الكتاب
المشاكل الطبية المحرجة: كلام صريح ونصائح مفيدة
المؤلف
الكتاب باللغة الأصلية
Embarrassing Medical Problems - By: Dr. Margaret Stearn
المترجم/المحقق
د. هبة رضوان
دار النشر
دار العلم للملايين
الطبعة
(1) 2003
عدد الصفحات
200
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
09/05/2018
التصنيف
الموضوع
مشكلات صحية محرجة .. لكن لا بد من علاجها
درجة التقييم

المشاكل الطبية المحرجة: كلام صريح ونصائح مفيدة

كتاب بسيط السرد، قيّم المعلومة .. يبدأه القارئ لينهيه في اللحظة.

تعرض مؤلفة الكتاب (د. مارغريت ستيرن) في كتابها (Embarrassing Medical Problems) عدداً من المشكلات الصحية التي قد يعاني منها كل فرد بدرجة أو بأخرى، بشكل متقطع عند البعض أو مستمر عند آخرين، إلا أن ما قد تنطوي عليه تلك المشكلات من خصوصية، تتسبب في إحراج تجعل المريض يتردد في عرضها على طبيبه، تصل في بعض الأحيان إلى عدم عرضها بشكل كامل.

ومع طغيان شعور الحرج والخجل والتردد، يمر الوقت عادة في غير صالح المريض، حيث تتفاقم مشكلته الصحية ويصبح في وضع أشد حرجاً مما كان عليه ابتداءً .. الوضع الذي كان بالإمكان تجنبه لو تغلّب على خجله بادئ الأمر.

في التعرض لتلك المشكلات الصحية .. أسبابها، أعراضها، علاجها، وسبل تجنبها، استخدمت المؤلفة أسلوب مبسط يخاطب لغة رجل الشارع، غير أن الكتاب لا يخلو من سرد لبعض أنواع العلاجات والأدوية والمستحضرات الطبية ومكوناتها الكيميائية، التي يسهل فهمها على القراء من ذوي الاختصاص بطبيعة الحال، ويستغلق على الآخرين من دونهم.

وعلى الرغم من فائدة الكتاب ومتعته، إلا أنني شعرت بالخجل من مجرد قراءة طبيعة بعض الأمراض والفحص المطلوب والعلاج الموصى به!، مما اضطرني إلى تجاوز صفحاتها بما تتضمن من صور توضيحية. ومن قائمة الأمراض الشائعة التي صنفتها المؤلفة بـ (المحرجة): حب الشباب، رائحة الفم، رجفان العين، الصلع، تمدد الجلد، التعرق، الشخير، شيخوخة الجلد، اضطرابات الذاكرة، السلس البولي، النهود عند الرجال …… والمزيد .. ولا أستطيع ذكر ذلك المزيد!!..

يحصد الكتاب القصير نسبياً ثلاث نجمات من رصيد أنجمي الخماسي، والذي أسرد بعد قراءته ما علق في ذهني منه، وفي اقتباس بلون التعافي (مع كامل الاحترام لحقوق النشر) كما يلي:

  • بينما كان (الشخير) عند المجتمعات البدائية مفيداً -لاسيما ليلاً- في إخافة الحيوانات المفترسة، تقول الإحصائيات الحديثة بأن 72% من الأزواج مقابل 51% من الزوجات يشخّرون أثناء النوم، وأن “20% من الرجال يشخّرون في أوائل الثلاثينيات من أعمارهم، ولكن 5% من النساء يشخّرن فقط في هذه المرحلة”.
  • تصحح المؤلفة بعض المعلومات الخاطئة عن (حب الشباب)، وتؤكد على صحة المعلومات الأخرى، فمعلومات مثل “حب الشباب ينتج عن عدم الغسل بشكل صحيح / الشوكولا والحلويات والطعام المقلي يؤثر سلباً على حب الشباب / الشعر الدهني الذي يتدلى فوق الجلد يسبب البقع” هي خاطئة، بينما “التوتر يؤثر سلباً على حب الشباب / حب الشباب مسألة وراثية / حالة حب الشباب تزداد سوءاً في فترة ما قبل الحيض” هي معلومات صحيحة.
  • وعن (الصلع)، تحدد المؤلفة “ثلاثة عوامل تؤثر في نموذج الصلع عند الرجال: الهرمونات الذكرية، وعامل الوراثة، والتقدم بالسن أو الشيخوخة”. وتنقل عن أرسطو الذي كان أصلعاً رأيه وقد اعتبر “الذكورة سبب للصلع” وكان يقول: “لم يصبح أصلع أي صبي أو امرأة أو خصي”. غير أن الشعر الخفيف عموماً يعود في أسبابه إلى: التقدم في السن، والاضطراب الهرموني ومجموعة الصفات الوراثية.
  • أما (الفأفأة) فتتطلب الاستعانة بأخصائي للنطق وأن يأتي العلاج فردياً أو جماعياً، مع تكرار المحاولة ما لم تُجدِ نفعاً في البداية. وعلى الرغم من وجود شيء من الصحة في نصيحة العجائز بعدم إجبار الطفل الأيسر استخدام يده اليمنى حتى لا يصاب بالفأفأة، تؤكد المؤلفة بأنه “يوجد احتمال أكبر بحدود 20% للإصابة بالفأفأة (التأتأة) إذا كان أحد اقاربك مصاباً بها”. غير أن المصابون بها “يمكنهم الغناء والهمس من دونها”. وأن (أرسطو) و (تشارلز داروين) كانا من المشاهير الذين كانوا يفأفأون.
  • وفي مشكلة (الخجل الشديد) يظهر أن الكثير من الناس يعتقدون بأنهم أكثر خجلاً مما هم عليه في الواقع، ففي دراسة أجريت على 40% من الذين صنّفوا أنفسهم بأنهم خجولين، جاء 20% منهم بتصرفات خجولة، بينما حمل البقية الشعور الداخلي بالخجل. تصف المؤلفة أولئك المصابين بالفوبيا الاجتماعية بأن: “الذين يعانون من الخوف الاجتماعي يتملكهم خوف من أن يكونوا محط اهتمام الآخرين. هم يخافون لأنهم يعتقدون أن الجميع ينظرون إليهم ويبدون آرائهم فيهم وأنهم سيسخرون منهم”.

وعلى الرغم من الشعار الرائج بأن (الوقاية خير من العلاج)، وعلى الرغم من درجة الوعي والفهم والنضج والإدراك، لا يزال الكثير يتحرج في الكشف عمّا يعتور جسده، ويدفع الثمن باهضاً من صحته فيما بعد .. عند فوات الأوان، فيصبح المقصود في التشبيه القائل: (الصحة كالتاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى).

ومن مفارقات ما قرأت سابقاً في علم النفس، أن المريض وبعد شفاؤه غالباً ما يجتاحه شعور بالحنق على طبيبه المعالج، والذي قد يكون كُتب له الشفاء على يديه بعد طول معاناة، فيبدو الموقف وكأنه نكران للجميل!. يبرر التفسير النفسي هذا الانتكاس بأن المريض لا يكره طبيبه المعالج في هذه الحالة بقدر ما يكره حالة الإحراج التي تعرض لها واضطراره الكشف عن أمره له!.. ذلك السر الذي قد يكون أخفاه عن أقرب المقربين!.

ختاماً، تذكير بوصية الرسول الأكرم ﷺ في “سلوا الله العافية” .. “اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري”.

 

تاريخ النشر: يوليو 23, 2021

عدد القراءات:96 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *