حين ارتأى البعض تحامل الكاتب على أصحاب (المذهب الشيعي)، نسبه البعض الآخر إلى (الباطنية الإسماعيلية). كما أخذ عليه البعض عدم تفنيده للآراء المخالفة كمنهج لنصرة (فرقة الحق)، بينما انتقده آخرون في عدم نقله عن (سلف الأمة) ومذهب الصحابة والتابعين!!. عجباً، وكأنهم يصادقون على مبحث الشهرستاني في توالد الفرق وفرقتها!.. ولو كان الشهرستاني بين ظهرانيهم لجعل لهم نصيباً بين ملل كتابه ونحله!.

حظي الكتاب بنجمات ثلاث من رصيد أنجمي الخماسي، وقد علق في ذهني من طريف القول ما يلي بإيجاز:

  • أتت تقسيمات الشعوب فيما يتعلق بعقائدها متنوعة!، فمنهم من اعتمد القارات السبع وتباين أهلها في اللون واللسان، ومنهم من قلّص التقسيم إلى الأقطاب الأربع: شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وما تبعها بالضرورة من اختلاف في الطبائع والشرائع، ومنهم من ثبت على أربع أقسام لكن من حيث الأمم الكبرى، فالعرب والعجم والروم والهنود كل له مشاربه وأحكامه. غير أن الكاتب ارتأى قسمة المذاهب ذاتها، فتفرعت عنده إلى قسمين رئيسيين لا ثالث لهما: (أهل الديانات والملل) كالديانات الإبراهيمية والمجوسية، و (أهل الأهواء والنحل) كالصابئة والدهرية والفلاسفة.
  • مع اختلاف طرق تصنيف الفرق الإسلامية، اعتمد الكاتب منهج علمي قائم على ضوابط منطقية منظمة وواضحة، وحددها بأربع قواعد: 1. الصفات الأزلية للذات الإلهية. 2. العدل الإلهي وقضايا الجبر والاختيار. 3. الوعد والوعيد وأحكام الإيمان. 4. النبوة والإمامة والسمع والعقل.
  • وفي أضيق نطاق، تنحصر كبرى الفرق الإسلامية عند الشهرستاني في أربع: القدرية، الصفاتية، الخوارج، الشيعة!، وقد ألحق ما دونها من طوائف كفرق فرعية تنطوي تحت لوائها.

ومن بين سبعمائة ونيف صفحة، اقتبس في نص عشبي هذه الأسطر، (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

“ثم اعلم أن الملة الكبرى هي ملة إبراهيم الخليل عليه السلام وهي الحنيفية التي تقابل الصبوة تقابل التضاد، قال الله تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ). والشريعة ابتدأت من نوح عليه السلام، قال الله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا). والحدود والأحكام ابتدأت من آدم وشيث وإدريس عليهم السلام، وختمت الشرائع والملل والمناهج والسنن بأكملها وأتمها حسنا وجمالا بمحمد عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا). وقد قيل: خص آدم بالأسماء وخص نوح بمعاني تلك الأسماء وخص إبراهيم بالجمع بينهما ثم خص موسى بالتنزيل وخص عيسى بالتأويل وخص المصطفى صلوات الله عليهم أجمعين بالجمع بينهما على ملة أبيكم إبراهيم. ثم كيفية التقرير الأول والتكميل بالتقرير الثاني بحيث يكون مصدقا كل واحد ما بين يديه من الشرائع الماضية والسنن السالفة تقديرا للأمر على الخلق وتوفيقا للدين على الفطرة. فمن خاصية النبوة: لا يشاركهم فيها غيرهم. وقد قيل إن الله عز وجل أسس دينه على مثال خلقه ليستدل بخلقه على دينه وبدينه على وحدانيته”.

يكتنف قراءة الكتاب شيء من الصعوبة، لغرابة الألفاظ والتكلف في الأسلوب. أو بتعبير أكثر انصافاً، قد يستصعب عرب الألفية الثالثة -وقد شاب لغتهم ما شابها- تقعّر لغة الأولين .. أو لنقل عراقتها.

عند الانتهاء من قراءة الموسوعة، يستحضر القارئ المسلم من التراث الإسلامي ثمة حديث يتقاطع مع الواقع المتعدد طائفياً المستطير شروراً: «ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين فرقة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة».

وأخيراً .. لا تبرح أكفنا تتضرع بـ: «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ».

تاريخ النشر: مارس 1, 2021

عدد القراءات:206 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *