الكتاب
المعلم ومارغريتا
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Мастер и Маргарита – By: Михаил Афанасьевич Булгаков
المترجم/المحقق
يوسف حلاق
دار النشر
دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
(1) 2016
عدد الصفحات
445
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
09/17/2018
التصنيف
الموضوع
رواية عالية التركيز في الفنتازيا
درجة التقييم

المعلم ومارغريتا

رواية تقوم على الفنتازيا في المقام الأول! فالبطل المحرك لأحداثها الجسام هو الشيطان بعينه، الذي يغذي الانطباع المبدئي بعدم واقعية الرواية، بغض النظر عن فنون الإيحائية والرمزية والصورة والبلاغة .. وما إلى ذلك من صور أدبية!.

إنها رواية تعصف بالعقل والنفس معاً في خليط سريالي مزعج ومربك بين الواقع والخيال، الإيمان والإلحاد، المعقول والخرافة، المنطق والسحر .. يختلط فيها الدور الحاضر للشيطان من تنبؤ وقتل ونفي وسحر وألاعيب شيطانية أخرى لا معقولة ولا مقبولة ضد أناس لا حول لهم ولا قوة، وبدوره الماضي في صلب السيد المسيح (يشوع الغانوصري) من خلال توريط الحاكم الروماني (بيلاطس البنطي) في مقاضاته وإصدار الحكم بصلبه رغم قناعته ببراءته، وموقف (متّى اللاوي) تلميذه الخائن منه.

الشيطان (فولند) يزور موسكو، ويقحم نفسه ابتداءً في حوار يتبادله الشاعر (بزدومني) والأديب (برليوز) وهما جالسان في حديقة، حول حقيقة المسيح والشيطان، ويتنبأ لهما بمصير مشؤوم يقع!. وبمساعدة فريق عمله الذي يظهر بينه مصّاصة دماء تُدعى (هيلا)، وقاتل مأجور اسمه (عزازيلو)، وقط قبيح باسم (بيهموث) يتشكل في هيئة رجل أقبح، يعيثون في موسكو فساداً ويأتون بأعمال في السحر الأسود وأمور أخرى عجيبة ومخيفة لا يُعلم لماذا! أما بطل الرواية (المعلم) فمجهول، كتب رواية عن الحاكم الروماني (بيلاطس البنطي) المتعاطف مع المسيح ضد كهنة اليهود، تمت مصادرتها فأحرقها، وأودع على إثرها مصحة للأمراض العقلية! لكنه لا يزال على حبه لـ (مارغريتا). تطلب الحبيبة (مارغريتا) من (فولند) أن يستحضر (المعلم) لها، فيفعل بعد أن يحولها إلى ساحرة ويجتمعان في شقة المعلم .. ويحلو لها الطيران أينما شاءت حتى تتبعها خادمتها (ناتاشا) فيما بعد! وبعد أعمال تخريبية كبرى لـ (فولند) وعصابته، تحاصر الشرطة الشقة التي أقاموا فيها وكرهم، فيسخر القط القبيح منهم ويغادرون موسكو جميعاً في وضح النهار بعد أن يضرم النار فيها، وقد رافقهم في رحيلهم إلى مثواهم الأبدي، (متّى اللاوي) و (المعلم ومارغريتا).

تتقاطع الرواية بشكل لافت مع سيرة المؤلف الذاتية، كما أنه قد تم تشبيهها أدبياً بـ (فاوست) غوته .. الكيميائي الألماني الذي لم يكن راضياً عن نجاحه، فأبرم صفقة مع الشيطان سلّم بها روحه له مقابل حصوله على الملذات الدنيوية والمعرفة الأبدية. وقد اختار مؤلف الرواية مقولة فاوست لتتصدر الجزء الأول من روايته، هي: “أنا من تلك القوة التي تريد دائماً الشر، ولا تفعل دائماً إلا الخير”!.

وفي الحديث عن المؤلف .. إنه ميخائيل بولغاكوف (1889 : 1940)، المولود في مدينة (كييف) لأبوين أكاديميين في علوم الدين. لقد عُرف كأديب أكثر مما عُرف كطبيب، فقد تخرّج طبيباً، ثم انهمك لاحقاً في تأليف الأعمال الأدبية لا سيما التي تأخذ طابع النقد السياسي، وقد صُنف معظمها ضمن روائع الأدب العالمي، مثل مسرحية (أيام آل توربين) التي حرص ستالين -رئيس الاتحاد السوفيتي في العشرينات- على حضورها، وأعمال أخرى أثارت جدلاً وتعرضت للحظر كروايته هذه! تذكر شبكة المعلومات وفاته شاباً بقصور كلوي، وقد أدمن في فترة من حياته مادة المورفين متأثراً بها كعلاج كان يُسعف به مرضاه، وقد ألفّ بها رواية تحمل اسم المادة.

يجدر الذكر بأن المؤلف بعد أن قام بكتابة روايته هذه (Мастер и Маргарита – By: Михаил Афанасьевич Булгаков) قد أقدم على حرقها عام 1930، ثم عاد لكتابتها من جديد على مراحل انتهت عام 1940، وقد عكف عليها أواخر أيام حياته، غير أنها لم ترَ النور إلا في عام 1967 أي بعد وفاته بسبع وعشرين عام على يد أرملته (إيلينا سيرجييفنا). تبدو هذه الحقيقة وكأنها تؤكد تلك الادعاءات التي انتشرت حول الرواية ورموزها والتي كانت تمس الواقع السوفيتي المضطهد آنذاك في شتى نواحي الحياة، الدينية والاجتماعية والاقتصادية، والذي تفاقم بجنون إبان حكم ديكتاتورها ستالين في أوائل القرن العشرين. لقد كان هذا سبباً في إقدام المؤلف على حرق مخطوطة الرواية يائساً من نشرها لما كانت تحمله من ايحاءات سياسية واضحة، لا بد وأن ينالها مقص الرقيب في أحسن الحالات فضلاً عن مصادرتها وتعقّبه!. يُذكر أيضاً أنه تم تمثيل الرواية من خلال عدد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية والمسرحيات، كما تُرجمت لعدد من اللغات العالمية.

ومن أجواء الرواية وفي الحوار الدائر أولاً، تتخلل آراء عن وجود الله يقيناً وعن الإلحاد، حيث يرد برليوز بالإيجاب على فضول فولند الخبيث الذي تساءل ما إذا كان الصديقان ملحدان! قائلاً: “في بلدنا الإلحاد لا يدهش أحداً، فأغلبية الناس عندنا كفّت منذ أمد بعيد، وعن وعي، عن تصديق هذه الخرافات حول الله”. وحين يتظاهر فولند بالحيرة ويقول: “لكن السؤال الذي يؤرقني هو التالي: إذا كان الله غير موجود فإني أتساءل: من ذا الذي يحكم الحياة الإنسانية وبشكل عام يسيّر النظام القائم على الأرض؟”، يتصدى بيزدومني لإجابته قائلاً: “الإنسان ذاته هو الذي يحكمها”.

ليست لدي المهارة الكافية في التحليل والنقد الأدبيين، إلا أنني أستطيع تلخيص الفكرة العامة للرواية والتي كما يبدو تعكس الصراع الأزلي بين قوى الخير وقوى الشر. رغم هذا، فإن الأداة المستخدمة لطرح الفكرة جاءت عبثية وفوضوية ولا معقولة إلى درجة الهذيان، وبقدر من استصغار لعقل القارئ الذكي لا يسعفه تبرير عبثي آخر يحتج بتصنيف الرواية تحت (أدب الخيال)!.. لقد كانت قراءة الرواية عبارة عن هدر تام للوقت، وقد قصدتها تحديداً لمكانتها ومكانة مؤلفها في الأدب الروسي والعالمي ككل، غير أنها جاءت مخيبة بالنسبة لي .. وبجدارة!.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

من الذاكرة: جاء تسلسل الرواية (32) في قائمة ضمت (52) كتاب قرأتهم عام 2018 تتضمن كتابين لم أتم قراءتهما، وهي ثاني مؤَلف اقرؤه في شهر سبتمبر مع كتاب آخر .. وقد حصلت عليها من متجر نيل وفرات الإلكتروني للكتب العربية في يناير من نفس العام ضمن (20) كتاب تقريباً كانوا حصيلة مشترياتي من تلك الشحنة. وعلى أرفف مكتبتي الجوداء، تصطف إصدارات أخرى للمؤلف مع هذه الرواية، هي: مورفين / قلب كلب / بيوض القدر / الحرس الأبيض / مذكرات طبيب شاب.

تسلسل الرواية على المدونة: 93

 

تاريخ النشر: ديسمبر 7, 2021

عدد القراءات:384 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *